في الحرب ..ثمة دائما حربا ثانية تقام ليست اقل شراسة من التي على الارض ونعني الحرب الاعلامية وهي اكثر خطورة لانها حربا تستهدف ضرب نفسية المواطن وتدميرها ..ولو كانت هذه الحرب تدار من مؤسسات معادية نفهم الامر لان العدو له اليات دفاعه ..اما ان تكون هذه المؤسسات "عربية " او هكذا تسمي نفسها فهذا ما لايقبله عاقل ...حتى باسم المهنية والحرفية التي يدعون لا يمكن ان نسوغ للعدو ان يمرر سياساته الاستيطانية على فضائياتنا ...على الفايسبوك نشط محبي السلام ومناصري القضية الفلسطينية اكثر من نشاط بعض المؤسسات الاعلامية العربية كما نشط المدونون وعبروا عن الامهم وحرقتهم على الدم الفلسطيني الذي يراق والذي للاسف لم يحرك ساكنا في امة مهزومة وعند حكام مهزومين فلا يجتمع شملهم حتى في قمة تنديد ويبحثون استصدار قرار ملطف من مجلس الامن بدون فيتو امريكي ....هل هذا بجحم القتل والجرائم التي نراها كل يوم ...وتطلع صديقتنا ليفني لتقول ان مبارك قال لها في السر " يجب ان لا تنتصر حماس " ؟؟؟؟ياخي اذا انت رميت البندقية دع غيرك يعتنقها ؟؟واذا كانت لك مشكلة مع حماس ؟؟فافعل شيئا من اجل الاطفال الابرياء الذين يموتون ؟؟؟وتسوق لنا قناة "العبرية " تصريحا لمجرم الحرب بيريز من انهم لم يقتلوا اطفالا ولا مدنيين ؟ وان حماس تتخذهم دروعا بشرية ؟؟ وان القيادة العسكرية للمقاومة في مستشفى الشفاء؟؟؟تمهيدا لنسفه ربما ؟؟؟ يا الله على الحرفية والحياد ؟؟؟؟؟؟وجدت هنا على الفايسبوك جملة مقالات نارية تفضح امر هؤلاء واعجبني مقالا يقارن بين تغطية الجزيرة وتغطية العربية انقله لكم كما هو :
الثلاثاء، 6 جانفي 2009
الخميس، 1 جانفي 2009
في اتحاد قبلي : كل حرب ونحن طيبون ؟؟؟؟؟
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008
مسيرة شعبية يوم الخميس ...او ركوب العربة الاخيرة
اخيرا تم التصريح للفعاليات السياسية في تنظيم مسيرة شعبية تضامنا مع اهلنا في غزة كما نقرا( هنا ) بعد ان تم منع كل محاولات المجتمع المدني منذ بدا القصف في قابس وصفاقس وسوسة ومدنين بمبادرة عفوية من بعض النقابيين والفعاليات السياسية بل ان بعض المحاولات كما في صفاقس التي انبثقت عن اعتصام بدار الاتحاد تحولت الى مواجهات مع قوات الامن ...ها قد تم التصريح اخيرا في تنظيم مسيرات شعبية وتفعيل دور الاتحادات الجهوية للتبرع بالدم والدواء ...فلماذا ننتظر كل هذا الوقت للتعبير عن مشاعرنا ان بقيت لنا مشاعر بعد كل ما عرضت له الفضائيات من جرائم ابادة ..ام كنا ننتظر كل هذا القتل حتى يهتز لنا جفن ...وهل يمكن للمسيرات اصلا ( خاصة تلك الرسمية) ان تعبر عن مشاعر التضامن الفعلي والحقيقي مع اهلنا في غزة ام مجرد امتصاص لحالة احتقان ليس الا ؟؟؟ وما فائدة المسيرات اصلا ان بقيت مجرد تشنج وصراخ لشعارات تذروها الرياح ؟؟
الاجدى بنظري هو اتخاذ خطوات في الطريق الصحيح من الحكومات العربية خاصة تلك التي تربطها بالكيان الصهيوني علاقات بمبادرة فورية بقطع العلاقات والتوقف عن التطبيع معه بالنسبة للحكومات الاخرى ؟؟
ان الصراخ في شارع فارغ لا معنى له ان لم يؤدي الى تغيير موقف سياسي والخروج في مسيرات ترفع صور لزعامات عربية كما راينا في ليبيا او سوريا لا يغير من الامر شيئا بقدر ما يكشف عن انتهازية سياسية لتوظيف احداث اليمة كهذه ؟؟
دعوا الجماهير تعبر عن مشاعرها بتلقائية والا لا تكون الدعوة للمسيرات الان الا ركوب القطار من الباب الخلفي للعربة الاخيرة ؟؟
الاجدى بنظري هو اتخاذ خطوات في الطريق الصحيح من الحكومات العربية خاصة تلك التي تربطها بالكيان الصهيوني علاقات بمبادرة فورية بقطع العلاقات والتوقف عن التطبيع معه بالنسبة للحكومات الاخرى ؟؟
ان الصراخ في شارع فارغ لا معنى له ان لم يؤدي الى تغيير موقف سياسي والخروج في مسيرات ترفع صور لزعامات عربية كما راينا في ليبيا او سوريا لا يغير من الامر شيئا بقدر ما يكشف عن انتهازية سياسية لتوظيف احداث اليمة كهذه ؟؟
دعوا الجماهير تعبر عن مشاعرها بتلقائية والا لا تكون الدعوة للمسيرات الان الا ركوب القطار من الباب الخلفي للعربة الاخيرة ؟؟
ان ما يجري في غزة ليس الا نتيجة فشل سياسة الحوار والتسوية التي بدات منذ 1988 مع اتفاقات اوسلو المشؤومة والتي قسمت ظهر البعير الفلسطيني واجهزت عليه منذ قيام السلطة الفلسطينية وحل منظمة التحرير الفلسطينية .فلعبة الكراسي لعبة قذرة يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني خاصة في مواجهة عدو استيطاني لا يؤمن بالحوار اصلا ..فمن اوسلو الى مدريد الى غزة واريحا الى خارطة الطريق عناوين مغلوطة لسياسة تسويف القصد منها ربح الوقت والاجهاز على المقاومة عبر تقسيم صفوفها وضربها من الداخل سواء بالاغتيالات ( ابوجهاد .ابو اياد .احمد ياسين .يحيى عياش .ابو علي مصطفى .ابوعمار ...) او سجن القيادات المناضلة ( احمد سعدات .مروان البرغوثي) او بتقسيم الحركات السياسية (فتح المقاومة وفتح التسوية) وليست حماس ببعيدة عن اللعبة منذ الازمة التي وقعت في غزة بعد الانتخابات وتمسك هؤلاء بالسلطة وان كان لهم فيها الحق بموجب اللعبة الانتخابية الا دليل ادانة وتورط لهم فيما يجري الان ...
وليس هناك من حل الا التخلي عن السلطة والعودة الى الحرب الشعبية ضمن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ...وما دون ذلك مزايدات جوفاء وانتهازية سياسية تستهدف نصيبا من كعكة عيد الميلاد المعدة من اللحم الفلسطيني الذي لايبدو غاليا جدا عند هؤلاء الثورجيين ...
فكل يغني على ليلاه ...وكل يحاول ان لايفوته ركب القطار وان تسلل من العربة الخلفية؟؟؟
وليس هناك من حل الا التخلي عن السلطة والعودة الى الحرب الشعبية ضمن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ...وما دون ذلك مزايدات جوفاء وانتهازية سياسية تستهدف نصيبا من كعكة عيد الميلاد المعدة من اللحم الفلسطيني الذي لايبدو غاليا جدا عند هؤلاء الثورجيين ...
فكل يغني على ليلاه ...وكل يحاول ان لايفوته ركب القطار وان تسلل من العربة الخلفية؟؟؟
الأحد، 28 ديسمبر 2008
المفتش كرومبو يتحرى..... في مجزرة غزة ؟؟؟؟
المفتش كرومبو بعد القصف الذي وقع ويقع على غزة تساءل : من يكون السبب وراء القصف .الجامعة العربية اعياها السؤال ولم تجد جوابا.....
فهل هو ابو عرب النفطي ؟

او هو رمبو البواش ؟
من يجد الجواب الصحيح يتصل بالقمة العربية على الرقم 000000000000000 التي ستنعقد بعد ان يكون القصف انتهى ومات كل حي في غزة ؟؟؟؟؟؟؟؟
ليفني تهدد.. أبو الغيط يصمت : بقلم عبد الباري عطوان
مواقف السيد عبد الباري عطوان نارية لا يتوانى عن تسمية الاشياء باسماءها ..فما بالك وغزة تحترق انظر ما كتب في افتتاحية القدس العربي اليوم

ليفني تهدد.. أبو الغيط يصمت
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
ان تهدد تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية باجتياح قطاع غزة، و'سحق' المقاومة فيه، وحركة 'حماس' بالذات، فهذا أمر متوقع، ولا جديد فيه، ولكن ان تصدر السيدة ليفني هذه التهديدات من قلب عاصمة عربية، قدّم شعبها وجيشها آلاف الشهداء من أجل فلسطين، فهذا أمر مستهجن، علاوة على كونه مهيناً، وغير مقبول.
كنا ننتظر من السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الذي كان يقف إلى جوارها، وهي تطلق هذه التهديدات، وتلوح بيدها غاضبة، ومتوعدة، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في ختام مباحثاتها مع الرئيس المصري حسني مبارك، كنا ننتظر منه أن يحتج، أو أن يطلب منها احترام حرمة المكان، ومشاعر عشرات الملايين من المصريين، ولكنه لم يفعل، نقولها بأسف شديد، وتصرف كأنه وزير خارجية كوستاريكا أو السويد، عندما ساوى بين الجانبين، الفلسطيني والاسرائيلي، بمطالبتهما بضبط النفس وعدم توتير الأوضاع.
نحن نسأل السيد أبو الغيط، والرئيس المصري حسني مبارك قبله، عما اذا كانا سيسمحان لأي مسؤول فلسطيني، ومن حركة 'حماس' بالذات ان يهدد بـ 'سحق' اسرائيل، وتغيير الأوضاع فيها، وقصف الاسرائيليين بصواريخ من طراز 'كروز' أو غيرها؟.. بالقطع لن يسمحا بذلك، لأنهما يعتبران اسرائيل دولة ذات سيادة، وفوق كل هذا دولة صديقة، تربطها معاهدات سلام مع مصر، ومثل هذه التهديدات 'غير حضارية'، وغير مقبولة.
الحكومة المصرية دعت السيدة ليفني لزيارتها ليس للاحتجاج على حشودات جيشها استعداداً لاجتياح قطاع غزة وإحكام اغلاق المعابر ووقف كل أسباب الحياة عن مليون ونصف مليون انسان، وانما سعياً للتهدئة، أو بالأحرى لاستجدائها، لأن هذا الاجتياح، في حال حدوثه، سيشكل أكبر إحراج لمصر، وسيخلق لها صداعاً أمنياً وأخلاقياً مزمناً، ربما ينعكس على شكل توترات داخلية، وتهديدات لأمنها القومي، هي في غنى عنها في مثل هذا الظرف الذي تتزاحم فيه المشاكل عليها من كل جانب.
الحكومة المصرية مرتبكة، وتصرفاتها توحي بذلك، فهي تستدعي السفير السوري في القاهرة للاحتجاج على مظاهرة أمام سفارتها في دمشق للمطالبة بفتح معبر رفح، ولكنها لا تجرؤ على استدعاء السفير الاسرائيلي للاحتجاج لأن حكومته ترتكب مجازر في قطاع غزة، وتمارس حصاراً تجويعياً على أهله، وتتصرف كأنها دولة في القطب الشمالي، أثناء الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان، أو أثناء مجزرتي قانا الأولى والثانية.
'''
نعترف مسبقاً بأن اسرئيل دولة تملك ترسانة عسكرية متضخمة بأسلحة الدمار الشامل، وتستطيع تحريك دباباتها وطائراتها الحديثة لاحتلال قطاع غزة في أيام، ان لم يكن في ساعات، فحركة 'حماس' التي تريد اطاحتها ليست دولة 'عظمى' تملك جيوشاً جرارة، وجنرالات درسوا فنون الحرب في كليات 'سانت هيرست' البريطانية، أو 'ويست بوينت' الأمريكية، مثل معظم نظرائهم في الدول العربية 'المعتدلة'، كما انها لا تستطيع تهريب الدبابات عبر أنفاق رفح.
مصدر قوة 'حماس' وفصائل المقاومة الاخرى يتمثل في التمسك بأدبيات المقاومة والثوابت الوطنية والأخلاقية العربية، والاسلامية، والالتصاق بالمواطنين الفلسطينيين وترجمة طموحاتهم في التصدي لمشاريع التصفية الامريكية والاسرائيلية لقضيتهم برجولة وشجاعة، والدليل الأبرز على ذلك ان كل اشهر الحصار الاسرائيلي العربي الرسمي فشلت في تأليب أبناء القطاع ليثوروا على هذه الفصائل، بل ما حدث هو العكس، ومن غير المستبعد ان تطلق مأساة غزة شرارة قد تشعل الشارع العربي، وربما تحرك الجيوش للانقلاب على قياداتها المتخاذلة المتواطئة مع اي عدوان اسرائيلي خاصة اذا صمد المقاومون لبضعة ايام في مواجهة الغزاة.
فما يحدث في غينيا حالياً، حيث تحرك الجيش وجنرالاته لملء الفراغ الدستوري بوفاة الرئيس، ومنع خلفائه الفاسدين من تولي السلطة، هو درس يمكن ان يتكرر في أكثر من عاصمة عربية، وبالتحديد في مصر، التي قد تواجه مثل هذه الحالة في اي وقت من الأوقات، حيث يرفض الشعب المصري في غالبيته الارث السياسي الراهن، واستمراره عبر خطط الخلافة.
اجتياح قطاع غزة لن يوقف الصواريخ، ولن يجلب الأمن للمستوطنات والبلدات الاسرائيلية وان اوقفها، اي الصواريخ، فلفترة محدودة، وفوق كل هذا وذاك، لن يقضي على حركات المقاومة الفلسطينية، فالقوات الاسرائيلية احتلت القطاع لعقود، واغتالت الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة 'حماس' ومعظم قادتها الميدانيين مثل الدكتور الرنتيسي، وحجازي، والمقادمة والمهندس يحيى عياش، فماذا حدث؟..
ازدادت الحركة قوة وصلابة، بينما في المقابل ازداد خصومها 'المعتدلون' الفلسطينيون ضعفاً وهواناً. وانعكس ذلك في نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة.
'''
غزة اصبحت 'معضلة' اسرائيلية، مثلما هي معضلة عربية، لأنها ردت الاعتبار لسلاح المقاومة، واعادت توحيد الشارع العربي خلفها، لأن شعبها لم يركع لسياسات التجويع والارهاب، وعقوق ذوي القربى، ناهيك عن تآمرهم ضده في وضح النهار.
ايهود باراك لم يتوقف عن التهديد باجتياح القطاع طوال الاشهر العشرة الماضية، ولكنه لم يفعل، ليس رأفة بالشعب الفلسلطيني، وانما رعباً من النتائج، فالاجتياح يعني استفزاز المقاومة واستبسال عناصرها في مواجهة الدبابات الاسرائيلية، واطلاق مئات الصواريخ على عسقلان، واسدود، وبئر السبع، وربما تل ابيب، فكل الاحتمالات واردة، والمفاجآت واردة ايضاً، فمن كان يتوقع صمود المقاومة الاسلامية اللبنانية اربعة وثلاثين يوماً وتحقيق اهم انتصار حقيقي في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، واقامة 'مقابر جماعية' لدبابات الميركافا فخر الصناعة العسكرية الاسرائيلية؟
صحيح ان مساحة قطاع غزة لا تزيد عن 150 ميلاً مربعاً، وليس فيه غابات او ادغال او جبال 'تورا بورا' الشامخة، ولكن فيه رجالاً مؤمنين، مستعدين للشهادة في ميدان المواجهات، على الشهادة جوعاً، ومرضاً، بفعل الحصار.
نقولها للمرة الألف، ماذا ستفعل السيدة ليفني بقطاع غزة بعد احتلاله، اذا تمكنت قواتها من تحقيق ذلك؟ هل ستبقى في القطاع كقوة احتلال ام ستسلمه الى الرئيس عباس، ام ستنسحب منه هروباً، مثلما فعل جنرالاتها بعد هزيمتهم في جنوب لبنان؟ هل تذكر او تتذكر السيدة ليفني وباراك وزير دفاعها اساطير المقاومة في القطاع التي دفعت ارييل شارون لابتلاع 'قرص سم الانسحاب' المهين، والمغادرة دون شروط؟
اجتياح قطاع غزة اذا وقع، ورغم الكوارث الانسانية التي يمكن ان تلحق بأهله من جرائه، وعشرات، بل ربما مئات الشهداء، الذين سيسقطون نتيجة له، هذا الاجتياح، ربما يكون مفيداً للقضية الفلسطينية في هذا التوقيت بالذات، من حيث فضح النظام الرسمي العربي اولاً، وكشف الوجه النازي الحقيقي لاسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، امام العالم بأسره، واسدال الستار على مهزلة المفاوضات وابطالها في الجانب الفلسطيني على وجه الخصوص.
قطاع غزة اصبح عنوان الكرامة العربية والاسلامية، والبديل المشرّف للرد على عملية سلمية مهينة مذلة لم تقدم للفلسطينيين غير المستوطنات والحواجز الامنية، والسور العنصري، والاعتداءات في الخليل، والأهم من ذلك مسؤولين فلسطينيين ادمنوا التسول والاستجداء، وحوّلوا الشعب الفلسطيني الى شعب من المتسولين او الشحاذين، بعد ان كان، وكوفيته، رمزاً للاباء والشمم والثورة على الظلم.
فألف تحية الى أهل غزة وكل الشرفاء في الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
كنا ننتظر من السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الذي كان يقف إلى جوارها، وهي تطلق هذه التهديدات، وتلوح بيدها غاضبة، ومتوعدة، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في ختام مباحثاتها مع الرئيس المصري حسني مبارك، كنا ننتظر منه أن يحتج، أو أن يطلب منها احترام حرمة المكان، ومشاعر عشرات الملايين من المصريين، ولكنه لم يفعل، نقولها بأسف شديد، وتصرف كأنه وزير خارجية كوستاريكا أو السويد، عندما ساوى بين الجانبين، الفلسطيني والاسرائيلي، بمطالبتهما بضبط النفس وعدم توتير الأوضاع.
نحن نسأل السيد أبو الغيط، والرئيس المصري حسني مبارك قبله، عما اذا كانا سيسمحان لأي مسؤول فلسطيني، ومن حركة 'حماس' بالذات ان يهدد بـ 'سحق' اسرائيل، وتغيير الأوضاع فيها، وقصف الاسرائيليين بصواريخ من طراز 'كروز' أو غيرها؟.. بالقطع لن يسمحا بذلك، لأنهما يعتبران اسرائيل دولة ذات سيادة، وفوق كل هذا دولة صديقة، تربطها معاهدات سلام مع مصر، ومثل هذه التهديدات 'غير حضارية'، وغير مقبولة.
الحكومة المصرية دعت السيدة ليفني لزيارتها ليس للاحتجاج على حشودات جيشها استعداداً لاجتياح قطاع غزة وإحكام اغلاق المعابر ووقف كل أسباب الحياة عن مليون ونصف مليون انسان، وانما سعياً للتهدئة، أو بالأحرى لاستجدائها، لأن هذا الاجتياح، في حال حدوثه، سيشكل أكبر إحراج لمصر، وسيخلق لها صداعاً أمنياً وأخلاقياً مزمناً، ربما ينعكس على شكل توترات داخلية، وتهديدات لأمنها القومي، هي في غنى عنها في مثل هذا الظرف الذي تتزاحم فيه المشاكل عليها من كل جانب.
الحكومة المصرية مرتبكة، وتصرفاتها توحي بذلك، فهي تستدعي السفير السوري في القاهرة للاحتجاج على مظاهرة أمام سفارتها في دمشق للمطالبة بفتح معبر رفح، ولكنها لا تجرؤ على استدعاء السفير الاسرائيلي للاحتجاج لأن حكومته ترتكب مجازر في قطاع غزة، وتمارس حصاراً تجويعياً على أهله، وتتصرف كأنها دولة في القطب الشمالي، أثناء الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان، أو أثناء مجزرتي قانا الأولى والثانية.
'''
نعترف مسبقاً بأن اسرئيل دولة تملك ترسانة عسكرية متضخمة بأسلحة الدمار الشامل، وتستطيع تحريك دباباتها وطائراتها الحديثة لاحتلال قطاع غزة في أيام، ان لم يكن في ساعات، فحركة 'حماس' التي تريد اطاحتها ليست دولة 'عظمى' تملك جيوشاً جرارة، وجنرالات درسوا فنون الحرب في كليات 'سانت هيرست' البريطانية، أو 'ويست بوينت' الأمريكية، مثل معظم نظرائهم في الدول العربية 'المعتدلة'، كما انها لا تستطيع تهريب الدبابات عبر أنفاق رفح.
مصدر قوة 'حماس' وفصائل المقاومة الاخرى يتمثل في التمسك بأدبيات المقاومة والثوابت الوطنية والأخلاقية العربية، والاسلامية، والالتصاق بالمواطنين الفلسطينيين وترجمة طموحاتهم في التصدي لمشاريع التصفية الامريكية والاسرائيلية لقضيتهم برجولة وشجاعة، والدليل الأبرز على ذلك ان كل اشهر الحصار الاسرائيلي العربي الرسمي فشلت في تأليب أبناء القطاع ليثوروا على هذه الفصائل، بل ما حدث هو العكس، ومن غير المستبعد ان تطلق مأساة غزة شرارة قد تشعل الشارع العربي، وربما تحرك الجيوش للانقلاب على قياداتها المتخاذلة المتواطئة مع اي عدوان اسرائيلي خاصة اذا صمد المقاومون لبضعة ايام في مواجهة الغزاة.
فما يحدث في غينيا حالياً، حيث تحرك الجيش وجنرالاته لملء الفراغ الدستوري بوفاة الرئيس، ومنع خلفائه الفاسدين من تولي السلطة، هو درس يمكن ان يتكرر في أكثر من عاصمة عربية، وبالتحديد في مصر، التي قد تواجه مثل هذه الحالة في اي وقت من الأوقات، حيث يرفض الشعب المصري في غالبيته الارث السياسي الراهن، واستمراره عبر خطط الخلافة.
اجتياح قطاع غزة لن يوقف الصواريخ، ولن يجلب الأمن للمستوطنات والبلدات الاسرائيلية وان اوقفها، اي الصواريخ، فلفترة محدودة، وفوق كل هذا وذاك، لن يقضي على حركات المقاومة الفلسطينية، فالقوات الاسرائيلية احتلت القطاع لعقود، واغتالت الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة 'حماس' ومعظم قادتها الميدانيين مثل الدكتور الرنتيسي، وحجازي، والمقادمة والمهندس يحيى عياش، فماذا حدث؟..
ازدادت الحركة قوة وصلابة، بينما في المقابل ازداد خصومها 'المعتدلون' الفلسطينيون ضعفاً وهواناً. وانعكس ذلك في نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة.
'''
غزة اصبحت 'معضلة' اسرائيلية، مثلما هي معضلة عربية، لأنها ردت الاعتبار لسلاح المقاومة، واعادت توحيد الشارع العربي خلفها، لأن شعبها لم يركع لسياسات التجويع والارهاب، وعقوق ذوي القربى، ناهيك عن تآمرهم ضده في وضح النهار.
ايهود باراك لم يتوقف عن التهديد باجتياح القطاع طوال الاشهر العشرة الماضية، ولكنه لم يفعل، ليس رأفة بالشعب الفلسلطيني، وانما رعباً من النتائج، فالاجتياح يعني استفزاز المقاومة واستبسال عناصرها في مواجهة الدبابات الاسرائيلية، واطلاق مئات الصواريخ على عسقلان، واسدود، وبئر السبع، وربما تل ابيب، فكل الاحتمالات واردة، والمفاجآت واردة ايضاً، فمن كان يتوقع صمود المقاومة الاسلامية اللبنانية اربعة وثلاثين يوماً وتحقيق اهم انتصار حقيقي في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، واقامة 'مقابر جماعية' لدبابات الميركافا فخر الصناعة العسكرية الاسرائيلية؟
صحيح ان مساحة قطاع غزة لا تزيد عن 150 ميلاً مربعاً، وليس فيه غابات او ادغال او جبال 'تورا بورا' الشامخة، ولكن فيه رجالاً مؤمنين، مستعدين للشهادة في ميدان المواجهات، على الشهادة جوعاً، ومرضاً، بفعل الحصار.
نقولها للمرة الألف، ماذا ستفعل السيدة ليفني بقطاع غزة بعد احتلاله، اذا تمكنت قواتها من تحقيق ذلك؟ هل ستبقى في القطاع كقوة احتلال ام ستسلمه الى الرئيس عباس، ام ستنسحب منه هروباً، مثلما فعل جنرالاتها بعد هزيمتهم في جنوب لبنان؟ هل تذكر او تتذكر السيدة ليفني وباراك وزير دفاعها اساطير المقاومة في القطاع التي دفعت ارييل شارون لابتلاع 'قرص سم الانسحاب' المهين، والمغادرة دون شروط؟
اجتياح قطاع غزة اذا وقع، ورغم الكوارث الانسانية التي يمكن ان تلحق بأهله من جرائه، وعشرات، بل ربما مئات الشهداء، الذين سيسقطون نتيجة له، هذا الاجتياح، ربما يكون مفيداً للقضية الفلسطينية في هذا التوقيت بالذات، من حيث فضح النظام الرسمي العربي اولاً، وكشف الوجه النازي الحقيقي لاسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، امام العالم بأسره، واسدال الستار على مهزلة المفاوضات وابطالها في الجانب الفلسطيني على وجه الخصوص.
قطاع غزة اصبح عنوان الكرامة العربية والاسلامية، والبديل المشرّف للرد على عملية سلمية مهينة مذلة لم تقدم للفلسطينيين غير المستوطنات والحواجز الامنية، والسور العنصري، والاعتداءات في الخليل، والأهم من ذلك مسؤولين فلسطينيين ادمنوا التسول والاستجداء، وحوّلوا الشعب الفلسطيني الى شعب من المتسولين او الشحاذين، بعد ان كان، وكوفيته، رمزاً للاباء والشمم والثورة على الظلم.
فألف تحية الى أهل غزة وكل الشرفاء في الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
