الاثنين، 20 أكتوبر 2008

الطريق ...الذي ياكل البشر ؟؟؟

طريق مطماطة دوز بدأ الشروع في استغلاله منذ 1996 وتم تنفيذه من طرف وزارة الدفاع الوطني تحت اشراف وزارة التجهيز بعد أن كان هذا الطريق في السابق مجرد مسلك صحراوي ونظرا لاهمية قطاع السياحة الصحراوية التي تم دعمها وتشجيعها من طرف الدولة منذ اواسط التسعينات .غير ان هذا الطريق والحق يقال عرف منذ انشائه الكثير من العيوب من حيث التعبيد والمواصفات ما جعل منفذي هذا المشروع يتدخلون في كل مرة لاصلاحه خاصة بعد فيضانات 1996 و 1998 و بعد ذلك وهو ما زاد الطين بلة ونظرا لحرارة الطقس في فصل الصيف ما جعل القطران يسيل في بعض المستويات عمدت السلط المشرفة على رمي كميات من القرافيي دون دراسة ما ادى الى كوارث كبيرة منذ ذلك الوقت اذ تنزلق السيارات بسرعة في مستوى منطقة واد علي حيث شهد هذا الشهر حادثين مروعين ذهبت ضحيته فتاة صغيرة في عمر الزهور في الحادث الاول وفي الثاني شهد وفاة كهل على عين المكان في حين تعاني زوجته وابنته وولده من اضرار توصف بالخطيرة جدا ك كسور في الترقوة والحوض والظهر ؟؟؟
فمتى ستتحرك السلط لتضع حدا لهذا الغول الذي يلتهم البشر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟





الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

الجمّالة : المعذبون في الصحراء ؟؟؟


يسرون فجرا ..نحو المنطقة السياحية ليأخذ من يبكر منهم رقما تفاضليا في انتظار حافلات السواح التي تأتي عادة عند الليل من الساحل او من توزر او جربة لاقامة ليلة في الصحراء ..يغادرون نزلهم في الصباح الباكر نحو محطتهم المفضلة قبل العودة الى مناطق اقامتهم ...وهناك في الصحراء تنتظرهم جحافل الجمّالة ( ج جمّال أي صاحب الجمل او صانعه ) ..ويتعالى الصياح والضجيج ..كل ينادي الى جمله :
ici monsieur ...ici
voila mon chameau
allez y monte madame
il est calme ..mon chameau
ويبدأ وكيل نقابة السياحة بتنظيم الجموع المتدافعة نحو السواح :
بالشوية لولاد ...يعيشكم بالنظام
كل واحد ...ودوره
الاول... بالاول ...
هيا اشكون صاحب الجمل هذا ...
بربي كل واحد يوقف حذا الجمل متاعه
رقم 1 ...فلان
رقم 2 ....الخ
لكن الحشد لا يهدأ ..
.

أنا قبله ...علاش عديتا قدامي ؟؟
ملا..ز....ام ...خدمة ؟؟؟؟

هم شباب عاطل فرضت عليهم صعوبة الحياة أن يمتهنوا هكذا مهنة ؟؟؟

اشكون يعرف ...بالك نطيح بشطيّر ( مصطلح يطلق على نساء نصف عمر من السواح يتزوجن شباب زواج مصلحة كما نقول نحن النفط مقابل الغذاء ..والفاهم يفهم؟؟؟) تخرجني من ها الحفرة الكلبة ؟؟؟ ماهو عمر كان م.....ك كيفنا عرس بكاترين هزاته لفرانسا هوينه بنتله قصر وعنده كات فوا كات ( سيارة ذات دفع رباعي ) ... شاءالله ربي يرشنا منين بلّه ؟؟؟ ....يتحدث عمر بحسره في قرارة نفسه ؟؟؟

على الجمّال ان يقطع في المسلك الواحد (كورسه) في عمق الصحراء نحو 5 او 6 كلمترات ...ليعود ادراجه الى كورسه اخرى ان حالفه الحظ ..في مقابل مبلغ زهيد لا يتعدى 5 دنانير تقتطع منه نقابة التوجيه السياحة ضريبة في حدود 2.500 م ..وقد يبقى كامل اليوم بجمله الى حدود غروب الشمس في انتظار وفود اخرى تفد من السواح ...عله يظفر بما يسد رمقه ورمق جمله ....
يعيش عدد كبير من العائلات في دوز ونويل وزعفران والصابرية على ما يدره الجمل لهم كل يوم ...من اموال قليلة قد لاتفي بالغرض اغلب الاوقات ....علما وان السائح يدفع ما يعادل 20دينارا تونسية للدليل السياحي عن هذه الرحلة اي ان اكثر من ثلثي المبلغ بستحوذ عليه الدليل وحده ...
والانكى من ذلك ان هؤلاء يضطرون في ايام الصيف القائضة ان يبقوا بجمالهم في العراء تحت شمس الصيف الحارقة ...وبعضهم الذي وفد من بعيد لهذا العمل اضطر لبناء كوخ من جريد النخل يعيش فيها ليلا ونهارا ...
عم المولدي حين سألناه ما الذي دفع به لتحمل مشاق هذه الخدمة وهو طاعن في السن اجاب : الخبزة مرة وليدي ....قبح الله الفقر ؟؟؟




محطة الجمّالة


في طريق العودة


بعض اكواخ الجمّالة في الصحراء

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

عمار يستعد ليوم 4 نوفمبر بحشد الدعم الإفريقي للحجب§§


ورشة تأهيلية افريقية في تونس حول السلامة المعلوماتية

تونس في 06 اكتوبر /قنا/ بدأت في تونس اليوم اعمال ورشة تاهيلية افريقية حول السلامة المعلوماتية بمشاركة 15 مهندسا وخبيرا فى ميادين الاعلامية والسلامة المعلوماتية من عدد من البلدان الافريقية الناطقة بالفرنسية.
وتهدف الورشة التي تنظمها على مدى اسبوعين شبكة مراكز الامتياز التابعة لموءتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية بالتعاون مع الوكالة التونسية للسلامة المعلوماتية ـ الى رصد اخر ما وصلت اليه مخابر البحث وكبرى شركات المعلوماتية فى العالم فى ما يتعلق بسلامة الشبكات والانظمة المعلوماتية وتيسير نقل هذه التكنولوجيات الى البلدان الافريقية النامية وسبل تطويعها لخدمة احتياجاتها التنموية.
وياتي تنظيم الورشة عقب انضمام الوكالة التونسية للسلامة المعلوماتية الى هذه الشبكة والتوقيع على اتفاق تعاون بين الجانبين فى شهريونيو الماضي يرمي الى تكثيف تبادل الخبرات وتنظيم ورشات تكوينية وتأهيلية مشتركة فى مجال السلامة المعلوماتية.

(المصدر: وكالة الأنباء القطرية (قنا) بتاريخ 06 أكتوبر 2008)

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

نهاية "نهاية التاريخ"!:مقال يشرّح الأزمة المالية للرأسمالية العالمية ؟؟؟

مقال نشر-هنا -يشرح بموضوعية وبحرفية ازمة الراسمالية العالمية التي بدأت في امريكا وتداعياتها على النظام الراسمالي العالمي والتي ادت لردود فعل من داخل البيت الراسمالي ومن خارجه .ازمة اجمع الخبراء انها لم تقع منذ اكثر من 60 سنة وانها قد تغير خارطة العالم الاقتصادية وتعيد توزيع ادوار الاستقطاب المالي في العالم وتنهي عالم القطب الواحد .تذكرنا بما حدث في بداية التسعينات مع سقوط جدار برلين وتداعياته السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي دعت فيلسوف العولمة -عفوا الأمركة - فرانسيس فوكوياما وقتها الى اعلان ما سماه "نهاية التاريخ " معتبرا طروحات هيقل عن نهاية التاريخ صحيحة وتفسيرات ماركس -تلميذه- له مقلوبة وخاطئة ؟؟وهو ما يدعونا اليوم بعد هذه الازمة الى مراجعة هذه الطروحات كما سيرى صاحب هذا المقال الى العودة عن "نهاية التاريخ " وبالتالي ربما اعادة قراءة "كتاب راس المال "ومساهمته في نقد الاقتصاد السياسي وبالخصوص العودة لقراءة جديدة لكتاب "الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية "ل لينين لفهم آليات تكون رأس المال المالي وظهور ما سماه "رأسمالية الدولة الاحتكارية "؟؟؟

***************
المقال

سقوط "الرأسمالية الجديدة" أو "فكر الليبراليين الجدد"

نهاية "نهاية التاريخ"!

جواد البشيتى : خطة الانقاذ، الذى كان إنقاذاً للمصارف والمؤسسات المالية المنهارة أو التى توشك أن تنهار فأصبح يوصف، ولأسباب أخلاقية، بأنه إنقاذ للنظام المالى أو للاقتصاد، عُدِّلت؛ ولكن بما يسمح فحسب بحفظ ماء وجوه النواب الذين "اُقْنِعوا" بأهمية وضرورة أن يقبلوا بعد رفض شديد، وكأنَّ الفساد فى "وول ستريت" يأبى إلا أن يؤكد وجوده وحضوره فى الكونغرس بمجلسيه، وفى مجلس ممثلى الشعب على وجه الخصوص.

الخطة لم تُعدَّل بما يكفى موضوعيا لجعل الرفض قبولا، فإنَّ جزءاً من المال الراكد فى خزائن حى المال فى نيويورك قد انتقل إلى "أيدى المُقْنِعين" ليكسبهم مزيدا من القدرة على "إقناع" غالبية نواب الأمة بقبول ما رفضوه من قبل، ولو كلَّفهم هذا الاستخذاء لمشيئة "وول ستريت" خسارة مقاعدهم النيابية فى الانتخابات التى على الأبواب، فكفة الميل إلى المال رجحت على كفة الميل إلى ميول الناخبين؛ ولم يكن فى هذا من تطاول على مبادئ السوق السياسية الحرة، التى انتعشت فى مجلس النواب فى وقت اشتد كساد الأسواق المالية.

كلكم سمعتم نباح "الجمهوريين" من عبدة أوثان السوق الحرة ضد الخطة بوصفها تفتح الباب على مصراعيه أمام تدخل "الدولة" فى الاقتصاد حتى أن أحدهم تساءل فى دهشة وغضب واستياء قائلا: "كيف لنا أن نتدبر أمورنا فى نظام اقتصادى أصبح خليطاً من الرأسمالية والاشتراكية؟!"؛ ولكننا لم نسمع، ولن نسمع، أحداً من النواب يعترض على هذا التدخل السافر من مفلسى النظام المالى "والاقتصادي" المفلس، فى "الدولة"، التي، فى أوقات الضيق والشدة على وجه الخصوص، تظهر على حقيقتها الطبقة العارية.

لقد استحق ميلتون فيدمان جائزة "نوبل" للاقتصاد لاختراعه عقيدة "الرأسمالية الجديدة" التي، أى تلك "الرأسمالية الجديدة"، بدت، فى رُبْع قرن من الزمان، حقيقة اقتصادية ـ اجتماعية واقعة وراسخة، فإذا بمهدها فى "وول ستريت" يصبح، بين عشية وضحاها، لحداً لها؛ أمَّا وزير الخزانة هنرى بولسن، مُخْتَرِع خطة الإنقاذ، والذى تحت رقابة شكلية من الكونغرس سيتولى إنفاق المبلغ المالى الضخم "700 بليون دولار" للإنقاذ، فلن ينال جائزة مماثلة، ولسوف يدخل التاريخ بوصفه العطار الذى حاول إصلاح ما أفسده الدهر.

وإذا أردتم توقُّعاً تأتى نتائج تنفيذ الخطة بما يقيم الدليل على صوابه فإنَّ هذا التوقُّع "المتسرِّع" هو أنَّ الخطة لن يكون لها من النتائج العملية إلاَّ ما يصلح دليلاً مفحماً على أن قطار الانهيار قد انطلق بلا كوابح، متخطياً، بالتالي، نقطة اللاعودة، ولن توقفه كل صلوات كاهن البيت الأبيض، الذى أبى إلا أن يودِّع شعبه بكذبة هى الكبرى إذ قال إنَّ الموافقة، أى موافقة الكونغرس على الخطة، قد ساعدت فى منع أصداء الأزمة من أن تتردد فى أنحاء البلاد كافة.

وفى ما يشبه الاعتذار والتعليل فى آن تحدَّث المفلس السياسى الأكبر عن تدخل الدولة بوصفه الضرورة التى أباحت المحظور، فالدولة إنْ تدخلت فيجب أن يأتى تدخلها بما يمكِّن السوق الحرة من أن تبقى حرة إلى الأبد.

وحتى لا يكون من مبرِّر للمحاسبة قبل مغادرته البيت الأبيض حذَّر بوش، الذى يستحق لقب "نيرون روما الجديدة"، من مغبة الظن بأنَّ تأثير الخطة فى الاقتصاد سيكون فورياً.

مشروع القانون، أو الخطة المعدَّلة، والذى حظى بموافقة الكونغرس بمجلسيه، عبر فنيِّ "الإقناع" و"الإكراه"، أصبح قانوناً نافذاً إذ وقَّعه غورباتشوف البيت الأبيض، وكأنه ينعى "الرأسمالية الجديدة"؛ ولسوف يبدأ عمَّا قريب "الضخ"، فنحو 700 بليون دولار "من أموال الشعب" ستسرى فى شرايين "وول ستريت" لمساعدة المُقرضين "الفاسدين الجشعين ضيِّقى الأفق الاقتصادي" على إسقاط أصول عقارية متعثرة من دفاترهم، لعلَّ هذا الإجراء، الذى يشبه صلوات كاهن فى مواجهة صاعقة انقضت عليه من السماء، يعيد البسمة إلى وجه حى المال الذى فيه من الموت أكثر بكثير مما فيه من الحياة.

لو سُئِل المصابون بمرض البلاهة الاقتصادية مِمَّن يتقنون لعبة الأوراق المالية فى دار القمار العظمى، المسماة "وول ستريت"، عن ماهية وحقيقة الأزمة لأجابوك على البديهة قائلين إنَّها "أزمة إقراض"، أو "أزمة نقص أو شُحٍّ فى السيولة"، فإذا ما أتى الساحر بولسن بما يجعل النقص "فى السيولة فى المصارف" وفرة فإنَّ الحل سيُبَرْعم لا محالة فى أحشاء الأزمة، وستتماثل "وول ستريت" من الجلطة التى أصيبت بها، وكادت أن تودى بحياة الاقتصاد برمته.

إنَّه ضيق الأفق الاقتصادى لليبراليين الجدد، والذى ورثوه عن الليبراليين القدامى، يظهر ويتأكد من جديد، وفى أوقات الأزمات على وجه الخصوص، فعقولهم هى التى فى أزمة، قوامها أزمة عجز مزمن عن تمييز الأعراض من الأسباب، فسبب الأزمة "والذى هو فى حقيقته عرض من أعراضها" يكمن، على ما يزعمون، فى أنَّ المصارف أصيبت بغتة بمرض "الإمساك عن الإقراض"، فهى كفَّت عن "أو تشدَّدت في" إقراض بعضها بعضاً، وعن إقراض الشركات، وعن إقراض الأفراد، فكيف لاقتصاد يقوم على "الاسترقاق الدَّيْنى الأبدي" للأفراد والشركات أن يستمر فى الحركة إذا ما أحجمت المصارف "أو محطات الوقود الاقتصادي" عن تزويده وقوداً، هو كناية عن القروض؟!

لقد سألوا تاجراً صغيراً مفلساً "لماذا أفلست؟"، فأجاب على البديهة قائلاً: "لأنَّ بضاعتى لم تَجِد فى السوق مشترٍ لها"؛ وكفى الله هذا التاجر الصغير ضيِّق الأفق شرَّ التعليل والتفسير، وكأنَّ السؤال الآتى وهو "لماذا لم تَجِد بضاعتكَ مشترٍ لها؟" يجب ألاَّ يوجَّه إليه؛ لأنَّ إجابته من اختصاص الفلاسفة أو المنجِّمين!

الأزمة فى أعراضها إنَّما هى أزمة إقراض، أى أزمة إحجام عن الإقراض؛ أمَّا فى أسبابها، التى يفضِّلون النأى بأبصارهم وبصائرهم عنها، فهي، فى المقام الأول، أزمة "عجز عن السداد".. عجز لم يصب الأفراد من ذوى الدخل المحدود فحسب، وإنَّما أصاب الشركات، فهل هذا العجز عن السداد ظاهرة من ظواهر "الاقتصاد الورقى "المالي"" أم أنه يضرب جذوره عميقاً فى "الاقتصاد الحقيقي"؟!

رجل البورصة، وهو من المصابين بمرض البلاهة الاقتصادية أكثر من سواه من رجال النظام الرأسمالي، لا يرى حركة الصناعة والسوق العالمية إلاَّ فى الانعكاس المقلوب رأساً على عقب لسوقى النقود والأوراق المالية، فالنتيجة فى نظره تغدو سبباً.

إنَّه، وعلى جارى عادته، يحاول تفسير كل ظواهر الأزمات الاقتصادية "فى الصناعة والسوق العالمية وفى سائر حقول الاقتصاد الحقيقي.. اقتصاد السلع والخدمات" على أنَّها نتيجة للأزمات فى سوق النقود، ضارباً صفحاً عن حقيقة أنَّ الأزمات فى سوق النقود والأوراق المالية ليست، على وجه العموم، سوى انعكاس لأزمات فى عمق الاقتصاد الحقيقي.

نقول "على وجه العموم"؛ لأنَّ الاستقلال النسبى والمحدود لعالم "وول ستريت" عن عالم الاقتصاد الحقيقى للولايات المتحدة، وللعالم أيضاً، يجعل له أزمات خاصة به؛ ولكنَّ هذه الأزمات الخاصة بـ "الاقتصاد الورقي" لن تكون أبداً فى حجم يعدل حجم الأزمة التى عصفت بـ "وول ستريت"، فالفرق فى الكمِّ هنا لا يمكن فهمه وتفسيره إلا على أنَّه فرق فى النوع فى الوقت عينه.

منذ زمن طويل انفصلت تجارة النقود "وتجارة الأوراق المالية كالسندات والأسهم" عن صناعة وتجارة البضائع؛ ومع نمو الرأسمال المصرفي، وتعاظم تركُّزه، ما عادت المصارف بـ "الدائن السلبي" الذى يقبض الفوائد وينتظر استرداد قروضه، وكأنَّ بين المصرف والصناعة برزخ لا يبغيان.

لقد تغلغل الرأسمال المصرفى فى الصناعة، فعرف الاقتصاد الرأسمالى ظاهرة سطوة "الرأسمال المالي"، أى هذا التداخل والتزاوج بين الرأسمال المصرفى والرأسمال الصناعي.

واحسب أنَّ أباطرة المال فى "وول ستريت" ليسوا فى حاجة إلى من يأتيهم بالدليل على أنهم أباطرة أيضاً فى "الاقتصاد الحقيقي"، كالصناعة والتجارة والخدمات، فالمصارف إنَّما هى فى المقام الأول مصارف لشركات صناعية كبرى، والشركات الصناعية الكبرى إنَّما هى فى المقام الأول شركات صناعية لمصارف كبرى.

فى قمة الهرم الاقتصادى لـ "الرأسمالية الجديدة" فى الولايات المتحدة نرى زمرة مالية تحكم قبضتها ليس على المصارف والمؤسسات المالية الأخرى كشركات التأمين فحسب وإنَّما على الشركات الكبرى فى الصناعة والنقل والتجارة، وفى قطاع الخدمات، وفى ما يسمى "الاقتصاد المعرفي".

وقد رأينا الآن، وفى عيون لا تنال الأوهام الإيديولوجية من قوَّة إبصارها، أنَّ هذه الزمرة، وفى أوقات الضيق والشدة على وجه الخصوص، هى "الرقبة الاقتصادية" التى تحرِّك "الرأس السياسية"، التى هى الآن كناية عن بوش وماكين وأوباما وبولسن والشيوخ والنواب فى الكونغرس.

المبلغ "700 بليون دولار" على ضخامته لا يعدل سوى 5 فى المائة من قيمة الرهون العقارية فى الولايات المتحدة؛ وضخِّه فى المصارف والمؤسسات المالية المفلسة، أو التى قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، لن يعالج الأزمة؛ لأنَّ جوهر الأزمة يكمن فى أنَّ المال ما أن يخرج من المصرف، على شكل قرض يُمْنح لفرد أو شركة، حتى تصبح عودته إلى المصرف من علم الغيب، وكأنَّ عبارة "خرج ولم يَعُد" هى خير وصف لحاله.

ولقد أحسن الوصف ذاك الذى قال إنَّ ضخ مبلغ 700 بليون دولار فى شرايين "وول ستريت" يشبه، لجهة نتائجه وعواقبه، أن تنقل دم لمريض ينزف دماً.

إنَّ "وول ستريت" تشبه الآن كومة من الأوراق تحترق، فهل يُطفأ الحريق إذا ما ألقيت فيه 700 بليون ورقة جديدة؟!
وإنَّها، فى تشبيه آخر، كنارٍ يريدون إطفاءها بصبِّ مزيد من الزيت عليها، والذى هو كناية عن ذلك المبلغ المالى الضخم.

قبل أن تضخَّ، ومن أجل أن تضخَّ، هذا المبلغ المالى الضخم فى شرايين النظام المالى ينبغى لك أوَّلاً أن تعالج العلة "البنيوية" من خلال إجابة السؤال الآتي: لماذا أصيب الأفراد والشركات بداء العجز عن سداد ديونهم؟

الفرد من ذوى الدخل المحدود، أى غالبية المواطنين، ما عاد يملك، بسبب الغلاء النفطي، والغلاء العام، من القدرة الشرائية الفعلية ما يسمح له بالعيش وبتسديد القرض فى الوقت نفسه.

من قبل كان المواطن هناك، أى فى فردوس "الرأسمالية الجديدة"، لا يستطيع العيش إلاَّ ببطاقات الائتمان وبالقروض، وكأنَّ "الاسترقاق الدَّيْنى الأبدي" هو قدره الذى لا مهرب منه. أمَّا الآن فما عاد فى مقدوره دفع الفوائد وتسديد القرض، وما عاد لديه من حلِّ، أو خيار، سوى التسليم باغتصاب المصرف لمنزله.

والشركة، التى لا تعيش إلاَّ بالدَّيْن هى أيضاً والتى يذهب جزء كبير من ربحها إلى المصرف على شكل فائدة مصرفية، نفدت قدرتها على دفع الفوائد وتسديد القرض؛ لأنَّ مبيعاتها، فى السوقين الداخلية والخارجية، فى تراجع مستمر ومتزايد على الرغم من تراجع قيمة الدولار.

وهذا وذاك إنَّما يعنيان أنَّ سلعة "قوَّة العمل" والسلعة الصناعية قد أصيبتا بـ "الركود"، فكلتاهما، إنْ بيعت، تباع بسعر يقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، فكيف للديون، بعد ذلك، وبسبب ذلك، أن تُدْفَع فوائدها، وأن تُسدَّد للمصارف؟!

قديماً، كنَّا نرى "العصامية الاقتصادية" فى طرفى النظام الرأسمالي، أى فى العامل ورب العمل، فذاك يعيش بأجره فحسب، أى بلا دَيْن، وهذا يملك كل ربح شركته تقريباً، ويعيش مع شركته بلا دَيْن.

ثمَّ انتهت السوق الحرة إلى عاقبة "اضمحلال وتلاشى العصامية الاقتصادية"، فحلت محلها "عبودية الدَّيْن"، وكأنَّ الأسياد فى روما القديمة قد بعثوا أحياء، ولكن على هيئة زمرة مالية فى "وول ستريت"، عاصمة "روما الجديدة"، تستعبد بالديون الأفراد والشركات.

والآن، شرعوا يتحرَّرون من "عبودية الدين"؛ ولكن ليس من خلال تسديد القروض، والعودة إلى "العصامية الاقتصادية"، وإنَّما من خلال تنامى عجزهم عن السداد.

لقد ألَّهوا مبدأ "دعوا السوق تعالج أزماتها بنفسها "أى من دون تدخل الدولة"" حتى استعبدهم هذا المبدأ، وأعمى أبصارهم وبصائرهم عن رؤية الحقيقية الاقتصادية ـ التاريخية الكبرى، وهى أنَّ سقوط "وول ستريت" لا يعنى سقوط بضعة مصارف وإنَّما سقوط النظام الرأسمالى برمته، فتَرْك الأمر الآن لقوى السوق لن يؤدِّى إلى تمكين السَمَك الكبير "من الشركات" من ابتلاع السَمَك الصغير؛ ذلك لأنْ ليس من "سمكة كبيرة" الآن غير "الدولة"، التى يكفى أن تربأ بنفسها عن "الابتلاع" حتى تسقط مع سقوط "وول ستريت"، ويتولَّى "التاريخ" عنها إنجاز المهمة.

فى الزمن الإقطاعي، كانت الكنيسة هى المالك العقارى الأكبر؛ أمَّا فى "نهاية التاريخ"، والتى لا معنى لها الآن إلاَّ إذا كانت نهاية لتاريخ "الرأسمالية الجديدة"، وبين عشية وضحاها، فقد أصبحت "الدولة"، "دولة بوش ـ بولسن"، هى المالك العقارى الأكبر، إذ تملَّكت العقارات المرهونة.

فى زمن يقاس بالساعات فحسب، بحسب "ساعة التاريخ"، نُزِعت ملكية العقارات من أيدى أصحابها الشرعيين، أى المواطنون العاجزون عن دَفْع الفوائد وسداد القروض، لِتُصبح فى أيدى أباطرة المصارف المنهارة؛ ثمَّ نُزِعت، عبر أموال خطة الإنقاذ من أيدى هؤلاء لتُصْبح فى أيدى "الدولة"، "دولة الرأسمالى الجماعي".

الأشهر المقبلة لن تكون زمناً لعلاج يأتى بالشفاء، وإنَّما زمن لوقوع اقتصاد الولايات المتحدة فى كسادٍ متنامٍ، فـ "الإنقاذ الحكومي" الذى رأيْنا أوَّل الغيث منه فى مصارف "وول ستريت" ومؤسساتها المالية قد نراه ينتشر فى الصناعة، وكأنه النار إذ وجدت فى الهشيم مرتعاً لها، فالمصرف إنْ هوى لن يهوى وحده؛ ذلك لأنَّ التداخل الرأسمالى بين المؤسسات المالية والمؤسسات الصناعية لا يسمح للسقوط إلاَّ بأن يكون واحداً مشترَكاً.

وربَّما يكتمل هذا الانهيار معنى إذا ما فهمناه على أنَّه بداية انهيار أيضاً للمرابى اليهودى شايلوك، فإنَّ "وول ستريت" هى مملكة الرأسمال الربوى اليهودي، الذى ببدئه الانهيار شرع يؤسِّس لانهيار المملكة الأنجلو ـ سكسونية فى "الرأسمالية"، وفى "العولمة".

لِتَكرهوا "اليهودية الربوية".. ربَّما هذا هو ما توصى به "وول ستريت" وهى على فراش الموت!

إنَّه يوم كيوم الحشر، فلا قول يصح فيه إلاَّ القول الخاطئ الآن وهو "اللهم نفسي"، فالريح العاتية التى هبَّت من "وول ستريت" يمكن أن تتسبَّب فى تمزيق الاتحاد الأوروبي، فـ "الدولة القومية"، وألمانيا على وجه الخصوص، هى الآن كالذهب فى زمن انهيار النقود الورقية. إنَّهم يعتصمون بـ "القلعة القومية" ولو كانت العاقبة هى تصدُّع وانهيار "القلعة الأوروبية".. ولكن الاحتماء بـ "زورق الدولة القومية" هو الآن الطوباوية بعينها، فالعالم، كل العالم، أمَّا أن يتقدَّم معاً، وإمَّا أن يتراجع معاً، فالرأسمالية، والحق يُقال، أكملت رسالتها التاريخية على خير وجه، وكأنَّها تقول لعدوها اللدود كارل ماركس لقد صدقت إذ قلت: إمَّا أن يتعاون العالم كله على التأسيس لنظام اقتصادى ـ اجتماعى جديد يتخطى الرأسمالية وإمَّا أن تتقهقر البشرية إلى عهود الوحشية.

الآن، سقط الفكر المسمى فكر "الرأسمالية الجديدة"، أو فكر "الليبراليين الجدد"، والذى بلغ منتهاه فى فكرة "نهاية التاريخ"؛ ونحن لو أمعنا النظر فى تاريخ سقوط الإيديولوجيات لاكتشفنا أنَّ النُظُم الاقتصادية ـ الاجتماعية تسقط فى مملكتها الفكرية قبل أن تسقط فى مملكتها الواقعية، فالذى أفلس فى "وول ستريت" لم يكن بضعة مصارف وإنَّما فكر "الرأسمالية الجديدة" ذاته، فمن يجرؤ بعد هذا الذى وقع، ويقع، على الادِّعاء بأنَّ ولادة "الرأسمالية الجديدة" هى "نهاية التاريخ"؟!

كاتب وإعلامى أردني


الجمعة، 3 أكتوبر 2008

التشوق الايروسي في الخطاب السلفي ؟؟نموذج حي (فيديو)


التشوق ليس هو الشوق لأن الشوق في المعجم الارسطي هو فعل صائر ينتهي بالتحقق المادي المتعين لمادة في صورة اما التشوق فيعني حركة غير منتهية غير متعينة لفعل قد يصير .والخطاب السلفي الذي يعلن اعتزال الجسد والتطهر منه هو الخطاب الاكثر انغماسا فيه كما تكشف تجربة التصوف قديما والخطاب السلفي الوهابي حديثا وكلتا التجربتين تتكشفان عن كون الجسد هو من يضل سجين الروح لا العكس كم يقول الاستاذ علي حرب .فلذة الجسد المكبوتة تفصح عن نفسها في خطاب اللذة الى درجة التطهر العشقي الايروسي كما نرى ذلك عند ابن عربي وعند المحاسبي الذي نورد له هذا النص عن مقال لعلي حرب في كتابات معاصرة عدد 50/51 ص 47 يقول :"وكاد عقلك ان يزول فرحا بما وصل الى قلبك من طيب مساس بنانها ثم مدت يدك الى جسمها الرخيم الناعم فضمتك الى نحرها فانثنيت عليها وساعدك حتى وضعته على قلائدها من حلقها ثم ضممتها اليك وضمتك اليها .فتوهم نعيم بدنها لما ضمتك اليها كاد ان يداخل بدنها بدنك من لينه ونعيمه.فتوهم ما باشر صدرك من حس نهودها ولذة معانقتها .ثم شممت طيب عوارضها فذهب قلبك من كل شيء سواها حتى غرق في السرور وامتلأ فرحا لما وصل الى روحك من طيب مسيسها ولذة روائح عوارضها.فبينما انت كذلك اذ تمايعن عليك فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك فملأن وجهك بأفواههن ملتثمات وملأن صدرك بنهودهن فاحدقن بك بحسن وجوههن وغطين بدنك وجللنه بذوائبهن واستجمعت في كل مشامك اراييح طيب عوارضهن...".
فأي خطاب ايروسي هذا يصف الفردوس والحور العين لشيخ نهج المحاسبة الذي يعد من اشهر مقامات الصوفية بالمغرب كما لم يقله الخطباء ولا يتغنى به الشعراء الاباحيون ...واذا كان هذا حال المتصوفة فما هو حال السلفيون الجدد ؟؟؟؟
اضغط وصلة الشريط واسمع بنفسك وقارن بين الخطابين ؟؟؟؟؟




انه الخطاب نفسه خطاب التشوق الايروسي ؟؟؟