الخميس، 31 ماي، 2007

الشخص المفهومي




"ان الذين أحبهم لا أوظفهم ولكني أضعهم بين ظفرين " هذا الكلام استحضره للفيلسوف جيل دولوز عن ما يسميه " الشخص المفهومي" la personne conceptuelle بمناسبة تذكر صديق عزيز علي علمني ما لم اقدر ان اعلمه .والحديث يتعلق بأخي وصديقي آدم الذي كان يوما ما تلميذي اعلمه دروس الفلسفة في أقسام البكالوريا .وهاهو التلميذ اليوم يتجاوز أستاذه ليصبح هو من يعلمني الكثير من الدروس في الحياة ما لم أتعلم من الجامعة ولا من الحياة أصلا. كان لقاؤنا على مقاعد الدراسة تلميذا مجدا نجح في استجلاب الأساتذة اليه في سنوات مبكرة و هاهو يتخطى عتبات الزمن بسرعة ليراكم من تجارب الحياة ما لم يراكم اساتذنه.لم يعش الجامعة سنوات الجمر ولا عرف الايدولوجيا ولكنه قفز عنها جميعا كما لو انه كان معنا في ثمانينات الجامعة التونسية .كنت اروي لتلاميذي وله عن بعض ما عرفنا سنوات مد الحركة الطلابية عن ضرب الشقيقة ليبيا في 86 وعن اغتيال أبو جهاد في 87 وعن المؤتمر ال18 لاتحاد الطلبة في أواخر 87 وعن المواجهة العنيفة بين الإسلاميين والسلطة في أواخر الثمانينات و عن وعن ....
تلميذي حفظ الدرس من دون ان يعرف من كل هذا شيئا ... لكنه عرف ان حق الاختلاف مقدس لكل كائن يستحق ان ينتمي للإنسانية . كنا نختلف بعض الاحيان لكنه كان يبهرني بتحاليله البسيطة والمقنعة فأجاريه في ما يقول كنت رجل اقوال لكنه كان رجل افعال .اكتشفت هذا منذ ان بدا تجربة التدوين انخرط في عمل بدا لي للمرة الاولى ساذجا لامعنى له لكني اكتشفت مع الوقت انه فعل عظيم أقنعني ان أبدا .فبدأت .كانت اللحظة الأولى على صعوبتها لحظة تحدي محسومة وها انذا اعترف انني تعلمت منه ما لم أتعلم في حياتي .لم تكن الانترنت عندي سوى مناسبة للتسلية وربما للاستفادة الأكاديمية ولكن اكتشفت في التدوين التزاما جديدا لم نتعلمه في الجامعة ولم نلقنه في حلقات النقاش الإيديولوجي التي حضرتها . إنها درس في الحرية ؟؟؟؟؟ لقد صدق اكزونوفان حين اعترف لسقراط بانه يجهل ماهية الصداقة مع انه يدعي من زمان انهما صديقان .. ها انني بالمثل اليوم اعترف لتلميذي انني اجهل معنى الحرية مع انني اعتقد من زمان انني اعلمها له وللاخرين..... ....

السبت، 26 ماي، 2007

عائلة مغربية فقيرة تتخذ "مرحاضا عموميا" مسكنا لها.؟؟؟ .






أعتذر كثيرا على هذا العنوان، الذي تتقزز منه الأذواق السليمة، وتشمئز منه النفوس الكريمة، لكن عذري عجز في البيان، إذ لم أجد غير هذا العنوان للتعليق على خبر مثير ووصف واقع مرير.
نشرت جريدة المساء في عددها الصادر يوم الأربعاء 8 ماي 2007 خبرا مفاده أن أسرة من خمسة أفراد تعيش في مرحاض عمومي بمدينة سلا، تحصل على قوت يومها من مساعدات بعض المحسنين ومما تبقى من فضلات الخضر والفواكه في القمامة قرب السوق المجاور للمرحاض. تقول الأم خديجة: "لا أستطيع النوم خوفا على ولدي عمر من الفئران التي تملأ المكان"، ويقول الأب عز الدين: "كل ما أطلبه هو مساعدتي لضمان كرامة أبنائي". المسكين زهد في كرامته وأصبح يطالب فقط بكرامة أبنائه، لكن يبدو أننا في دولة تشح بالكرامة عن الكثير من مواطنيها، رغم أن دينها "الرسمي"، الذي هو الإسلام، من شعاراته الخالدة "ولقد كرمنا بني آدم"، ورغم أن ديباجة دستورها تنص على التشبث بحقوق الإنسان، ومسؤوليها يتخرصون، في مناسبة أو غير مناسبة، بالشعارات الكبيرة التي سرعان ما تتحول إلى كبائر في الواقع.
الأب عز الدين والأم خديجة يتساوون مع باقي المواطنين في حمل البطاقة الوطنية. إصرار على الانتماء للوطن رغم انتفاء الكرامة، لكن الغريب حقا أن تحدد السلطة، دون اكتراث، محل الإقامة في "مرحاض سيدي أحمد حجي". هذا ما ورد في بطاقتي الأب والأم، ويرد في مختلف الوثائق الرسمية للأسرة، وفي مختلف الرسائل التي تصلها بما في ذلك الرسائل المدرسية، يكتب ذلك المقدم والشيخ، ويوقع عليه رئيس المصلحة والقائد، بل إن بطاقة الأب وقعها حميدو العنيكري المدير العام للأمن الوطني سابقا، وبطاقة الأم وقعها الشرقي الضريس المدير العام الحالي للأمن الوطني. إن لسان حال السلطة يقول: "أيها المغربي عش في مرحاض أو مقبرة أو في كوخ منسي لا يهم، الذي يهمنا هو أن نحدد محل إقامتك لضرورات أمنية". منطق أمني أعمى، يجهل أصحابه أو يتجاهلون، أن الأمن أساسه العدل، والاستقرار منطلقه شعور قوي بالكرامة. ينسى أصحاب ذلك المنطق، أو يتناسون، حقيقة "عدلت فأمنت فنمت يا عمر"، ويصرفون الأموال الطائلة على الأمن بمفهومه الضيق. فماذا تكون النتيجة؟
أناس يسارعون إلى الموت بطرق مختلفة، لأنهم إذا ماتوا ماتوا وحدهم، أما إذا عاشوا دون كرامة فإنهم لن يجلبوا إلا الذل والهوان ليس فقط على أنفسهم ولكن أيضا على أسرهم وذويهم وأبنائهم، وأناس فضلوا البقاء لكن بعد أن ذبحوا إنسانيتهم من الوريد إلى الوريد وارتموا في أحضان التسول والمخدرات والدعارة.... وأناس انتصروا للحياة على الموت، وللأمل على اليأس، لكنهم في صراع مرير من أجل الكرامة التي لا يجود بها الوطن إلا على المحظوظين. من هذه الأصناف تتشكل الغالبية العظمى من الشعب المغربي، أما القلة القليلة فهي –إلا من رحم الله- تنهب خيرات البلاد والعباد دون رقيب أو حسيب، ولمن تعوزه الأرقام أقول: القرض العقاري والسياحي اختلست منه 8 ملايير درهم، والقرض الفلاحي 846 مليون درهم، والبنك الشعبي 30 مليون درهم، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 115 مليار درهم، والمكتب الشريف للفوسفاط 10 مليارات دراهم، وكوماناف 400 مليون درهم، والمكتب الوطني للنقل 20 مليون درهم... هذه الأرقام المعلنة وما خفي كان أعظم.
إن قصة عز الدين وأسرته، وغيرها من القصص المشابهة، تكشف بالملموس فشل المبادرة الوطنية للتنمية التي قيل أنها لصالح الفقراء والمنكوبين، وفشل الحكومة التي أعلنت أن من أولوياتها توفير السكن اللائق، وفشل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة التي أوصت بالحكامة الأمنية، وتفسر لماذا لا يثق الناس في الأحزاب والمؤسسات والمبادرات، ولماذا لا يذهبون إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتؤكد أن المواطنة أكبر من أن تكون نداء يرفعه بعض المثقفين في وجه المعارضين للنظام السياسي، وأكبر من أن تكون شعارا لدفع الناس إلى المشاركة في الانتخابات... ولكم أن تتصورا مرشحا يطرق على عز الدين مرحاضه ويدعوه إلى ممارسة حقه في التصويت لأنه من حقوق المواطنة... إنها مواطنة المرحاض التي لا فرق فيها بين فضلات البشر وفضلات من البشر، وإنه الهراء السياسي الذي يغيب عن أصحابه أن المؤسسات السياسية من انتخابات وبرلمان وحكومة لم توجد أصلا إلا لحل

التناقضات الاجتماعية.

بقلم: محمد منار -

manmed71@yahoo.fr

الجمعة، 25 ماي، 2007

بمناسبة حرية الصحافة في المغرب



النكت: كيفاش المغاربة كيضحكو على الدين والجنس والسياسة

نضع هنا الملف الذي ادعت الحكومة المغربيةانه بسببه منعت مجلة نيشان و سترون أنه مجرد تحقيق صحفي متميز يعكس و يحلل النكات التي يتداولها المغاربة في مواضيع السياسة و الجنس و الدين الثالوث المحرم كما يسميه بوعلي ياسين او الخانات السوداء كما يسميها ميشال فوكو.
ـــــــــــــــــــــــــــ
النكت ملح الحياة… الاجتماعية. المغاربة، كغيرهم، يضحكون على كل شيء، العلاقات الجنسية المحرمة دينيا، الملك المقدس رسميا، الإسلام المنزه عقائديا، وما إلى ذلك من مستجدات تبيح المستملحات. «نيشان» تحلل خصائص النكت المغربية وتحكي أكثرها إثارة للضحك.
ليس هناك موضوع لم تتطرق له النكتة في المغرب. هناك الثالوث المقدس، كما في جميع بقاع العالم: الجنس، الدين والسياسة. هناك النكتة الجهوية التي يُقشِّب من خلالها المراكشي على الفاسي والعروبي على السوسي والوجدي على البركاني. وهناك النكت التي تنتجها المخيلة الشعبية للتعليق على الأحداث الهامة التي تؤثر فيها وتتأثر بها: الإحصاء الوطني، مدونة الأسرة، زلزال الحسيمة، الفيضانات، انفجارات 16 ماي، الانتخابات… فهل المغاربة شعب نكايتي؟ كيف ننتج النكتة وكيف تتطور هذه الأخيرة؟ ما مدى تأثرها بالتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي؟

النكتة، منين جات وفين غادية؟

يكاد يكون من المستحيل معرفة بدايات نكتة معينة ومؤلفها والتحولات التي طرأت عليها، خلال عملية تناقلها وتداولها. هناك من النكت ما يصمد ويعيش خلال سنوات، لا يتم خلالها إلا إلحاق بعض التغييرات الطفيفة عليها للتماشي مع المستجدات. بهذا الشكل نسبت نكت عن خاطري ولد سعيد الجماني -الله يرحمو- إلى ادريس البصري -الله يدكرو بيخير- وأخرى عن الحسن الثاني -تغمده الله بواسع رحمته- إلى محمد السادس -نصره الله- ونكت قديمة عن أشخاص عاديين إلى إسلاميين ملتحين، وهكذا دواليك… مع هذه التغييرات، يصير تحديد «الملكية الفكرية» للنكتة أمرا شبه مستحيل، لتصبح في ملك الجميع. كل شخص يرويها يضفي عليها طابعه الخاص ومرجعياته وحساسياته وميولاته وثقافته، كمثال النكتة التي برزت خلال فترة إطلاق برنامج انطلاقة لتشجيع ودعم المغادرة الطوعية للموظفين. تحكي النكتة عن موظفة استفادت من البرنامج وجنت منه مبلغ ثلاثين مليون سنتيم. جلست المرأة في صالونها تعد نقودها، وحين مر من أمامها زوجها الكهل الشايب، بادرته قائلة: «تاخد عشرة ديال المليون وتدير المغادرة الطوعية؟». حين يحكي الرجال هذه النكتة تتحول الموظفة إلى موظف والزوج الكهل العجوز إلى امرأة بلدية ببيجامة قديمة وشعر مشعكك. أيهما الأصل وأيهما النسخة؟ يستحيل الجزم في هذا الأمر، إلا بقدرة قادر… يعتبر حسن نرايس في كتابه «الضحك والآخر، صورة العربي في الفكاهة»* أن «النكتة تنتمي إلى الكل وفي نفس الوقت لا تنتمي إلى أحد. إن صاحبها هو ذلك الذي يحكيها في مدة زمنية معينة ومحدودة. في الوقت الذي ننتهي من حكايتها، ينتقل انتماؤها إلى الكل وإلى الجميع، وكل واحد في استطاعته بل ومن حقه أن يحكيها دون ذكر المصدر الذي جاءت منه، وكل واحد من حقه أن يقول إنه صاحبها، ومن هذا المنطلق، فهي قابلة للتغيير والتحويل وتبديل كلمات بأخرى حسب الهوى، وحسب الجرأة والشجاعة اللتين يتحلى بهما ذلك الذي يحكيها».من هنا، يمكننا الجزم بأمر أكيد هو أن النكتة يتيمة لا أصل لها ولا نسب، ولا سبيل حتى لإثبات نسبها. مسكينة! هي ملك للجميع تتوارثها الثقافة الجماعية الشفوية، وتطورها حسب احتياجاتها ومستجداتها. في هذا الإطار، يعتبر جمال خليل، متخصص في علم الاجتماع، أنه «يتم تداول النكـتة بشكل سريع جدا إذا كانت الأسباب التي أدت إلى ولادتها غريبة نوعـا ما». لكن، ما مدى تقبل المغاربة بشــكل عام للنكتة؟ هل نحن شعب نكايتي وقشـابتو واسعة؟ يتفق الشاعر والكاتب المسرحي أحمد الطيب العلج مع جمال خليل في كون المغاربة شعبا نكايتيا عن حق، عرف كيف يحول كل القضايا التي تهمه إلى نكت تضحكه، إلا أن الأمر بدأ ينقص تدريجيا للأسف، لأن «المغاربة ضاقت اليوم سعة أفقهم وباتوا أقل من أجدادهم في تقبل النكتة والنقد»، حسب أحمد الطيب العلج. العهدة على الراوي!

قل لي لماذا تضحك أقول لك من أنت؟

إن كانت النكتة قد وجدت في كل الحضارات وعبر التاريخ، فقد كان دورها الأول ولا يزال هو الضحك والترويح عن النفس، من خلال إنتاج تصورات كاريكاتورية للواقع. إنها أيضا تحدٍّ واضح للمسكوت عنه وتجاوز مهم للطابوهات، التي لا يمكن الحديث عنها أو يصعب التطرق لها خارج إطار النكتة. بهذا الصدد يقول حسن نرايس في المؤلف نفسه بأن «الفكاهة غالبا ما تزيل القناع عن حقيقة الأشياء وتفرغ المكبوتات المدفونة، وبالتالي فهي تخرج الإحساسات الحقيقية من الظلمات إلى النور. فلننتبه إلى ما كتبه إيرفي نيكر: نريد أن نراهن أن الضحك -كما هو الشأن بالنسبة للبكاء- يفصح دائما عن حقيقة ما: قل لي ماذا يضحكك وماذا يحول بينك والضحك أقول لك من أنت وما هي مأساتك وما هي الأشياء التي تخيفك».من جهته، يعتبر جمال خليل أن «النكتة تعتبر بشكل عام نتاج نوع من المساءلة حول مواقف حقيقية متكررة، لكنها غير عقلانية. إنها تعبر عن تناقضات أو عن ممنوعات غير عقلانية داخل إطار أحداث حقيقية وواقعية». إيوا الله يخرج هاد الضحك على خير! والسؤال الآن هو: عـلاش كيضحكو المغاربة؟ يقــول كوكـلان كادي )Coquelin Cadet( في كتابه )الضحك( «إننا كتبنا كثيرا عن الضحك لكننا لم نحدد بشكل مطلق ما الذي يضحك». لكن المتعارف عليه أن هناك تيمة عالمية تلهم كل الفكاهيين وصناع النكتة.
فتماما كما في باقي دول العالم، يعتبر ثالوث الجنس والدين والسياسة أهم المواضيع التي تلهم النكت. إنها الرغبة في كسر الطابوهات ورفض كل الممنوعات. في هذا الصدد، يقول جمال خليل بأن «النكتة المغربية لطالم كانـــت تحوم حول الطابوهات، لكنها لم تتجاوزها حقيقة». سفر داخل عالم النكت

الجنس: تايقولو «لا حياء في الدين»


النكتة الجنسية تنتفض ضد كل أنواع المنع والطابوهات: المثليون، الاستغلال الجنسي للأطفال، الوضعيات المختلفة للعلاقة الجنسية، التعامل مع بائعات الهوى… كل هذه أمور مقبولة ومتداولة داخل النكتة )فقط؟(، لكنها تظل حبيسة اللقاءات بين أشخاص من نفس الجنس أو السن أو بين أشخاص تربط بينهم علاقات حميمية تمكنهم من كسر هذه الطابوهات. باختصار، يصعب جدا تداول النكت الجنسية بين أفراد الأسرة. وحينما يتم تجاوز حاجز الحشمة، يقول راوي النكتة من باب الاستلطاف: «لا حياء في الدين». والدين هنا مرادف للجنس لأنه يحكم قواعده )أو هكذا يبدو(. أبطال النكت الجنسية أغلبهم ذكور. تحرر المرأة في المغرب ما زال لم يكتمل، والنكتة مثال على ذلك. في النكت الجنسية، المرأة حاضرة لتلبي رغبات الرجل وفانتـــازماته أو لتؤكد النظــرة الدونية للمرأة داخل العلاقة الزوجــية، والتي تختزل المــرأة في جسدها. خير مثال على ذلك، النكــتة الشهيرة التي مفادها أن امرأة في السـتين من عمرها فاجأت ابنتها -حديثة العهد بالزواج- تتجول في البيت عارية فسألتها عن السبب لتــقول لها: «هذا قفطان الحب أماما». عاد الأب من العمل مساء ليجـد زوجته تتجول في الــبيت عارية فسألها مســتنكرا عما يحدث. فردت المرأة: «لابسة قــطان الحب». أجابها الزوج: «ومالو مكمش؟».في أحسن الأحوال، تلعب المرأة في النكتة الجنسية الدور المقبول داخل المجتمع. دور «المتمنعات وهن راغبات». لكنها نادرا ما تبادر. بالمقابل، يبدو الرجل فحلا قويا كثير الشهوات يعرف كيف يحقق أهدافه. إنه الفاعل وصاحب القرار.حين يحكي الناس النكت الجنسية بينهم، قد يعمدون إلى تعويض الكلـمات «المزعجة» بمرادفاتها الفرنســية أو بإيماءات وإشارات من قبيل: «وراك عــارف»، «كمل من راسك»، «اللعيبة»… حين يتم كسر هذا الطابو واستعمال الكلمات الحقـيقية الواردة في النكتة، فهذا يعني أن الراوي والمستمعين وصلوا إلى نوع من الحميمية في عـلاقتهم يسمح بذلك. وقد يرددون بين الفينة والأخرى وإزاء كل نكتة من هذا الصنف: «شفتك خسرتي».النكت الجنسية ليست دائما مباشرة وحاملة لألفاظ تخدش حياء المستمعين. قد تحمل بعض النكت بين ثناياها نوعا من الرمزيات الذكية كمثال الشاب الذي استدعى حبيبته لمرافقته لشقته. سألته الفتاة بحياء مصطنع عن السبب فأجابها: «نمشيو نسمعو لعبد الحليم». أجابت الفتاة بنفس الحياء المصطنع: «ومللي يسالي عبد الحليم أشنو غادي نديرو؟» فأجابها الشاب بمكر: «نلبسو حوايجنا ونخرجو.»


الدين: للمُضحك مفاتيح الجنة


يتحدث جون ديجون في تقديم مؤلف حسن نرايس سابق الذكر عن «التعرية وتفكيك ما هو جدي. الدفاع عن النفس في مواجهة القوي والمهيمن عن طريق الضحك والمكر والمزحة والنكتة». وليس هناك ما هو مهيمن في الثقافة المغربية أكثر من الدين، طابو النكتة بامتياز. في ثقافة تعتبر الدين أكبر المحظورات وأشد الممنوعات قدسية، تأتي النكتة لتكسر هذه الرمزية ولتجعل من الدين موضوعا للهزل. كل شيء يصير مقبولا وواردا في النكتة الدينية. في السابق، كانت هذه الأخيرة تتحدث عن الفقيه والطلبة لتفضح عيوبهما: ميولات جنسية ليست دائما طبيعية، جشع وطمع، مكر… لكن النكتة الدينية اليوم تطورت لتمس أكبر وأهم الرموز الدينية: الله والرسول. كما أن للملائكة وإبليس حضورهما الذي لا يستهان به داخل إطار النكتة الدينية.يقول أحمد الطيب العلج إن والدته التي كانت امرأة متدينة تحفظ القرآن والأمداح النبوية، «لم تكن تجد حرجا في تناول بعض المسائل الدقيقة بالنكتة. وهذا نوع من التحرر عمد إلى تداوله المغاربة فيما بينهم من خلال تبريرهم لذلك بمقولة: شوية لربي وشوية لقلبي».العلج يذهب أبعد من ذلك حيث يقول إن للتنكيت على الفقيه رمزية تتجاوز شخص الفقيه نفسه «الفقيه لم يكن مجرد أستاذ يعلم الحروف، بل مجازا، العالم الذي يعرف أدق الأشياء في الدين.» أي أن التفكه عليه هو تفكه على الرمزية الدينية في حد ذاتها. بمعنى أن عبارة «الفقيه اللي كنتسناو براكتو دخل للجامع ببلــغتو» لا تتوقف، حسب العلج، عند حدود البلغة التي يلبسها الفقيه داخل المسجد، بل تعني أن الفقيه تجاوز الحدود المتعارف عليها والواجب على فقيه احترامها. وتماما كما بالنسبة للنكتة التي تتطرق لموضوع الجنس، فإن حضور الدين في نكتة ما يجعلها لا تحكى إلا في إطار حميمي، مع أشخاص يعرفهم الراوي ويدرك تقبلهم لهذا النوع من النكت. في هذا الصدد يؤكد أحمد الطيب العلج أن «المغاربة يتقبلون كل أنواع النكت ما دامت تضحكهم، وحتى لو تجاوزت حدود اللياقة». حين يسخر المغاربة من المقدسات في نكتهم، يختتمونها عادة بعبارات من قبيل «الله يسمح لينا»، أو «الله يخزي الشيطان الحرامي» أو «اللسان ما فيه عظم». وقد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك «مستشهدين بقول الرسول -رفهوا عن هذه النفوس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد- أو بالآية القرآنية )لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وإنما يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم( البقرة 225». الكلام لأحمد الطيب العلج، وهو يعبر عن مدى قدرة البعض على تبرير رغبته في الضحك والتنكيت على المقدسات تبريرا دينيا، لأن الله لا يحاسب عباده على مجرد لغوهم ماداموا لا يؤمنون بما قالوا… يعني غير ضحكو مع راساتكم ولا خوف عليكم. قد تكتفي النكتة الدينية بوضع الممارسة الدينية موضع تساؤل، كما قد تذهب إلى أبعد من ذلك من خلال طرح أسئلة تتعلق بماهية الدين والله وجهنم والجنة. إنها تعبر عن تساؤل عميق ومكبوت عن المقدسات الدينية، في محاولة لسبر الغموض الديني وكل الأسئـلة العالقة فيه، والتي لا يعرف لها الفرد جوابا. للإسلاميين كذلك نصيبهم من النكت المتعــلقة بموضوع الديــن. فمنذ أحداث 16 ماي في الدار البيــضاء ونمو المد الإسـلامي في المــغرب، أصبح المغاربة يسخرون من الإسلاميين في نكتهم، ويصورونهم ككـائنات جبانة منافقة غير مرغوب فيها، تنجب مشاريع قنابل ومتفجــرات، تحرم كل شيء، لكنها لا تتوانى في تغيــير مواقفـــها خوفا أو دفاعا عن مصالحها. هذه الأحداث المأساوية ولدت لدى المغربي، الذي لا يقدر على مواجـهتها أو علاجها، الرغبة في الضحك منها.


السياسة: وعن الملوك، فلا تخجل

خلافا للمعمول به في العالم الغربي، فإن رجالات السياسة في المغرب لا يلهمون النكتة السياسية. باستثناء الملوك )الحسن الثاني ثم محمد السادس( وإدريس البصري، نادرة هي الشخصيات السياسية المعاصرة التي كانت موضوعا للنكتة.بعد تعيين وزارة إدريس جطو الأولى، انتشرت نسبيا نكتة مفادها أن الوزير الأول أصدر أول قانون له، وهو منع المغاربة قاطبة من المشي بأقدام حافية )وذلك بهدف إنجاح أعماله الخاصة من خلال شركة تصنيع الأحذية التي يملكها(. نكتة أخرى كانت تتلاعب بأسماء بعض الوزراء وعلاقتها بحقائبهم الوزارية، ليقول المغاربة إن الرسالة المقصودة من خلال تعيين الحكومة الحالية )حكومة إدريس جطو الأولى( واضحة، ومفادها أن المغاربة خاصهم يخويو البلاد. فالملك كان يقصد من خلال هذا التعيين أن السكنة غير حجيرة، والصحة بيد الله، والباسبور ساهل. تطورت النكتة فيما بعد لتطول السياحة اللي إيلا بغيتيها سير ضرب دويرة والطرقان اللّي الغالب الله.باستثناء هذه النكت، ونكت أخرى قليلة، فإن النواب والمسيرين السياسيين لم يلهموا بكثرة صناع النكت. رغم البحث والتنقيب والسؤال، إلا أنه لا أثر لنكت عن اليازغي أو الراضي أو اليوسفي أو العثماني… ولا حتى عباس الفاسي. «حين يتم إلغاء رجالات السياسة من طرف صناع النكتة، فهذا يترجم عدم اهتـمام عموم الناس بهم نظرا لضعف مساهمتهم الفعالة في الحقل السياسي. أي شخص، أينما كان مجال عمله، ينشر من حوله إحساسا بالرضى أو بالنفور. وحين يوجد في الخانة الثانية، أي النفور، فلا مجال لخلق نكت عنه، سواء كانت إيجابية أو سلبية». جمال خليل گال كلشي.المغاربة يلغون رجالات السياسة من حساباتهم لأنهم لا يؤثرون في اليومي. لا يتفاعلون مع الواقع. لذلك يُقصون من النكت المغربية. ثم إن رجالات السياسة في المغرب يأخذون ممارسة مهامهم السياسية مأخذ الجد أكثر من اللازم، ويمررون من خلال ظهورهم الإعلامي صورة الشخص «السياسي المحنك المعقول» الذي يتكلم لغة عالية وراقية ومثقفة تسمو عن الهزل والتقشاب، الشيء الذي يبعدهم أكثر فأكثر عن عالم الشعب. حتى أن الصحافة تناقلت منذ أشهر صورة لعدد من الوزراء وهم يتكرشخون بالضحك، خلال لقاء نظمه نور الدين عيوش، رئيس مؤسسة زاگورة. وشكلت الصـــورة حدثا حقيقيا وكأن المـغاربة يسـتغربون الأمر ويتساءلون إن كان وزراؤهم يعرفون الضحك فعلا.شخص واحد شكل استثناء لهذه القاعدة المغربية وهو خاطري ولد سعيد الجماني، الذي يعد، بعد الحسن الثاني وإدريس البصري، أشهر رجل سياسي في فترة حكم الملك الراحل (انظر الإطا) من جهتها، فإن النكت الملكية تعبر بشكل صارخ عن موقف المغاربة من ملكهم. في الوقت الذي كان الحسن الثاني يظهر في النكت كشخص قوي، ذكي، ماكتدارش بيه، يظهر محمد السادس شابا حنونا رقيقا بسيطا قريبا من الشعب وعصريا. خلال أزمة جزيرة ليلى التي اندلعت مع إسبانيا سنة 2002، جعلت النكـتة الملك يقول: «أنا باراكا عليا غير للا سلمى والموطور ديال الما».في المغرب، لم يعرف أبدا أنه تم قمع النكتة السياسية أو منع تداولها. بل على العكس من ذلك، يقال بأن الحسن الثاني كان يطالب باستمرار بأن يتم إطلاعه على جديد النكت. أحمد الطيب العلج يذهب أبعد من ذلك حين يقول بأنه يعتقد بأن «أغلب النكت التي أطلقت عن الحسن الثاني كان هو من أشد المروجين لها». فهل كان الملك يعتبر النكتة هي القناة التي تخبره عن مواقف المواطنين؟ بول فاليري كان يقول بأن «الذين يخشون النكتة ليست لديهم ثقة كبيرة في أنفسهم». وأداة القمع في المغرب لم تطل النكتة أبدا.

عنصرية أم جهوية؟كلها وخيمتوتأمل عميق للنكت الجهوية يعبر بشكل كبير عن مدى «العنصرية الداخلية» للمغاربة. المراكشي يهزأ من الفاسي والفاسي ينتقم من العروبي والعروبي يقشب على السوسي… لا حدود لهذا النوع من النكت التي تعمد إلى التنقيب عن «عيوب» الآخر ورسمها بشكل كاريكاتوري مبالغ فيه.من خلالها، يظهر المراكشي قشاشبيا وضحايكيا ويحب الممارسة الجنسية من الخلف أو مع الأطفال. الفاسي دائما ضعيف الشخصية وبعكاك وغني وكتدار بيه وغالبا ما تخونه زوجته. السوسي زقرام والبركاني بليد وغبي. إنها إعادة إنتاج مواقف كاريكاتورية يتقوى من خلالها الانتماء القبلي، ويصور فيها الآخر بشكل كاريكاتوري مضحك. في هذا الصنف من النكت، يمكن اعتبار تلك المتعلقة بالمراكشي وبالفاسي أشهرها وأكثرها عددا. في بعض الأحيان، قد تجمع النكتة بين الانتماءين، وفي هذه الحالة، فإن النصر أو موضع القوة يكون دائما للمراكشي. بحال المراكشي اللّي مربي فاسي فالسطح. في نكات أخرى أقل انتشارا، يتعرض الرواة لجبالة وصحراوة والمكناسيين، لكنها تظل قليلة كما ومحدودة الانتشار جغرافيا.بهذا الصدد، يقول أحمد الطيب العلج بأن الأمر «لا يعبر عن عنصرية بقدر ما يعبر عن قدرة المغاربة على التفكه والتندر والضحك من هفواتهم». جمال خليل يؤكد نفس التصور مضيفا بأنه «مادامت النكتة الجهوية لا تشمل سبا أو شتما، فذلك يظل مقبولا ويمارس في كل البلدان». ويعتبر الكاتب المسرحي بأن «المغاربة كانوا في السابق أكثر تقبلا لهذا النوع من النكت، حتى حين كانت توضح هفواتهم أو عيوبهم بشكل مبالغ فيه، بالنظر لسعة أفقهم التي ضاقت اليوم».

ومن المستجدات ما أضحك

حافظ المغاربة على قدرتهم على الضحك من كل شيء. أليس لدينا مثل معروف يقول: كثرة الهم كتضحك؟ هكذا، فقد شكلت الأحداث المهمة التي عرفها المغرب موضوعات ملهمة لصناع النكتة: وفاة الحسن الثاني، اكتشاف البترول في تالسينت، أحداث 16 ماي، الإحصاء الوطني، المغادرة الطوعية، مدونة الأسرة، زواج الملك…يعتبر جمال خلـيل أن «العديد من النكت تكون مرتبطة بالثــقافة المغربية». أي أن المستجـدات والأحداث الجديدة الكفيلة بتغيير اليومي وبالتأثير على حياة المغاربة تطلق العنان لمخيلة صناع النكت الذين غــالبا ما ينطلقون من مواقف حقيقية لتركيبها بشكل كاريكاتوري يتطور باستمرار مع انتشار النكتة. فإزاء كل المواقف التي تؤثر في المغربي، يتفنن ذكاؤه في ابتكار نكتة جديدة تمكنه من الضحك من الحدث بدل البكاء. هـذا التعامل يمــكن الأفراد من تقبل الأمور بشكل أيسر. هنا يصبح الضحك أداة مقاومة فعالة ضد «هموم العصر». أحمد الطيب العلج يعتقد أن «الإنسان قد يضحك إمعانا في السخرية من نفسه». في القرن التاسع عشر، كان بيير أوگيستان بومارشي يقول إنه «يبادر بالضحك على كل شيء خشية أن يكون مضطرا للبكاء على كل شيء». هكذا إذن يمكن اعتبار النكتة، بدون منازع، خير تعبير عن هموم وأفراح وقضايا الشعب. في العديد من الأحيان، تتم إعادة إنتاج نكت قديمة وإعادة صياغتها حسب المستجدات. لكن النكتة عادة ما تختفي باختفاء الأسباب التي أدت إلى ظهورها أو بتحولها الى موضوع معروف ومستهلك لا يستدعي الضحك.الحيوانات أيضا حاضرة في نكت المغربي من خلال علاقته بها -حتى الجنسية أحيانا- أو من خلال جعلها تخدم رسالة رمزية تعوض من خلالها هذه الحيوانات البشر.في النكت التي يوجد فيها المغربي مع أشخاص من جنسيات أخرى، يصور المغربي باستمرار على أنه الأقل ذكاء والأضعف والمغلوب على أمره. فهل تعبر هذه الصياغة عن صورة المغربي عن نفسه مقارنة مع أشخاص آخرين، كشخص أدنى مرتبة وأقل قيمة؟ هل هي تعبير عن الإحساس بالقهر وبالنقص أمام الآخـر؟ جمال خليل يعارض هذا الطرح قـائلا بأن المغربي في هذه النكت «يظل سيد الموقف لأنه يحدد نهاية النكتة. إنه يعيش دائما الموقف الأشد غرابة. وهذا ليس شيئا سيئا في حد ذاته». لكن الملاحظ بشكل عام أن هذا النوع من النكت بدأ يفقد انتشاره.مواضيع أخرى تتطرق لها النكت المغربية: صبيطار الحماق، النسيبة )أو/و العگوزة(، السكايرية، المعاگيز، العلاقات الزوجية أو الزواج من أجانب، العلاقات مع البوليس أو مع السلطة بشكل عام…في النهاية، يبدو واضحا أن النكتة ولدت لتشكل نوعا من العلاج النفسي يمارسه الناس من خلال الضحك على أمور لا يستطيعون معالجتها بشكل مباشر. نيتشه قال في كتابه «المعرفة السعيدة )Le gai savoir( بأن «الضحك هو أن نفرح لمأساة ما، لكن براحة بال». هنا يصبح كل شيء قابلا للتنكيت. الفنان الكوميدي محمد الجم يؤكد هذا الأمر حين يقول بأن «كل ما هو مطروح في الحياة اليومية قابل للتنكيت». وبهذا الصدد، يتساءل حسن نرايس: «هل يوجد مقياس أو حد للضحك أو الفكاهة؟ نعم، إنه مقياس عدم الإخلال باحترام الكرامة البشرية». ما عدا ذلك، فالتقشاب يظل أجمل وسيلة للتعبير لا تطولها يد الرقابة. وسيلة تعبير تضحك كل المغاربة، برمضان ولا بلا رمضان.
* الضحك والآخر، صورة العربي في الفكاهة الفرنسية، مطبوعات إفريقيا الشرق، 2002سناء العاجي -الرسوم.يوزيب

الاتحاد المغاربي.. في حكاية من حكايات كليلة ودمنة


يُحكى أن مدرب حيوان ، جمع ستة قرود في قفص! علق في أعلاه حزمة موز، وحين رأى أن قردا من المجموعة يحاول الوصول إلى الموز ، أطلق رشاشا من الماء الساخن عليه وعلى القردة الخمسة الباقين حتىأرعبهم!! بعد قليل حاول قرد آخر أن يعتلي القفص ابتغاء الموز، كرر معه نفس العملية، ورش القردة الباقين بالماء الساخن ، ثم كرر العملية أكثر من مرة! بعد زمن وجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي القفص للوصول إلى الموز حتى تمنعه المجموعة خوفا من الماء الساخن ،شرع مدربنا بعد ذلك في إخراج قرد من الستة خارج القفص، واضعا مكانه قردا جديدا (السعدان مثلا ) لم يعاصر هذه التجربة ، ولم يشاهد رش الماء الساخن ، وسرعان ما بدا السعدان بطبيعة الحال محاولة قطف الموز، حينئذ هبت مجموعة القردة المرعوبة من الماء الساخن لمنعه ومهاجمته ، بعد أكثر من محاولة تعلم السعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال عقوبة صارمة من باقي أفراد المجموعة! بعدها أخرج المدرب قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن ـ غير السعدان ـ وأدخل قردا جديدا عوضا عنه ، فوجد أن نفس المشهد السابق تكرر من جديد ، القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه ، بما فيهم السعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق .كل ما في الأمر أنه تعلم أن لمس الموز يعني الضرب على يد المجموعة ، لذلك ستجده يشارك، وهو في غاية الحماس والانفعال بكيل الضربات للقرد الجديد وربما يعوض بذلك أيضا ما أصابه من الضرب عندما حلّ في القفص .استمر مدربنا بتكرار نفس التجربة ، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن، وضع قردا جديدا، فتكرر نفس الموقف ، كرر هذا الأمر إلى أن استبدلت كل المجموعة القديمة! في النهاية وجد أن القردة مستمرة في ضرب على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم، لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت!
هذه القصة الطريفة المنسية من حكايات كليلة ودمنة تنغرس في واقعنا المغاربي لا اعلم حين اذكرها ينتابني احساس بأن شعوب مغربنا تساق بنوع من الخواف كما يسميه علماء النفس يعيقها عن الفعل ويجعلها تظل دوما في مؤخرة الشعوب التواقة للحراك السياسي البناء على الرغم من ان منطقة مغربنا لها من الامكانيات الطبيعية و الموارد البشرية خاصة ما يجعلها في طليعة الدول النامية .فمن استعمار شوه حركة نموها الطبيعي الى انظمة منصبة الى تجارب سياسية متتالية و فاشلة ( يسراوية , قومية, اسلاموية تكفيرية ) الى محاولات ابتلاعها من بنوك النهب الدولي .فإن محاولات استنهاض همم هذه الدول ظلت حتى بالتجارب الحديثة كتجربة الاتحاد المغاربي مجرد صرخة في واد لم تنعكس على الارض و لم يستفد منها المواطن العادي شيئا . فلا الحدود ألغيت ولا العملة وحدت ولا الحواجز القمرقية رفعت .بل ما يزال يتواصل الحصار الامني واغلاق الحدود والمراقبة على السلع ومع ان بلدا كالجزائر يعتبر مطمورة العالم من الغاز الطبيعي فإن المديونية التي يعرفها لاتعرفها دول مجاورة اكثر فقرا .ومع ذلك فإن المنظمات الدولية كمنظمة الشفافية او منظمة العمل او منظمة الصحة لا تزال تصنف هذه البلدان في ذيل المنظومة الدولية ناهيك عن منظمات حقوق الانسان.وهنا لسائل ان يسأل هل حالنا هذه بعد 50 سنة من استقلال هذه الدول بسبب انظمته المتذيلة للغرب ام بسبب شعوبه التي ذللها الخوف والجهل من دون سبب موجب احيانا كحال هذه القردة .هل علينا ان نعلق كل عجزنا وفشلنا على الأنظمة ام ان شعوبنا سبب البلية . كان قد أدرك ذلك ايتيان دي لابواسيي Etienne de la boetie منذ القرن السادس عشر 16 حين تساءل بغرابة : " كيف يمكن لهذا الجمع من النّاس ومن المدن والأوطان أن يتحمّلوا كلّ شيء في بعض الأحيان من طاغيّة لا حول له إلا ما يقدّمه الناس إليه ؟..انّه –حقّا – شيء مدهش أن نرى ملايين من البشر مكبّلين ببؤس خاضعين مطأطئين الرأس لعبوديّة محزنة لا لأنهم قد أجبروا على ذلك بل لأنهم كانوا مفتونين ومسحورين باسم واحد أوحد ".
إن مسالة الاتحاد المغاربي اليوم هي شأن الشعوب عليها أن تقف اليوم وتنزع عنها غلالة الخوف والجبن وترفع بشكل سلمي مطلب الوحدة الشاملة فأسس الوحدة وشروطها منغرسة في وجودنا اليومي وليس لنا إلا أن نبدأ بإزالة "جدار برلين" المغاربي .

الأربعاء، 23 ماي، 2007

مدينتي3.......طبيب قريتنا


مدينتي يا سادة ليس فيها من الاطباء على كثرتهم في مستوصفها الوحيد الا طبيب واحد يعتد به ابن الجهة .طبيب له من العلم والخبرة والدراية بمسالك الصحة المتعرجة في بلدي ما اهله و رشحه حتى يكون قبلة المرضى و المحبطين والفقراء الذين اوصدت في وجوههم ابواب المستوصف لكونهم لا يملكون دفتر ابيضا او احمرا و لا تغطيهم الصناديق الاجتماعية.طبيبنا الدكتور فوزي شاب انيق وقور يتقن الكلام وحسن المجاملة عقله يتفتح على ثقافة الغرب اغرته السياسة فمال لها وابدل كرسي البرلمان بسرير المداومة اليلي خير ان يستمر في علاج اهل قريتي بدلا من الدواء بعلاجهم بالكلام والمعالجة الاخيرة كما راى علماء النفس انفع واجدى لذا فضل طبيبنا الوحيد ان يقطن قريبا من مركز القرار حتى يأتيهم كل نهاية اسبوع بالدواء الشافي .تنتصب عيادته في اطراف القرية ترى الناس منذ فجر السبت تتدافع امام فيلته – العيادة – و كأنهم يبعثون للحشر يصطفون ويتخاصمون حول لمن تكون الاولوية .هذه العائلة من الفوار وهذا من نويل والاخر اعرفه من زعفران ..هذه من العبادلة اعرفها دائما تتردد على الاطباء ..ذلك من القلعة ....يتسائل احدهم لماذا لا يزورون الاطباء الاخرين: قال احدهم :" مشيت للحصحاصي وما عملي شيء " قال اخر : هلكونا الطبه الشناوة والروس اللي جابوهونه لقبلي علاش ما هزوهمش لسوسة ولا حمامات " قال اخر " تيماو الطبة اللي يجيبونة فيهم معاقبين ماعدوش العسكر هاوكة يجيو يتعلموا فيكم في التير ....قالت عجوز : انا بعثني الحاج الصادق لفوزي باش يعملي تصاور وتحليل .. شك في مرضي يمكن قرح.." ..بعد طول انتظار تململ القوم و تدافعوا :" الطبيب جا" وقفت سيارة فارهة ..لم يره احد ..كان الكل يخشى ضياع مكانه بالصف .تداولوا على العيادة واحدا واحدا ومن يخرج كانه خرج لتوه من امتحان :" اش قالك " اعطاني تحليل " وانت " بعثني نصور " وانت قالي اعمل سكانار " وانت قالت امراة وقد تهدل وجهها وشحب "انا طلبت منه باش يعاونوني ناخذ شهرية زواولة ووعدني باش يقول للمعتمد " . كان الدكتور يسر لعض اصدقائه ان الذين يزورونه لضيق النفس ويشتكونه عسر الحياة اكثر من الذين ياتون للتطبب .ولكنني لا استطيع ان اردهم كما قال .هكذا فعلا اهل قريتي بحاجة لمن يعالج نفوسهم لا ابدانهم. لمن يرد عنهم انياب الفقر ... يا نايب يا نواب يا كريم.؟؟؟


--------------------------------------------------------------
الفوار- نويل -زعفران-القلعة :قرى صغيرة على اطراف قريتنا
العبادلة : حي صغير في البلدة
الحصحاصي : طبيب معروف في القرية ليس من اهلها
الحاج الصادق : عراف وطبيب روحاني يعتد به في القرية
شهرية زواولة : تمحها السلطة للعائلات المعوزة مرة كل 3 اشهر
دفتر العلاج الابيض: مجاني للعائلات فاقدة السند واصبح اليوم مفقود
الدفتر الاحمر: دفتر التغطية الاجتماعية

الأحد، 20 ماي، 2007

مدينتي.2..بلاد العجائب


مدينتي يا سادة مدينة العجائب فمها مفتوح للصحراء يسمونها بوابة الصحراء لكنها ساحل ازوردي جميل هارب من الغرب ترى فيها نهارا من الاجانب اكثر ما تراه من اهلها.اهلها طيبون الى حد السذاجة متسامحون الى حد الجبن غافلون الى حد الوشاية منصرفون عن الدنيا الى حد اللامبالاة تعج بهم المساجد يوم الجمعة و في الاعياد اذا نودي للصلاة ينفلتون من كل صوب كحبات العقد تنتظم في انفراطها وان ساقتك خطاك بلاارادة نحو المنطقة السياحية او غابات النخيل التي تحرسها او ان قادتك خطاك بعيدا الى اطياف الصحراء ترى من يتنادون الى حلقات السمر والسهر والسكر ما لاعين رأت ولا أذن سمعت يتحلقون حول الطبلة والنار في جلسات مجوسية يؤثثها " لقوم قشيم..وصوت رخيم..وطبل رزيم" .حتى لتخال نفسك في بلاد العجائب بلاد المفارقات الغريبة بلد الثقافة البدوية المحافظة بقيمها وتقاليدها القديمة التي يدعى السائح لاكتشافها كل سنة في عيد الصحراء " مهرجان المدينة المشهور" او عيد الجمل كما يحلو لاهلها ان يسموه .وهي في الجهة الخلفية بلد اخذت من هذا السائح اكثر ما اعطت يفعل اهلها من الموبقات سرا اكثر ممايجرموا وانا لا اعني هنا السكر والعربدة فهذا على الاقل فعل ظاهر للعيان ومكشوف لصاحبه اكثر مما يطالعنا به كثير من الاتقياء ممن يحتلون مناصب رفيعة في مدينتي .تبدا بتجريم وتحقير العاطلين ووصفهم ب " غير الصالحين " والصلاحية سادتي صفة اخلاقية لاتعني من لايمتثل اخلاقيا بل ايضا سياسيا واجتماعيا لذلك رأى
وجهاء القوم من اتقيائنا ان يعملوا عليهم" عيون لاتنام " . حتى قال فيهم شاعرنا المتمرد علي لسود : "فلاح لاقي راحتي في الغابة... وكل درب تتنابح عليه كلابه ". .فالتقيء الورع في مدينتي اما مخبر او هاتك عرض.و العاطل "الطالح " اما صعلوك مهمش لايحفل به او مركز لانتظام قيم جديدة لا تحفل بقيم جدودي الخالدين. ان الهامشي في مدينتي هو المركز .هو من يقوم الليل ولا يحب الاضواء ولا تغريه بهجة الحياة في النهار لسبب وحيد " ان يخنق النور الذي في عيونه كي تنام "؟..
** لقوم قشيم : اي عصير النخلة المخمر
*الطالح = عكس الصالح
عيون لاتنام = فرقة ارشاد مدنية تشبه محاكم التفتيش في القرون الوسطى
علي لسود : شاعر شعبي عروبي

السبت، 19 ماي، 2007

مدينة الاموات


مدينتي ليست ككل المدن مدينة تستقبل السياح والزوار من كل حدب وصوب ترحب بالغريب دوما لكنها مدينة تتنكر لاهلها جاحدة لابنائها لايجد فيها المبدع والمثقف من اهلها هامشا للابداع ناهيك عن بقية المهمشين الذين تمتليء بهم المقاهي والشوارع او يقذف بهم في سوق النخاسة السياحية .
مدينتي الجميلة اختزلها ابنها البار الروائي الملهم نصر بلحاج بالطيب في احدى رواياته في مقبرة كبيرة و صامتة واصفا اياها بكونها مدينة اموات بل اختزل جبانتها الشاسعة في قبر امه ولم تعد من ذكريات تملء مخيلته الابداعية الا تلك الصورة القاتمة واني وان كنت اختلف معه في هذا النعت الا اني اعطيه الحق في توصيفه ذاك لسبب التحول القيمي والاخلاقي الخطير الذي اصبحنا نعرفه مع تلك الهجمة الشرسة للراسمال المعولم فأصبح الوالد يحفز ابنه على الارتباط بمن في سن والدته او اكبر احيانا واصبح نموذج الانسان الناجح عند التلميذ من يقدر على جمع المال بأي وسيلة او من ينجح في تجاوز الحدود "يحرق" وان بطريقة تكلفه ماله وكرامته (حيث تدل الارقام ان اكثر من 20 شخص طلق لغرض التزوج باجنبية وضمان الدخول الى اوروبا) هذا ان كان من المحظوظين .بل ان من الاساتذة والموظفين المترسمين في وظائفهم من خاض المغامرة بنجاح .ان مدينة تشهد هذا الانحدار القيمي من قلعة للنضال ضد المستعمر ( انظر ثورة المرازيق لمحمد المرزوقي) ومن نبراسا للدفاع عن المحرومين كما حدث في احداث الخبز (انظر تصريح مزالي للعربية في برنامج زمن بورقيبة الذي اعتبر ان دوز اول مدينة شهدت احداث ثورة الخبز )الى مدينة اشباح او موتى انما تحول جدير بدراسة سوسيولوجية .حتى لانضطر الى الفرار منها جمعا فنقول ما قال احدهم " بلاد تطرد في اماليها" او ما قاله شاعرها "بن قطنش " زمن الاستعمار " قعدت مخلية **كان البوم يغرد فيها" .

الاثنين، 14 ماي، 2007

لهذا السبب تأخر المسلون وتقدم غيرهم؟؟؟



هاو علاش احنا متخلفين

في كل مرة يطالعنا الغرب بأحدث صرعات التكنولوجيا ونحن نشهد الثورة التقنية الثالثة التي للاسف يتزعمها الغرب العقلاني الذي يعاديه الكثير منا- بحق او بغير حق- يطالعنا حماة التدين الزائف بصرعات تعمل على تخريب عقول شبابنا ودفعهم الى التطرف و الانغلاق ومعاداة الاخر وتكفيره خاصة اذا كان ضحاياهم من ابناء المدارس من تلاميذنا الابرياء يروجون هذه الايام في مدارسنا هذه الصورة المشوهة للخلقة الادمية التي شكلها الله في "احسن تقويم "ليردوها هم اسفل سافلين امعانا في اهانة الذات الانسانية وتدنيسا لقيمها و كرامتها .يقول الرسم الاعلاني المصاحب للصورة ان فتاة تحب الغناء فضلت الاستماع لاغانيها بدل الاصغاء للقرآن فمسخها الله عقابا لها على تلك الشاكلة .و احسب ان الصورة سواء كانت تركيبا فلميا او مصنوعة من الشمع فإنها دعاية رخيصة للاسلام وللتدين فضلا عن كونها تهين المشاعر خاصة عند تلاميذ الابتدائي فإننا نقول :
- ان العقاب الالاهي عقابا اخرويا وليس عقابا دنيويا.
-ثم ان الله غفر عن سيئات هي اعظم مما ارتكبت تلك الفتاة.
-زد على ذلك ان هذه الفتاة ما زالت لم تبلغ بعد عمر الحساب
- ثم ان هناك اليوم من يأتي الكبائر ما تقشعر له الابدان ممن لا حول لنا بمعاقبتهم من حماة الاسلام انفسهم.
فلنحكم عقولنا ولنقل ما قاله فيلسوف الادباء شيخنا المعري :
ايها الغر قد خصصت بعقل ....فإسألنه فكل عقل نبي.

الثلاثاء، 8 ماي، 2007

كاد المعلم ....ان يكون


شوفوا الفيلو كيفاش طاح قدرها
كنا نعلموا في تلامذتنا " كلكم فلاسفة" فصاروا يعلموننا "كلكم صعاليك"
والله لا اعيب تلميذا في سن مراهقة و خاصة من جيل اليوم ان يفعل هذا في القسم ان يصور ويلعب الشكبة في القسم ولكن اعيب على استاذه او استاذته ان ترى ذلك و لاتحرك ساكنا كما هو حال هذه الزميلة التعيسة .قد يعطي مثل هذا الشريط المسوغ للادارة و الاولياء وسلطة الاشراف ان تحمل الاساتذة ما آل اليه حال التعليم في تونس .
لساني حالي يقول " سعدك يا لعمى"

الأربعاء، 2 ماي، 2007

عيد بأي حال عدت يا ....عيد


أي معنى للعمل في عيد العمل ؟



حوصل السيد عادل اللطيفي مقاله في "الجزيرة نت"
عن احتفالية عيد العمال في العالم العربي قائلا:
"ما من شك في أن وضع العمل والعمال في العالم العربي مرتبط بشكل رئيسي بطبيعة الأنظمة القائمة التي احتكرت لنفسها حق تقرير مصير الأفراد، لكن نهاية الحرب الباردة وتصاعد وتيرة العولمة الاقتصادية وكذلك حرب الهوية مع الآخر، كلها عوامل ساهمت بدورها في تراجع الوعي بالذات العربية كفاعل اجتماعي".لينتهي الى نتائج هذه الحوصلة المتمثلة في تراجع الفكر المطلبي و تضائل الاحتفال بهذا اليوم في العالم وخاصة في دول الغرب الليبرالي .وان كنت احترم رأيه الا اني ارى على العكس ان ما ذكره السيد اللطيفي لم يؤدي الا الى اذكاء الاحتجاجات ضد العولمة وتوسع دائرة الصراع الطبقي التي لم تعد تنحصر فقط في العمال والفلاحين بل امتدت لتشمل فئات اخرى واسعة من الشعب ونذكر خاصة الطلبة و المدرسون الذين حولتهم العولمة الليبرلية الى "بروليتاريا مثقفة" وليس ادل على ذلك من ان الاعلام الحمراء التي رفعت هذه السنة قد حملت بالاضافة الى المطرقة والمنجل صورة كتاب تعبير عن تحالف المثقفون مع العمال ما كان تنبا له منذ السبعينات الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبرييه و ما كان تغنى به الشيخ امام " عمال وفلاحين وطلبة دقت ساعتنا و ابتدينا .."
و لعلها فعلا مؤشر البداية لتخلي العمال عن الوعي المطلبي الى امتلاك وعي حقيقي بسلبيات العولمة التي سحقت آلياتها كل عمال الفكر والساعد .

الثلاثاء، 1 ماي، 2007

ردا علىبادرة التدوين النظيف


طرحت الاخت الصيدلانية المصرية ما سمته بادرة التدوين النظيف وحتى ترتاح الاخت ممن يقلقونها بما تحويه "سلات مهملاتهم الحضارية " بادر الاخ الديب صاحب مدونة الديب الى حل سلمي للمشكل يتمثل في انشاء برنامج خاص لتصفح المدونات التي تختارها بنفسك و هكذا ترتاح و تريح فنقول ما قاله ذاته يوم بدوي ادعى الشجاعة لكلبه " الحمد لله الذي مسخك كلبا و كفاني شر قتالك "

كود الاعلان انظر على اليمين

بعض مميزات البرنامج:
• واجهة سهلة الاستخدام (انجليزي - عربي)
• سهولة إضافة وإزالة المدونات من قائمة البرنامج
• عند وصول تدوينة جديدة تظهر بوب أب للتنبيه(مثل الماسنجر)
• استيراد وتصدير opml
• ارسال تدوينة كإيميل مباشرة من البرنامج

لينك التنزيل: راجع مدونةالديب