الخميس، 28 فيفري، 2008

زعمة اش ننجم نعمل مع تأمينات كومار ؟؟؟


توة عندي 3 سنين لتالي عملت عقد تامين لسيارتي وقتها مشيت نعمل في دورة على الشركات - وانا متليع من قبل ونعرف اللي هم كيف بعضهم - عاد طاح خوكم عند جماعة كومار بيرو مضخم وكومبيوتر وشبكة اتصالية وبدا السيد يعرض علي في خدماتهم وحكاية الاسيستانس والتدخل العاجل لفائدة المواطن وهات من هاك اللاوي خوكم جد عليه الكلام وبيني وبينكم تعبت وقتها من الدوران هيا قلت برا نأمن عندهم اشنوة الفرق وبدا السيد يلعب بصويبعاتو على الكلافيي
وبعد قالي : ثمة شرط راه يلزم نتفاهمو فيه
قتلو :شاءالله خير
قالي لا خير اما راهو نأمنو الكرهبة كان ما تامن الدار
-علاه نامن في داري ما نحبش نامنها وزيد اش فيها داري حتى نامنها
- قال هاك الشرط
- بقداش تامين الدار
- ب60 دينار
-ولكن كيفاش تامن حاجة ما شفتهاش انت
وعلاش حددتو 60 دينار هاكه هو والا فورفيتار الحكاية وكي غدوة نقولك داري تسرقت ومشالي ذهب المدام بقيمة 3ملاين زعمة ترجعولي
-قالي ياخويا هاكي هي الاجراءات
انا وقتها اعطيني غير سلكني والكرهبة بلاش اوراق هيا قبلت اما قتلو راهي هاذية كان السنة
قالي يعمل ربي.
هيا العام الجديد خلصتو ومن بعد بعت السيارة المتعوسة وبعثتله جواب مصوقر طلبت منه باش يوقفلي عقد التامين .ماراعني كان العام الثالث اللي هو السنا يهبط علي برسالة مضمونة الوصول يطلب مني باش نجي نخلص هاك 60دينار .
متاع شنية هاذي مش طلبت منك باش توقف التامين متاعي ماني بعتها الكرهبة .
قالي الدويو انت وقفت عقد السيارة اما عقد الدار ما وقفش .
عجب لكن عقد الدار من الاول ما طلبتوش انا وزيد هذا تامين مشروط وانا رفضت من الاول وانت اقنعتني باللي مجرد اجراءات وزيد يهددني باش يبعثلي عدل منفذ كان ماخلصتش .
هاني بعثتلهم رسالة اخرى مضمونة الوصول طلبت فيها توقيف كل انواع العقود معاهم بالكشي مأمن حتى على حياتي وخدمتي وعائلتي وانا ما في باليش .
بالله قولولي يا جماعة هاذية توة مش قلبة عيني عينك
اش ننجم نعمل معاهم .
انا والله مش غايضني نعطيهم 60دينار ولكن اللي غايضني بعد ما نعطيهم الفلوس يبقوا يضحكوا علي ويقولوا دغفة حصلناه؟؟؟؟

الأربعاء، 27 فيفري، 2008

اكتشاف علمي غير مسبوق :فيزيائي امريكي شاب يكتشف "نظرية الكل "؟؟



تحدثت مجلة "العلم والحياة " الشهيرة في عددها قبل الاخير 1084 لشهر جانفي 2008 عن اخر اكتشاف فيزيائي يعرف ب"theorie du tout نظرية الكل اشتغل عليه الفيزيائي الامريكي الشاب Antony Garrett Lisiانتوني قاريت ليزي لمدة تزيد عن عشر سنوات توصل فيها الى ما اعتبره سبقا علميا يجمع القوى الاربعة الكبرى للطبيعة و يجسد فعليا تزاوج الهندسة والميكانيكا .والحقيقة ان هذه النظرية ارقت علماء كثيرون بعد تطور الفيزياء الكوانطية وبحثوا امكان ربطها بالنسبية وقد تحصل ثلاثة علماء كبار هم وينبرغ وغلاشو وابسلام على جائزة نوبل في الفيزياء لسنة 1979 عن عملهم على توحيد قوى الكون الكبرى وهو العمل الذي بقي جزئيا واطلقوا على نظريتهم" نظرية الكل "اذ انهم نجحوا في توحيد نوعي القوة الجاذبة الكهربائية والقوة النووية الضعيفة .وللاشارة فإن العلماء يعتقدون بوجود اربعة قوى اساسية تحكم الكون هي :
اولا : قوة الجاذبية التي تعمل بين الاجسام المادية ومن اثارها سقوط الاجسام تلقائيا نحو الارض ودوران الاقمار حول الكواكب ومدى هذا التجاذب لانهائي ولكن شدته ضعيفة وهي التي يعزو اكتشافها الى نيوتن وطورها انشتاين.
ثانيا : القوة الكهرومغناطيسية التي تعمل على تجاذب او تنافر الجسيمات المشحونة كهربائيا واليها يعزى ارتباط الكترونات الذرة بنواتها وايضا ارتباط الذرات ببعضها وهي النظرية التي اكتشفها ماكسويل وطورها فاراداي .
ثالثا : القوة النووية الشديدة التي تحفظ تماسك الذرة ونواتها بربط البروتونات مع النيترونات وهي اكبر الفي مرة من من القوة الكهرومغناطيسية وهي التي اكتشفها هيزنبرغ وطورها بوهر .
رابعا : القوة النووية الضعيفة المسؤولة مع سابقاتها عن سلوك الجسيمات على المستوى دون الذري وعليها يعول بشكل خاص في تفسير التحلل الاشعاعي للنواة بانبعاث اشعة "بيتا " وهي النظرية التي اكتشفها الثنائي بيار وماري كوري انطلاقا من اعمال هنري بكيريل والتي عمل على تطويرها الى اليوم علماء كثر منهم راذرفورد وسودي ...
وقد كان العلماء مهووسين بتوحيد هذه القوى فنجح نيوتن في القرن 17 على توحيد قوانين الميكانيكا الكلاسيكية الارضية والسماوية ونجح ماكسويل في توحيد نظرية الضوء مع نظرية الكهرباء والمغناطيسا في القرن 19 ونجح انشتاين في توحيد ابعاد الفضاء الثلاثة (طول/عرض/ارتفاعمع بعد رابع هو الزمن ثم وحد هندسة الزمان والمكان مع نظرية الجاذبية في بدايات القرن20 ثم نجح العلماء الثلاثة الذين اشرنا لهم سابقا في توحيد الكيمياء مع الفيزياء الذرية بواسطة ميكانيكا الكم او الكوانطا .ولم يبقى حينئذ على اكمال النظرية الا اضافة القوة الرابعة ( الاولى في الترتيب السابق ) الى القوى الثلاثة الباقية وهو ما نجح فيه على مايبدو هذا الفيزيائي الشاب الذي لم يكمل بعد ربيعه الاربعون في بحث قدمه للمجمع العلمي يتكون من 34 صفحة ( حمله من هنا ) تحت عنوان " نظرية الكل :بسيطة بشكل استثنائي " استنتج فيه ان القوى الكبرى الثلاثة ) الثلاثة التالية في ترتيبي السابق ) يمكن تجميعها وفهمها من خلال ميكانيكا الكوانطا لذلك نجحنا في توحيدها سابقا لكن القوة الرابعة ونعني قوة الجاذبية الكونية لكونها تتعلق بقوى كبرة لم يكن ممكنا فهمها ودراستها الا من خلال هنسة كونية مثلما فعل انشتاين مع هندسة ريمان لكونها تتطلب مقاييس كبيرة الحجم والتحدي الذي ظل مطروحا على العلماء هو هل يمكن توحيد هذه القوى الثلاثة الصغرى مع القوة الاعظم ؟ وهل ثمة مقياس موحد للدراسة والفهم ؟؟ هذا علةى ما يبدو ان العالم الشاب قد تفطن له باعتماذ نموذج هندسي جديد يعتمد ابعادا ثمانية ويعرف E8.
يمكن تمثله على النحو التالي كما يصوره


ويتوقع علماء انه اذا ما صادقت الجماعة العلمية على هذا الاكتشاف فإنه سيحل الكثير من الالغاز في الكون شأن الثقوب السوداء وربما يجعل الفيزياء "علما مكتملا ونهائيا".

فأين نحن من كل هذا ؟؟؟؟؟ يا ترى؟؟؟؟

ابو يعرب المرزوقي ..يدلي بدلوه حول العلمانية ..




الأصولية العلمانية تنفي علاقة الدين بالدولة.. والأصولية الدينية تزعم أنهما شيء واحـد


أبو يعرب المرزوقي (*)

لست أشك في أن أغلب القراء قد ضاقوا ذرعا بالمعارك الزائفة التي أغرقت بها الأصوليتان العلمانية والدينية فكر المسلمين فحالت دونه والفراغ للإبداع بدل جبره علي الاختيار بين الاتباع للماضي الأجنبي (ما يسمي حداثة: لا أحد غير بعض المتخلفين من النخب العربية يعتبرها مستقبل الإنسانية) أو الماضي الأهلي (ما يسمي أصالة: لا أحد غير المتخلفين من النخب العربية يعتبرها مستقبل المسلمين). ومن هذه المعارك الزائفة معركة تتردد كثيرا هي المعركة التي تدور حول المجيبين دون الشروط الدنيا للجواب المقنع سواء اختاروا النفي أو الإثبات: هل للإسلام دولة؟

لو كان الإسلام دينا مر عليه حين من الزمن لم يكن فيه ذا دولة أو نشأ تحت استعمار أجنبي مثل المسيحية لكان سؤال هل للإسلام دولة سؤالا وجيها ومفهوما. أما أن يكون الإسلام قد كان من البداية ذا دولة في التاريخ الفعلي ولا يزال ذا دولة في ضمائر معتنقيه فإن السؤال يصبح عديم المعني أو علي الأقل موضع تساؤل هو بدوره. ذلك أن محاولي الجواب بالنفي لا يستهدفون الحقيقة الأولي التي هي حقيقة فعلية في تاريخ المسلمين إلا بسبب استهدافهم الحقيقة الثانية التي هي حقيقة في ضمائر المؤمنين بالإسلام.

لذلك فإن المشكل كله بات متعلقا بتأويل تاريخ المسلمين ونصهم المقدس إما لفرض الفهم المسيحي للعلاقة بين الديني والسياسي عليه أو للحرب علي ضمائر المسلمين خلال سعيهم لاستئناف دورهم في التاريخ الكوني أو لهما معا سعيا لشطب شرط الإمكان الأنطولوجي لهذا الاستئناف من مخيلة الأمة ومن تاريخها. والعلة الحقيقية لهذا الموقف بفرعيه هي الخوف الدفين من هذا الاستئناف الذي سيحرر خمس الإنسانية بداية وربما كلها غاية بفضل الثورة القرآنية. وهذا الشرط الأنطولوجي هو: أن يتحقق ما في ضمائر المسلمين في الواقع الفعلي فيعودون كما كانوا أمة ذات كيان تاريخي فعلي لهم دولة تحمي كيانهم المادي وقيامهم الرمزي.

ضمائر الإشكال

كل قارئ نزيه يعلم أن سؤال هل الإسلام له دولة؟ يضمر أمرا ليس مشروطا في الجواب المثبت لوجود الدولة لكنه مشروط في الجواب النافي: إذا كان للإسلام دولة فينبغي أن تكون ثيوقراطية. فالجواب المثبت يمكن أن يكون: بلي إن للإسلام دولة لكنها ليست ثيوقراطية كما يضمر من يذهب إلي النفي حتي يتجنب ثقرطة الدولة. فالجميع يعلم أن الدولة الثيوقراطية أمر يستثنيه الإسلام بمقتضي عقيدته لمجرد نفيه مؤسسة السلطة الروحية فوق الجماعة المؤمنة. لذلك فهذا أمر لا يحتاج إلي كل هذا الضجيج.

أليس الجميع يعلم أن الصدام بين القول بالدولة الثيوقراطية والقول بالدولة المدنية كان ولا يزال جوهر الحرب الأهلية الإسلامية التي بدأت منذ ما يسمي بالفتنة الكبري وأنه إذن صدام قد حسم نظريا وعمليا قبل المعركة الزائفة الحالية لأنه لا علاقة له بالمعركة بين الأصوليين والعلمانيين؟ والكل يعلم نتيجة الحرب الأهلية الإسلامية لحسم هذه القضية ما هي.

فأغلبية المسلمين أو السنة اختارت مبدئيا رفض الدولة الثيوقراطية ومالت إلي الدولة المدنية دون أن تنفي تعالي أخلاق التشريع التي جعلتها عائدة إلي الشريعة بفرعيها (القرآن والسنة النبوية) وأناطت وظيفة التشريع العيني بإجماع المسلمين ومنه فهم التشريع المنزل وأمر العمل به إيجابا وسلبا (أي إن سلطة الأمة الشرعية لا الغاصبة يمكن أن تجمع علي رفع العمل بحكم لعلل ظرفية دون نفي الإيمان المبدئي به كما فعل الفاروق برضا الجماعة).

لن أتكلم علي من يتكلمون في الموضوع بزاد في علوم الملة لا يتجاوز زاد المدرسة الابتدائية مثل أحد النجوم في هذه الأيام. فقد سمعته ذات مرة يحاضر في تونس مع مستشار قد الدنيا يوم كان العلمانيون يديرون دفة التربية ويبشرون بتجفيف المنابع إلي أن حولوها إلي فلكلور تنويري جعل الزيتونة تصبح خلية حزب وفرع إذاعة وظيفتها الطبل والزمر باسم التحديث الطلائي. فكان المحاضران لا يستطيعان الخطاب إلا بالعامية المصرية ولم يستشهدا بآية إلا وصحبها لحن يندي له جبين أنصاف المثقفين في الدين فلم يكن لحنا بل تلحيناً! وقد يكون المستشار الذي هو قد الدنيا ذا أهلية قانونية للكلام في الفقه لكن مرافقه ـ الذي نراه اليوم بين نجوم المواقع والفضائيات يصول ويجول ـ كان وأظنه لا يزال خالي الوفاض حتي من هذا الشرط. ومع ذلك فهو يتجرأ علي إصلاح الدين الإسلامي في إحدي مسائله الجوهرية!

مصدر الإشكال

ما يعنيني هو العودة إلي معركة الخلافة في الربع الأول من القرن الماضي لنفهم العلل التي تجعل البعض يتصور قراءة بعض الصحف الغربية كافية للكلام في القانون الدستوري كلاما لا يؤيده التاريخ ولا النص الإسلاميان. وطبعا بعض من نفي وجود دولة في الإسلام لم يكونوا بحاجة إلي القانون الدستوري ولا إلي التاريخ حتي وإن زينوا كلامهم بالنصوص من القرآن والسنة لأنهم بخلاف الحاليين كانوا علي الأقل علي بينة من الثقافة الأصلية وهو ما يؤيد فرضية سوء النية وعدم سلامة القصد. إنما كانوا مدفوعين إلي نفي الدولة في الإسلام بدافعين بينين لكل ذي بصيرة:

الدافع الأول مباشر ونفعي: إنه التبرير الشرعي للقضاء الفعلي علي الخلافة ومن ثمة تأسيس الانفصال القطري والتقرب من العائلة المالكة في مصر العائلة التي كانت تحتاج إلي ما يشرع لها الانفصال الذي كان حاصلا في الواقع.

الدافع الثاني غير مباشر ودليل علي سوء فهم الحداثة: إنه تصورها رهينة الفصل بين الدين والدولة بالشكل المعروف عندئذ عند النخبة المصرية التي تأثرت بالثورة والعلمانية الفرنسيتين ومن ثمة فهي قد تمسحت من حيث لا تعلم: صار لقيصر الحق في مقاسمة الله فيعود الإنسان إلي فصام الطغيانين: طغيان فرعون وطغيان هامان!

عناصر المسألة

لا يمكن لامرئ يحترم نفسه والقراء أن يطرح أي سؤال فضلا عن سؤال من هذا الحجم معتبرا عناصره أمرا مفروغا منه وغنيا عن التحليل والتدقيق. ذلك أن الذهاب إلي القرآن والسنة للجواب عن أسئلة مضمرة لا علاقة لها بالسؤال ويتصورها السائل فيه الكثير من السذاجة لأن الاستغفال إذا سلمنا بوجوده لا يكون بهذا الغباء. أيعقل أن يعتبر السائل نفسه يجيب عن السؤال: هل للإسلام دولة؟ بمجرد البحث في القرآن والسنة عن أمر لا يمكن لذي عقل سوي أن يطلبه منهما أعني دستورا بالمعني القانوني للكلمة في التشريعات الوضعية الحديثة فيستنتج من عدم وجود بنود الدستور الحالي للدول الحديثة دليلا علي عدم وجود الدولة؟ أليس من يفعل ذلك كمن يقول: لم تكن الدولة المصرية في عهد الفراعنة موجودة ـ رغم أنها دامت أكثر 5 آلاف سنة ـ لأننا بحثنا فلم نجد مجلس نواب معيناً بانتخابات مزيفة كما هي الحال في الدول العربية الحديثة؟

لن أذهب إلي مطالبة صاحب هذا الكلام بما ينبغي أن يستنتجه من نفس الموقف أن بريطانيا العظمي ليس لها دولة لأن لا دستور لها بهذا المعني! يكفي ذلك للإشارة إلي مدي جدية من يقدم مثل هذه الأجوبة لإثبات نفيه وجود الدولة في الإسلام علما وأنه لا يعرف من القرآن حتي الفاتحة إذا بقي علي ما سمعته منه في تونس عندما دعاه المستنجدون به من أصحاب التنوير الزائف لتثقيف طلبة الزيتونة المسكينة. ولنذهب إلي بيت القصيد في هذه المسألة بوجهيها التاريخي والمبدئي لنطرح السؤالين اللذين ينبغي أن نتدبرهما في الرد علي ذلك حتي وإن بدأ مع شيوخ أزهريين:

السؤال الأول: هل كان علماء الإسلام خلال أربعة عشر قرنا بهذه الدرجة من البلادة بحيث قبلوا بمؤسسات الدولة التي أصلوها في الإسلام بسبب الجهل والعدوان علي الدين الذي كان عليهم أن يجدوا فيه المسيحية (فصل الدين عن الدولة) لا الإسلام الذي يرفض هذا الفصل بالجوهر؟
السؤال الثاني: هل صحيح أن النصين المرجعيين يخلوان من نصوص واضحة تحدد أركان الدولة بسلطاتها الثلاث التقليدية وبسلطتيها الخاصتين بالدولة الإسلامية التي لم يرها فقهاء آخر الزمان ممن لم يدرسوا لا الفقه ولا القانون ولا اللغة العربية ولا العلوم الدينية إلخ.. ويسعون إلي تجفيف المنابع لزرع العلمانية التي جهلهم بها لا يقل فداحة عن جهلهم بالإسلام؟

السؤال التاريخي

هذا سؤال يسير علاجه لأن أي متطفل علي الفكر مهما كان وقحا لا يمكن له أن يزعم العلم بالمؤسسات السياسية والدينية الإسلامية أكثر من الغزالي وابن خلدون: فهي مسألة تاريخ وهما كانا من صناعه فضلا عن كونهما من منظريه. فكلاهما يؤكد في جل مؤلفاته الأمرين التاليين:

الأول أن الإسلام غير قابل للتصور من دولة تامة الشروط بل وأن الدولة ما كانت لتكون ضرورية عقلا لولا إيجابها الديني لأن الناس يمكن عقلا أن يعيشوا فوضي أو أن يكونوا مسالمين فلا يحتاجون للدولة. وهذا الجواب يرد به كلا المفكرين علي مذهبين: فلسفي يدعي أن العقل يوجب وجود الدولة ومذهبي يدعي أن الدولة حق إلهي لآل البيت يستوجب الوصية للحاجة إلي الإمام المعصوم.

والثاني أن هذه الدولة ليست دينية رغم أن مبدأ تأسيسها وأخلاق تشريعها دينيان أو إن شئنا مقدسان. فهي دولة مدنية لأنها تخضع لإجماع الأمة وليست جزءا من العقيدة. لذلك فمتولو أمر الدولة ليسوا رجال دين ولا هم معصومون بل هم مجرد موكلين بأمر الجماعة بفضل تعاقد اسمه البيعة التي من شرطها أن تكون حرة واختيارية (طبعا هذا في الواجب والواقع بخلافه كما هي الحال في كل الأنظمة بما في ذلك الديمقراطية التي يعلم الجميع أنها ألغارشية في الواقع وديمقراطية في الواجب).
والغريب أن أصحاب هذا الكلام البارد يضيفون إلي هذه الحجة الواهية دليلين آخرين من التاريخ يثبتان عكس ما يسعون إليه:

الأول هو حصول الفتنة التي تدل علي عدم تحديد نظام الحكم ومن ثمة علي عدم حسم نصوص هذه الإشكالية.

والثاني هو تعدد أشكال الخلافة في التاريخ الإسلامي من الراشدية إلي الملك العضوض إلي الجاهلية في الغاية.

وسنبدأ بهذين الدليلين التاريخيين. فالدليل الأول يثبت عكس ما يزعمه هؤلاء المتفلسفون المزعومون في الفقه الدستوري. ذلك أن الخلاف حول الشكل يثبت وجود الموضوع ولا ينفيه. فالمسلمون لم يختلفوا بعد وفاة الرسول علي وجوب وجود الحكم والدولة بل علي شكلها. وفهم هذا الفرق لا يتطلب علما ولا حتي ذكاء بل العقل السليم وحده كاف. والدليل الثاني يثبت العكس كذلك. فالتغير في نظام الحكم وشكله لا ينفي وجوده بل يثبت مراحل تاريخه وتحولاته حتي وإن كانت متنازلة من حيث القيمة الخلقية.

والدليل الثاني يثبت وجود الدولة بصورة أكثر دلالة من الأول لأنه مشروط بوجود الموضوع في العين وليس في الذهن فحسب مما قد يحوج الدليل الأول إلي بيان أنه كان في العين وليس في أذهان المسلمين فحسب: فلا يتطور شيء إذا كان معدوما. والاعتراض علي الدليل الأول بأن المسلمين يمكن أن يختلفوا علي شكل الحكم دون أن يكون موجودا اعتراض مقبول. لذلك فهو دليل محتاج إلي دعامة تاريخية: فالدولة كانت موجودة في حياة الرسول والخلاف كان علي شكل مواصلتها لأن أحد ركنيها توقف بموته: الوحي.

لذلك اختارت غالبية المسلمين بعد ترو أن توقف الوحي يعني أن الأمير في الدولة لم يعد بوسعه أن يدعي العصمة التي صارت لإجماع الأمة وليس للحاكم وأنه ينبغي أن تكون الدولة مدنية الإدارة حتي وإن ظلت دينية التشريع في المبادئ الأساسية لكل تشريع وخاصة في أخلاقه. والمعلوم أن الأقلية اختارت حلا آخر هو نسبة العصمة لآل البيت وليس للأمة وهو ما يعني بنحو ما تواصل الوحي وتأسيس الدولة الثيوقراطية. فكان ذلك سبب الحرب الأهلية.

والأغلبية التي اختارت الدولة المدنية قاست الحكم من حيث المؤسسات علي الدين فاعتبروا الحكم مثل الصلاة بحاجة إلي إمام وأموا أبا بكر في السياسة كما أمه الرسول في الصلاة. وبذلك تواصلت دولة الرسول من دون زعم وراثة الوحي والعصمة بل أصبح الحكم مجرد راع للشرع. وتلك هي الدولة التي حاربت وصالحت وعقدت معاهدات مواصلة لما بدأه الرسول. ولم يكن ذلك في العلاقات الداخلية فحسب بل كان في العلاقات الدولية كذلك سواء بالمراسلات السلمية أو باللجوء إلي الحبشة أو بالشروع في حرب التحرير ضد الاستعمار البيزنطي في شمال الجزيرة. وطبعا لا فائدة من إطالة الكلام في مثل هذه البديهيات الخاصة بمقومات ما يسمي دولة حتي بالمعني الحديث لأن ذلك لو فعلته لكان تحقيرا حتي من أغبي المخلوقات.

سؤال النصوص

وهذا هو السؤال الذي يركز عليه طالبو الدستور من القرآن والسنة ليثبتوا النفي عملا بمنهج المغالطة والأفخاخ التي ينصبونها للسذج من الرادين عليهم ببضاعة من جنس بضاعتهم المجزاة. فعندهم أن عدم وجود دستور وعدم تحديد مؤسسات الحكم وشكله في القرآن والسنة (القولية والفعلية) دليلان كافيان لنفي وجود الدولة في الإسلام. هكذا بكل بساطة. فلنأت الآن إلي النصوص دون إيرادها لأن المقام لا يسمح بذلك ولأن مضمون القرآن والسنة في متناول القارئ إذا كان ممن تربوا في وسط إسلامي فلا يحتاج إلي إحالات عينية.

فإذا كان المجادل يطلب نصوصا دستورية بالمعني القانوني الحديث فلا فائدة من الكلام معه. لأن ذلك ليس من مهام النصوص المقدسة بل وحتي من مهام النصوص الفلسفية التأسيسية. فالفلسفة العملية حتي في الفكر الملحد تابعة للنظر ومن ثم فهي تأتي في المقام الثاني في نسبة المرحلة التطبيقية إلي المرحلة النظرية من كل فكر تأسيسي. لن تجد في نص ميتافيزيقي كلاما علي شكل الدولة بل تجد ربما كلاما علي الحاجة إلي النظام والأخلاق إلخ...وكيفيات الانتقال من النظر إلي العمل إما في مسائل فلسفة الحق أو في مسائل القانون الدستوري. لذلك فالنصوص التي ينبغي طلبها من المرجعية النصية لمن يريد أن يجيب عن هذا السؤال علي ضربين كما هي حال القرآن الكريم والحديث نفسيهما:

1ـ نصوص تأسيسية للحكم والأخلاق في مجالات التنافس والصراع الممكن بين البشر (وهذا تجده في القرآن المكي والحديث القدسي) وهي تنتسب إلي العقيدة أكثر من انتسابها إلي الشريعة رغم ما لهذا التمييز من تقريبية لأن الأمرين متلازمان.

ونصوص تطبيقية للحكم والأخلاق في نفس المجالات (وهذا نجده في القرآن المدني والحديث العادي). ومن لم يجد ذلك إذا كان يفهم المقصود بالدولة فهو إما فاقد للبصر فضلا عن البصيرة أو سيئ النية ولا يريد الجواب عن سؤاله.

وهذا السؤال عن الدولة لا ينبغي أن يذهب إلي النص المؤسس من كلمة جوفاء هي كلمة دولة بل عليه أن يبدأ فيحدد المقصود بالدولة من حيث الوظائف والأعضاء القائمة بها أعني المؤسسات؟ أليست وظائفها هي موضوع الحكم وأعضاؤها هم مؤسساته ودستورها هو تحديد الوظائف والأعضاء مع ضب معايير عملها وكلها تعود إلي مؤسسات علاج القضايا التي يطرحها الوجود المشترك بين الناس ومعاييرها؟ وهذه المؤسسات ألا ينبغي أن تكون مؤسسات متعالية علي الأسر الحاكمة وعلي أعيان الحكام وأن تدور حول مسائل لا يخلو منها عمران؟ هل يوجد أحد يشكك في أن القرآن الكريم قد حدد كل هذه الأمور بوضوح ليس له نظير أعني:

1ـ مسائل الرزق والتنافس عليه: وهو ما يناظر الاقتصاد في لغتنا الحديثة (انظر الباب الخامس من مقدمة ابن خلدون).
2ـ مسائل الذوق والتنافس عليه: وهو ما يناظر الجنس والفنون وكل ما له علاقة بالعيش المشترك من حيث هو تآنس.
3ـ مسائل السلطان علي الرزق: الحقوق والواجبات والعدوان عليها والفساد في الاقتصاد.
4ـ مسائل السلطان علي الذوق: الكرامة ومنزلة الناس وعلاقات الحب والزواج والأسرة وكل مسائل الذوق والفنون وبصورة عامة أحكام القيمة الخلقية والجمالية.
5ـ مسائل السلطان الشامل لكل ذلك أعني الحاجة إلي الحكام في الخلافات حول هذه المسائل وفي توفير شروط العيش الآمن والوجود المشترك وهو بالضرورة ذو وجهين معنوي ومادي لأن الأمن لا يمكن أن يوفره الجهاز المادي للدولة وحده من دون جملة من المعايير المقدسة المشتركة بين الأفراد من دونها يصبح العيش المشترك جحيما لفقدان اطمئنان الناس بعضها إلي بعض وسيطرة عدم الثقة والتوجس الدائمين.

تلك هي وظائف ما نسميه دولة بالمعني القرآني للكلمة، المعني الذي هو أرقي حتي من معناها الحديث عند من يجهل فلسفة الحق فضلا عن القانون الدستوري. ولذلك فهي كيان مقدس يجمع بين الروحي وفاعليته الخلقية والمادي وفاعليته الطبيعية إذ من دون ذلك يصبح السياسي خاضعا لمنطق الذئاب والديني لمنطق المحتالين. والدولة من حيث هي نظام المؤسسات المجرد تعني بهذه المجالات من حيث السلطات الثلاث بالمعني التقليدي في الأنظمة الدستورية الحديثة أعني:
1ـ التشريع 2 ـ والقضاء 3 ـ والتنفيذ. لكن ذلك لا معني له من دون السلطتين اللتين بدأت المجتمعات الحديثة تدرك أهميتهما وهما من جوهر الديني الإسلامي أعني
4ـ سلطة الرأي العام أو ما يسمي بسلطة الحسبة المعبرة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي عن أخلاق الجماعة سواء كانت دينية أو غير دينية. 5ـ وسلطة النظام التربوي والثقافي الذي ينبغي أن يكون مستقلا عن الجهاز التنفيذي للدولة.

ولعل ما يسمي اليوم بالسلطة الرابعة قريب من سلطة الرأي العام في النظام الإسلامي بمعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توفرت حرية الإعلام. كما أن ما يسمي بسلطة المثقفين قريب من سلطة العلماء والنظام التربوي الإسلامي إذا كانوا حقا نابعين من الثقافة الأهلية وليسوا وافدين إليها بزاد مستلب. وينبغي أن تكون سلطة النظام التربوي تابعة للرأي العام من حيث القيم العليا مع استقلال من جنس استقلال المعرفة المختصة علي المعرفة العامية والمقابلة هي مقابلة فرض العين في سلطة الرأي العام وفرض الكفاية في سلطة التربية والثقافة.

خاتمة:

وحاصل القول ومجمله أن المتكلمين في هذه المسألة من العلمانيين يتكلمون في الحداثة ويريدون التحديث من منظور وحداني المنظور أحيانا بوعي وأحيانا بغير وعي بمقتضياته وما يترتب عليه. وقد سبق أن نقلت إلي العربية تعريف هيدغر للحداثة التي يهيم بها الكثير من نخبنا ولا يرون ما جرته علي الإنسانية من نكبات أقربها الحربان العالميتان والفاشيات الثلاث التي أدت إليها وذروتها الحالية في العولمة المتوحشة التي جعلت الجميع عبيدا بمن فيهم من يتصورون أنفسهم سادة العالم. وما يجدر التذكير به هو أنها في الجوهر سعي لتمسيح العالم بنظرية تأليه الإنسان وإخضاعه للفصام المرضي بين قيصر والله: وباسم الأول يتم إخضاع حياته المادية لحيل المافيا السياسية وباسم الثاني يتم إخضاع حياته الروحية لحيل المافيا العلمانية التي تنافس المافيا الدينية علي هذه السلطة.

ليس الهدف هو إذن تحرير الإنسان من الطاغوتين بل هو مجرد صراع بين المافيتين الرمزيتين في خدمة قيصر أعني اخطبوط العصر الحديث: أجهزة الدولة الحديثة. وهو أمر حدده القرآن الكريم كذلك بصورة صريحة لا لبس فيها كما حدد وظائف الدولة ومعايير علمها الخلقية والاقتصادية والعاطفية في الآية 136من الأنعام: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. فما كان لشركائهم فلا يصل إلي الله. وما كان لله فهو يصل إلي شركائهم. ساء ما يحكمون .

(*) كاتب ومفكر من تونس

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2008)

واوردته نشرية تونسنيوز بتاريخ 26/02/2006
ملاحظة :
ليس ادراج هذا لمقال معناه انني اتبناه بالضرورة ولكن لفضل لهذا الرجل علي اذ كنت احد تلاميذه ولا اخفي انني قد تاثرت به واحترم فيه موقفه الذي علمنا اياه ان" لاتحني هامتك حتى لا يسهل ركوبك".

الجمعة، 22 فيفري، 2008

هل يجوز الحديث عن اخطاء لغوية ....في لغة القرآن؟؟


قرات واعدت قراءة هذا الكتاب اكثر من 3 مرات لكنني في كل قراءة يزيد ارباكي بحقيقة ان القران كتاب تاريخي لا كتاب مقدس اي كتاب حادث لا كتاب قديم هذا الكتاب الذي اربكني هو كتاب صدر حديثا للدكتور وعالم الاسلاميات السوري نضال عبد القادر صالح صدر الكتاب عن دار الطليعة بيروت في مايو /اذار 2006 وصل تونس اخيرا على هامش معرض الكتاب الاخير وامدني به صديقا لي يتردد على العاصمة الكتاب عنوانه "المازق في الفكر الديني بين النص والواقع " اثار فيه صاحبه الكثير من الاحراجات والمازق التي تمخضت عن نقاشات كثيرة في الفكر الاسلامي بين المتكلمين والفلاسفة واصحاب الراي والاجتهاد .سيقول بعضكم هذا كفر او هذا تشيع مدسوس او ..او.. لكني اطلب من الذين في قلوبهم مرض او الذين يحكمون بالحساب قبل قراءة الكتاب او الذين مازالوا يؤمنون بالقسمة بين دار الاسلام ودار الحرب ان لا يقرأوا هذا المقال وحتى لا يعلقوا عليه ولكني اطلب في المقابل من له القدرة على الفهم والتحليل من المتنورين والفقهاء والعلماء الاجلاء ان يفكوا طلاسم ما جاء به هذا الكتاب .سوف اتحدث عن مسالة من مسائل الكتاب اوردها الكاتب في البداية يشاطره في ذلك حسب اطلاعي البروفيسور محمد اركون والدكتور حامد نصر ابوزيد وهو اعتبار ان النص القراني كتاب تاريخي لا كتاب مقدس وهذا دليله اسوقه كما جاء في الكتاب وارجو التفاعل الايجابي معه او عدم التعليق ....
في الصفحة 50 اثار الكاتب مسالة خطيرة جدا وهي ان كان القران قد احتوى اخطاء لغوية ( وهي مسالة كان اثارها احد القراء ايضا في موقع اخر انظر هنا ) مبدأ هذا الاحراج ان القرآن نزل وحيا على النبي بمعان وليس بحروف وكلمات عربية وهذا ما يفسر ورود مثل هذه الاخطاء نذكر منها :
- ان جمع القران كان في عهد سيدنا عثمان وكما هو معلوم ان عثمان قد اختار زيد بن ثابت لقرابته منه على عبدالله بن مسعود ويقال ان هذا الاخير كان من بين الصحابة الاوائل الذين حفظوا القران وهو القائل حسب الاصفهاني في حلية الاولياء وطبقات الاصفياء :" لقد تلقيت من في رسول الله سبعين سورة احكمتها قبل ان يسلم زيد بن ثابت "
- ان اختيار فريق من الحفظة دون اخر قد يخلق اشكالات عقائدية ناهيك عن كون هذا الاختيار قد كان لاسباب سياسية وخاصة .
- هذا سيقود الى مشكلات في اللغة قد تؤكد صحة كون القران كتاب محدث لا كتاب قديم .
-منها يذكر صاحب الكتاب في ص 52 : الاية 69 من سورة المائدة :" ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون " والنحةو يتطلب ان تكون كلمة " الصابئون" منصوبة لانها اسم ان وكل اسماء ان الاخرى في الاية منصوبة الا " الصابئون : والاصح ان تكون " الصابئين "ولقد حاول اللغويون الخروج من هذا المازق فطرحوا عدة اسباب لقول الاية فمثلا في تفسير القرطبي عن الفراء " ان جاز الرفع في "والصابئون" لان ان ضعيفة فلا تؤثر الا في الاسم دون الخبر " ؟؟؟؟ كما اننا لو نظرنا الى الاية 17 من سورة الحج نجد ان "الصابئين " منصوبة كما ينبغي ان تكون " ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد " .
- في سورة النساء الاية 162 :" لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الاخر " فكلمة " المقيمين " هنا لا تتماشى مع قواعد النحو المعروفة فهي معطوفة على "الراسخون " ويجب ان تكون مرفوعة وليست منصوبة كما في الاية فالمعطوف دائما يتبع ما عطف عليه .وقد قال القرطبي في تفسير ذلك :"قرا الحسن ومالك بن دينار وجماعة "المقيمون" على العطف وكذا هو في حرف عبدالله (يقصد عبدالله بن مسعود) ولكن سيبويه قال : انه نصب على المدح " .وفي تفسير محمد حسين الشيرازي اقرا بان القاعدة اللغوية توجب الرفع لانها معطوفة على " الراسخون " ولكنه يعلل الخطأ فيقول :""والمقيمين الصلاة " عطف على " الراسخون " اي الذين يقيمن الصلاة من اليهود فإن لكل دين صلاة وانما عطف بالنصب والقاعدة الرفع اي "المقيمون" لأنه نصب على المدح وهذا تفنن في الكلام لازالة الضجر النفسي الذي يحصل من سبك واحد " ؟؟؟؟
هذا وغيره من اشكالات لغوية كثيرة اوردها صاحب الكتاب المذكور وعاد فيها الى تفسيرات الفقهاء والمختصين ما يثير اسئلة كثيرة ادعو القارئ ان يعود اليها ويتفحصها بعين الفاحص العاقل بعيدا عن الانغلاق والغوغائية .لان الاعتقاد بكون القران كتاب تاريخي متحول يفك هذه الاحراجات جميعا ويرفع عنا كثيرا من الحرج والانغلاق الذي نرى كثيرا يقحمون فيه فلا يجدون مخرجا فينساقون وراء موجات التعصب والتكفير والزج بقدرات امة الى القرون الاولى وكأن قدرنا ان لانفكر وان لا نتطور في فكرنا وان نظل مشدودين الى احكام وافكار عفى عنها الزمن ولعمري ان ما سبق له المعتزلة وابن رشد في هذا المجال لكفيل بان يكشف لنا اننا انجبنا التفكير العقلاني والتنوير رغم كل محاولات وأده؟؟؟؟

الثلاثاء، 19 فيفري، 2008

الباشا.....و التلميذ



عرضت علينا من مدة قناة الجزيرة في الاتجاه المعاكس الباشا ( رجل الامن ) اللواء رؤوف المناوى مساعد وزير الداخلية المصرى السابق وراينا رجل الامن الانيق كيف يتطاول امام الكاميرا على محاوره الدكتور ويهدده بقطع لسانه وهو يستميت في الدفاع عن شرف مهنته مرددا عبارة صارت نكتة في الشارع العربي " الشرطة في خدمة الشعب " وهي العبارة التي تقلب معانيها كلها عندنا بتحريك ساكن واحد فيها يرفع الشين فيستقيم المعنى وهو الحال الصحيح لهذا الجهاز الذي كشفت مجلة المصري اليوم اللالكترونية على موقعها امس حادثة اغرب من الخيال عن ما يمكن لرجل الامن اليوم فعله في مؤسسة لا تراقب افعاله ولا تعاقبه او تحاسبه حيث يلفق المخبر تهمة بالقتل العمد لاخوين والقاتل حيا يرزق تشاء الاقدار بعد الحكم عليهما بالمؤبد ان يلتقياه في السجن بعد سبع سنوات من السجن وتعاد اوراق القضية للتحقيق من جديد لتنكشف خيوط المؤامرة .( انظر هنا ) .وليست هذه الاولى والاخيرة فقد عرضت مدونة الوعي المصري في الصائفة الاخيرة مشهدا مرعبا عن قتل تلميذ بالصور ( انظر هنا) بطريقة فظيعة وليس هذا ببعيد عن ما عرضته قناة الحوار التونسي في احدى تحقيقاتها عن التلميذ الذي اعتدوا عليه وهرسلوه خطأ من دون حتى اعتذار او معاقبة الجاني ولعلي احسب ان هذه الحادثة هي دفعت بالاف بعد ذلك الى تصديق نبأ مقتل تلميذ الثانوي بجبنيانة سامي بن فرج والتي عرضت الخبر له قناة الجزيرة في حينه مع اني كنت وقتها من بين المشككين في النبأ ودعوت الى التريث قبل ترويج الخبر ( انظر تعليقاتي هنا على احد المدونين ) .والامثلة كثيرة وكثيرة جدا (انظر ملف العادلي جيت هنا)ولا نظن بعد هذه وغيرها من الحالات ان يعود لنا الباشا بتلك اليافطة المعلقة على جدران مخافر الشرطة بكونها مازالت في خدمة الشعب الا اذا فهمنا المخفر على معنى الشاعر مظفر النواب .....هذا الوطن الممتد من البحر الى البحر سجون متلاصقة سجان يمسك سجان؟؟؟؟

الجمعة، 15 فيفري، 2008

رسالة من استاذ مطرود الى مدير معهد .... ساهم في طرده؟؟؟


هذه رسالة مفعمة بالامل اليائس من الاستاذ علي الجلولي الذي تم طرده لاسباب نقابية وكنا تابعنا سابقا ملفه هو وزميليه المومني والزغلامي الى مدير معهده الذي كان يكن له كل الاحترام ولكن مهمةالمدير المخبر تنتصر في النهاية على مهمة المدير المسؤول التربوي فيزور في وثائق رسمية ليتم بموجبها طرد الزميل علي الجلولي .غير ان هذا السلوك ليس غريبا على المديرين دون تنزيه لاحد طالما ظل هؤلاء اداة ابتزاز سياسي من طرف السلطة لذلك يفضل الاغلبية الطاعة والصمت .غير ان البعض وهم قلة اختاروا الانسحاب والعودة الى الحقيبة كحال زميلنا السيد عمر منصور الذي عاد للتدريس هذه السنة بعد كان مديرا لاعدادية زعفران لانه كان يرفض طلبات غير تربوية من اعرافه. وبالمناسبة نفسها وبعد عزل الاخ الجلولي وفي احدى جلسلت التفاوض مع النقابة ابان اضراب الجوع للاساتذة المطرودين من العمل صرح مدير عام بالوزارة انهم انتدبوا مكان الاخ علي بمعهد ابن منظور استاذا مبرزا - خدمة للعلم والتعليم بقبلي - بدلا عن استاذ له سوابق عدلية لان الاخ علي كان قد سجن ايام الجامعة غير ان الوقائع تكذب التصريحات فقد علمت ان الاستاذ المبرز انتدب بصفة مؤقتة استاذ متعاون بعد اكثر من 15 سنة بطالة وبعد ان حاز التبريز وان الزميل ايضا لم يتحصل الى حد الان على بطاقة عدد 3 بمعنى ان ملفه لم يكتمل وهو ما جعله عرضة للابتزاز بدوره حيث علمت انه لم يتقاضى حتى اجره الى حد الان .لقد طلب منه القيام بدروس تدارك لتلامذة قبلي مجانية برمجت وعلقت في كافة معاهد الجهة - خدمة للعلم والتعليم ونهوضا باعداد الفلسفة للبكالوريا ... ؟؟فهل بعد هذه من كلام لنترك الاخ علي يتحدث في رسالته
------------------------
حول المهمات الخفية لمديري المعاهد:
رسالة إلى مديري السابق

من المعروف أن مديري المؤسسات التربوية في التعليم الثانوي كلهم معينون، و معايير التعيين معروفة عند القاصي و الداني و هي تتعلق بالموالاة السياسية أساسا، كما يعرف الجميع إن الدور المنوط بعهدة هؤلاء لم يكن في يوم تربويا و لا بيداغوجيا. انه دور المراقبة و تكميم الأفواه و الضغط على الأساتذة كي لا يمارسوا العمل النقابي و لا يواكبوا أي أنشطة مستقلة علمية كانت أو نقابية أو سياسية، و حتى لا يعتبر كلامنا حكما اطلاقيا او دعاوى باطلة فإننا يمكن أن نستثني بعض المديرين الذين يكونون اقل عدائية للعمل النقابي و للجسم الاستاذي، و شخصيا كنت احسب الأستاذ عادل الخالدي مدير المعهد الثانوي ابن منظور بقبلي من طينة هؤلاء و هو الذي ردد على مسامعي أكثر من مرة انه لن يكون أداة لضربي أو حرماني من تجديد الانتداب، فالسيد المدير كان يعلم بوضعيتي غير المرضي عنها و هو الذي اتصل به عديد المرات مسؤولون في منطقة الشرطة و الحرس و الولاية و المعتمدية فضلا عن الإدارة الجهوية للاستخبار عني ، كان يطمئنني بأنه " راجل" و يخير العودة للمحفظة على أن يشارك في مظالم و مهازل، اذكر أن " سي عادل" حين زارني في درس غادر القاعة بعد ساعة و بعد خطوات رجع أدراجه و استأذن مني ليخاطب تلامذتي بأنه فخور جدا بأن يكون في المعهد " أستاذ مثلي" و انه رغم عدم اختصاصه في مادة الفلسفة فانه حضر درسا حقيقيا في الفلسفة"، اذكر أيضا أن " سي عادل" كان شديد التباهي يوم زارني السيد المتفقد يوم الخميس 15 مارس 2007 و هو نفس الشيء الذي أعاده يوم الاثنين 07 ماي 2007 بمناسبة زيارة تجديد الانتداب و بعد حضوره لجلسة المناقشة مع السيد المتفقد أعلمني بأنني سأكون صاحب الأولوية في العام المقبل لتدريس سنوات الرابعة آداب كما اعلم كل أعوان الإدارة بفحوى المناقشة، اذكر أيضا انه ما من مناسبة و خاصة مجالس الأقسام لم يستغلها السيد المدير للثناء و هو الذي أعلمني انه اسند إلي عدد 20/12 ( 100/65) كعدد إداري و حين طالبته عديد المرات بوثيقة في الأمر امتنع و حين صرحت له بشكوكي حيال نوايا الوزارة بخصوص تجديد انتدابي و خاصة اثر مشاركتي الحضورية في الإضراب القطاعي ليوم 11 افريل 2007 رغم انه يوم بيداغوجي بالنسبة لي، أعاد طمئنني و أكد لي أن استدعائي للمشاركة في إصلاح اختبارات الباكلوريا لدورتين هو دليل غياب نوايا تصفوية.
لقد كان مسرورا بالنتائج التي حققها تلامذتي في مادة الفلسفة، لكن آليات اشتغال المدير المعين هي التي "انتصرت" في النهاية فقد استجاب السيد المدير لضغوط أعرافه الذين وعدوه بترقية مهنية فغير العدد ليتحول إلى 20/08 مع ملاحظة: عدم تجديد الانتداب!!! لقد علمت بهذا الأمر بوسائلي الخاصة و من داخل المكتب الذي طبخت فيه هذه المؤامرة، و لكنني كنت اقنع نفسي بأن" سي عادل" ليس من هذه الطينة و حين اتصل به أعضاء النقابة الأساسية أكد لهم و اقسم باغلظ الإيمان بأن الأمر غير صحيح و لكن حصول الأستاذ المحامي منذر الشارني الذي ينويني و زميلي المطرود محمد مومني في القضية المنشورة بالمحكمة الإدارية، على العدد الإداري و اقتراح المدير ثبت لدي ما كنت أشك فيه.
إنني إذ أكتب هذا بمرارة فأتمنى( و التمني يفيد الاستحالة) ان يخرج السيد عادل الخالدي من صمته و يختار كرامته و أنفته و شرفه، فهذا أفضل بما لا يقارن من منصبه الحالي و منصبه الموعود.
إن قناعتي لا يطالها الشك بأنني وزملائي المطرودين عائدون إلى التدريس عاجلا أو آجلا، كما أنني متأكد أنني سألتقي الأخ عادل طال لزمن أو قصر فماذا سيقول؟؟؟
ان زملائي بمعهد ابن منظور أصروا على " براءة المدير" لكن اليوم ستصلهم هذه الرسالة فكيف سيواجههم و هم الذين شاركوا بنسبة 98% في كل التحركات التي دعت إليها النقابة الجهوية و النقابة العامة للتعليم الثانوي لرفع المظلمة عني و عن زملائي ، كيف سيواجههم و ماذا سيقول لهم؟؟؟
الأستاذ المطرود لأسباب نقابية
علي الجلولي : 21460918
profexclu@yahoo.fr

الخميس، 14 فيفري، 2008

وينهم كابتانات التدوين ؟؟؟؟


لاحظت ها المدة غياب الكابتانت الكبار متاع التدوين ماعادش يكتبوا وينو طارق الكحلاوي وينو ازواو وينو فري راس وينو اكسترافاقانزا علاش ماعادش يكتبوا زعمة الحكاية صدفة والا مشغولين زادة بعطل وحكايات عائلية وخاصة المسالة ما نخبيش عليكم قلقتني وشغلتني ونحب نلقى جواب والا زعمة متاثرين بانسحاب نسور قرطاج .ما نظنش اما الحكاية فيها ان ؟؟؟

الاثنين، 11 فيفري، 2008

ردا على الرد : حول الفساد في وزارة التربية


وردني هذا الرد على البريد الالكتروني يرد فيه صاحبه ردود اسالت الحبر في صفحات تونس نيوز في المدة الاخيرة من شخص يدعى العروسي الهاني و اخر يدعى حاتم الونيسي وكلاهما يدعيان انتمائهما للحزب الحاكم يتهان فيها السيد وزير التربية ما ال اليه حال وزارة التربية من فساد ويحملون مسؤولية طرد الزملاء الثلاثة المومني والزلامي والجلولي من التعليم وهي مسالة كنا غطيناها في السابق في مدونتنا ولكن ما اثارني في هذا الرد انه يبرئ السيد الوزير من اي علم بالفساد ولكن يتهم عناصر السوء الثلاثة الطين طكرهم في رسالته واشار لهم بالاحرف الاولى هم المسؤولون عن ذلذ واعتقد ان السيد الوزير بانكانه ان يقوم بتحري عن المسالة ويكشف اقطاب الفساد ان هو اراد ذلك وختم هذا المصدر العليم ان الوزير سيرد الحق لاصحابه بخصوص الزملاء الثلاثة وهذا ما نتمناه فعلا.
وهذه الرساله كاملة
ردا على بعض الأقـلام المتسرعة
بقلم: كمال/ص موظف بوزارة التربية

كثر الحديث في الأيام القليلة الفارطة عن الرشوة و المحسوبية في بلادنا وخاصة فيما يتعلق بالانتدابات في وزارة التربية و التكوين إلى حد أن السيد العروسي الهاني وهو الذي لا يخفي انتماءه إلى حزب الدستور وامتداداته قد وجه التهم الجزاف للسيد وزير التربية شخصيا، معتبرا إياه مرتش وفاسد ونبش في تاريخ الرجل السياسي حيث أعلمنا بانتمائه لحزب التحرير المتشدد. ايا ما كان الأمر، فاني أريد من خلال هذه الأسطر أن أنبه عموم الشباب و السياسيين إلى عدة أمور:

أولا لا يصح أن نشتم الناس دون أن تكون لنا معرفة بالواقع و الوقائع فذاك ليس نقدا بل ثلبا و تجريحا لأعراض الناس خاصة وانه لا احد يملك أدلة تدين وزير التربية و التكوين، و إن كان ما يقال حول الرشوة و المحسوبية صحيح، فاني اجزم وأنا مطلع على كل ما يحدث داخل الوزارة ان السيد الصادق القربي بريء من كل ما حدث من فساد و إفساد بل ان للثلاثي المكون من السادة "القـ.. و الس.. والد..." (*) لهم المسؤولية الكاملة لما حدث و يحدث.

تحدث السادة العروسي الهاني و حاتم الونيسي بكل ثقة ان الوزير قد تقاضي مئات الملايين من الرشوة حيث انه قام بانتداب ابناء منطقة خنيس مسقط راس الوزير وان كانت الحادثة صحيحة فان المسؤول عنها ليس الوزير بل جماعة السوء التي أشرت اليها سابقا، حيث عمدوا وبطريقة شيطانية الى مثل تلك الانتدابات لتوريط الوزير وإرغامه على السكوت في كل ما سيقومون به من مؤامرات وبالفعل تم ذلك واصبح السيد القربي مشلولا غير قادرا على إيقاف عمليات الرشوة و الابتزاز وإقصاء الناجحين في الكاباس وتعويضهم بمن يدفع الرشوة التي و صلت إلى سبعة آلاف دينار.

والمتتبع لأخبار مناظرة الكاباس يعرف جيدا ان مقياس النجاح ليس الكفاءة بل قدرة المترشح على الوصول الى الخيوط التي تمكنه من دفع القسط الأول قبل نشر النتائج الشفوية على أن يدفع المتخلد بعد النجاح النهائي. و انظروا إلى المئات من الذين نجحوا في الكتابي عديد المرات وأسقطوا في الشفاهي. وكل من سقط مرة في الشفاهي لن ينجح مستقبلا مهما كان الأمر. ويذكر ان السيد (م. الق...) يدير بنفسه شبكة لاصطياد الشباب القادرين على الدفع ومقرها سوسة حيث تديرها سيدة يبدو أن لا علاقة لها بالموضوع حيث الشركة عقارية وصاحبتها كانت تشتغل موظفة بمكتب محام وبين عشية و ضحاها أصبحت من أثرى الأثرياء.

بهذا يكون كل من تكلم و تذمر من عمليات المحسوبية و الرشوة على حق. فقط علينا أن نتثبت من هو الفاعل الحقيقي، كي يحاسب. أقول هذا الكلام وأنا مطلع على أدق التفاصيل التي صاحبت عمليات الانتداب المشبوهة، حيث يصر الثلاثي المرتشي على التخفيض في عدد احتياجات الوزارة من الأساتذة، وبما أن الكاباس مناظرة وليست امتحان ينجح العدد الذي يطلبه الثلاثي المرتزق و بذلك يتم الالتجاء إلى انتداب الأساتذة المعاونين وهنا الطامة الكبرى. من المفترض أن الالتجاء إلى هذا الصنف يكون لحاجة ملحة غير أن الانتداب بهذه الصيغة أصبح هو الأساس نظرا لان الجماعة يتقاضون من وراءه الملايين.

أما بخصوص الأساتذة الثلاث المطرودين فاني اقسم ان الوزير لا علم له إطلاقا بما حدث وهو سيناريو محبك بجهنمية لمزيد توريط الوزير وجعله لعبة بين أيدي المرتشين، فلا احد كان يتصور عدم تجديد انتدابهم خاصة و أنهم متمكنون صناعيا و أكثر من ذلك مازال الوزير يتذكر عملية إسقاطهم في الكاباس وتدخل هو شخصيا لفض مشكلتهم بعد أن علم أنهم مظلومون و قد استشار في ذلك عديد المتفقدين والجامعيين الذين اشرفوا على اختبارهم في الشفاهي. وإني اعرف أن الوزير سيتدخل مجددا لإعادة الحق لأصحابه وإن كانت نقابة الثانوي قد صعدت الموقف بتبنيها لإضرابهم عن الطعام، و هو إضراب مشروع تابعه الجميع، و تبين أنهم من خلال احتجاجهم لا يصبون في حساب أي كان بل هدفهم العودة إلى العمل.

لا أقول هذا الكلام دفاعا عن الوزير ولكن إحقاقا للحق و تنبيها لمن لا يعرف الحقائق ان يتريث قبل الكتابة و التهجم على الأبرياء حتى لا يتحول النقد الى انتقاد.

(المصدر: رسالة بالبريد الالكتروني بتاريخ 10 فيفري 2008)

الأحد، 10 فيفري، 2008

الموافقة على نزع السرية عن وثائق فرنسية سرية في قضية بن بركة




بعد تمكن محامي بن بركة من انتزاع موافقة هيئة فرنسية استشارية لشؤون الدفاع على نزع السرية عن 165 وثيقة لدى اجهزة الاستخبارات الفرنسية( انظر هنا ) تعود الى حقبة اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة في 1965 في باريس.وهي الوثائق التي كانت بحوزة ما كان يسمى "جهاز التوثيق الخارجي ومكافحة التجسس "الذي اصبح في العام 1981 الادارة العامة للامن الخارجي اصبح الكشف عن خفايا اغتيال المناضل المغربي مسالة وقت خاصة وان هذه الموافقة جاءت اثر نشر الصحافي الاسرائيلي شمويل سقيف ( انظر هنا ) لمؤلف يتحدث عن العلاقة السرية لاسرائيل مع المغرب اشار فيه الى اغتيال بن بركة ودور الموساد الاسرائيلي في عملية الاغتيال هذه حيث ارشدت عن مكان يتردد عليه المعارض المغربي في جيناف لتسلم رسائلة الى اجهزة المخابرات المغربية التي دبرت اختطافه بمعونة عناصر من البوليس الفرنسي تحت اشراف الرجل الثاني في الأجهزة السرية المغربية المدعو أحمد الدليمي .وفي احد الاماكن السرية من ضواحي باريس اشرف الدليمي على تعذيب بن بركة بتغطيسه في سطل ماء الى فارق الحياة ودفن بسرية تامة وبحضور وزير الداخلية آنذاك محمد أوفقير في إحدى الحضائر قرب طريق سيارة في مدينة باريس .ومازالت عائلته تتعطش الى كشف الاسرار النهائية لعملية الاغتيال والتي قد تنكشف في الايام القادمة.علما ان عملية اغتيال مماثلة وقعت للمعارض التونسي صالح بن يوسف في بون الالمانية وان ملفات هذه القضية ماتزال ايضا طي الكتمان قد تحركها انكشاف قضية بن بركة ؟؟؟

الثلاثاء، 5 فيفري، 2008

المدرسة التونسيّة و خطر تهميش المواد الإنسانيّة - الفلسفة نموذجا


نظرا لاهمية الاصلاح التربوي ولغموض وهشاشة البرامج التي تقدمها وزارة التربية التونسية في اطار ما عرف بمدرسة الغد اقدم هذا المقال للقراءة والتعليق والافادة ؟؟؟

يهدف النظام التربوي الى "تحقيق التوازن في تربية الناشئة بين مختلف مواد التدريس حتى تتكافأ فيها الطبيعيات والإنسانيات والتقنيات والمهارات والأبعاد المعرفية والاخلاقية والوجدانية والعملية ".
وزارة التربية والتكوين " القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي" تونس 2002
تعدّ المدرسة في مختلف مستوياتها :التحضيري والأساسي والثانوي والعالي عنوان الدولة الحديثة ومنطلق بناء الإنسان المتعدّد الأبعاد القادرعلئ صناعة مصيره بنفسه. ولإنّ المدرسة في شكلها الحديث جعلت من تكوين الشخصيّة عاملا حاسما في التأسيس لمواطنة فاعلة تقوم على المشاركة وتحمّل المسؤولية والاضطلاع بالشأن العام فإنّها تمثل محور المشاريع والمخططات الوطنية لأي دولة تريد تحقيق التقدّم بوجهيه المادي والمعنوي. من هذا المنطلق يحقّ لنا أن نتساءل اليوم في ظلّ التوجّه الجديد الذي تسلكه الدولة لفرض تصور"آحادي الجانب" لمدرسة الغد عن مضمون هذه المدرسة التي تصبو إليها المجموعة الوطنية وعن صورة المواطن-الإنسان الذي تعمل على بنائه في المستقبل. ويزداد هذا الآمر إلحاحا حين نلحظ التراجعات الخطيرة التي طالت مشروع "مدرسة الغد" الأولي (2002) وفي ظلّ علامات الارتجال التي اعتمدها وزارة الإشراف لتنفيذه سواء في مستوى الضوارب أو الساعات المخصّصة للمواد الاجتماعية والإنسانية (الفلسفة) والحضارية (العربية). ومن الجدير بالملاحظة هنا التأكيد على أنّ هذا المشروع استفاد كثيرا من العديد من التجارب التربوية الناجحة في الدول المتقدمة (فرنسا وكندا وبلجيكا) ولكنّه في الحقيقة تعامل مع هذه التجارب بانتقائية أفرغت مشروع الإصلاح هذا من عمقه المواكب للتطورات التقنية الراهنة والقائم على "التوازن" بين الإنسانيات والعلوم الصحيحة والتقنيات. وما دامت المدرسة "أولوية وطنية مطلقة" فمن الضروري على سلطة الإشراف تشريك كلّ مكونات المجموعة الوطنية من منظمات مختصّة وجمعيات وأحزاب وكلّ فعاليات المجتمع المدني ذات الصلة، تشريكها كلّها في نحت معالم هذه المدرسة. فما دامت المدرسة لكلّ المواطنين فمن حقّ منظمات المجتمع المدني الممثلة أن تشارك في صياغتها وتصورها وفي وضع آليات تنفيذها. لقد شارك في مشروع إصلاح التعليم في فرنسا مثلا مليون شخص (وهو المشروع الذي استوحت منه وزارة ا لإشراف الكثير من نقاط "مدرسة الغد": كالمجلس البيداغوجي ومجلس المؤسّسة وعلاقة المؤسسة التربوية بالأولياء وبمحيطها والتمويل...). فما هي المبادئ التي تحكمت في هذا الإصلاح الذي استندت إليه "مدرسة الغد" عندنا؟ نقرا في التقرير النهائي الذي نشرته اللجنة المشرفة على هذه الاستشارة الموسعة ما يلي :"تكمن أهمية التمشي الذي اعتمدته هذه اللجنة في أن ما قامت به قد اخذ بعين الاعتبار ما يطمح له كل الفرنسيين كما بين النقاش الواسع لذلك تأخذ المقترحات الموجودة فيه كل مشروعيتها. فان نسبق قرار الدولة ومصادقة نواب الشعب بزمن يقوم فيه الشعب بالتعبير عن موقفه من خلال لجنة تعددية فانّ هذا يمثل إثراءً للديمقراطية...ويمثل استقلال اللجنة احد الشروط الأساسية لنجاحها" (من التقرير الرسمي الذي نشرته اللجنة برئاسة كلود تيلوسنة 2004).
ويوضّح هذا التقرير المبادئ العامة التي انتهى إليها كما يلي: "لقد سمح النقاش الوطني الواسع لأكثر من مليون مشارك بالتعبير عن قناعاتهم ومطالبهم حول ما سيحدد مدرسة وتعليم الغد: يجب على المدرسة أن تعمل فعلا على نجاح كلّ التلاميذ.
ولرفع هذا التحدي وضعت اللجنة برئاسة كلود تيلو ثمانية مشاريع عمل:
-إعادة تنظيم التعليم الإجباري
-إعادة التفكير في مسالك التكوين في المعهد
-مساعدة التلاميذ على تكوين مشروع واضح وعلى التوجيه الملائم
-إعطاء الأولوية للاندماج الاجتماعي
- تقوية أداء وفاعلية المدارس والاعداديات والمعاهد
-تجديد مهنة الأستاذ
-وضع تربية بمشاركة الأولياء
-تطوير شراكات. (نفس المرجع السابق).
وانطلاقا من هذه المبادئ العامة المؤسّسة لكلّ إصلاح تربوي فعلي وناجع صاغت اللجان المختصّة البرامج والمحتويات بضواربها المتناسبة مع أهميتها في بناء مواطن الغد. فما هي معالم الإصلاح التربوي الذي أقدمت عليه وزارة التربية والتكوين في بلادنا؟ وأي مبادئ تأسّس عليها ؟ وأي قيمة منحت للإنسانيات فيه؟ وكم شارك فيه من المجموعة الوطنية؟
تبدو المعطيات في هذا الشأن غير واضحة إذ أنّ المشروع الذي قدم لمدرسة الغد حول هيكلة التعليم الثانوي مثلا يقترح احدي عشر بكالوريا:علوم إنسانية واجتماعية ،لغات،علوم تقنية،علوم تجريبية، رياضيات، إعلامية صناعية، إعلامية وملتيميديا، تجارة وأعمال، اقتصاد وتصرف، رياضة، وفنون.
أما ما يوجد فعلا اليوم فما يلي: آداب، علوم تجريبية، تقنية، رياضيات، علوم إعلامية، اقتصاد وتصرف، رياضة (غير معمّمة في كلّ المعاهد)، ومعهد نموذجي للفنون (غير معمم أيضا). فإذا كانت هيكلة التعليم الثانوي قد عدت لاحدئ عشر بكالوريا فانّ ما يدرس فعلا إذا استثنينا الرياضة والفنون غير المعممتين هو ستة شعب. أي انّه تمّ التخلي عن خمسة شعب. هل هو إجراء مؤقت أم نهائي؟ هذا ما لا يعلمه احد. ولكلّ مواطن أن يستنتج انعكاسات هذا على مضمون الإصلاح التربوي ومدى قدرته على تحقيق الغايات المنتظرة منه.
من ناحية أخرى وضع مشروع الإصلاح التربوي في جملة أهدافه تدعيم المواد الاجتماعية والحضارية لما لها من دور محوري في بناء صورة المواطن الذي نطمح له مستقبلا، اذ نجد مثلا في التوطئة التي تصدرت الوثيقة التي وزعتها وزارة التربية والتكوين حول برامج الفلسفة (جانفي2005) التأكيد التالي: "تصدرت" رسالة التربية "القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لتعلن منذ البدء أن مطلوب المدرسة الأقصى هو تنمية ما هو إنساني في الإنسان، بإيقاظ مؤهلاته وتنمية شخصيته بإبعادها الخلقية والوجدانية والعقلية وتسليحه بما يكفل وعيه بذاته والأخر. لذلك راهنت "مدرسة الغد" على تكوين "عقول مفكرة بدل حشو الأدمغة"، عقول قادرة على تجاوز "حب البقاء إلى حسن البقاء" بفضل إذكاء الاقتدار لدى الناشئة حتى يفلحوا في حياة نشيطة تعي بالعمل قيمة والتنظيم المدني الحقوقي خيارا، يستلهم من قوة القوانين شرعية تخرج الشأن الإنساني من دائرة المزاح إلى حكم العقل.
إنّ توجها من هذا القبيل هو الذي أنزل الفلسفة مقاما مرموقا في الهيكلة الجديدة للتعليم الثانوي فعمّم تدريسها في معظم الشعب منذ السنة الثالثة إيمانا بدورها الفاعل في تجسيم هذه الرسالة.
إن ما نالته الفلسفة من مقام مرموق في المنظومة التربوية ليبعث على التفاؤل بمستقبل الأجيال القادمة... فهل تجسدت هذه المكانة المرموقة على ارض الواقع التربوي اليوم؟
للأسف الشديد لم يجد مدرسو الفلسفة كما لم يجد غيرهم ممن منى النفس بتدريس المواد الاجتماعية الأخرى أثرا هاما لهذه المواد جملة وتفصيلا (علم الاجتماع، مدخل للاقتصاد، مدخل للقانون) أو أنّهم وجدو أنفسهم يدرسون هذه المواد بضوارب وعدد ساعات اقلّ ما يقال عنها أنّها متدنية جدا ممّا افقد هذه المواد أية قيمة لدى التلامذة ووضع اللجان المتفرغة لإعداد الكتب المدرسية في مأزق. فكيف سنتدبّر برنامج ثماني ساعات فلسفة لتلميذ سنة رابعة آداب بعد أن أصبح يدرس خمسة ساعات فقط؟ وكيف سندرس برنامج ساعتين عربية في ساعة واحدة بالنسبة للشعب العلمية؟ والغريب أنّها أول مرّة ستجتاز هذه المادة في البكالوريا فهل هكذا سيتمّ "تنشئة التلاميذ على الوفاء لتونس والولاء لها في إطار الهوية الوطنية والانتماء الحضاري..."؟ (وزارة التربية والتكوين، القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي ،2002ص.8) ومن أين سيتكون الوعي بأهمية اللغة العربية وضاربها وعدد ساعاتها ضعيف؟
والأمر أكثر خطورة بالنسبة لمادة الفلسفة عنوان الحداثة والتقدم واستقلال الإرادة والوعي النقدي بواقع التلميذ. فهذه المادة لم ينزل ضاربها منذ الاستقلال اقل من اثنين. اليوم هي تدرس بضارب واحد لا غير وثلاث ساعات عوضا عن أربع كما حدّد القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لسنة 2002. فأي اهتمام سيوليه تلاميذ العلوم، وهم يمثلون أكثر من ثمانين في المائة من العدد الجملي لتلاميذ البكالوريا، لمادة ضاربها واحد؟
إن مثل هذه التراجعات في ضوارب وساعات الفلسفة وغيرها من المواد الإنسانية و الاجتماعية ليضرب مشروع الإصلاح التربوي في العمق ويضرب شخصية التلميذ-الإنسان الذي يحرم من تكوين وعي نقدي بواقعه نظرا لضعف الساعات والضوارب للمواد الإنسانية ممّا يحمل في طياته مخاطر الفشل في تكوين مواطن مسؤول الذي بدونه لا يمكن لأي تقدم اقتصادي وتقني أن يرى النور. و هو ما يهدد مكانة المدرسة ودورها في المجتمع ومن وراء ذلك كلّه يحكم على كلّ مشروع تنموي بالفشل، فهل تنتبه وزارة التربية والتكوين إلى خطورة ما أقدمت عليه من قرارات ارتجالية ومن تراجعات فيما يتعلق بالمواد الاجتماعية عموما وفيما يتعلق بالفلسفة خصوصا؟ وهل ستتغلب المصلحة العليا لأجيالنا القادمة على العوامل الظرفية التي تحاجت بها وزارة التربية؟ نأمل ذلك من كل قلوبنا.
أبو شهد
عن مجلة الارادة الالكترونية

الاثنين، 4 فيفري، 2008

في حوار طريف: امبرتو ايكو يلعن كرة القدم ويعتبرها افيونا للشعوب


هذا النص المترجم ه في الاصل حوار قديم نسبيا اجرته مجلة قلوب الشهيرة مع المفكر والناقد الايطالي الذائع الصيت امبرتو ايكو بمناسبة تنظيم مونديال ايطاليا 1990 وهو يعكس موقف ناقد سيميولوجي وفيلسوف وروائي من الظاهرة الاجتماعية التي سلبت عقول الملايين الى اليوم والتي وظفت مسابقاتها في اطار التسابق السياسي شانها شان الالعاب الاولمبية واسوقها للقارئ اليوم بمناسبة كاس امم افريقيا .
تقديم : تستأثر الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، باهتمام عدد كبير من الناس، حتى قال عنها ماو تسي تونغ ذات يوم:"ينبغي الاهتمام بهذه الرياضة التي تجمع حولها كل هذه الملايين من الناس" .غير أن الناقد الإيطالي الكبير أمبرتو إيكو UMBERTO ECOيعتبرها ،على العكس، طريقة ماكرة لإلهاء الناس عن الحياة الاجتماعية والسياسية.وفي الاستجواب التالي الذي أجرته معه مجلة GLOBEيعرض إيكو آراءه ويحدد موقفه.وما تتميز به هذه الآراء وهذا الموقف من جرأة في الطرح وعمق في التحليل ، يسترعي الانتباه ويفتح شهية النقاش.
المترجم.

*المجلة : يبدو أنكم تؤيدون فكرة أن كرة القدم –أفيون الشعوب- على غرار المقولة الروسية، تسبب وفاة عدد من الأفراد الممتازين،تاركة الإنسانية ،بذلك، تتابع سيرها مع أفراد جدد.
إيكو:أنا متفق ،فعلا، مع المستقبليين الإيطاليين (في بداية القرن( حين قالوا :" الحرب هي وحدها الكفيلة بتنظيف العالم"،لكن،شرط أن يشارك فيها المتطوعون وحدهم.غير أنها:للأسف، تجر إليها الضحايا،فتصبح، أخلاقيا، دون مستوى العروض الرياضية، لذلك يعجبني سباق الدراجات النارية فوق الهضاب والجرف، والنزول الجنوني بالمظلات، وتسلق الجبال الشاهقة، هكذا لا يموت إلا من أوتي هذه الكبرياء في جسده. فأنا إذن أوافق على كل نشاط جسمي يؤدي إلى وفاة "الأبطال" شرط أن يكون ذلك باختيارهم. إن الأرض ضيقة جدا، فيجب أن تترك لنا نحن الذين نملك رؤية بسيطة للحياة. ومجمل القول، فالرياضة في حد ذاتها، لا تقل احتراما عن الحب، لا أنتقد إلا العروض المغرية، حتى وإن كانت أحيانا مثيرة، والحالة هذه، أن الرياضة كما تمارس اليوم، ليست غير ذلك. بعض الكائنات الوحشية (كأخصياء كنيسة سيكستين( "صنعت" لتصبح ابطالا بلا روح، تحيط بها جماهير مبتهجة تتفرج عليها لترى كيف "تحرك أجسادها" يتعلق الأمر هنا بنوع من الإستبداد المعنوي الذي يفرض على الأغلبية نسيان جسدها، لتعجب بجسد أقلية.

*المجلة : أليس هناك شيء من الحسد في حديثك؟
إيكو: عندما أرى زوجين متحابين فانني طبعا أشعر ببعض الحسد، وأستطيع مع ذلك أن "أنتقم" لنفسي عندما أفعل مثلهما. ولكن لماذا أحسد شخصا يعرف كيف يرفع مائتي كيلوغرام؟ لكل واحد تخصصه، أنا اؤلف كتبا... ولكن يمكن ان يشعر أولئك الذين تغريهم الرياضات بشيء من الحسد.

*المجلة :هل أصبحت المنافسة الرياضية إذن وسيلة لتجميد الحركة؟
إيكو:اذا كنا ،حتى الآن، قد تحدثنا عن "الرياضة المربعة"التي تمارس عليها المضاربات والمساومات والاستهلاك القسري ، فإنه الآن ينبغي الحديث عن "الرياضة المكعبة"،بمعنى أن هناك :"الرياضيين" الذين يمارسون الرياضة ، و"المشاهدين" الذين يشاهدون الرياضة، وأخيرا الملايين من الذين لم يحضروا المباراة، ولكنهم يتحدثون عنها ،مبددين بذلك طاقات، كان يجدر بهم توظيفها في مناقشة مشاكل المجتمع: كيفية إدارة الاقتصاد، أو محاربة الإرهاب.إنها حقا طريقة ماكرة لصرف الناس عن الحياة الاجتماعية والسياسية.

*المجلة : هذه"الثرثرةالرياضية" هل هي وسيلة تستعملها السلطة لحجب الرهانات السوسيو- سياسية؟
إيكو: كمنذ فوكو لم نعد نؤمن بسلطة مركزية يمثلها شخص ذو شاربين ونطارتين يصمم ويخطط، ولكن نؤمن بنوع من التوازن الاجتماعي العام.وحتى إن كان من بين قياصرة الرومان من يقدم عروضا رياضية للشعب عندما يريدون تحقيق بعض التوازنات الاجتماعية،فإنه لم يبق في المجتمع المعاصر من يقول"غدا سنخطط..."ليست هناك مؤامرة ؛فالمجتمع يحقق توازنه رغم تشجيع ملايين الأشخاص للحديث عن "الرياضة" شرط ألا يتحدثوا في أمور أخرى . وتلك مسألة مريحة..إن المجتمع كان دائما في حاجة إلى إيجاد قنوات أخرى توجه إليها الطاقات السياسية. وحتى إذا ادعينا الرغبة في إشراك الجميع في الحياة العامة، فإن ذلك،في الحقيقة، سيكون مزعجا، مع وجود أربعة ملايير من البشر.وهكذا، فالطاقات التي من المفروض أن تكون سياسية، وجهت بالأحرى نحو الرياضة.

*المجلة: إذا كانت الرياضة قد استقطبت كل الاهتمامات، فهل أصبحت لها سلطة على المجتمع؟
إيكو: لو حدث ذات يوم أن شخصا استولى على ملعب، فعلاوة على ردود الفعل المباشرة التي سيثيرها الحدث، فإن العالم كله سيعلن استنكاره: الكنيسة والدولة والصينيون والفوضويون... كلهم سينددون بالمجرم.هناك إذن منطقة عميقة من الإحساس الجمعي لا يجوز أن تمس،إما عن اعتقاد أو عن ديماغوجية. هناك بنية اجتماعية لا يمكن تفكيك لحمتها دون الإخلال بمبدإ الترابط في الحياة، وبالتالي بحقيقة الوجود الإنساني على وجه الأرض.إن الرياضة هي الإنسان، وإن الرياضة هي المجتمع.

*المجلة : هل هي إذن شيء مقدس؟ لو رأى سكان كوكب آخر هذا الحشد من الجماهيرالمتحمسة في الميادين، هل يعتقدون أنهم يقيمون قداسا بغير آلهة؟
إيكو: في 1958 كتبت نصا (لم يترجم إلى الفرنسية( وصفت فيه بالضبط المجتمع المعاصر، لا كما يراه واحد من سكان كوكب آخر، بل كما يراه أنثروبولوجي من غينيا الجديدة. وبما أنه لم يستطع الدخول إلى الملعب المكتظ،، فقد كان يحكم على مجرى اللعب من خلال ما كان يسمعه. فكر أنه في حضرة طقوس تؤدى وفق عادات آكلي اللحوم البشرية، ويذبح فيها أحد عشر شخصا.هذا الأنثروبولوجي قرأ كذلك ق وائم اليانصيب الرياضي كما لو كانت وصفات من لحوم اللاعبين.إن شخصا قادما من المريخ سيفكر، في غالب الظن، بالطريقة ذاتها...ومع ذلك، فقد رأيت أحيانا خلال كأس العالم عروضا جيدة.. ولكن ما يغيظني حقا هو النفاق.فعندما قتل الهوليكانس القادمون من ليفربول عددا من الأشخاص في ملعب "هيزل"في بروكسيل، فإن الذين كانوا يصرخون"ياللمصيبة"هم الذين شجعوا هؤلاء المشاغبين على التصرف بتلك الطريقة.لنأخذ المسألة بجد، ولنفعل مثل "الأزتيك" الذين كانوا يقدمون عند نهاية كل مباراة،عميد الفريق قربانا للآلهة...العبوا مباراتكم، وإذا حدثت مذبحة بين الجمهور فأنتم المسؤولون عن ذلك.ولكن إذا انتهت البطولة،ينبغي إعدام ممول الألعاب، تكريما للآلهة.إنني أرفض أن يستمر تشجيع التهتك الذهني، بينما يتم، في نفاق،الاحتجاج ضد الهوليكانس:هؤلاء الوحوش الذين قتلوا أبرياء.غير أن هؤلاء"الوحوش"هم "نتاج" الصحافة الرياضية والتلفزيون.

*المجلة:تماما،دون سخرية،هل يمكن اعتبار الألعاب الأولمبية مجرد عرض وهمي، محض مشاهدة تلفزية؟
إيكو: بالتأكيد.مثل غزو القمر، في العمق لسنا متأكدين أن الأمريكيين قد نزلوا على سطح القمر، نحن نعلم فقط أن التلفزة روت القصة... كذلك ماهو الدليل الذي تملكونه على أن الألعاب الأولمبية كانت تقام فعلا في اليونان القديمة؟ ألأن الشعراء تحدثوا عنها؟ لكن كانت الألعاب الأولمبية توجد كحدث اجتماعي كبير، تماما ليتاح لتلفزة ذلك العصر- أي بيندر- الحديث عنها. إن مانعرفه عنها لايأتينا إلا من أثر شعراء تلك المرحلة وفنانيها.وإذا لم يوجد كأس العالم إطلاقا؟ أنا أمزح، طبعا، كان مالارمي يقول: "وجد الكون ليكون موضوع كتاب.." ولنقل: "وجدت الرياضة لتكون موضوع برنامج تلفزيوني." ليس ضروريا أن يكون هذا هو موضوعنا. إنها الإشكالية الأزلية للعلاقة الموجودة بين التمثيل والواقع.لكننا هنا، نوشك أن نتيه في الفلسفة ذات المستوى العالي.

تعريب: المصطفى السهلي : مفتش تربوي للتعليم الثانوي سابقا.
عن مجلةGLOBE – ع. 58 – يونيو 91 – ص ص 84/85
عن بوابة انفاس

السبت، 2 فيفري، 2008

هل تدار حروب الكبار على خلفية الثأر ؟؟؟؟



في عددها الاخير تساءلت مجلة نيوزويك العربية في مقال بعنوان البحث عن طريقة لتغيير العالم عن السبب الذي دفع جورج بوش الى غزو العراق وان لم يكن ذلك بدافع الثأر لوالده الذي حاول الرئيس الاسبق صدام حسين اغتياله في الكويت بتفجير سيارة مفخخة خلال زيارة له إلى الكويت عام 1993 حسب جهاز الاستخبارات الامريكي والذي قد يكون اقنع الرئيس الامريكي انذاك بحقيقة هذه المؤامرة المدبرة ضد رئيس العراق وشعبه عقابا له لا على غزو الكويت بل على قصف تل ابيب . وان حاول صاحب المقال ان ينفي التهمة عن بوش حين قال متسائلا : " لم يدخل جورج دبليو بوش البيت الأبيض وهو مصمم على اجتياح العراق. إذن لماذا قرر في نهاية المطاف أن يقوم بالأمر؟" فانه انتهى الى ان قرار الحرب كان قرار البيت الابيض وان لم يكن قرار الرئيس بل قرار من يفكرون للرئيس اعني نائبه ومستشاره حين يكشف "قبًل تشيني من دون تحفظات أن صدام "داعم للإرهاب على مستوى الدولة". ولطالما أبدى ليبي ونائب وزير الدفاع بول وولفويتز اهتماما بنظرية الحقل الموحَّد عن الإرهاب التي وضعتها صديقتهما لوري ميلروا. فقد كانت ميلروا تعتبر أن صدام وراء كل الهجمات الإرهابية الكبرى ضد الأمريكيين في التسعينيات من القرن الماضي، بما في ذلك الهجوم الأول على مركز التجارة العالمي عام 1993 وتفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995. وقد نشر معهد "أمريكان إنتربرايز" التي كانت ميلروا زميلة فيه كتابها Study of Revenge: Saddam Hussein''s Unfinished War Against America (دراسة الانتقام: حرب صدام حسين غير المنتهية ضد أمريكا) الذي نجد على غلافه الخلفي كلمات إطراء من ليبي وولفويتز وريتشارد برل. وقد تبع تشيني هؤلاء الأشخاص على المسارات الملتوية لنظرية المؤامرة التي وضعتها ميلروا، بما في ذلك تركيزها على تقارير بأن مخطط أحداث 11 سبتمبر، محمد عطا، اجتمع بضباط استخباراتيين عراقيين في براغ". فقد كانت اية دعوى كافية لبوش حتى يبدأ بحرب الانتقام ناهيك عن تقارير استخباراتية قد لا يكون شأن الرئيس التدقيق فيها " فقد كان يعتبر أن فرز الأدلة ليس من مستواه. في البيت الأبيض في عهد الرئيس الــ 43، "لا يدقق رئيس الولايات المتحدة في الحقائق"، كما كتب مدير الاتصالات لديه، دان بارتليت، في تقرير مجهول المصدر عن الخلفية. إذا قال له مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) إن الإثباتات على امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل "محكمة"، فهذا كل ما كان بوش بحاجة إلى سماعه." وان كان صاحب المقال قد انتهى الى التهكم من بوش ومن رعوانيته السياسية التي يدير بها ادارته الخارجية "على صعيد المزاج، لا يملك الرئيس أي قدرة تقريبا على تقبل اللوم أو التعلم من الأخطاء. فالاختلاف معه في الرأي، سواء كان من جانب منتقديه أو حلفائه، يشبه بالنسبة إليه نكَد والدته وخيبة أمل والده. وهكذا يمارس الانتقاد عكس التأثير المرجو عليه. فمعارضة بوش تجعله أكثر اقتناعا بأنه على حق وتزيده ممانعة للاستسلام. فهو يعتبر أنه اكتسب موقعه في الحياة من خلال قوة الإرادة، ولا يجب عليه تاليا أن يطلب الإذن من أحد. وقد كان هذا العناد واضحا في ممارساته فيما يتعلق بالموظفين في إدارته وكذلك في خياراته في السياسة". فلا تكشف هذه الشخصية للرئيس الا عن انسان تقوده الاشاعة ويحكمه الثأر الاعمى في دولة الحرية والقانون التي يفترض ان يكون راسها حكيما عاقلا .ولكن اين نحن من جمهورية الحكيم العاقل التي حلم بها افلاطون ؟؟؟؟ قد لا تبدو العقلانية سوى يوتوبيا او ضربا من الفنطازيا السياسية في عالم بلا خرائط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الجمعة، 1 فيفري، 2008

مقالي عن الاختلاف في العدد 50 من مجلة " كتابات معاصرة" اللبنانية.


كيف نختلف ؟
المدخل :

هذا السؤال يطرح أمرا واقعا اليوم ،يدعونا إلى التفكير فيه بضرب من العقلانية ،لذا فهو يفترض السؤال مسبقا لماذا نختلف ؟وفيما نختلف؟لنعرف بعد ذلك كيف نختلف ؟ثم إن هذه الأسئلة جميعا تقودنا إلى السؤال الفلسفي الأول :ما الاختلاف؟
عن هذا السؤال يجيبنا أرسطو في الكتاب الرابع من الميتافيزيقا معرفا الاختلاف بكونه
"علاقة تغاير بين أشياء تبدو متماهية من وجهة نظر أخرى "(1)
" Relation d’altérité ,entre des choses qui sont identiques
à un autre égard " Aristote-Métaph,IV,9,1018a.

ويفسر السيد لالاند ذلك على أنه يعني عند الوسيطيين مجرد اختلاف عددي بين أشياء كثيرة تتميز بالنوع لا بالجنس,وهو ما سيعود إليه أرسطو في المرجع السابق حين يبين أن الاختلاف هو امتلاك خاصية تميز نوعا من نوع آخر لنفس الجنس .

أما السيد لالاند(2) ,فمثله مثل باقي الفلاسفة الجدد ,يماهي بين الاختلاف والتضاد أو التناقض .فهو يفسر كلمة.« altérité على أنها خاصية ما هو آخر،ويجعلها نقيضا للتماهي و كل ما هو غير ذاتي. وسواء أكان الاختلاف تميزا بالجنس أو بالنوع فلا بد من الاعتقاد مع هيقل(3) بأن الاختلاف جزء مكون للوحدة ولا يمكن تصور الوحدة دون الاختلاف ,فلا يمكن أن أكون أنا ذاتي إلا متى وعيت بان هناك آخر مقابل لي هو الذي من خلاله أعي ذاتي,"فلا يحصل الوعي بالذات إلا عبر الشعور بالتضاد فلا أستعمل ضمير أنا ألا عندما أخاطب أحدا يكون أنت في كلامي"على حد عبارة اميل بنفنيست (4).فالاختلاف بهذا المعنى ,هو القدرة على أن أكون الأخر في الوقت الذي أكون فيه أنا نفسي ،أو القدرة على أن أكون أنا نفسي في الوقت الذي أكون فيه الآخر.
فالاختلاف إذن تميز وتماهي ,تضاد وتشابه .
لماذا نختلف ؟
وما الذي يدفع بالإنسان إلى أن يكون الآخر إن كان هو ذاته , أو إن كان هوالاخر ما الذي يدفع به لأن يكون ذاتا ؟ هل الاختلاف طبيعة بشرية متأصلة فينا وقدر لا مهرب منه أم هو شيء نكتسبه ونتربى عليه في حياتنا ؟هل هو طبيعي أم هو تاريخي ؟ غريزي أم مؤسسي ؟
لقد أكدت اغلب الدراسات الانتربولوجية على أن" للإنسان تاريخ أو هو بالأحرى تاريخ "كما يقول سارتر , ولكن لا يعني ذلك أن ليس له طبيعة كما يدعي البعض .فقد أكد لوسيان مالسون في كتابه "الأطفال المتوحشون" على وجود ما سماه "الطبيعة المكتسبة "أو "الوجود المفتوح والخلاق" للإنسان ،حيث بينت تجربة على الأطفال المتوحشين أن هؤلاء لا يبدون كبشر ذوو طبيعة ثابتة عاقلة أو ناطقة كما كان يقول القدامى ،ويعاضدهم حتى بعض الأنثروبولوجيين ، بل يبدون حسب مالسون " كالحيوانات التافهة ،إن لم نقل دون الحيوانات ، فعوضا عن حالة طبيعية حيث يمكن أن نلمح الإنسان العاقل والإنسان الصانع البدائيين .نحن أمام مجرد منزلة شاذة في مستواها يحول كل علم نفس إلى علم مسوخ "(5).
فمسالة الاختلاف ، لو نردها إلى أصلها الأنثروبولوجي لا نخرج عن سياق فهمنا آما هو الإنسان ؟ وان هذا التحديد هو أكثر ما أول وفهم في سياق أيديولوجي وما زال آلي اليوم ؟ الأمر الذي اعتبره البعض ربما عقبة أمام نمو و تطور العلوم الإنسانية ككل .
فهل الاختلاف طبيعي فينا ام مكتسب ؟
هل نختلف لأنه من طبعنا متميزين ومتنوعين ،أم نختلف لأن الواقع الأجتماعي والسياسي والثقافي والحضاري يفرض علينا اختلافا في الأفكار والأراء و.........؟
وحتى لو سلمنا بأن الاختلاف طبيعي فينا ،على قاعدة أن التنوع والتميز أمر فرضته الطبيعة على الكائنات وأن الإنسان واحد منها ،فإننا لن نسلم من هذا الموقف الأيديولوجي ، الذي يعتبر أن الطبيعة واحدة وأنها حين خلقت الأشياء خلقتها مراتب ومنازل بمقتضى "غائية طبيعية " نجهلها ،كما يرى ذلك أرسطو ،لأن "الطبيعة لا تفعل شيئا عبثا "بل كل شيء لغاية وقصد .فلا بد من "علة غائية " لتفسير الطبقية ،والمراتبية ، واللاتجانس ،والقسمة ،والتفاضل بين البشر .
و إن نحن فهمنا الاختلاف على انه مكتسب أي على انه إنشاء تربوي حسب عبارة كانط ،لم نمنع أنفسنا من الوقوع في الزلل الإيديولوجي نفسه ،الذي يعتبر الاختلاف في المراتب و الدرجات والفقر والغنى .... مراتب مستحدثة ومفتعلة لتبرير التفاضل الحضاري بين الأمم، ذلك أن الاستعمار الحديث قد قام فعلا على هذه الفكرة ، حيث اعتقد المستعمرون الغربيون أنهم فعلا أمة متحضرة وان واجبهم حماية آو "انتداب حماية" للأمم" اللامتحضرة " .وهو موقف ينتقده ويرد عليه واحد من علماء الأنثروبولوجيا الفرنسيين وهو كلود ليفي ستراوس في كتابه "العرق والتاريخ"حيث يقول :"...وفيم بعد استعملت الحضارة الغربية تعبير "متوحش" في المعنى ذاته فقد كان يختفي وراء هذه الصفات الحكم نفسه ،إذ من المرجح أن كلمة "بربري" تقود من الناحية اللغوية آلي غموض وجمجمة أغاني العصافير ،بمواجهة القيمة التعبيرية للغة البشرية ،وكذلك كلمة "متوحش" التي تعني انه آت من الغابة، تذكر بنوع من الحياة الحيوانية في مقابل الثقافة الإنسانية ،وفي كلتا الحالتين نرفض القبول بواقعة تنوع الثقافة نفسها، ونفضل ان نرمي خارج الثقافة أي في الطبيعة ،كل ما لا يتفق مع القواعد التي نعيش عليها"(6) و يضيف ستراوس ردا على هؤلاء قائلا :"فبرفضنا صفة الإنسانية على الذين يبدون الأكثر "وحشية" أو "بربرية"،لأقوم إلا باستعارة واحد من مواقفهم المميزة .ان البربري هو قبل كل شيء من آمن بوجود البربرية ".(7)
فمسالة الحسم في علة الاختلاف والتنوع فينا ،إن كانت من الطبيعة أم من الثقافة هي مسالة غير قابلة للحسم ، ثم لا تخلو من توظيف إيديولوجي كما سنرى والحال أن معرفة " أين تنتهي الطبيعة ؟ و أين تبدأ الثقافة ؟- كما يقول ستراوس- يمكن تصور وسائل عديدة للإجابة عن هذا السؤال،لكن تبين إلى حد الآن أنها جميعا جد مخيبة للآمال ...".
فيم نختلف ؟
إن السؤال عن ما يبدو مختلفا فينا او مالذي نختلف فيه عن آخرين ؟ هو السؤال الذي يثير حفيظة العلماء و رجال السياسة ؟فقد نختلف في التفكير وفي انماط العيش وفي المواقف من الحياة ونختلف في لغتنا وحضارتنا وتاريخنا وحتى في تركيبتنا البيولوجية ...وقد لا نتفق في شيء مشترك في الوقت الذي نتعايش فيه معا ,ولعل هذا الاختلاف هو الذي انتج التواصل والاستمرارية بين الحضارات والشعوب وبين البشر ,فالاتفاق الحقيقي لا يكون بالاتباع الأعمى ،بل بالاختلاف والرفض وقول لا لأن"علامة نعم هي علامة الإنسان النائم"كما قال آلان (8)،وعلى العكس من يقول لا يكون مستيقظا ، و ان الافكار والعلوم والمعارف والفلسفات والحضارات لم تبن بأفكار نائمة بل متيقظة . لقد الإنسانية على سباتها عشرين قرنا وهي تكرر الخطأ نفسه حتى جاء القرن السابع عشر و قال علماؤه لا للكنيسة ، و للاخطاء التي يروجها رجال الدين ، لقد كانت يقظة حقيقية للفكر حين اصطدم العلماء و الفلاسفة برجال الدين ، وتصدوا لمحاكم التفتيش التي تاسست على مبادئ و افكار صارت حينها متجاوزة .
لعله كان علينا آن ننتظر ظهور الفلاسفة الموسوعيون ،فولتير ،ديدرو،مونتسكيو،و رسو و آخرون ساهموا في "الموسوعة الفرنسية"وجعلوا منها بيانا لليبيرالية السياسية حتى نعرف إن الجنس البشري "أمة واحدة " و :" إن الناس كلهم أحرار و مستقلون بموجب الطبيعة ولهم حقوق تلازمهم " كما في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان و المواطن (9) .فان كان الناس متساوون في حقوقهم الطبيعية هذه ففيما الاختلاف إذن على الحقوق المدنية ؟ وان كانت اغلب الدساتير الحديثة في ذلك الوقت تعلن شعار المساواة للجميع دون أي تمييز كما ستقول بعد ذلك المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "... كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أية تفرقة بين الرجال و النساء ..." فلماذا لا تبدو هذه المساواة للجميع ؟لماذا تبرر الأنظمة الليبرالية الديمقراطية وجود التفاوت الطبقي بأنه طبيعي ؟لماذا "يتراكم 20% من الدخل لأغنى 5% من العائلات ، بينما يصل 5% فقط من الدخل إلى 20% ذات الأجر الأدنى .و توزيع الثروة أكثر انحرافا من ذلك ،فأغنى 5% يمتلكون 50% من كل ثروة الولايات المتحدة ،وإذا طرحنا المنازل التي يسكنها الناس و السيارات التي يسوقونها و الملابس التي يرتدونها ، فإن الثروة كلها تقريبا ملك لأغنى 5% ."(10).
إن هناك تناقضا صارخا بين ما تعلن الدساتير وكتب القانون و بين ما يوجد فعلا في الواقع ،وهو سبب هذا" التفاوت بين البشر "، كما سيكشف عن ذلك روسو حين يقول "أتصفح كتب القانون والأخلاق ،وأستمع إلى العلماء و إلى فقهاء القانون ،فأحزن متأثرا بخطبهم المنمقة –لما عليه الطبيعة من بؤس- و أفتن بالسلام والعدل اللذين أقرهما النظام المدني ،واحمد حكمة المؤسسات العمومية ، وأتعزى –عندما أرى نفسي مواطنا – بأنني إنسان "(11). فـــــــ
كيف نختلف ؟

هل في الاختلاف ما يبرر الصراع و الاقصاء ؟
أم أن الاختلاف على العكس يؤكد التواصل بالعقل ؟
في رسالته "في أصل التفاوت بين البشر"(12)بين رسو للمرة الأولى ، أن هناك نوعين من التفاوت بين الناس ، تفاوت طبيعي وآخر اجتماعي ، وأنه اذا كانت المؤسسات الاجتماعية تكشف عن بشاعة التفاوت بين الناس ، فإنه من غير الممكن بل من المستحيل رد هذا التفاوت إلى أصل طبيعي .لأن غرض رسو في هذه الرسالة كما يقول " توضيح طبيعة الأشياء بدلا من فهم أصولها الحقيقية " والعودة إلى طبيعة التفاوت يضطرنا إلى فهم طبيعة الإنسان ذاته . فلأول مرة سيكشف لنا رسو عن أن الطبيعة البشرية" خيرة " وأن نزعة الشر في الإنسان خلقتها المؤسسات الاجتماعية ، حين بررت الاختلاف بين الناس على أنه طبيعي ، وأن الإمتيازات الإجتماعية و المادية ، كالإمتياز في الثروة و في الميراث ، من أصل طبيعي والحال أن ما هو طبيعي في هذا التفاوت بين البشر عند رسو هو فقط ذلك الإختلاف في المولد و في فرص الحياة " la fortune " ، أما الحقوق الطبيعية التي سنت منها الدساتير " قوانينها الوضعية "فهي متساوية عند الجميع ، وانما هذه الأنظمة هي التي أساءت فهم واستخدام هذه القوانين . لذلك سيعلن رسو في كتابه " في العقد الإجتماعي " :"يولد الناس أحرارا دوما و لكنهم في كل مكان هم مكبلون بالأغلال "(13) ، باعتبار الحرية حق طبيعي قامت الأنظمة المدنية بإعتمادها شعارا لقيامها ، و أساسا لوحدة البشرية . فالناس يتساوون بالطبيعة في هذه القوانين كما بين رسو في " أصل التفاوت " :" ان الطبيعة وحدها تعمل كل شيء في تصرفات الحيوان بينما يقوم الإنسان بتصرفاته بصفته فاعلا حرا "(14) .وكان لزاما على المؤسسات المدنية المحافظة على هذا الحق لا اغتصابه كما جاء في" الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان و المواطن " في ذلك الوقت " إن غاية كل اجتماع سياسي هي المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية واللامتناهية " .
فكيف نصلح ما أفسدته المدنية ؟ وما أفسده الاجتماع الإنساني ؟
لن يكون الحل بالتأكيد رفض هذه المدنية ، لأنها ما يحدد إنسانية الإنسان و يميزه عن باقي الكائنات ،بل هي ما يعين أخلاقياته أو ما يجعله كائنا أخلاقيا كما يبين رسو .وان هذه الأخلاقية هي ما يجعل " العدل ينقاد إلى الغريزة أو إلى صوت الضمير " و بذلك يكون الحل يكون الحل عند رسو هو "التربية " ( وهو ما ضمنه في كتاب أميل éducation’Emile ou de l ) فبفضل التربية نجعل الإنسان ينقاد إلى غريزته ويستمع إلى صوت ضميره و يجعل ما هو غريزي وخير فيه أساس العدل .و هكذا نحافظ على الاجتماعية بالأخلاقية و التربية ، هذه الأخلاقية هي التي تسمح لنا بأن نتنازل عن حقوقنا للجميع على قاعدة المساواة دون أن نفقد من هذا التنازل خصوصيتنا الإنسانية ، و ليس هذا التنازل تنازل عن الحرية لأن "من يتنازل عن حريته يتنازل عن صفته كإنسان " كما يقول روسو (15) ، لكن لايعني هذا التنازل أنه يتحول إلى عبد لآخرين ، فالقوة لاتصنع الحق ، و" من يهب نفسه للجميع لا يهب نفسه لأحد " ، و من يتنازل للجميع فإنه لا يتنازل عن صفته كإنسان ، لأنه لا يتنازل عن حريته لأي أحد ، و لضمان ذلك " لابد- كما يقول رسو –من إيجاد نوع ما من الاتحاد من شأنه استخدام قوة المجتمع كلها في حماية شخص كل عضو من أعضائه و ممتلكاته ، وذلك بطريقة تجعل كل فرد، إذ يتحد مع قرنائه ، إنما يطيع إرادة نفسه ويظل حرا كما كان من قبل ، هذه هي المشكلة الأساسية التي يكفل العقد الاجتماعي حلها "(16) .
فالاختلاف بين الأفراد لا يمكن أبدا أن يعيق اجتماعهم و اتحادهم ،بل على العكس أن هذا الاختلاف هو ما يشرع هذا التوافق و الاتحاد والتعاون في ظل الدولة .ولو وجد الناس على اتفاق بالطبع لما احتاجوا أبدا للتعاون والاجتماع و لظلت حالتهم بدائية كما كانت على هذا الأساس وهذا المبدأ الطبيعي مبدأ الاختلاف أسس فلاسفة عصر الأنوار" فلسفة الاختلاف " التي ستكون فلسفة الديمقراطية و النظام الليبيرالي الحديث .
لقد كان فولتير بقولته الرائعة الشهيرة قد وضع دستور " فلسفة الاختلاف " حين يعلن ":قد اختلف معك نعم ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنا مقابل حقك في الرأي" ، إن الاختلاف بهذا المعنى يصبح خاصية الإنسان فينا ، و إن نحن سلمنا بوجود نقاط التشابه والتماثل فينا ، فإنه لابد أن نقبل في الأخير بوجود هذا الاختلاف ، ولكن المشكل الذي تفطن له فلاسفة الأنوار دون غيرهم ليس وجود الاختلاف ذاته عند الإنسان ، بل تأكيد امتلاك "الوعي بالاختلاف" .
فأن نختلف، معناه أن نمتلك "وعيا بالاختلاف" .
وأن أكون مختلفا ، معناه أن أكون "اختلافي" .
و قد كان كانط أكثر وضوحا من غيره حين نبه إلى المخاطر التي تعوق حرية التفكير والاختلاف في نص شهير له من كتاب "ما معنى أن نتوجه في التفكير؟ " وعددها في ثلاث :
*- الإكراه السياسي
*-الإكراه الديني
*-الإكراه القانوني /التشريعي
-بخصوص الأول : يقول كانط :" تتعارض حرية التفكير أولا مع الإكراه السياسي و لقد قيل أن حرية الكلام أو الكتابة يمكن حقا أن تنتزع من قبل قوة متفوقة ،أما حرية التفكير فلا . ولكن هل يمكن أن نفكر جيدا إذا لم نفكر بكيفية مشتركة مع الآخرين ، بحيث يطلعوننا على أفكارهم وننقل لهم أفكارنا ،لذلك يمكن القول إن القوة الخارجية التي تفتك من البشر حرية إبلاغ أفكارهم علنيا ، تنتزع منهم في الوقت نفسه حرية التفكير ".(17)
فالإكراه السياسي بهذا المعنى بما هو ضرب من الاستبداد ،هو اغتصاب لحق الحرية وحق التفكير وحق الإختلاف ،وان رجل السياسة المستبد بهذا المعنى لا يقبل من يعارضه في اصدار الأوامر وكأنه يقول "لاتفكر ،نفذ " ، وقد تزيد الصورة قتامة ، ان نحن تصورنا هذا الرجل على شاكلة "التنين "الهوبزي الذي يأخذ كل الحقوق من أصحابها حتى تلك تتعلق باختيار المعتقد والديانة .
الثاني : يتعلق بالإكراه الديني ويقول كانط :"و تؤخذ حرية التفكير ثانيا ، في معنى يجعلها تتعارض مع الإكراه الذي يمارس على الوعي .وهو ما يحدث في مجال الدين عندما يقوم مواطنون أوصياء على الآخرين ، بعيدا عن كل إكراه خارجي و بواسطة صيغ إجبارية توحي بالخشية الشديدة من خطر البحث الشخصي ، باقصاء كل فحص عقلاني بفعل التأثير الحاصل على الأذهان ".(18)
فالإكراه الديني ، بهذه الصورة قد يكون أكثر تأثيرا و خطورة من السياسي لأن هذا النوع من الإكراه يتعلق بالفكر ذاته ،ويمارس على الوعي كما يقول كانط ، فنقبل بوصاية على أفكارنا حين لانفكر ،ودون ضغط أو قسوة ، بل بصيغ ملطفة تغلف بضرب من الإلزام العقائدي ، توحي بوصاية عليا فوق إنسانية وفوق طبيعية حتى نقبل بها صاغرين وكأننا برجل الدين يقول "لا تفكر ،اعتقد " .
الثالث : يتعلق بالإكراه القانوني و يقول فيه كانط :" وتعني الحرية ثالثا أن العقل لا يخضع لأي قانون إلا ذلك الذي يسنه لنفسه ...وينتج عن ذلك بصورة طبيعية أن العقل إذا ما رفض الخضوع للقانون الذي يسنه فإنه سوف ينحني لقوانين يسنها غيره لأنه دون قانون لا يمكن للسخافة الكبرى أن تثبت طويلا . و تبعا لذلك تمون النتيجة الحتمية لهذا الغياب الصريح للقانون ، للفكر ،...ضياع حرية التفكير ".(19)
ينتج عن ذلك ، أن العقل كي يضمن حريته ،و يظل مختلفا ، أن لا يخضع لأي قوانين أخرى لايسنها بنفسه ، ما عدا تلك القوانين الوضعية ، ولا يقبل بحال قوانين طبيعية ، أوإلاهية ،أو...فليست الحرية تعني عند كانط في النهاية سوى"الاستخدام العلني للعقل في كل الميادين " كما في رسالته حول الأنوار ، ودون حدود ، وان من يتنازل عن حقه في أن يكون انسانا ، و يقبل بأن يجعل له وصيا و الوصاية كما يعلمنا كانط ليست سوى القصور الفكري الذي يجعلنا دوما أطفالا صغارا ، محتاجين إلى" سلطة الأب " أ و "الأخ الأكبر " الذي يتوعدنا و يتهددنا لما فيه" صالحنا" كما نجد ذلك في رواية جورج أورويل الشهيرة " 1984".
فهل يمكن للإكراه أن يكون ذاتيا ؟ أو أن تتحول الرقابة إلى رقابة الفكر على ذاته ؟
إن الإكراه ذاتي ، والقصور ذاتي ، والرقابة ذاتية ،ومحاولة إلصاقها بأي خارج ،أو إسقاطها على الآخرين إنما في ذاته ضرب من القصور و العجز و المرض النفسي من المنظور الفرويدي على الأقل ، فما يجعل من المستبد مستبدا ، ليس مجاوزته للقوانين ، بل خضوعنا له ، وما يجعل من الفقيه واعظا لنا هو إحجامنا عن الاجتهاد والتفكير ، وما يجعل من رجل القانون سيدا علينا هو جهلنا بالقانون الذي يستعمله .و عليه فإن التنوير لن يكون كما سيرى كانط نفسه إلا ذاتيا، داخليا أيضا ، نقرأ في " ما هي الأنوار ؟":" إن التنوير يعني خروج الإنسان من قصوره العقلي الذي يبقى رازحا بسبب خطيئته .وحالة القصور العقلي تعني عجز المرء عن إستخدام عقله إذا لم يكن موجها من قبل شخص آخر .و الخطأ يقع علينا إذا كان هذا العجز نلتجا لا عن نقص في العقل ، بل عن نقص في التصميم والشجاعة على إستخدام العقل بدون أن نكون موجهين من قبل شخص آخر .لتكن لك الشجاعة و الجرأة على استخدام عقلك أيها الإنسان ".(20)
إن الشجاعة والجرأة إذن هما مبادئ الحرية و التنوير عند كانط ، والذي لا يملكهما لا يملك حتما أن يخرج من الظلام .وإن كان هناك فضل للعقل الغربي الحديث فليس في تأسيس هذه المبادئ ، بل في الاستباق إليها .وعلينا نحن اليوم أن نفهم معنى الاختلاف و مبادئه ، لنعرف كيف نختلف ؟
إننا نفهم الاختلاف دوما على انه إقصاء وصراع وتجاوز وكأنه لا يمكننا تصور الآخر الا بما هو " موسوم بالسلبية "كما يقول هيقل(21) ،لايمكن تصور الآخر المضاد لي الا بما هو جحيم كما يقول سارتر ،فأحوله الى موضوع وأنفيه وهو يحولني الى موضوع و ينفيني "؟ فلماذا نؤبد الصراع ؟ و الاختلاف ونفهمه على وجهه السلبي ؟ فالإقصاء لا يستمر أبدا ؟ و التناقض لا يستمر أبدا بصيغته السلبية .فالتناقض الذي اعتبره هيقل أساس حركة الجدل ، لابد أن يحسم بالاعتراف المتبادل بين الذوات . وهو نفسه الموقف الذي يدافع عنه كانط في" مشروعه نحو سلم دائم"حين اعتبر أن الإنسان مدفوع لحل مشاكله بالحرب في الوقت الذي يمكنه حلها بالعقل ، أي بالحوار .فعقلية الإقصاء والإبعاد والتجاوز هي عقلية " النظام الكلياني "، بكل أشكاله و تلويناته حتى تلك التي تدعي الليبيرالية ،أو تتخفى وراء أقنعة الديمقراطية و حقوق الإنسان وقد بين ريمون آرون(22) جوهر الكليانية و عناصرها في النقاط التالية :
-* وجود حزب سياسي أوحد يستحوذ على النشاطات السياسية في البلاد .
-* يفرض هذا الحزب إيديولوجية رسمية و يعتبرها حقيقة مطلقة .
-* تكون الدولة هي المؤسسة الوحيدة التي لها صلوحيات التفكير أكان ذلك عن طريق الإقناع أم العنف .
-* تتحكم الدولة في النشاط الاقتصادي تحكما كليا .
-* كل شيء لابد أن ينبع من الدولة ويعود إليها فتصبح الأيديولوجية المهيمنة هي أيديولوجية التخويف والإرهاب.(23)
و قد أفلح الأستاذ فتحي التريكي (24) على ضوء ا التحديد المذكور من تجميع و رصد عناصر الكليانية و أشكالها في النظامين الاشتراكي و الرأسمالي بأسلوب نقدي كما يلي :

عناصر الكليانية في العالم الماركسي في العالم الرأسمالي

- كلية الأفكار والمناهج -وحدة الثورة في العالم باتحاد القوى العاملة.-الاشتراكية الماركسية نموذجا أوحد للنمو . -النمو التقني أضعف الاختلافات بين المجتمعات الإنسانية .-العالم الرأسمالي يضع نفسه نموذجا عالميا أوحدا للنمو.
*- الانضواء الكلي تحت إيديولوجية مسيطرة -في الانتخابات العامة كل الناس يصوتون . -تقنية الاتصال المتطورة تقلص الحياة الخاصة للأفراد وتكيف اختياراتهم وتأقلمها فتتحكم فيها .
*- توحيد المؤسسات السياسية (الحزب الواحد) -رفض كل معارضة للأفكار السياسية المسيطرة و الرسمية. -احتواء المعارضة داخل اللعبة السياسية و استبعاد التعارض الحقيقي للاختيارات السياسية.

*- العنف البوليسي و العسكري -مجتمع مراقب هيكليا ،إرهاب الأفراد الخارجون عن الصف .اعتقالا وتعنيف واغتيالات . -مجتمع مراقب أمنيا (عالم البطاقات للهوية ) تجاوزات تتكاثر يوما بعد يوم ، تعنيف و اعتقالات و اغتيالات أيضا ولو أنها مبررة بوجود محاكم وعلم الحقوق .
*- العنصرية - موجودة لكنها قلما أخذت اتجاها عنيفا و رسميا . -عنيفة تستبعد الآخر بعنف لاسيما إذا استظهر الآخر بحقوقه .

ويستنتج الأستاذ التريكي من هذه المقارنة أن الكليانية نموذج عالمي لا ينطبق فقط على النظام الاشتراكي بل أيضا على النظام الليبرالي الذي يظهر حماسة أكبر في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وان بدت الكليانية مقنعة ومغلفة بأغلفة أكثر إنسانية ،وهو موقف أعتبره صحيحا اليوم ، خاصة في ظل تطورات أحداث ما عرف ب "11سبتمبر " فتعالوا نرى ما يقوله فلاسفة "الديمقراطية والعولمة الجدد " . ففرانسيس فوكوياما F.FOKOYAMA
هذا الشاب الياباني الأصل الذي لم يكن اسمه ظاهرا أو معروفا حتى سنة 1981 في أوساط الباحثين حتى حين القاء محاضرته الشهيرة بعنوان " نهاية التاريخ " في جامعة شيكاغو .أصبح هكذا و فجأة "العقل المفكر" للنظام العالمي الجديد ، بل" العقل المدبر" للخارجية الأمريكية- إذا عرفنا أنه يرأس قسما بوزارة الخارجية الأمريكية .- فنراه في مقال حديث له نشرته مجلة " نيوزويك " NEWSWEEK (25) ، بعنوان : "العدو الحقيقي " ، يعتبر فيه أن "الديمقراطية الحديثة هي نسخة علمانية للمبدأ المسيحي في المساواة الإنسانية عالميا " وفي المقابل فإن "الإسلام هو الحضارة الرئيسية الوحيدة التي يمكن الجدال بأن لديها بعض المشاكل الأساسية مع الحداثة ".
فالمشكل من منظور فوكوياما ، مشكل حضاري، عقائدي، فمشكل التخلف،والفقر،والإرهاب ،... سببه عدم تلاؤم الدين الإسلامي مع الحداثة الغربية ، أو ما يسميه " الفاشية الإسلامية " في إشارة للحركات الدينية المتطرفة في الوطن العربي وعلى رأسها " الحركة الوهابية " في السعودية .
فأية حداثة لم تتلاءم معها الحضارة الإسلامية ؟
ليس سوى وجه واحد للحداثة في ذهن فوكوياما بالطبع هو " الحداثة الغربية " اللبيرالية على النموذج الرأسمالي - الأمريكي ، انها" حداثة العولمة " و قبول النموذج الإقتصادي الغربي ، ونحن نرى أن هذا النموذج الذي أصبح يفرض بوسائل مختلفة :- ضغط مالي (صندوق النقد ، البنك العالمي ) – ضغط سياسي (الديبلوماسية وحرب الكلام )- ضغط عسكري (تدخل عسكري في شؤون الدول )، هي الأساليب الديمقراطية جدا التي تمارس ، وتفرض بها الحداثة الغربية اليوم ،مرة بتعلة التحديث،و مرة بتعلة حقوق الإنسان ، ومرة بتعلة محاربة الإرهاب،...وهي كلها ممارسات لمفهوم واحد للديمقراطية وللإختلاف : أن تختلف معي هو أن تكون مثلي بصورة أخرى .
فهل هكذا نختلف ؟
ومجددا كيف نختلف ؟ وهل يمكن أن نقبل بالإختلاف مع مفكر بحجم فوكوياما أو هيتنغتون ، وغيرهم من" انتلجنسيا العولمة " الجدد الذين يعتقدون جازمين ب" مركزية الثقافة الأروبية " و EUROCENTRISME و لا يقبلون جدلا ، بأن حضارتهم أفضل الحضارات بل هي الحضارة الوحيدة ، وأن الحضارات الأخرى لم تدخل بعد عصر " التحضر " بالمفهوم الغربي للكلمة وهو ما يشرع للحديث عن " صراع الحضارات " عند هيتنغتون . وهل علينا أن نواجههم بالإقصاء ، و التجاوز على المعنى الذي ذهب اليه المفكر محمد أركون " في مشروعه النقدي الذي يقوم على :
-" – تجاوز المركزية الأوروبية
-تحطيم التفرد اللاهوتي
بلورة بحث علمي ينطلق من اعتبار أن الوحي والحقيقة والتاريخ أمور مترابطة ومتفاعلة بشكل محايث " .(26)
ان الاختلاف على هذا النحو لن يكون سوى اقصاء ، ولن ينتج سوى الصراع ، ولن تكون لغته سوى العنف ، وسننتظر عندها سياسي أمريكي آخر في حجم" جورج بوش " ليحدثنا عن" السلام العنيف " ، او " محاربة الإرهاب " وغيرها من المصطلحات المفبركة التي قد تفضحها مجرد " زلة لسان " ؟ (27)
فلماذا لا يكون الاختلاف على قاعدة" الاعتراف البيذاتي " بالمعنى الهيقلي ، أي على قاعدة "الندية "، دون أن نخفت صوت العقل ، ودون أن تتعالى أصواتنا ، على أساس و مبدأ الإلتقاء الثقافي والإبداع كما بين الفيلسوف الفرنسي الكبير بول ريكور في كتاب " التاريخ والحقيقة " حين أعلن " انني واثق بأن العالم الإسلامي الذي هو بصدد استعادة حركته والعالم الهندي القادر على خلق تاريخ شاب من تأملاته القديمة لممن الممكن أن يكون لهما مع حضارتنا و ثقافتنا الأوروبية ذلك التجاور المخصوص الذي يوجد بين كل المبدعين وهنا تنتهي الريبية فيما أعتقد ".(28) .
و عندها سوف نستعيض عن مفهوم " صراع الحضارات " بمفهوم أكثر أهمية ودقة نستفيده من ريكور نفسه هو " حوار الحضارات " ، لأنه كما يواصل ريكور " لاوجود للحقيقة الانسانية الا في المسار حيث تواجه الحضارات بعضها البعض أكثر فأكثر بالإعتماد على أكثر الأشياء فيها حيوية وابداعا ... لكن هذا المسار ليس الا في بدايته ولعله الرسالة الكبرى الملقاة على كاهل الأجيال اللاحقة " .(29)
المراجع والهوامش :
1) أرسطو : الميتافيزيقا –الكتاب الرابع –9/1018a.
2) Vocabulaire technique et critique de la philosophie : A.LALANDE V 1 p39 / PUF 1992
3) هيقل : أنظر جدلية السيد والعبد في" فينومينولوجيا الروح " و شرح الأستاذ ولتر ستيس لها في كتاب " فلسفة الروح " ترجمة الدكتور امام عبد الفتاح امام : ص ص 39-44 ":طبعة دار التنوير – ط3-1983 .
4) اميل بنفنيست : " مسائل في الألسنية العامة " - ط قاليمار ص ص 259-260
5) لوسيان مالسون : الأطفال المتوحشون من الكتاب المدرسي –الجزء الثاني –ط4 –المركز القومي البيداغوجي –1989.
6) كلود ليفي ستراوس : " العرق والتاريخ " ترجمة سليم حداد –ط : المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع –الطبعة الأولى 1982 .صص56-57.
7) نفس المرجع .
8) آلان : أقوال حرة من نص من كتاب كيف أفكر ؟ سفيان سعدالله و فتحي بلحاج ابراهيم ص 47 – مطبعة الهلال –قصر هلال –1994.
9) الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان و المواطن الصادر في 26 أوت 1789 .
10) ستيفن روز و آخرين :" علم الاحياء و الايديولوجيا و الطبيعة البشرية – سلسلة عالم المعرفة عدد 148 –ترجمة د-مصطفى ابراهيم فهمي - افريل/نيسان 1990 .صص94/95 ويعلق على ذلك هذا الباحث في الهوامش بأن نسبة % 1 تكتلك 60% من كل أسهم الشركات ، وأغنى 5% يمتلكون 83% من الأسهم .. ولعله يقصد امبراطور الإعلامية والبرمجيات بيل غيتس .
11) روسو: كتاب " حالة الحرب " طبعة قاليمار – جزء 3 ص 608 .
12) روسو : رسالة في اصل التفاوت بين البشر ظهر لأول مرة سنة 1755
13) روسو : في العقد الاجتماعي –طبعة Garnier-Flammarion ص 44
14) روسو : في اصل التفاوت طبعة قاليمار- جمع بلاياد المجموعة الكاملة .
15) في العقد الاجتماعي نفس المرجع السابق .
16) في العقد الاجتماعي نفس المرجع السابق .
17) كانط :ما معنى ان نتوجه في التفكير ؟
18) كانط ما معنى ان نتوجه في التفكير ؟
19) كانط ما معنى ان نتوجه في التفكير ؟
20) كانط: ماهي الأنوار ؟ ورد في الكتاب المدرسي أنا أفكر للسنة السادسة ثانوي سنة 1993 ط المركز القومي البيداغوجي تونس .ص72
21) هيقل : فينومينولوجيا الروح –المرجع السابق
22) ريمون آرون :أورده الدكتور فتحي التريكي في قراءات في فلسفة التنوع ص118 الدار العربية للكتاب 1988
23) فتحي التريكي : قراءات في فلسفة التنوع –ص 119/120 –ط :الدار العربية للكتاب 1988 عن سبيرو من مقال حول الكليانية .
24) مجلة نيوزويك –النسخة العربية –25 ديسمبر2001 .
25) محمد أركون : أورده الأستاذ كمال عبد اللطيف في مقال :"نحن و فلسفة الأنوار " مجلة الوحدة" الصادرة عن المجلس القومي للثقافة العربية، السنة7 عدد81 يونيو1991 .
26) المقصود هنا ما أعلنه بوش على اثر أحداث 11 سبتمبر 2001
27) بول ريكور : التاريخ و الحقيقة ط سوي Seuil ص 300
28) بول ريكور نفس المرجع

وهنا الاشارة للمقال ضمن حوصلة العدد 50