الأربعاء، 30 أفريل، 2008

تلك الطريقة التونسية في... تقصي الشخص!: بقلم اولاد احمد



** "امنعوا هذا الرأس من التفكير لمدة ... عشرين سنة "
(موسيليني.. متحدثا عن المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي)

** "لست الفم المناسب لهذه الآذان. هل يتعيّن قطعها حتى يتدرّب الناس على السماع بأعينهم؟! "
فريدريك نيتشه


منذ أن دمّر سيبيون الروماني قرطاج بقوانينها ومجلس شيوخها وأحرق مسارحها وأسواقها ومزق شعور نسائها المطلوقة حتى كعب الساقين ـ وهذا ما لم يشأ القائد القرطاجنيّ حنبعل أن يفعله بروما مبقيا ـ بذلك ـ على عمرانها وعلى مدنيتها، منذ تلك الواقعة والموت هو المقترح الوحيد على الشعب التونسي الذي أنتمي إليه وأعمل على أن أكون شاعره وناثره في غياب كتاب يقبلون بأداء هذه المهمة دون أن يكونوا خدما موسميين لهذا الربّ أو ذاك من آلهة العروش والقصور والمناهج والقبور.
ـ الإسلام أو الموت !
ـ الإستحمار العثمانيّ أو الموت !
ـ الاستعمار الفرنسي أو الموت !
ـ الدولة المستقلة... الحزب الواحد أو الموت !
حتى أحزاب المعارضة، الحديثة النشأة، فإنها ـ مثلها مثل الشعر العموديّ ـ لا تقترح غير الرديء على هذا الشعب سواء في شكلها الليبرالي المتوحّش أو الأصولي المتصحر أو الستاليني المتجمّد!.
وقد كانت كل هذه الأشكال من الميتات المقترحة متسامحة بقدر ما كانت خزائنها في حاجة إلى مثل ذلك التسامح، ممّا جعل الشعب التونسي ـ من فرط الضرائب والخطايا والأتاوى والرشاوى ـ ينمّي كرها سرّيا وولاء ظاهريا للحكّام الذين كانوا يعاملونه وكأنّه شعب يسكن الأرض التونسيّة على وجه السّلفة والكراء وربّما على وجه اللجوء والهجرة غير الشرعية وليس كشعب أصيل استطاع، بقوة الحيلة والصبر، أن يكون خلاصة مسالمة لكل الأساطير والديانات والثقافات والحضارات المتعاقبة على أرضه: أرض أهدت اسمها لقارّة بكاملها: إفريقيا، وكأنها تعوض عن ضيق مساحتها وقلّة مواردها الطبيعية بطموح إمبراطوريّ ذهب مع الريح ...وإلى الأبد.
أرض " إذا أراد الله أن يقسم ظهر جبّار أرسله حاكما عليها" كما جاء في الأخبار القديمة.
أرض لا مناص من أن " ييأس الشاعر من مشاريعها" والكلام لأبي القاسم الشابي ولبيرم التونسي، أيضا، وهما يتشكّيان من معاصريهما خلال النصف الأول من القرن العشرين.
2 ـ
في هذه الأجواء المشحونة بالريبة والخوف وبالاحتقار والمتبادل بين السادة المغيرين على الحرّية وبين العبيد الخائفين من التحرر نشأتُ.
ومن حسن الحظ أن كان لي أبٌ يحسن تصريف الحديث على وجوه مستطرفة مفارقة جعلت منه نجم تلك البوادي المنذورة للنسيان في وسط الجنوب التونسي خلال الثلثين الأولين من القرن العشرين.
كان لي أب وثلاث أمّهات على وجه الدقّة وفي نفس الوقت ! وتلك مسألة على علاقة باسمي الطويل:
محمّد الصغير أولاد أحمد بن علي. " مفرد بصيغة الجمع" على حد تعبير أدونيس.
اسم مسيّج بجميع أنواع السّلط الروحية والقبلية والسياسيّة والبوليسية.
اسم بإمكان حامله، حين يصطفّ الناس، أن يصطفّ بمفرده ! !

من بين الشعارات الكثيرة المحرّضة على منازلة الموت اليومي اخترت " أن أعيش يوما إضافيّا كيدا للعدوّ" على حد تعبير ناظم حكمت، وأن أضحّي بالعقائد والقيم البالية من أجل أن يكون الإنسان سيّد نفسه ومصيره اعتقادا منّي أنّ الحرّية شرط لا يمكن التفاوض حول مدى أحقّية الإنسان به وأنّ الحياة الكريمة أهمّ من الشعر ذاته.. إذا كان لا بد من خيار. " الشعراء هم رؤساء جمهورية الحلم" هكذا كان يردد الشاعر الفرنسي لويس أراغون.
لتنفيذ هذه الخطة وتنزيل ذلك الشعار تخيّرت ، مثل آخرين في الوطن العربي، حلولا غير مسلحة ظانّا أنّها لن تزعج أحدا:
أقلاما ملوّنة
أوراقا بيضاء
وجيشا من العواطف الحارّة
ووصلت الليل بالنهار أدفع بالمعاني إلى أقصاها وبالناس إلى المطالبة بحقوقهم على الفور وعلى عين المكان:
الريح آتية
وبيوتهم قش
والكفّ عالية
وزجاجهم هش
لا تحزنوا أبدا
يا إخوتي أبدا
إن شردوا طيرا
...يمضي له العش
كنت أخاطب الحاكم المستبدّ على مرأى من عساكره ومخبريه وشعرائه ونقّاده وجامعيّيه وأتّهمه ـ صراحة ـ بتقليص معدّل أعمار التونسيين إلى رئيسيْن فقط... بحساب رئيس كل ثلاثين سنة وكان الحاكم الموالي من قلّة الأمانة العلميّة، بحيث لم يشعر بالحاجة وهو يطيح بالحاكم الأوّل إلى تثبيت تهمتي تلك في قائمة مراجعه ولو أنه فعل لأضفى شرعيّة شعريّة على فعلته الليليّة تلك.
-" أمور دُبّرت بليل" : تلك هي آليات الوصول إلى السلطة عند العرب وذلك هو زمن الشعر... على ما يبدو ! !
ـ الشعر المستيقظ بطبيعة الحال.

بعد مصادرة مجموعتي الشعريّة الأولى : نشيد الأيام الستّة " (1984ـ1988) وإعدام ثلاثة آلاف نسخة منه بآلات حديديّة وقع استيرادها خصّيصا للغرض، ودخولي السجن لفترات قصيرة متباعدة ولأسباب لا يمكنها أن تجعل منّي بطلا في كل الأحوال، وطردي من العمل لمدّة خمس سنوات بكاملها (1987ـ1992) وعودتي له دون اعتذارات أو تعويضات، وتأسيسي لبيت الشعر التونسيّ (1993ـ1997) وخروجي منه إلى ما يشبه الإقامة الجبريّة الخالصة الأجر بسبب اختلافي مع الدولة حول كيفية إدارة هذه المؤسّسة.
بعد كلّ ذلك وما صاحبه من آلام وتشرّد وشهرة بطبيعة الحال، انتبهت إلى أن الورقة البيضاء ما هي إلا صورة لزنزانة بمقاييس مصغّرة وإلى أنّ القلم هو حارس السجن ذاته.
وفيما كنت أعتقد أنّ اللغة هي وسيلة الشاعر لإنتاج الشعر دلّني أحد النقاد الرّوس إلى أنّ الجسد هو وسيلة الشاعر الحقيقية لتحويل اللّغة إلى شعر. والحقيقة أن هذا التأصيل لحدّي المعادلة الشعرية صادف هوى في نفسي لكونه تكثيفا نظريا لما كنت أمارسه منذ الطفولة في البادية، من ناحية، ومتّسقا مع ما كانت العرب تقوله حول الشاعر الصادق المُجيد.
ـ " هذا الشاعر ينحت من جسده وسيموت صغيرا"
وهو يقول يتطابق مع قول آخر للمتنبي وإن كان قد قيل في سياق آخر:
كفى بجسمي نحولا أنّني رجل
لولا مخاطبتي إياك... لم ترني
5 –
لم لا يكون الجسد قلما ؟
والأرض ـ بما فيها ومن عليها ـ ورقة بيضاء؟
والحركة أسلوبا للذات في أداء الشعر والحياة معا ؟
عندما نجيب على مثل هذه الأسئلة فإننا لا نفعل شيئا آخر غير تحديد ماهية الشعر التي ظلت هلامية في مجمل أدبيات النقاد والباحثين ولم يزدها النقد الحديث سوى المزيد من زبد البلاغة.
قليلون هم النقّاد والشعراء في كل العصور:
يأتي ناقد متبصّر فيحول وجهة الشعر، ويأتي شاعر فذ ّ فيحول وجهة النقد ..النقد وقد أصبح قراءة وإعادة قراءة من قبل القارئ.
وفي انتظار أن يتوافق الشعراء والنقاد يبقى الشعراء أقرب ـ دائماـ إلى إخبارنا عن نشوء القصد والقصيدة وعن أسرار المؤاخاة بين الحروف والأصوات والصور والمعاني.
قال عبد الملك لعدي ابن أرطأة: " لم لا تقول الشعر ؟ فقال: كيف أقوله وأنا لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب".
قال الحجاج لمساور ابن هند : لم تقول الشعر؟ فأجاب " أسقي به الماء وأرعى به الكلأ "

هو لا يزال يسميني شاعره
وأنا لا أزال أدعوه شعبي المستحيل نهارا والممكن ليلا
في أشدّ اللحظات قتامة ـ حين تكافئ الدولة عساكرها بنزهة مسلحة في الشوارع والمعامل والبيوت والجامعات قصد التذكير بهيبتها (وهذا يحصل مرة كل عقد تقريبا) يجدني إلى جانبه أعمل الإيقاع في شعاراته وأروّج لانتصاراته الفجئية، ثم أعدّ قتلاه رافعا إياهم إلى مراتب الشهداء والقديسين دون اكتراث بتهمة المبالغة أو المحلّية.
لقد أصبحت أعرف ـ بالتجربة ـ أن شهداء الاستقلال أكثر عددا من شهداء الاستعمار وهذا يعني، في جملة ما يعني، أن وظيفة الشاعر في بلد مستقلّ أكثر وزرا من وظيفة شاعر في بلد محتلّ أو في طريقه إلى الاحتلال.

(المصدر: موقع "الأوان" بتاريخ 27 أفريل 2008)

الثلاثاء، 29 أفريل، 2008

الذكرى 7 لرحيل الشاعر بلقاسم اليعقوبي: ذكرى اليمة على خاطرك نحيوها ..


من داخل سجن 9افريل خفت صوت طالما هز الجامعة واتحادات العمال وكان صوتهم الصداح يدين القمع والاستبداد والاستغلال الطبقي هو صوت الشاعر الوطني بلقاسم اليعقوبي يوم 24افريل 2001 الشاعر الذي عرفته الحركة الطلابية ابان احداث 1982 بين الاسلاميين واليساريين بقصيدته الشهيرة :
سمعتش فضائح في الجامعة التونسية ***هتلر ظهر قي زي الاخوانجية
ثم عاد للطلاب بقصيدته التي تغنت بها البحث الموسيقي
خوذ البسيسة والتمر يا مضنوني ****والفين عشرينات توا جوني
ثم عاد نجمه للظهور بعد احداث جانفي 1984 المعروفة باحداث الخبز بقصائد الهبت الجماهير والطلاب مثل دم الحضاير يا نشيد بلادي **وضلعتي ومسلاني
ويا صمتها منين السكوت يؤسس التلميح
وقصيدته الشهيرة انفجار البرقيات الخمس وغيرها من القصائد التي تغنت بها فرقة الجسر التي عمل الشاعر على تاسيسها صحبة الفنان رضا الشمك وفرقة الشراع بقابس والبحث الموسيقي كما غنى له الزين الصافي ورافق فرقة الحمائم البيض ...

بلقاسم اليعقوبي في آخر عمل له : مونولوغ "ملح"

كتب عنه رفيق دربه عبد الله بن سعد الذي عرفه ايام النضال في قابس
"ولد ذات صيف من سنة 1956 بقرية دوز من أب فقير كان يبيع قوت عمله إلى الإقطاعيين ملاكي النخيل مقابل حفنة من التمر. عاش الفتى بلقاسم في فقر وخصاصة عيشة سائر أبناء القرية الفقراء المعدمين. كان إبن الطبيعة ينام على هدهدة أرياحها ويستفيق على غناء أطيارها وكان كثير الإلتصاق بوالده يصاحبه إلى عمله ناظرا بحزن إلى تلك السواعد المفتولة التي تجدّ لكسب لقمة عيشها بألم وتعب وعذاب. وإضافة إلى ولوع الفتى بجمال الطبيعة الساحر التي إتخذ منها أنشودة حياته ومهرجان أفراحه كان له شاغل آخر فالمطالعة والتجوال في الصفحات المشرقة بعبير القول لشدّ ما يفوق التجوال في أحضان الطبيعة.
فقد كان بلقاسم بفطرته مجبولا على التطلّع وذلك لنبوغه ولسجيّته التي كان سلطانها الخيال المجنّح والشعور الهيمان لا العقل العصيّ المتكلّس ، فراحت الأفكار النيّرة تراوده والأحلام الحلوة تهدهده وبدأ وعاؤه ينضج إلى أن إستقرّ به المقام في أواخر السبعينات بمدينة قابس ليلبس البدلة الزرقاء بدلة العمال هذه الطبقة التي إنتمى لها وذاب فيها. ومنذ إستقراره بهذه المدينة الصناعية نرى نشاط الشباب يزداد فيه يوما بعد يوم فينخرط بلقاسم بوعي كامل في الحياة السياسية والثقافية والنقابية بل يصبح أحد العناصر الفاعلة في الساحة وذلك تجسيدا لمقولة لينين : «القضية الأدبية يجب أن تصبح جزءا من قضية البروليتاريا العامة "عجلة وصامولة" في ميكانيزم إشتراكي عظيم واحد موحّد. ميكانيزم تحرّكه كل الطليعة الواعية للطبقة العاملة كلّها». هكذا عشق بلقاسم الفكر الأحمر وحلم بالتحرّر الوطني والإنعتاق الإجتماعي. أمميّته كانت أرحب من أن تشحن تفكيره وهمومه ومشاغله وأحلامه في حدود هذه الرقعة الجغرافية الضيقة. فبقدر ما كان يتألّم لما تتعرّض له الشعوب والأمم المضطهدة من إستغلال ونهب بقدر ما كانت نضالات الطبقة العاملة تبعث فيه الأمل على قدرة العمال على كسر القيود وتحطيمها.
كان بلقاسم عاملا كادحا ونقابيا طلائعيا ومثقفا عضويا إختار النضال ضد الغزو الثقافي الإمبريالي الرجعي الذي يعمل على تبليد الفكر وتكريس التخلّف وتعطيل ملكة النقد والإبداع لدى الجماهير الشعبية بل ناضل من أجل المساهمة في قيام ثقافة تقدّمية بديلة ذات الخصوصية الوطنية والبعد الأممي إذ فهم بلقاسم بأنّ الثقافة الوطنية كجملة معارف وقيم وتراث ذات طابع طبقي بالضرورة تعتبر سلاحا من أسلحة نقد السائد وهدمه وبناء البديل الثقافي وهي تلعب دورا أساسيا في تفجير الوعي لدى الجماهير الشعبيّة وتمكينهم من زاد نظري يمكّنهم من التصدّي الواعي للفكر الإقطاعي والثقافة الإمبريالية.
المسألة الوطنية كانت حاضرة أيظا عند بلقاسم ، فلسطين كانت حبّه الكبير وحلمه الأكبر. كان ردّه عنيفا حين يسمع الحديث عن الحل البورجوازي للقضية أو عن الشرعية الدولية. بل كان واضحا حين يؤكّد على ضرورة إعادة تشكيل وعي وممارسة حركة التحرّر الوطني العربية على أساس كون الكفاح المسلّح هو الطريق الوحيد لحل التناقض الوطني الطبقي القائم بين طبقات شعبنا المضطهدة من جهة والإمبريالية والرجعية العربية من جهة أخرى بعيدا عن منطق "الشرعية الدولية" والمواثيق الدولية الزائفة وكل ما يتبعها من مقولات متفسّخة لم تكن في يوم من الأيام إلا تقنينا حقوقيا يعبّر ويكرّس رؤى وبرامج ومصالح الإمبريالية ودوائر النهب الإحتكاري العالمي في إطار تجميل ومشرعة أسس لصوصيتها وهيمنتها على الشعوب ومقدّراتها وعليه كان لا بد من تحديد ضوابط الشرعية الحقيقية حتّى لا تتداخل الرؤى وتطمس التناقضات الجوهرية تحت مظلّة العدوّ الإيديولوجية والسياسية فلا شرعية ولا مواثيق إلا ما كان إفرازا واعيا وحرّا لإرادة الشعوب مكرّسا مصالحها ومعبّرا عن طموحاتها من منطلقات التساوي في بناء حضارة الإنسانية التقدّمية والإنسان الحر من كل إستيلاب وإستغلال وهيمنة.
هكذا إذا يلقّننا ذاك الفتى الأسمر درسا في الوفاء لروّاد و مناضلي الفكر الإشتراكي ويعلّمنا رغم صغره بل لصغره عشق الكفر بالفقر والإضطهاد والإستغلال والحقد على الصامتين والأعداء والوفاء للشّهداء الذين خطّوا بدمائهم صفحة مضيئة من تاريخ شعبنا في 26 جانفي 78 وفي 4 جانفي 84 دفاعا عن الأرض والحرّية والكرامة الوطنيّة."
توفي في ظروف غامضة في سجن 9 افريل في ذكرى كان هو نفسه يعتز باحيائها " اليوم العالمي للتنديد بالامبريالية " ومن عجايب الاقدار ان من نعاه انذاك هو حركة النهضة التي كان يهاجمها ويقول بيان النعي ان الراحل مات اثر مشاركته في اضراب جوع تضامنا مع مساجين السجن الانفرادي لحركة النهضة .
وكنت قد تحصلت على بعض التسجيلات الخاصة له من عائبته ونزلتها في تدوينات سابقة سوى في هذه المدونة او في مدونتي الثانية .
حضر يوم دفنه بدوز ثلة صغيرة جدا من رفاقه واصدقائه واذكر يومها انه دفن بحضور بوليسي شديد فاق عدد المعزين .
من اخر ما عثرت عليه في ارشيف العائلة حوار بينه وبين محمد الصغير اولاد احمد هنا بعض منه يتحدث الراحل عن شعره
boomp3.com
ونختم بتابينه بما ابن به بلقاسم الشاعر المختار اللغماني
من قصيدته الشهيرة بصمات في ملف الخيانه
ذكرى أليمة على خاطرك نحيوها
ذكرى أليمة وما عاد منّا ذاكر
كيف نذكرك والكأس في إيدي ساكر
مختار يا مختار كبرت السلّة وما عرفت ما نختار
وسط القبيلة يحكموا تجّار
ظفار يا ظفار ريحك جاني
وهذي برقية من سورنا بعثوها
ظفار دوري ...دوري
أسيوط دوري ...دوري
دمشق دوري...دوري
بغداد دوري...دوري
طرابلس دوري...دوري
قرطاج دوري...دوري
وكوني عنيفة
نخلتك كسروها
يا قدس ثوري ثوري
جيش الغزاة لترابك جابوها
البترول يا لغماني
رفع العمامة وفي الحضيض خلاني
البترول ها الدخان ريحة جاني
البترول ها الأسطول غاير جاني
boomp3.com

الأحد، 27 أفريل، 2008

فاجعة أولاد المبروك ...ودعوة ليوم تضامني يوم 10 ماي ؟؟؟


فاجعة أولاد المبروك
ثـلاث جثث وثـلاث وعشرون فـي عداد المفقوديــن
البطالة – الفقر – الخصاصة والحرمان

الهالك: محمد دلهوم (24 سنة – الحي العتيق المحمدية)
الهالك: حمزي بن حمادي (21 سنة – اولاد المبروك)
محمد الجبنياني (22 سنة الحي العتيق المحمدية)
رشدي الجبنياني (22 سنة الحي العتيق المحمدية)
عبد المنعم الدويري (27 سنة)
مالك زرقة (21 سنة الحي العتيق المحمدية)
مراد الجلاصي (الحي العتيق المحمدية)
بقيــة الشبـــاب لازالـــوا فـــي عـــداد المفقوديــــن... ومن بينهم:


إن فاجعة أولاد المبروك ليست بالفاجعة الأولى... بعد فاجعة الحكايمة وغيرها. يكفي أن تتجول في الحي العتيق بالمحمدية حتى تقف على درجة الفقر، الخصاصة، الحرمان والبطالة... نتيجة لخيارات إقتصادية وتنموية.
شباب الرديف يتظاهر من أجل حق الشغل وشباب المحمدية – الكبارية – جبل الجلود – سيدي فرج – قفصة – الشابة – ملولش، (12 شابا من الحي العتيق بالمحمدية و14 شابا آخرين) من نفس الوطن يركبون قارب الموت، قارب الكرامة بحثا عن الشغل ومن أجل تحسين وضعهم الإجتماعي والإقتصادي.
إنطلقــوا ليلــة الثلاثــاء مــن أولاد مبــروك، كــان آخر إتصــال هـــاتفي بيـن محمد دلـهوم ووالدتـه.
أما عائلة أيمن بن الطيب حسين الذي لم يتجاوز السابعة عشرة سنة، كبقية العائلات همها الوحيد تلقي الخبر اليقين
هؤلاء الشباب رغم معرفتهم المسبقة بأن عملية "الحرقان" مجاسمة محفوفة بالمخاطر ومع ذلك فإنّ إصرارهم على خوضها ولا بديل عنها هو نتيجة لواقع التهميش والإقصاء والإحساس بالظلم والضياع وتزايد مظاهر الحيف، كما أن فقدان الممارسة الديمقراطية والتوزيع العادل للثروة بين أبناء الشعب فكان "الحرقان" هروبا من الجوع والقمع والحرمان.
- في البداية لا يسعنا إلا أن نتقدم بأحر التعازي لعائلات الغرقى في مصابهم وفي الفاجعة التي ألمت بهم
- كما ندين بشدة السياسات المتبعة في الضفتين: أولى من نتائجها البطالة والخصاصة والثانية أحكمت قبضتها الأمنية وأغلقت كل إمكانيات الدخول الشرعية.
- دعوة السلطات التونسية والإيطالية من خلال المنضمات والجمعيات والأحزاب في كلا الضفتين بمزيد العمل والبحث حول مصير بقية المفقودين.
- كما يهمنا التذكير أن يوم الإثنين 28 أفريل موعد الجلسة القادمة لبحارة طبلبة بإطاليا حيث يتواصل حجز مراكبهم ولابد من الإشارة إلى الوضع الصعب الذي باتوا عليه البحارة السبعة وبالمقابل لم تحرك السلطات التونسية ساكنا.
- قرنان بعد إلغاء العبودية وموت مئات من الشباب الأفارقة في البحر من أجل إستغلال غيرهم في العمل الشاق في ضيعات القطن وبهذه المناسبة نوجه الدعوة إلى كل مكونات المجتمع المدني حتى نجعل من يوم 10 ماي 2008 يوم حداد وطني لشباب تونس وكل شباب بلدان الجنوب والذين لقوا نفس المصير على قوارب الموت، لنجعل من يوم 10 ماي يوم تضامن من أجل الكرامة.

عبد الرحمان الهذيلي

السبت، 26 أفريل، 2008

هل بدأت ثورة الجياع: بعد المحلة واليمن والرديف ...هاهي المغرب تشتعل؟؟؟؟


بعد ما حدث في مصر وبالتحديد في المحلة بالحي الصناعي بالقاهرة بعد الدعوة للإضراب العام احتجاجا على الغلاء الفاحش للأسعار ومطالبة بترفيع الأجور لعمال كبرى شركات النسيج والغزل والذي دعت إليه بعض الحركات والأحزاب قام النظام المصري بقمعها بل وصل الأمر حد معسكرة الأمن بآلياته الخفيفة والثقيلة أمام المصانع لإرهاب العمال عن الدخول في الإضراب الاحتجاجي على وضعهم الاجتماعي المتدهور. ولا ننسى طوابير أهلنا في مصر في ما باتت يعرف بمعركة رغيف الخبز من اجل سد رمق الجوع حيث سقط العديد من المصابين وتذكر صحيفة الجزيرة السعودية على الانترنت ما يلي : أودت المعارك اليومية على رغيف الخبز في مصر بحياة عشرة أشخاص حتى الآن بعد أن أدى ارتفاع الأسعار العالمية للقمح إلى تقلص كميات الخبز الذي تدعمه الحكومة في مصر وأدى ذلك إلى تزايد المصطفين أمام المخابز في جميع أنحاء مصر أملا في الحصول على ما يسد رمقهم ......- أما في اليمن فقد طال غلاء الأسعار نسبة مائة بالمائة في رغيف الخبز الذي يحتاجه الفقراء وكل المواد الأساسية حيث عمت مدينة صنعاء العديد من المظاهرات والاحتجاجات والتي قوبلت بالقمع والإرهاب من طرف أجهزة الامن وهو ما حدث ومازال يحدث في منطقة الحوض المنجمي منذ ما يزيد عن الشهر في احداث مشابهة لما وقع في مصر (وكنا ذكرنا بعض تفاصيلها هنا ) .اما في المغرب فقد وقعت مصادمات مع قوات الأمن ومنعت المظاهرات المنددة والمحتجة على غلاء الأسعار ونقرا على هذا الموقع
ما يلي


شهدت وجدة مظاهرات عارمة ضد غلاء المعيشة19 شرطيا من أصل 50 إمتنعوا عن إيقاف المظاهرة في الدار البيضاء والرباط لم تسلما بدورها من المظاهرات السلمية أما صفروا فإليكم آخر التطورات عبر ما وردني قبل قليل مظاهرات من نوع خاص عشرات الملثمين يقيمون مظاهرة غاضبة بصفرو إحتجاجا على غلاء الأسعار تطور سريع شهدته المظاهرة بعد ترديد شعارات الغضب من قبل ملثميين أغلب المشاركين نصحوا بأن يلثموا أوجههم لتتحول بعد ذلك المظاهرة إلى مسيرة نارية تلفح ألسنة النار من جوانبها فلم تسلم سيارات كل من المقدم وبعض الشخصيات من الحرق بالبنزين تم تكسير زجاج أحد البنكات أما صرافها فقد تم تسويته مع الأرض بواسطة شاقورين أتى بهما أحد المتطوعين... هذا وقد شوهدت أربع حوامات تحلق فوق أجواء مدينة صفروا كما إتجهات قوات الدعم ومكافحة الشغب إلى عين المكان وقوبلت هذه الأخيرة بمقاومة شديدة هذا اليوم لازالت الحوامات تحلق على مدينة فاس دعوة من اليسار لإقامة مظاهرات غدا الثلاتاء تلويح من الجماهير بالتذمر الشديد فهل ستكرر أحداث 1981 بصيغة جديدة في هذا العهد الجديد هل ينذر هذا ببدأ زوال الخوف اللذي يلبس المغاربة ما الذي سيحدث في غضون الايام القليلة؟

هل تقبل سوريا سلاما مع الدولة العبرية؟؟؟


عرض اولمرت على سوريا بوساطة تركية سلاما على سوريا باعادة الجولان مقابل توقيع اتفاقية سلام شامل وينتظر ان يصل رجب طيب اردوغان الى سوريا لعرض الاتفاق بشكل رسمي على الجانب السوري وهذا في حد ذاته يعني اعترافا بفشل السياسة الامريكوصهيونية في المنطقة وسياسة الاحتواء المزدوج خاصة بعد تصاعد الحملات ضد سوريا ما كان يؤشر باندلاع حرب وشيكة كما توقع الخبراء ويبدو الان بعد هذا التغير المفاجئ ومن جانب واحد من اسرائيل وبايعاز من امريكا بلا شك يؤشر على فشل سياسة التصعيد ويقر بالدور الاستراتيجي لسوريا في اي سلام في المنطقة .فاختراق الاجواء السورية في الصائفة الفارطة من قبل الطيران الاسرائيلي والتي كشف النقاب عن انها ضرب لما يقولون مفاعل نووي سوري وفشل اسرائيل في حربها ضد حزب الله والضغط على سوريا في تحميلها ملف اغتيال الحريري وعلى دعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واستقالة الجنرال الامريكي قائد العمليات في المنطقة ومحاولة افشال مؤتمر القمة في سوريا كلها محاولات واحداث تؤشر لهذا الفشل الذي يبدو ان الادارة الامريكية اقرت به اخيرا وان بشكل غير معلن من خلال الدعوة للسلام مع سوريا .وهو ما كان صرح به الاسد في افتتاح القمة حين قال بان الامريكان يطلبون منه التدخل لتحقيق السلام في المنطقة وانهم متاكدون من السلام الشامل لا يكون بتحييد سوريا او ضربها عكس ما يصرحون .
والسؤال هل تقبل سوريا هذه المبادرة وتنخرط في سلام مشروط لضرب المقاومة من اجل الجولان ؟ وتتخلى عن مبادئها القومية على قاعدة الاستفادة من درةس الماضي بعد حرب 73 وما فعلته مصر حين انفردت بالانسحاب ثم السلام مع العدو الصهيوني ؟ وعلى قاعدة ما حدث في العراق من ان اي محاولة مواجهة او تصعيد لن تكون في صالح سوريا ؟؟؟ ام على قاعدة ان دعم المقاومة او التعويل على الفرس لن يكون مأمون العواقب ؟؟؟اسئلة اعتقد ان على الجانب السوري ان يفك رموزها في الايام القليلة لان الكرة الان اصبحت في ملعب السوريين ولعله ليس من الغريب بان تزامن ذلك مع هبوط في سعر البرميل ما يدل على الصعود الصاروخي في المدة الفارطة كان على اساس هذا التصعيد المفتعل او سياسة لي العصا ؟؟؟ فهل تنجح سوريا في الخروج من مازق السلام المفخخ؟؟؟؟

الأحد، 20 أفريل، 2008

عريضة نقدية لوضع اتحاد الشغل: عن جريدة الصباح؟؟؟؟؟؟


في عريضة نقدية لوضع اتحاد الشغل:جريدة الصباح
كوادر ومسؤولون نقابيون يحذّرون من الوضع الراهن للمنظمة الشغيلة ويدعون إلى تحرّك جماعي مسؤول «لإنقاذ الاتحاد»

تونس ـ الصباح: ناشد عدد من الكوادر النقابية المعروفة، جميع النقابيين العمل والتحرك لكي يستعيد الاتحاد العام التونسي للشغل حجمه ودوره الوطني الذي افتقده خلال السنوات الماضية..

وأهاب نحو ثلاثين كادرا نقابيا، في عريضة حصلت "الصباح" على نسخة منها، بالفاعلين والقواعد النقابية في جميع الهياكل والقطاعات، تجاوز خلافاتهم و"التجنّد لانقاذ الاتحاد من الانهيار والتلاشي" على حدّ وصفهم..

وجاء في هذه العريضة، الاولى من نوعها التي تضم شخصيات ذات ثقل نقابي، بينها أسماء كانت تقلدت مناصب بارزة صلب قيادة اتحاد الشغل أو ضمن هياكل نقابية إقليمية لسنوات طويلة، أن "الاتحاد يمرّ منذ سنوات بأزمة هيكلية وقيميّة مزمنة، أصبحت تهدد كيانه بعد أن أفقدته الكثير من مصداقيته ونجاعته"، سواء في علاقة بالفئات الكادحة التي تواجه تحديات معاشية كبيرة، أو في "القيام بدوره الوطني في القضايا الاساسية"، حسب قول الموقعين على العريضة..

وقال هؤلاء، أن ذلك انعكس على مستوى "الانخفاض الحاصل في عدد المنخرطين في الاتحاد، واضمحلال عديد القطاعات المهنية، إلى درجة أن تمثيليته باتت منحصرة في بعض فئات الوظيفة العمومية"..

وانتقد أصحاب العريضة، ما وصفوه بـ "تدهور الروح النضالية والقيم الاخلاقية النقابية"، و"تسلط وفساد مالي وعشائرية ومحسوبية في تسيير العديد من الهياكل والمؤسسات النقابية، وبخاصة في مستوى القيادة المركزية للاتحاد"، على حدّ قولهم..

وفي عملية تقييم عاجلة للقيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل، أشار هؤلاء إلى عجز القيادة النقابية "على تطوير الارث النضالي للاتحاد"، وعدم "تصديها لما تفرضه التحولات المحلية والكونية في عالم الشغل وطبيعة اقتصاديات الدول النامية، مثل تونس"، منتقدين "غياب البعد الاستراتيجي لرؤية الاتحاد"، و"عدم قدرته على التسيير اليومي العادي للمنظمة الشغيلة"، حسب قولهم..

وتأتي هذه العريضة، قبيل بضعة أيام من إحياء النقابيين لعيد الشغل يوم غرة ماي المقبل، بما قد يعطيها أبعادا نقابية شديدة الحساسية..

الجدير بالذكر، أن من بين المجموعة الموقعة على هذه العريضة، السادة عبد النور المداحي وسليمان الماجدي ونور الدين الفطحلي ومحمد الهادي التواتي والمنصف عقير، (الذين سبق لهم أن تقلدوا مناصب صلب المكتب التنفيذي للاتحاد في فترات عديدة سابقة)، بالاضافة إلى المناضل النقابي المعروف، علي الضاوي، (الكاتب العام لنقابة العدلية)، والسيد الحبيب بسباس، (الكاتب العام السابق لجامعة البنوك، والامين العام السابق للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي)، إلى جانب عديد الكوادر النقابية الاخرى التي تقلدت مواقع مسؤولية عديدة..

ومن المتوقع، أن ينضم إلى هذه العريضة، عدد آخر من النقابيين، فيما لا يستبعد أن تطور المجموعة من آليات تحركها خلال الايام القليلة المقبلة..

صالح عطية

غزة : جرائم ضد الانسانية ؟؟؟ فيديو للتنديد والاعلام ....

بدون تعليق

قرصنة جديدة على تونسنيوز ...من داخل الايميل؟؟؟؟؟؟


وانا افتح صندوق بريدي على العادة شد انتباهي عناوين جديدة غير معهودة ومتكررة وصلتني والاعجب من ذلك ان اخر نشرية تونس نيوز حين باشرت بفتحها ظهرت رسالة اخرى من واحد من هذه العناوين المتكررة وهي على التوالي
all_cruise@hollywood.us ‎more information - I have to buy a new car. 14/07/07 alb.einstein@paris.fr ‎please help me - Do you know the right way for 13/07/07 winter_games@norway.sc ‎Tomba won - He was as fast as a rocket. 12/07/07 sir_john@rush.uk ‎see you - Excuse me, have you seen Barba 11/07/07 winter_games@norway.sc ‎Tomba won - He was as fast as a rocket. 10/07/07 twin.spark@enterprise.mars ‎go straight on - Hi, I need a new job. 09/07/07 all_cruise@hollywood.us ‎more information - I have to buy a new car. 08/07/07
وحين عدت للرسالة ثانية وجدتها اختفت وظهر مكانها واحد من هذه العناوين التي يبدو انها وهمية جعلت للقرصنة على نشرية تونس نيوز لان رسائل اخرى تفتح عاديا فعرفت ان هذه النشرية تم السطو عليها مرة اخرى باعتراضها هذه المرة من داخل ارشيف البريد الالكتروني نفسه فاي ابداع هذا تتحفنا به الوكالة الوطنية للانترنات .يذكر ان هذه النشرية تعرضت مرتين للقرصنة في السابق مرة باغراقها بالفيروسات وتدمير سيرفيرها ومرة عن طريق اعتراضها في الخارج قبل وصولها لصاحبها لكن يبدو الان حتى الارشيف المسجل في صناذيق البريد لم يعد سالما من القرصنة
وهذا نموذج من رسالة فتحتها فماذا وجدت ؟؟؟

تستحضرني في هذا الخصوص قولة رائعة من مسرحية عمار بالزور قالها عبدالقادر مقداد " الله يلهينا بارواحنا ويعطينا جار بلا عينين خلينا نعرفة نتنفسو "؟؟؟؟

السبت، 19 أفريل، 2008

نصائح البنك الدولي لتونس ...على وقع انتفاضات الجوع


انخفضت "مساعدات" الدول الغنية للدول الفقيرة بنسبة 8,4% عام 2007، وقد قدٌرت منظمة التغذية والزراعة (فاو) الحاجات الغذائية المستعجلة للبلدان الفقيرة ب 500 مليون دولار وإلى 1,7 مليار دولار لتكوين مخزون من البذور والغذاء وقد تسبب الإحتياج للغذاء في مظاهرات عارمة في هايتي والكامرون وساحل العاج والسنغال ومصر وموريتانيا وكمبوديا واندونيسياوغينيا ...الخ. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية بحوالي 35% منذ شهر يناير-جانفي 2008 وفي 2007 ، ارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته ب80% والقمح 42% (181% في ظرف 36 شهر). حسب مدير منظمة التغذية والزراعة – جاك ضيوف- "هناك خطر متصاعد ينذر بحدوث عدم استقرار اجتماعي في البلدان التي تنفق فيها الأسر أكثر من نصف دخلها على الطعام" وتوقع جاك ضيوف استفحال المجاعة في 37 دولة فقيرة. نذكٌر ان البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ووكالة التعاون الفرنسية دعت الحكومة التونسية في تقرير انجز في سبتمبر 2006 ونشر في فبراير 2007، الى العدول عن زراعة الحبوب (خصوصا القمح الصلب) وتربية الحيوانات من أجل لحومها أو حليبها، والعدول عن زراعة البطاطا وغيرها من المواد الضرورية للغذاء اليومي لأن توريدها أرخص وأفضل... ونفس "النصيحة" قدٌمت للعديد من البلدان الفقيرة من قبل نفس الهيئات ونفس "الإختصاصيين" .
عن رويترز 12/04/08

الجمعة، 18 أفريل، 2008

ايلي ناكوزي ... في قناة العربية : من يكون هذا الناكوزي ؟؟؟؟


اعتقد ان بعضكم يعرف الصحفي صاحب الشعر الطويل الذي يعمل في قناة العربية وكان يقدم برنامج من العراق
هو ايلي ناكوزي

هذا الناكوزي ليس ياباني الجنسيه بل لبناني مسيحي ولد في بيروت في حي فرن الشباك وعاش في جنوب لبنان وانتمى لجيش لحد العميل لاسرائيل اثناء احتلال الصهاينه لجنوب لبنان وكان يعمل في تلفزيون لبنان الحرولمن لا يعرف هذا التلفزيون اقول ,ان العميل سعد حداد هو الذي انشأه بعد ان كان ورثه بعد مقتل العميل انطوان لحد والذي فر مع جنوده العملاء الى اسرائيل في عام 2000 اثناء الانسحاب من الجنوب ...وللاسف لقد كان ايلي ناكوزي من بين العملاء الهاربين الى اسرائيل ليعود بحله جديده كصحفي في قناه العربيه بل ومقدم برنامج وليس اي برنامج انه برنامج "من العراق" والذي كان كريم شاه بور, الذي يسمي نفسه الان, موفق الربيعي, قد شكر قناة العربية لانها اكدت انحيازها لمصلحة الشعب العراقي بتقديمها هذا البرنامج ونحن نعلم ايضا ان مسؤولين امريكان كثيرون قد اشادوا ايضا بعمل هذه القناة التي جاءت لتنافس قناة الجزيرة . يذكر ان ناكوزي كان قد خضع لعدة دورات مكثفة في "اسرائيل", وتم اعداده ليكون صوتا صهيونيا ناطقا بالعربية, وفشلت المخابرات الاسرائيلية بعد عام 2000 في توفير عمل له في اي محطة فضائية, حتى تم الاعلان عن افتتاح قناة العربية الذي تزامن مع التهيئة للعدوان الاميركي على العراق, واتسائل هل من الصعب معرفه اصل هذا الناكوزي ...ويدهشني اكثر وارغب ان اتسائل وبالحاح شديد عن الجنسيه التي يحملها هذا الصحفي والتي يعيش بها بيننا ؟؟؟؟

الخميس، 17 أفريل، 2008

الزيادة في سعر الخبز ....يبدأ باشاعة؟؟؟


اليوم وانا عند العطار نشري في فطور الصباح كي العادة اول حاجة نشريها هي الخبزة ياخي ضحك العطار وقالي راهي الخبزة باش تغلى قلته كيفاش هذي حكاية نسمعو بيها ومنتظرة لكن زعمة قداش باش يزيدو فيها ووقتاش ؟؟
قالي ما ثمة حتى شيء اكيد ولكن الكواش اللي يجيبلو في الخبز سمع انو الخبزة باش تولي كان باقات اهكاهو الخبز الكبير

باش يتنحى وتبقى الباقات بنفس السوم متاع الكبيرة معناها 240مليم ولكن تتباع كان الصباح والعشية باش تتباع الخبزة اللي موش مدعومة بسوم يحددو الكواش حسب نوعية وحجم الخبزة الللي باش يصنعها معناها خبز شعير والا قمح صلب والا لين والا مخلط ولو كان الاعتقاد هذا صحيح انا يظهرلي باش نولو كي مصر فطور الصباح نشرو خبز " متاع الجمعية" وترصيل للواحد شاد "طابور "معناها صف وضارب ومضروب على باقات وشوف تخلطتش



وتولي العباد تشري بالزايد التالي ما يبقالو شيءوالكواش باش يولي ينقص من الكمية متاع الصباح باش يربح اكثر ويزرف "فارينة الحاكم" المدعومة مع فارينتو هو باش يزيد رصيده في البنك على حساب "الغلابة"...و نبدو وقتها نتحسرو على فارينة اماريكا اللي كانو يجيبونه فيها قبل معبية بالسوس ومكتوب على شكايرها هاك الشعار اللي كنا نفطرو عليه واحنا صغار " هدية من الشعب الامريكي " ومكتوب زادة من الجهة الاخرى " ليس للبيع ولا للمبادلة "...اييييه يا حسرة على اعانات مريكا.
والالا ترصينا نرجعو وقتها لخبز الطابونة وايجا حاسبني وقتها كان خلطت على خدمتك في الوقت؟؟؟


الثلاثاء، 15 أفريل، 2008

يوميات انتفاضة الجوع بالحوض المنجمي؟؟؟؟؟


يوميات انتفاضة الجوع بالحوض المنجمي

عرفت أهمّ مدن الحوض المنجمي: أم العرايس والرديف بداية من الأحد 6 أفريل أحداثا كبيرة ومفصليّة أعطت زخما للحركة الاحتجاجية ودوافع جديدة لمواصلة تحرّكاتهم حتّى تحقيق نسبة معقولة من مطالبهم:

1) الأحد 6 أفريل بالرديف:

عرفت مدينة الرديف بداية من الساعة الحادية عشر ليلا مصادمات عنيفة بين مجموعة من الشباب الغاضب وأعوان مركز شرطة المكان استمرت حتّى الساعة الواحدة صباحا وتمحورت أمام مركز الشرطة الذي تولّى أعوانه إطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطّاطي في الهواء ثمّ احتموا بمقرّهم وأغلقوا أبوابه، وتُظهر جلّ التحاليل أنّ بدايات المصادمات قادتها مجموعة صغيرة من الشباب الذين لم تعرف لا هوياتهم ولا ارتباطاتهم والذين استدرجوا مجموعة من المهمّشين في تلك الصدامات في الوقت الذي لم ينسّق في ذلك مع الوجوه المعروفة المؤطرة للحركة والتي كان بعضها في تونس العاصمة لحضور لقاء تضامني (عدنان الحاجّي وعادل جيّار) ولقد أعقبت تلك المصادمات حملة اعتقالات ومداهمات طالت العديد من الشباب واستمرت حتّى الصباح.

2)الاثنين 7 أفريل بالرديف:

تمّ صباحا إيقاف عدنان الحاجّي وعادل جيّار وبوجمعة شرايطي أمام الاتحاد المحلّي للشغل وبعد الاعتداء عليهم بهمجية على عين المكان تمّ نقلهم إلى مقرّ شرطة المدينة وبحضور مسؤولين أمنيين جهويين كبار تواصل التنكيل بهم إلى أن نُقلوا إلى منطقة شرطة قفصة. كما تمّ بعد حوالي ساعة إيقاف الطيب بن عثمان في مدخل مقهى الاتحاد حيث نعرّض إلى ذات سيناريو سابقيه، وقد دفع هذا المنعرج المأساوي نقابات الجهة ونياباتها النقابية إلى إعلان الإضراب المفتوح من تلك اللحظة والذي شارك فيه عمّال شركة الفسفاط إضافة للمتاجر والمخابز، وإذا اختار المعلّمون والأساتذة الاعتصام بمدرسة النور حتّى المساء فإنّ الشبّان قد دخلوا في صدامات عنيفة مع شتّى التشكيلات الأمنية التي وصلت إلى المنطقة وطوّقتها، وقد استمرت تلك المصادمات إلى ساعة متأخّرة من الليل وأُستعملت فيها القنابل المسيلة للدموع بغزارة كما تضاعفت المداهمات الليلية بما يشملها من تعنيف واستفزاز ممّا حدا بالعشرات للاحتماء بالجبال القريبة في البرد والعراء.

3) الاثنين 7 أفريل بأم العرايس:

انطلقت الاحتجاجات منذ الصباح على خلفيّة رفض القرار بتشغيل قائمة الناجحين في مناظرة شركة الفسفاط التي كانت تسبّبت مباشرة في احتجاجات الحوض المنجمي حيث اعتصم العشرات من الشبّان رفقة أمهاتهم منذ الساعة السابعة صباحا أمام مقرّ إدارة شركة الفسفاط بعد أن طردوا نقابيي المنجم وأبنائهم "الناجحين" في المناظرة المذكورة، كما تجمّع المئات من الشبّان أمام مقرّ المعتمديّة والشرطة والحرس وأغلقوا الطريق الحزاميّة وعطّلوا حركة الإنتاج بمغسلة الفسفاط في الوقت الذي اعتصم فيه آخرون أمام دار التجمّع وعادت فيه الخيام إلى الانتصاب على سكك الحديد مانعة القطار من التحرّك، وبالتوازي مع ذلك اعتصم عمّال البلدية أمام المستودع البلدي عل خلفية عدم تسوية وضعياتهم المزرية.

ولقد حلّت تعزيزات أمنية مهولة بالمنطقة تولّت إزالة الخيام التي نصبت على سكك الحديد بالعنف وفكّ جملة الاعتصامات المذكورة معتدين على النساء والمعاقين ممّا أثار حفيظة الأهالي الذين دخلوا في صدامات عنيفة مع قوات البوليس التي استعملت خراطيم المياه الساخنة والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم وإيقاف مجموعة منهم، إلا أنّ مئات المواطنين حاصروا مركز شرطة المكان وفرضوا إطلاق سراح الشبان السبعة الموقوفين على الساعة الثامنة ليلا والذين تمّ نقلهم إلى المستشفى المحلّي مباشرة حيث قضّوا ليلة كاملة للتداوي من آثار التعذيب الفظيعة.

4) الثلاثاء 8 أفريل بالرديف:

تمّ صباحا إيقاف المناضل وعضو لجنة التفاوض المنبثقة عن الاحتجاجات بشير العبيدي أمام المدرسة بكلّ وحشيّة ونقله إلى مركز شرطة المدينة حيث تواصل نسق التنكيل به بحضور ومشاركة مدير إقليم شرطة قفصة سامي اليحياوي ورئيس الفرقة الثانية المختصّة بلقاسم الرابحي لينقل من هناك إلى منطقة شرطة قفصة في الوقت الذي شمل فيه الإضراب المفتوح كامل المدينة وحوّلها إلى منطقة أشباح تولّت التشكيلات الأمنية تجزئتها ومنع أيّ كان من الدخول وسطها، في الوقت الذي تنشّط في مداخل الأحياء والحارات صدامات عنيفة، كما واصل المعتصمون بمدرسة النور اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي وسط محاصرة أمنية وتهديدات جدّية بالاعتداء عليهم. وقد أسفرت مداهمات بيوت الأهالي على إيقاف العشرات من الشبان الذين استعملت ضدّهم كلّ طرق الإذلال قبل نقلهم إلى منطقة الأمن بالمتلوي.

5) الأربعاء 9 أفريل بالرديف:

وسط حصار بوليسي شديد، وإضراب عام شمل كلّ نواحي الحياة انطلقت مئات النسوة في مسيرة حاشدة استقرت أمام معتمدية الرديف ليدخلن في اعتصام، رفعت فيه الشعارات المندّدة بالقمع والحصار والمنادية بإطلاق سراح المساجين، وانضمّ إليهن المئات من المعطّلين والنقابيين بالتوازي مع حضور وفد حقوقي ورابطي من القيروان والمنستير وجندوبة، قاده مسعود الرمضاني منسّق اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي والذي وصل مصحوبا بوفد رابطي لنفطة وتوزر، وقد فوّض الأهالي هذا الوفد لمفاوضة معتمد الرديف، والذي إن قبل المقترح بداية الأمر، فإنه تراجع تحت تعليمات معلومة المصدر.

ولقد انطلقت مع الساعة الثالثة مساء مسيرة نسائيّة ثانية سارت في الطريق الرئيسي لمدّة زمنية هامّة،لكنّ قوات البوليس التي طوّقتها أجبرتها على التفرّق في الأنهج الفرعية.

وقد كان وفد من الحزب الديمقراطي التقدّمي من جهات قابس، قفصة، القصرين، و سيدي بوزيد قد وقع منعه من دخول مدينة الرديف عند مدخل أم العرايس، ممّا جعلهم يدخلون في اعتصام لعدّة ساعات وسط محاصرة من قبل قوات بوليسية كبيرة، بل إنّ قوات التدخّل منعتهم من استلام الماء والأكل الذي أُرسل إليهم، وقد تزامن هذا المنع مع منع آخر في نفس المكان والزمان لوفد ضمّ عمّار عمروسية وحسان بالناصر وغزالة محمّدي وعفاف بالناصر وحبيب التبّاسي.

ولقد شاع مساء الأربعاء خبر إمكانية إطلاق سراح جزء من الموقوفين حيث أحتشد ومنذ السادسة مساء الآلاف من الأهالي وسط المدينة وفي كلّ شوارعها لاستقبال الدفعة الأولى من الموقوفين، وقد دام ذلك حتّى الساعة الثالثة صباحا محتفلين بعودة المناضل عادل جيار والمناضل بوجمعة شريطي، والمناضل غانم شرايطي، والعشرات من المناضلين الشباب، إلا أنّ ذلك لم يمنع المواطنين من إطلاق الشعارات المنادية بإطلاق سراح بقية الموقوفين، والمندّدة بسياسة السجون والتعذيب...

6) الخميس 10 أفريل:

انطلقت منذ الصباح المسيرات الهائلة التي قصدت معتمدية الرديف، وسط إضراب عامّ شمل جميع مناحي الحياة، وطالبت هذه الجموع بـ:
- إطلاق سراح جميع الموقوفين دون قيد أو شرط.
- إجلاء جميع القوات الأمنيّة التي تُرابط بالمدينة وتُحاصرها.
- إيقاف قائمة التشغيل المشبوهة والتي كانت محلّ رفض وسخط الناس.
- التمسّك بلجنة التفاوض المنبثقة عن التحرّكات الاحتجاجية ومحورها الإتحاد المحلُي للشغل.

كما تواصل النجاح الساحق للإضراب المفتوح وكان وفد حقوقي متكوّن من الأساتذة رضا الردّاوي وعيّاشي الهمّامي وخالد الكريشي ومنذر الشارني قد زار المدينة والتقى بالمسرّحين الذين تحدّثوا عن أيام الإعتقال وما رافقها من تعذيب وترهيب.

وقد تأكد في المساء خبر إطلاق سراح بقية الموقفين إذ تقاطر العديد من النشطاء السياسيين والجمعياتيين والنقابيين لانتظار الموقوفين أمام منطقة شرطة قفصة، ولقد سُرّح الشبان أولا: عامر الجديدي، صادق رحيلي، فيصل النمسي، فيصل ذوادي، وتلاهم عدنان الحاجي والطيب بن عثمان وبشير العبيدي وسط الزغاريد، ولكنّ قبل ذلك بساعات عديدة خرج جميع سكّان الرديف نساء ورجالا، شبابا وشيبا إلى ساحات المدينة قلّ ما حدث في تاريخ المدينة إن لم يكن في تونس كلّها، لتغرق المدينة في أجواء احتفالية دُقّت فيها الطبول وأُشعلت الشماريخ وانطلقت الهتافات والزغاريد.

ويشار إلى أنّ أهالي مدينة أم العرايس كانوا قد اعترضوا موكب المسرّحين في طريقهم إلى الرديف بالترحاب والهتاف ورفع علامات النصر هاتفين بوحدة المصير بين الرديف وأم العرايس وبحياة المناضلين.

كان أول الواصلين إلى الرديف المناضل بشير العبيدي الذي خُصَّ باستقبال مشهود شدّد على نضاليته وصموده وفاخر بكفاحيته وصلابته.

وعند وصول عدنان حاجّي خُصّصت له سيّارة مكشوفة استغرق وصولها إلى وسط المدينة أكثر من ساعة ونصف، فقد أُحيطت بالسيول البشرية التي تدفقت من جميع أنحاء المدينة مُطلقة شتّى الشعارات والهتافات.

وفي نفس الموكب حلّ المناضل الطيب بن عثمان الذي بدت عليه آثار التعذيب بشكل مفزع، والذي لقي ترحابا منقطع النظير.

توجّه الموكب نحو الاتحاد المحلّي للشغل لتذبح الذبائح إكراما لسراح المناضلين، وقد ألقى عدنان الحاجّي كلمة على الحشود شكر فيها أهالي الرديف الصامدين وتضامنهم مع الموقوفين والذين لولاهم "لما أُطلق سراحنا"، مثلما شكر حركة المساندة جهويّا ووطنيّا ودوليّا، كما شدّد على ضرورة التفاوض الجادّ من أجل إيجاد الحلول الضرورية لمجمل المطالب المشروعة لأهالي الحوض المنجمي، وختم ناصحا بضرورة الانسحاب في هدوء وانضباط وإعطاء درس آخر في مدنيّة هذه الاحتجاجات وتحضّرها، عكس ما تروّج له أبواق الدعاية الرسمية، وفي تحدّ لكلّ الأعمال الاستفزازية التي فشلت أكثر من مرّة في زجّ الحركة في أُتون الفوضى والعنف الأعمى.

ولقد تواصل المهرجان الاحتفالي حتّى الساعة السادسة صباحا أين تفرّقت الجموع في هدوء تامّ وانضباط مسؤول.

7) الجمعة 11 أفريل الرديف:

صباحا زار المدينة وفد يتكوّن من حمّة الهمّامي، وعمّار عمروسية (حزب العمّال الشيوعي التونسي)، وراضية النصراوي (محامية ورئيسة الجمعيّة التونسية لمناهضة التعذيب)، وعبد الله قرّام النقابي المعروف، والتقوا بأغلب المسرّحين الذين أجمعوا على تعرّضهم إلى أشكال شتّى من التعذيب والتنكيل سواء في الشارع أمام الناس أو أثناء التوقيف، وهذا التعذيب بدا ظاهرا على أجسادهم.

8) السبت 12 أفريل:

عادت الاحتجاجات العارمة إلى مدينة الرديف وأم العرائس على خلفية زيارة الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي الهادي مهنّي، ففي أم العرايس لم يحضر بدار التجمع سوى العشرات رفع أغلبهم شعارات تنادي بالتشغيل، وتحتجّ على سياسة المماطلة والوعود الكاذبة، ولقد تناول أمامه المواطن جمال عيساوي مادّة سامّة (مبيد الجرذان) في محاولة للانتحار تنديدا بالإهمال الذي تلاقيه مطالبه بالعمل والعيش الكريم، وأمام حجم الرفض الذي قوبلت به زيارته القصيرة، غادر الأمين العامّ إلى الرديف إلا أنّ استقباله كان أسوأ.

إذ لم يحضر بمقرّ جامعة التجمع إلا نفر قليل في حين احتشد الآلاف خارجه مطالبين بالتشغيل ورافضين لسياسة التهميش والإقصاء، ليُجْبَرَ مرّة أخرى على الرجوع إلى لجنة التنسيق بقفصه خائبا، وقد شكّل ذلك استفزازا لعشرات الشبّان الغاضبين ليدخلوا في مصادمات عنيفة استعملت فيها القنابل المسيلة للدموع، وانتهت هذه المواجهات في ساعة متأخرة من الليل، وهو نفس السيناريو الذي عرفته أم العرايس ليلا، فبمجرّد شيوع شائعة وفاة جمال عيساوي حتّى نزل الآلف من الأهالي إلى شوارع المدينة هاتفين باسمه، ودخلوا في مواجهات حادّة مع مختلف التشكيلات الأمنية التي لم تفلح خراطيم مياهها الساخنة وكلابها في تفريق الحشود المحتجّة إلا مع الساعة الثالثة صباحا.

9) الأحد 13 أفريل:

تجدّدت ليلا بأم العرايس المواجهات في مستوى الأحياء ووسط المدينة فأُحرقت العجلات المطّاطيّة ورفعت شعارات:
- يا نظام يا جبان يا عميل الأمريكان.
- يا بوليس يا جبان أهبط واجه في الميدان
- يا نظام يا جبان الشعب لا يهان.

توجّه وفد من الحزب الديمقراطي التقدّمي وبعض الحقوقيين والنقابيين من نفطة وتوزر وأم العرايس نحو مدينة الرديف، لكنهم فوجؤوا بمنع بوليسي لدخول المدينة، وهو ما دعا إلى تدخّل المناضل بشير العبيدي الذي أمّن مرورهم رغم تعنّت البوليس، وقد تكوّن هذا الوفد من لطفي حمدة، الهادي حمدة، محمد بن عثمان، الناجي علوي،عبد القادر طبابي...

10) الاثنين 14 أفريل بأم العرايس:

لئن عاد الهدوء إلى المدينة فإنّ أعدادا كبيرة من التلاميذ وخاصّة من معهد الامتياز قد أضربوا عن الدراسة وخرجوا في مسيرة غاضبة، كما بدأت مجموعة من أرامل حوادث الشغل بشركة فسفاط قفصة اعتصاما أمام إدارة إقليم الشركة منادين بالتشغيل الفوري لأبنائهنّ.

وقد تجمّع بمنطقة أمّ القصاب الحدوديّة، التابعة لسيدي بوبكر من معتمديّة أم العرايس، عشرات الأهالي مطالبين بالاهتمام بجهتهم وبتشغيل أبنائهم.
المرجع : البديل عاجل نشرة 14/04/2008
يمكن ايضا مراجعة شريط الفيديو الذي كنت عرضت له في تدوينة سابقة يوثق اليوميات

رجل يستحق الذكرى : نجيب الخطاب في الذكرى 10لرحيله .


عن جريدة الشعب
في الذكرى العاشرة لرحيل المنشط القدير نجيب الخطاب:
قطعة من يومنا... ومن تفاصيل حياتنا


اعداد ناجي الحاج علي

اذا كان فريدريك ميتران نجم التلفزة الفرنسية ومعه بالامارتان وكريستين برافو.. وباتريس بلافون قد استحوذوا على قلوب مشاهدي القارة السمراء الناطقين بالفرنسية والبعض من دول الاتحاد الاوروبي.. واذا كان بيبوباودو عملاق التلفزيون الايطالي حاز ودّ واعجاب المشاهدين في عديد الدول الافريقية من بينها تونس شأنه شأن العجوز رافئيلا كارا... فان نجيب الخطاب يعتبر واحدا من ألمع نجوم التنشيط الاذاعي والتلفزي في العالم العربي...

فهو فارس شارع الحرية الاول... وهو منشط الشعب الذي كان.. وهو ايضا حبيب الجماهير في معظم الاقطار العربية حيث كان للتلفزيون التونسي أحسن سفير ـ فبرحيله فقدت مؤسسة لافايات رجلا شهما وفارسا مغوارا ولم تقدر على سدّ الفراغ الذي تركه. لقد عجزت تمام العجز عن ملء مساحة الساعات التي كان المرحوم يؤثثها فلا علاء الشابي استطاع قيادة الجوقة التنشيطية ولا هالة الركبي ولا عفاف الغربي عزفت لحن الجد والتجديد بعد الفقيد ولا آمال شاهد ركبت مهرة الوفاق وانقذت التلفزة من الاختناق ولا يسر الصحراوي التي بدا عليها التيه والارتباك في كوكتالها الذي اصابته لعنة «الاتراك» ولا بية الزردي. هي ذي سنة عاشرة تطل ويبتسم لها ربيع 25 افريل مذكرا بأقسى فجيعة فجرت قلوب جميع التونسيين وألمت أفئدتهم... لم يكن من السهل تقبل خبر رحيل عزيز علينا لطالما كان جزءا منا.. قطعة من يومنا ومن تفاصيل حياتنا..
سنوات عشر مرت.. والاشجان هي الاشجان والذكرى هي الذكرى.. صور تملأ واقعنا الخاص بالفراغ.. نجيب في ساعة الذكرى الوردية تدق لحظات الوفاء والاخلاص عند محطة نتوقف عندها كلما سافر بنا الحنين إليه لكل من عاشره وعايشه ـ استأنس بصوته.. الشعب اعدت هذه الحقائق المثيرة التي تكشف أسرارا خفية.

نجيب وميادة الحناوي..

لانه عرف عن نجيب الخطاب بأنه شخصية حساسة مرهفة فانه كان محبا لكل صوت غنائي جميل.. وميادة الحناوي كانت الفنانة الأقرب الى اذنه كمطربة أدت الكثير من الأعمال الفنية القيمة.. ونجيب لم يخف لحظة اعجابه الكبير بصوت هذه الفنانة لهذا استضافها اكثر من مرّة في الاذاعة والتلفزة وكان يمرر باستمرار أجمل اغانيها وأحلى التسجيلات النادرة التي غنت فيها «ليكون في علمك أنا موش راضي» وغيرها.. ومن هنا فقط ذهب في ظن كل من عرف نجيب الخطاب من قريب او من بعيد ان الراحل العزيز كان متيما بها وذلك قبل زواجه ولكن ميادة لم تكن ترى في نجيب الا رجلا تحترمه وتكن له ودّا كبيرا جعلها تصنفه في مرتبة المنشط رقم واحد في العالم العربي.. ولهذا استمرت صداقة نجيب لميادة طيلة حياته».

خليفته في التنشيط

رغم مرور عشر سنوات على رحيله فانه كان ولا يزال رمز التنشيط الاذاعي والتلفزي في تونس والوطن العربي هذه حقيقة لا ينكرها عاقل. كان يشد اليه الانظار والقلوب بمفرده...وحده كان يوقف حركة التنفس.. ويصيبنا بالحيرة والبهتة عند كل مفاجأة.. أو فكرة... أو استضافة... كان المرحوم يطالعنا بها.. لهذا كان من الصعب جدا ان تجد ولن تجد من يسد هذه الثغرة العميقة رغم العقد الذي مرّ لان لا أحد تعلم من نجيب ابجديات العمل واسلوبه الساحر في التنشيط.. أليس هو ببي باودو تونس؟! هوّة سحيقة تركها الخطاب بينه وبين بقية المنشطين الذين كانوا معه والذين تلوه... والذين نهلوا من علم الاستنساخ وقلة الاجتهاد ما جعلهم غير قادرين على كسب ود المشاهدين.
ولكن هذا لم يمنع ظهور بعض الطاقات التنشيطية التي أخذت على عاتقها مجهود المحاولة والاضافة وقبل رحيله بايام سئل نجيب عن المنشط الذي تتوفر فيه بعض خصاله في عالم التقديم ومن يمكن ان يعتبره خليفة له فاكد بأن تونس تزخر بالطاقات الشابة الموجودة في ساحة التنشيط والتي انجبتها مؤسسة التلفزة التونسية ودعمتها خاصة في قناة الشباب 21 التي لم تكد تمر على ظهورها سنوات قليلة.. ولا شك ان هذه الطاقات لا يزل الطريق امامها لتبدع اكثر وتنجح ولا يزال ينتظرها الكثير في عالم التنشيط وهذه المجموعة الشابة حظيت بتشجيع خاص من المرحوم نجيب من خلال الاستضافات المتكررة لمنشطي قناة 21 ومنشطي اذاعة الشباب لكن من هو خليفة نجيب الخطاب الحقيقي؟.. سؤال لا يزال فعلا معلقا والاجابة عنه معدومة امام ما نشاهده من العجائب التنشيطية في صندوق لافايات..

المرأة الرائعة

نجيب.. الرجل المناضل.. المكافح.. الذي دفع كثيرا من اعصابه ومن دمه ومن راحته في سبيل التلفزيون.. وفي سبيل اسعاد جميع التونسيين كان له قلب ظل عاشقا ينبض بالحبّ وبالحياة.. عرف اصنافا من النساء وصادق الكثير من المعجبات اللواتي لم يحببن فيه الانسان بقدر ما عشقن شخصية المنشط النجم.. المشهور.. والناجح.. والميسور ماديا.. ولهذا لم يكن يربطهن به الا اسم نجيب الخطاب اللاّمع لكنها هي.. فقط لم تنظرالى نجوميته والكم الواسع من المعجبين والاضواء.. والشهرة.. لم تنظر الا الى نجيب الرجل الانسان بقلبه الطفولي اليافع.. أحبت نجيب بعنفوانه وغضبه وأفكاره المجنونة...

أحبت نجيب الذي يضع أمه بين عينيه.. ويذوب في تراب «الربة» في تطاوين الاصل.. نجيب الذي كان يحمل العالم بكف وقلبه الدافئ بكفه الاخرى ولهذا سلمها مقاليد حلمه ووجدانه.. رمى برحاله عند هدوئها وروحها النقية.. واختارها عن جميع النساء لتكون رفيقة دربه الشائك. رافقته بعينها التي كانت ترتعش خوفا عليه وامسكت ببركانه الثائر بين أصابعها... انها هي امرأة حياة نجيب الخطاب الوحيدة.. هي حبيبته وهي زوجته التي اعلنت ثوب الوفاء بعده حتى النهاية.. انها السيدة العظيمة آمال.. انها المخلصة للرفيق الكبير والدة أحلام نجيب الخطاب...
كلمات ليست كالكلمات

ولانه سيبقى رغم الرحيل المرّ فارس التلفزيون الاول والاخير ولانه كان صانع المفاجآت وصانع النجوم فانه كان الوحيد صاحب الفضل الاساسي في ظهور معظم الفنانين التونسيين وأكثر النجوم العرب الذين لم نكن لنتعرف عليهم... فكاظم الساهر الذي جاءنا عام 1994 وصار الان النجم العربي رقم واحد... وأحلام الاماراتية وجورج وسوف وراغب علامة وباسكال مشعلاني الى جانب مجموعة كبيرة من المطربين التونسيين.. نجيب الخطاب في تلك الفترة كان محاطا بحلقة تعج بالمعجبين والاصدقاء الذين كانوا يتقربون منه من اجل مصالحهم وخدمة اسمائهم.. وسرعان ما انفض مجلس الصحبة والاخلاص برحيل العزيز نجيب خلدوه بذمّة النسيان وتجاهلوا وحدة زوجته وابنته ووالدته بعد الممات..

حكاية المعرض

رغم النجومية والشهرة وخبرة السنوات الطويلة التي جعلت من نجيب قمة عربية مضيئة في ربيع التلفزيون التونسي فانه كان يريد باستمرار الابتعاد عن الاضواء وظل فترة طويلة رافضا الحوارات الصحفية واللقاءات الخاصة اقتناعا منه بان المبدع الناجح هو من يفرض نفسه بعمله ومجهوده لا غير.. وقد اقترح عليه بعض المقربين وهو في قمّة عطائه الزاخر والساحر أن يقيم معرضا خاصا بحياته ومشواره في عالم التلفزيون.. والتنشيط لكنه رفض هذا الطلب بشدّة.. هذا الرفض جاء في فترة اكدت تواضع نجيب وتجنبه لكل ما من شأنه ان يحدث بلبلة حوله من أي نوع ولكن هذا لم يمنع من تنفيذ المعرض فعليا اثر وفاة الخطاب وهو المعرض الذي انجزه المصور رضا هميمة وقد لاقى اقبالا منقطع النظير مع الامل ان يجدد اخونا وزميلنا رضا في هذه الذكرى العاشرة اقامة معرض يكون بمثابة الشهادة الحية لمسيرة منشط الشباب ونجم الشباب نجيب الخطاب.. جميعهم كان يريد مصافحة نجيب بعد عام واحد فقط من رحيله.. نجيب رفض هذا التكريم الشخصي وهو حيّ لكنه لم يمنع منه وهو ميت حتى يعود الى محبيه ومعجبيه من جديد وان كان لايام معدودة..

من الزمن الآخر

رغم ان مجال المنافسة في العمل مع نجيب كان محسوبا فقد لقي المرحوم عدة واجهات حاربته وهو على قيد الحياة وان كان هذا الامر مسموحا به في اطار التنافس في صنع الحدث الى حدّ ما فانه يعد امرا مؤلما ومخجلا بعد مماته حيث لقي ما تركه نجيب الخطاب من مخزون تلفزي ومنوعاتي وافر انتقادا وهجوما لاذعا من طرف البعض اذ وقع اتهامه بعدم المصداقية والانحياز في توجهه الاعلامي واستغلاله لشبكة علاقاته الموسعة حتى يخدم مصالحه الخاصة.

ألبوم الذكريات

نجم الشاشة الايطالية الشهير لبيبو باودو اسم غني عن التعريف وهو المنشط الذي له مكانة جدّ خاصة في قلوب الايطاليين وحتى التونسيين المدمنين على مشاهدة القناة الرايونو.. ومن يقول بيبو باودو حتما سيتذكر «Dominica in» منوعة الاحد المعروفة التي ارتبطت باسمه سنوات قبل ان يتداول على تنشيطها ثلة اخرى من منشطي القناة مثل «كارلوما قالي» و»امادوس» و»كارلو كونتي» ليعود اليها هذه الايام... وطبيعي ان تكون لهذه الشخصية التلفزية علاقات واسعة وصداقات عديدة ومتينة متميزة مع نخبة كبيرة من الوجوه السياسية والاعلامية في ايطاليا وخارجها من هؤلاء المرحوم نجيب الخطاب منشط الشعب الذي كان.. حيث نزل بيبو ضيفا على نجيب باحدى منوعاته.. باودو لم ينس قط تونس وسيدي بوسعيد.. والمرسى.. لم ينس مدن سوسة.. الحمامات والجم.. وبعضا من قرى الجنوب التونسي.. فله بهذه المناطق ذكريات حلوة وجميلة جسمتها الصور التي يحتفظ بها في ألبومه الخاص... حبيب الايطاليين لم ينس صديقه نجيب الخطاب.. وهو الذي تفاجأ برحيله وهو في عز العطاء وعنفوان الشباب.. عام 2002 قبيل انطلاق مهرجان الاغنية الايطالية الذي تحتضنه مدينة سان ريمو والذي اداره باقتدار تلك السنة. خصصت الرايونو بعض الريبورتاجات عن هذا المنشط العبقري وغاصت في اعماقه.. فتحت معه سجل الذكريات الحافلة في منوعة «Lavi» التي يقدمها المنشط المخضرم ميشال كوكوزا زارت كاميرا المنوعة بيبو باودو في منزله الفخم والصور الرائعة.

(المصدر: جريدة "الشعب" (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 12 أفريل 2008)
تحية لجريدة الشعب على هذه اللفتة

الأحد، 13 أفريل، 2008

تفجر الوضع بالحوض المنجمي: تسجيل حي (فيديو)...


شاهد تفجر الوضع بالحوض المنجمي يوم 8افريل على الرابط التالي
-اضغط هنا - .تسجيل قناة الحوار .

الجمعة، 11 أفريل، 2008

فتوى للقرضاوي ...بجواز شرب الخمر ؟؟؟؟


بعد فتاوى الشيخ جمال البنا بجواز تبادل القبل بين الشباب - انظر هنا - وفتواه الشهيرة بجواز التدخين في رمضان باعتباره ليس من المفطرات - انظر هنا- هاهو الشيخ العلامة القرضاوي الذي تبدو فتاويه مسموعة اكثر يفتي بجواز شرب الخمر اذا كانت نسبة الكحول لا تتعدى خمسة بالالف - انظر هنا- املنا بعد فتح الموضوع وتشريعه ان ينزل بالنسبة الى الحد القانوني في قانون الطرقات حتى يتطابق الشرع مع الدستور الوضعي ويبدو الاسلام اكثر تسامحا مع القوانين الوضعية اليس ارضاع الكبير والتدخين في رمضان وجواز القبلات هي من ثقافة التسامح ....الله يخلينا شيوخنا ...امين....وينحي القشطة على روسهم ....امين.....وينحي الغمامة على عيونهم ....امين....ويخليهم اكثر تسامح ....امين......ويسمعو رأي الشباب ....امين...ويخليهم هما زادة ديما شباب....امين....وينصرهم ليوم الدين.....امين....على اعداء الامة المربطين.....امين.....يا رب العالمين ؟؟؟؟؟

وهذا نص الخبر كما عرضته البي بي سي
اثار الداعية الاسلامي المعروف يوسف القرضاوي عاصفة من الجدل بعد ان افتى بجواز شرب مشروبات تحوي على كميات ضئيلة من الكحول.

وكان القرضاوي، المصري المولد والذي يعيش في قطر، قد صرح لصحيفة العرب القطرية ان تناول مشروب فيه نسبة ضئيلة من الكحول، وخاصة اذا كان بفعل التخمر الطبيعي، يجوز شرعا.

وقال القرضاي "ان نسبة خمسة بالالف لا اثر لها في التحريم".

وكتب رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية الصادرة الجمعة ان فتوى القرضاوي اثارت بلبلة. واضاف "كنا وكان الشيخ في غنى عن هذه الفتوى".

وفي تعليقة على الانتقادات الموجهة له بسبب هذه الفتوى قال القرضاوي ان ذلك ناتج عن سوء فهم لها وانها جاءت ردا على استفسار حول مشروبات الطاقة الموجودة في الاسواق القطرية.

وقد ايد عميد كلية الشريعة السابق في قطر عبد الحميد الانصاري الشيخ القرضاوي في فتواه وقال انه متفق معه في المضمون لكنه يعارض كثرة الفتاوي التي باتت تحكم المجتمعات الاسلامية وتعيق تقدمها وتنميتها حسب قوله.

وطالب الانصاري الدولة بوقف سيل الفتاوي التي اصبحت توظف سياسيا مثل "فتاوي الجهاد التي راح ضحيتها آلاف المسلمين الابرياء".

عالم بلا إسلام :غراهام فولر


عالم بلا إسلام

بقلم * غراهام فولر Graham E. Fuller
ترجمة مختار الخلفاوي

يستمدّ هذا النصّ أهمّيته وراهنيّته من مؤلّفه وموضوعه معًا، فكاتبه غراهام فولر نائب رئيس سابق للمجلس القوميّ للاستعلامات في المخابرات الأمريكيّة. وهو مكلّف بالاستشراف الاستراتيجيّ بعيد المدى. ألف عديد الكتب حول الشرق الأوسط منها " مستقبل الإسلام السياسيّ " 2003. يدرّس الآن التاريخ في إحدى الجامعات الأمريكيّة. أمّا موضوعه فموضوع طريف يستند فيه المؤلّف، معرفيّا، إلى إحدى شعب البحث المعروفة في حقل الدراسات الثقافيّة بإعادة البناء التاريخيّ (Reconstruction historique ). ينطلق المقال من افتراض / تساؤل: كيف كان العالم سيكون وكيف كان سيتطوّر لو لم يظهر فيه الإسلام أو بعبارة أخرى: كيف تكون وضعيّة البشريّة في عالم لم يوجَدْ الإسلام فيه؟ رغبة دفينة أو افتراض تاريخيّ وراء هذه الرحلة إلى الماضي نترك لقرّاء " الأوان " فرصة تفكيك خطابها واستنطاق خلفيّاتها المعرفيّة والسياسيّة، مع رغبة في امتحان أدوات هذه الشعبة البحثيّة ولو على سبيل محاكاة غراهام فولر، في افتراض وجود عالم بلا ( ما تشاؤون من آلهة أو شياطين..)
تصوّروا، إنْ شئتم، عالما بلا إسلام. تلك وضعيّة لا تخطر على بال نظرا للمكانة المركزيّة التي يحتلّها الإسلام في شأننا الجاري. يبدو الإسلام وراء جملة من أعمال الفوضى وسوء الفهم في العالم: عمليّات انتحاريّة، سيّارات مفخّخة، احتلالات عسكريّة، أعمال مقاومة، اضطرابات، فتاوى، جهاد، حرب عصابات، أشرطة فيديو تهديديّة وأخيرا وليس آخرا الحادي عشر من سبتمبر نفسه. يوفّر الإسلام محرارا بسيطا ومباشرا يسمح لنا بأنْ نفهم جيّدا عالم اليوم المضطرب. وبالفعل، فإنّ " الفاشيّة الإسلاميّة "، عند بعض المحافظين الجدد، هي ، الآن، عدوّنا اللّدود في أيّ حرب عالميّة ثالثة محتملة.
ولكنْ اسمحوا لي أنْ أقول: ماذا لو لم يوجدْ شيءٌ مثل الإسلام؟ ولَمْ يُوجَدْ، قطّ، الرسول محمّد ولم ينتشر الإسلام عبر مناطق واسعة من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا؟ انطلاقا من انشغالنا الراهن حول الإرهاب والحرب والعداء الممتدّ لأمريكا، فإنّه، من الضروريّ، فهم المصادر الحقيقيّة لهذه الأزمات. هل إنّ الإسلام هو مصدر المشكلة أمْ أنّ ذلك المصدر يوجد، في المقابل، طيّ العوامل الأقلّ وضوحا والأكثر عمقا. في إطار حجاجيّ وبجهد في التخيّل التاريخيّ، لنفترضْ صورةً لشرق أوسط لم يظهر فيه الإسلام قطّ. هل سنكون، إذن، قد كُفينا تحدّيات كثيرة تقف أمامنا اليومَ؟ هل سيكون الشرق الأوسط أكثرَ سِلما؟ إلى أيّ حدّ ستكون العلاقات بين الشرق والغرب مختلفة؟ دون إسلام، من الأكيد أنّ النظام العالميّ سيكون في صورة مختلفة جدّا عن مثيلتها اليوم.
لقد أثّر الإسلام تأثيرا واضحا، منذ ظهوره في الشرق الأوسط، في القيم الثقافيّة والاعتبارات السياسيّة لمعتنقيه. فكيف، إذن، يمكن أنْ نفصل الإسلام عن الشرق الأوسط؟ رغم ذلك، ليس من العسير جدّا أنْ نتصوّر.
لنبدأ بالمظهر الإثنيّ. بلا إسلام، سيبقى وجه المنطقة معقّدا مشوّشا. ستواصل الجماعات المسيطرة في الشرق الأوسط كالعرب والفرس والأتراك والأكراد واليهود وكذلك البربر والبشتون سيطرتَها على المشهد السياسيّ. لنأخذ الفرس على سبيل المثال. لقد امتدّت الإمبراطوريات الفارسيّة المتعاقبة، لزمن طويل قبل الإسلام، إلى حدود أبواب أثينا وكان الفرسُ المنافسين الأبديّين على ساكنة الأناضول. وكانت شعوب ساميّة رافضة لهذا التفوّق قد حاربت الفرس في الهلال الخصيب حتّى العراق. ومن بعد، ثمّة القوى القبليّة المختلفة والتجّار العرب ينتشرون ويترحّلون في مناطق ساميّة أخرى من الشرق الأوسط قبل الإسلام[...] الأتراك، أيضا، قد غزوا الأناضول والبلقان إلى حدود فيينا ومنطقة كبيرة من الشرق الأوسط. هذه الصراعات من أجل السلطة والأرض والسيطرة والتجارة كانت موجودة طبعا قبل ظهور الإسلام. بيد أنّه يبدو اعتباطيّا استبعاد الدين نهائيّا من المعادلة. فالحقّ أنّه، لو لم يظهر الإسلام أصلاً، لبقيَ القسم الأكبر من الشرق الأوسط بالأساس مسيحيّا بمختلف طوائفه كما كان الحال في فجر الإسلام، ذلك أنّه باستثناء قلّة من المجوس وعدد ضئيل من اليهود لم تكن هناك ديانة كبرى موجودة.
فهل كان التوافق مع الغرب سيسود لو بقي الشرق الأوسط مسيحيّا؟ هذا استنتاج مبالغ فيه [...] كانت راية المسيحيّة، في العصر الوسيط، إلى كونها رمزا قويّا، إعلانا تعبويًّا لتحقيق المتطلّبات الدنيويّة للأوروبيّين الأقوياء. لم يكن دين سكّان الشرق في صدارة الدوافع إلى التوسع الإمبراطوريّ للغرب على هذه المنطقة. لقد استطاعت أوروبّا، بطريقة نموذجيّة، أنْ تحمل القيم المسيحيّة لأهل الشرق. ولكنّ الهدف الرئيسيّ كان استيعاب مراكز متقدّمة للاستعمار مصادرَ لثراء الوطن الأمّ وقواعد لتوسّع النفوذ الغربيّ. وعلى هذا، فممّا لا يصدّق أنَّ نصارى الشرق قد تقبّلوا بارتياح زحف الجيوش الأوروبيّة، إذْ لعبت الإمبرياليّة على الفسيفساء الإثنيّة المركّبة في المنطقة وفق السياسة الأثيرة: فرّق تسدْ.[...] هل كانت دول الشرق الأوسط، لو كانت مسيحيّةً، ستقبل ببسط الحماية الأوروبيّة على المنطقة؟ لا نظنّ ذلك، بكلّ تأكيد ... فلم يكن الإسلام هو الذي جعل دول الشرق الأوسط تقاوم بشدّة المشروع الاستعماريّ وتقاوم رسمَه للحدود الجديدة وفق الاعتبارات الجيوسياسيّة الأوروبيّة. ولم تكنْ تلك الدول المسيحيّة الشرق أوسطيّة المفترضةُ لتحسن قَبول الشركات البتروليّة الغربيّة العابرة للقارّات معزّزةً بموظّفين أوروبييّن ودبلوماسيين وأعوان مخابرات وجيوش أكثر ممّا فعل المسلمون[...] سيكون الشرق الأوسط، دوما، مؤهّلا لإفراز حركات قوميّة ضدّ الاستعمار لانتزاع السيطرة على أراضيها وأسواقها وسيادتها، تماما كما في حركات المقاومة ضدّ الاستعمار في الهند الهندوسيّة والصين الكونفشيوسيّة وفيتنام البوذيّة وإفريقيا المسيحيّة والوثنيّة. وبالتأكيد، سيجد الفرنسيّون أنفسهم يبسطون نفوذهم على الجزائر المسيحيّة لاستغلال خيرات أراضيها الفلاحيّة وإقامة مستعمرة هناك. وكذلك الإيطاليّون، لم تمنعهم مسيحيّة إثيوبيا من أنْ يحوّلوها إلى مستعمرة يسوسونها بالحديد والنار. باختصار، ليس ثمّة سبب لكيْ نعتقد أنّ ردّ الفعل الشرق الأوسطيّ على العدوان الاستعماريّ الأوروبيّ سيتغيّر تغيّرا ذا بال عن الكيفيّة التي كان عليها بالفعل تحت الإسلام.
ولكنْ، ألن يكون الشرق الأوسط أكثر ديمقراطيّة بلا إسلام؟
إنّ تاريخ الديكتاتوريّات في أوروبّا نفسها لا يدعم هذا الافتراض. فلم تتخلّص إسبانيا والبرتغال من ديكتاتوريّتيهما العنيفتيْن إلاّ في أواسط السبعينات. ولم تتحرّر اليونان من ديكتاتوريّة مرتبطة بالكنيسة إلاّ منذ عشرات السنين. أمّا روسيا المسيحيّة فلم تخرج بعدُ من الديكتاتوريّة. بل مازالت أمريكا اللاتينيّة إلى الآن واقعة تحت ديكتاتوريين يمارسون سلطتهم، في الأغلب، بحماية من الولايات المتّحدة وبشراكة مع الكنيسة الكاثوليكيّة. وأغلب الشعوب الإفريقيّة المسيحيّة لم تحقّق نجاحا أفضل في هذا المجال. فلِم يكون شرق أوسط مسيحيّ مفترضٌ حالةً مغايرةً؟
ثمّة، أيضا، فلسطين. فلقد كان المسيحيّون هم الذين، بلا شكّ، قتّلوا اليهود لما يزيد عن ألف عام وسمت بالهولوكوست. إنّ تلك الأمثلة المفزعة من معادة الساميّة كانت متجذّرة في الثقافة المسيحيّة والبرّ الغربيّ خاصّة. كان اليهود سيواصلون البحث عن وطن خارج أوروبّا. وكانت الحركة الصهيونيّة ستظهر، في كلّ الأحوال، وتبحث عن أرض لها في فلسطين. وكانت دولة إسرائيل اليهوديّة الجديدة ستقتلع 750 ألف عربيّ من السكّان الأصلييّن الفلسطينييّن من أراضيهم وإنْ كانوا مسيحييّن ( وبالفعل فقسم من هؤلاء المهجرين الفعليّين هم كذلك). ألم يقاتل هؤلاء العرب المسيحيّون للدفاع عن وطنهم أو استرداد أراضيهم؟ إنّ الصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ يبقى، في أساسه، مشكلة قوميّة إثنيّة وجغرافيّة مغلّفة، أخيرا، بشعارات دينيّة وحسْبُ. ولا ننس أنّ المسيحييّن العرب كان لهم الدور الرئيس في بدايات الحركة القوميّة العربيّة في الشرق الأوسط. وبالفعل، فلقد كان مؤسّسُ أوّل حزب عروبيّ (البعث) ميشيل عفلق مسيحيّا سوريًّا درسَ في السوربون.
[ ...] إنّ سوء التفاهم بين الشرق والغرب، في ظلّ شرق أوسط مسيحيّ مفترض، يبقى قائما كما هو الآن بالفعل. [...] إذْ تختلف ثقافة الكنيسة الأورتودكسيّة، بوضوح، عن فلسفة الأنوار الغربيّة التي تؤكّد اللائكية والرأسماليّة وقيمة الفرد. لهذه الكنيسة مخاوف من الغرب شبيهة بشتّى مظاهر الارتياب التي يبديها مسلمو اليوم [...]. وبالفعل، ففي شرق أوسط مسيحيّ أوروتدكسيّ تكون روسيا اللّاعب الأوّل والأساسيّ باعتبارها آخر مركز مهمّ للكنيسة الأورتودكسيّة الشرقيّة. سيكون، عندها، العالم الأورتودكسيّ مجالا جيوسياسيّا مفتاحا للمنافسة بين الشرق والغرب في الحرب الباردة. وبسبب من هذا الاعتبار، أدرج صمويل هنتغتون العالم المسيحيّ الأورتودكسيّ ضمن الحضارات العديدة المعنيّة بالصدام الثقافيّ مع الغرب.
لن يكون الاحتلال الأمريكيّ للعراق، اليوم، أفضل تقبّلا لو كان العراقيّون مسيحيّين. فلم تعمد الولايات المتّحدة إلى عزل صدّام حسين، وهو زعيم لائكي وقوميّ، لأنّه كان مسلمًا. ستساند شعوب عربيّة أخرى العرب العراقيّين في مقاومة المحتلّ. لن يقبل أحدٌ، في أيّ مكان، أنْ يُحْتلّ بلده ويقتل بنو وطنه بأيدي قوّات أجنبيّة. كلّما قدّرت مجموعات أنّها مهدّدة من قوى خارجيّة التجأت، دائما، إلى العثور على أيديولوجيّات مناسبة لتثمين نضالها المقاوم. والدين واحد من تلك الأيديولوجيّات.
هذا هو المشهد الافتراضيّ لـ" عالم بلا إسلام ". إنّه شرق أوسط تسيطر عليه المسيحيّة الأورتدكسيّة الشرقيّة وهي كنيسة كانت، تاريخيّا وسيكولوجيّا، حذرة تجاه الغرب، إنْ لم نقل معادية.[...]
تحت راية الرسول: على أنّه من العبث أنْ يقال إنّ وجود الإسلام لم يكن له تأثير مستقلّ في الشرق الأوسط أو في العلاقات بين الشرق والغرب. أنشأ الإسلام، بوصفه ديانة كونيّة، حضارة ممتدّة تقوم على قواسم مشتركة فلسفيّا وفنّيا واجتماعيّا وأنشأ رؤية لحياة روحيّة ومعنى للعدالة والحقّ ونظام الحكم ليمتزج كلّ ذلك في ثقافة متميّزة متجذّرة [...] لقد أثّر الإسلام، أيضا، في الجغرافيا السياسيّة: لو لم يكن الإسلام، لكانت الدول الإسلاميّة في جنوب آسيا وجنوبها الشرقيّ وخاصّة باكستان وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا منصهرة في العالم الهنديّ. لقد مثّلت الحضارة الإسلاميّة مثالا موحّدا يمكن أنْ يمثّل دعوة لكلّ المسلمين إلى مقاومة الجور الغربيّ. ورغم أنّ هذه الدعوة فشلت في إيقاف المدّ الإمبراطوريّ الغربيّ، فإنّها خلقت ذاكرة ثقافيّة لِقَدَرٍ مشترك لا يمّحي. [...]
في عالم بلا إسلام ستكون مهمّة الامبرياليّة الغربيّة لتـجزئة الشرق الأوسط وآسيا وغزوهما والسيطرة عليهما أكثر يُسْرًا. لن تكون هناك ذاكرة ثقافيّة جماعيّة من المهانة والهزيمة عبر منطقة شاسعة من العالم. ذلك هو السبب الجوهريّ الذي يفسّر لِمَ تتكسّر شوكة الولايات المتّحدة على جدار العالم الإسلاميّ. اليوم، خلقت وسائط الاتّصال المعولمة والصورُ عبر الأقمار الصناعيّة المتبادلة وعيا ذاتيّا قويّا لدى المسلمين وشعورا بحصار غربيّ على ثقافة إسلاميّة مشتركة. هذا الحصار لا يعني الحداثة، ولكنّه يعني محاولات الغرب التي لا تكفّ للسيطرة على الفضاء الإستراتيجيّ والثروات وعلى ثقافة العالم الإسلاميّ أيضا. وللأسف، تظنّ الولايات المتّحدة، بسذاجة، أنّ الإسلام هو ما يقف في طريقها المؤدّي إلى إنشاء شرق أوسط موال للأمريكان.
ولكنْ ماذا عن الإرهاب، القضيّة الأكثر إلحاحا التي ينسبها الغرب آليّا إلى الإسلام؟ بصراحة، هل كان الحادي عشر من سبتمبر سيحدثُ بلا إسلام؟ لو رَبِيَتْ مظالم الشرق الأوسط التي تجذّرت في سنوات الغضب الانفعاليّ والسياسيّ ضدّ أفعال أمريكا وسياساتها تحت راية أخرى، هل كانت الأمور ستختلف اختلافا بيّنا؟ [...]
إنّ الحادي عشر من سبتمبر لم يكن بداية التاريخ. فبالنسبة إلى قراصنة الجوّ من جماعة القاعدة، يمثّل الإسلام مجهرا في الشمس يلمّ تلك المظالمَ الجماعيّة الممتدّة والمشتركة ويكثّفها في شعاع حادّ في لحظةِ وضوح حيال غازٍ أجنبيّ. في تركيز الغرب على إسلاميّة الإرهاب تبدو الذاكرة قصيرة. فلقد كانت العصابات اليهوديّة تلجأ إلى الإرهاب ضدّ البريطانييّن في فلسطين. واخترع نمور التاميل " فنّ " الأحزمة الناسفة، وقادوا العالم، لأكثر من عقد، في دوّامة عمليّات انتحاريّة أحدُ ضحاياها الوزير الأوّل الهنديّ راجيف غاندي. وقام الإرهابيّون اليونان بعمليّات قتل ضدّ الضبّاط الأمريكيّين في أثينا. وقتل إرهاب السّيخ المنظّم أنديرا غاندي وزرع الفوضى في الهند، وأقام له قاعدة خارجيّة في كندا، وفجّر طائرة الخطوط الهنديّة فوق المحيط الأطلسيّ. وكان الإرهابيّون المقدونيّون محلّ خشية واسعة على طول البلقان عشيّةَ الحرب العالميّة الأولى. عشراتُ المجازر الكبرى في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قام بها ثوّار فوضويّون أوروبّيون وأمريكيّون زرعت الرعب الشامل. جيش التحرير الأيرلندي (الإيرا) ظل يطوّرُ إرهابا عنيفا فظيعا ضدّ البريطانيّين طيلة عقود، تماما كما فعل محاربو العصابات الشيوعيّون والإرهابيّون في فيتنام ضدّ الأمريكيّين وما فعل الشيوعيّون المالاويون ضدّ الجنود البريطانيّين سنوات الخمسينات وما فعله الإرهابيّون الماو ماو ضدّ الضبّاط البريطانيّين في كينيا والقائمة تطول. [...]
بل إنّ تاريخ النشاط الإرهابيّ الحاليّ ليس مختلفا اختلافا بيّنا. وفق أرقام أوروبول Europol حصلت في الاتّحاد الأوروبيّ 498 هجمة إرهابيّة سنة 2006. بينها 424 هجمة قامت بها مجموعات انفصاليّة و55 هجمة قام بها متطرّفون يساريّون و18 هجمة قام بها إرهابيّون مختلفون. ثمّة عمليّة واحدة قام بها إسلاميّون. وللدقّة، فقد أُحْبِط عدد من الهجمات أعدّ لها بعضٌ من أفراد الجاليات المسلمة الشديدة المراقبة.[...] فإذا كان الإسلام يرفض الحداثة فلِم انتظر الحادي عشر من سبتمبر لكيْ يعلنُ الهجوم. ولِمَ تحدّث مفكّرون إسلاميّون كبارٌ في بداية القرن العشرين عن الحاجة إلى تبنّي الحداثة مع المحافظة على الثقافة الإسلاميّة. ( يبدو أنّ الهاجس السياسيّ والاستراتيجيّ يغلب على المؤلّف أحيانا فيغفل تناقضات من طبيعة إبستيميّة- المترجم ). لم تكن قضيّة أسامة بن لادن، في أوّل أمره، تتوجّه إلى الحداثة البتّةَ. لقد تكلّم عن فلسطين وعن أقدام الجنود الأمريكيّين على الأرض السعوديّة وعلى حكّام السعوديّة بتوجيه الولايات المتّحدة وعن حروب صليبيّة حديثة. إنّه لمِن المثير أنّه كان لا بدّ من انتظار 2001 لمعاينة أولى مظاهر غليان الغضب الإسلاميّ على أرض الولايات المتّحدة في ردّ فعل على سياسة أمريكا وعلى أحداث متراكمة تاريخيّة وآنيّة. لو لم يكن 9 / 11 لكان يومٌ نظيرٌ غيره قد حدث، لا محالة. بل لو لم يوجد الإسلامُ عاملا موجّها للمقاومة لكانت الماركسيّة قد صنعت الأمر ذاته. إنّها أيديولوجيّة قد نسَلَتْ عددا لا يحصى من الإرهابيّين والعصابات وحركات التحرّر الوطنيّ. وحتّى نقتصر على بعض هذه الجماعات في الغرب فحسب، نشير إلى أنّ الماركسيّةَ قد طبعت الإيتا الباسكيّة والفارك FARC في كولومبيا والدرب المنير في البيرو وعصابة الجيش الأحمر في أوروبّا.[...]
يفتّش الصامدون أمام العدوان الأجنبيّ عن رايات ليروّجوا من خلالها قضيّة كفاحهم ويمجّدوها. قدّمت أمميّةُ صراع الطبقات عنصرا تعبويّا مهمّا. وقدّمت القوميّة ما هو أفضل. ولكنّ الدين يقدّم الأفضل باستثارته للطاقات القصيّة من أجل الدفاع عن القضيّة. [...] نحن نعيش زمنا الإرهاب فيه هو سلاح الضعيف. هذا الإرهاب الذي يلتفّ، بلا سابق، على قوّة الجيوش الأمريكيّة في العراق وأفغانستان وغيرهما. ولهذا، عُدّ بن لادن، في كثير من المجتمعات غير المسلمة، " تشي غيفارا القادم ". وليس ذلك إلاّ بفعل الجاذبيّة التي تشيعها مقاومة ناجحة ضدّ النفوذ الأمريكيّ المهيمن أو الضعيف حين يعكس الهجوم. تلك الجاذبيّة تتجاوز الإسلام أو الثقافة في الشرق الأوسط.
بيد أنّ الأسئلة تبقى. هل سيكون العالم أكثر سلمًا لو لم يوجد الإسلام؟ أمام هذا التوتّر بيْن الشرق والغرب يزيد الإسلام، بلا ريب، عنصرا انفعاليّا إضافيّا أو طبقة إضافيّة من التعقيدات في طريق البحث عن حلول. وإنّه من السهل التنقير في القرآن عن آيات أو شواهد تبدو كأنّها تجيب عنْ سؤال: لِم يكرهوننا؟ ولكنّ ذلك التنقير يزيغ عن طبيعة الظاهرة. كم هو مريحٌ أنْ يقع تحديد الإسلام على أنّه مصدرُ "المشكلة". ذلك، بكلّ تأكيد، أكثرُ يسرًا من الفحص عن آثار البصمة الضخمة للقوّة العظمى الوحيدة في العالم. إنّ عالَما بلا إسلام سيشهد، دوما، التهديدات والتهديدات الإرهابيّة المضادّة حيث تسود الحروب والمآسي المشهد الجيوسياسيّ. لو لم يكن الدين، لكانت تلك الجماعات ستجد رايات أخرى تعبّر في ظلّها عن وطنيّتها وعن سعيها إلى الاستقلال. طبعا، لن يكون للتاريخ المسار ذاته الذي سلكه بالتدقيق. ولكنْ، في العمق، فإنّ الأزمة بين الشرق والغرب تبقى دائما قائمة حول المسائل التاريخيّة والجيوسياسيّة الكبرى للتاريخ البشريّ: الإثنيّة، القوميّة، الطموح، الجشع، الثروة، الحكّام المحلّيين، منطقة النفوذ، الربح المادّيّ، السلطة، التدخّل الأجنبيّ وكره ذلك، الغزاة والإمبرياليين. في مواجهة أسئلة مزمنة كهذه، كيف لا يُسْتدعى سلطانُ الدين؟ لنتذكّر، أيضا، أنّ الأهوال الرئيسيّة في القرن العشرين، عمليّا، قد جاءت، حصرًا، من الأنظمة اللائكية الصريحة: ليوبولد بلجيكا الثاني في الكونغو، هتلر، موسوليني، لينين وستالين، ماو وبول بوت. ثمّ إنّ الأوروبّيين هم الذين فرضوا على سائر العالم حربيْهم العالميّتيْن. وهاتان كانتا أزمتيْن كونيّتيْن مدمّرتيْن بلا نظير موازٍ في التاريخ الإسلاميّ.
يمكن للبعض، اليوم، أنْ يتمنّى " عالما بلا إسلام " لم تحدثْ فيه، قطّ، هذه المشاكل. ولكنْ، في الحقيقة، فإنّ الصراعات والمنافسات والأزمات في عالم كذاك قد لا تبدو مختلفةً اختلافا بيّنًا عمّا نعرفه اليومَ.

* المقال عن المجلّة الأمريكيّة المتخصّصة www.foreignpolicy.com في عددها الأخير (جانفي / فيفري 2008). واستأنسنا بالترجمة الفرنسيّة الصادرة في elkhadra.Over-blog.

الأربعاء، 9 أفريل، 2008

زواج الشاب الوسيم" ارهاب " على الاميرة الدلوعة "امبريالية"؟؟

تدوينة يوم العراق ؟؟؟

في حفل بهيج حضره المحفل الاممي والدول الاعضاء وبحضور شاهدي العرس : مجلس الامن الموقر وبريطانيا العظمى وبمباركة الدول الصديقة والشقيقة تم بقصر المنتظم الاممي اعلان زواج الشاب الوسيم ارهاب على الاميرة امبريالية وسط اجواء من التفاؤل والدعاء لهما بطول العمر والذرية الصالحة





وقضى العروسان شهر العسل السعيد في افغانستان والعراق في النزهة وممارسة هوايتهما المفضلة







وقد اثمر هذا الزواج المبارك مولودا بهي الطلعة مغرم بلعبة الموت


الاثنين، 7 أفريل، 2008

قصيدة بغداد ..واحدة من عشر معلقات تونسية..



كنت تحدثت سابقا عن محاولة مدونة الاتحاد اختيار عشر معلقات تونسية وكانت قصيدة بغداد للمولدي فروج فعلا من اجمل القصائد التي قيلت في العراق وهو شاعر وطبيب صحة عمومية من مدينة المهدية يكتب الشعر بالعربية والفرنسية وانزلها بمناسبة ذكرى العراق الجريح

بغداد
المولدي فروج
كانتْ هنا بغْدَاد
كالجبلِ المطلِّ على العبَاد
كنا نشنُّ عواصفَ الصَّحراء منها
و نمتحنُ الزمنْ
قل لي إذنْ
كم يلزمُ الأصنامَ من ريحٍ
و من قلقٍ
ليمحُوها الوطنْ ؟
ـ لا تذكرُوا وَطني
إذا لم تفهمُوا وطنًا بكَى
لما كبَا
أسفًا على سرج يُطرَّز بالفتنْ ـ
و تعثرتْ خطواتهُ ... طُحْنا
و ما سقط الرّكاب
قُمنا على وخزِ القفاَ
ما كان يُجدي
أن نقومَ على يدٍ مكسورة ٍ،
رجْلٍ فقطْ
بل كان يلزمُنا الوفاء
قل يا جَليّ الصوتِ
كم في النفس من وَجعٍ !
و كم للقلب من وَجلٍ
ليفضحَني الكتاب ؟
قل أخطأ التاريخُ في نَسبي
فصِرْتُ
أعضُّ أوراقََ الغبارِ شَماتةً
أجري... و خلفي أمَّتي
تحبو... فتَلعنها المآذنُ
كالمدنْ ؟
دارت كحبّات الغبار
و لطَّخت وجهَ الشوارعِ بالسُّباب
بحّتْ حناجرُها
شحّتْ خناجرُها
ضاعتْ.... كما لو أنّها ملحٌ
تناثُر في التُّراب
ماتـــت كما... لا تستحقُّ... جنازةً
كانــت على حـــــــــرْفيْن....
من بيــــتِ القصيد
كانــت على حــــــــرْبيْن....
من بــَــــــلدٍ
ـ لا تذكروا بلدي بِغيرِ الوردِ
في خدّ الجليد ـ
سنُطِلُّ من أوراقنا:
إن كان للتّاريخ وجهٌ واحدٌ
فَلَنَا الوجوهُ الأربعهْ
الشمسُ تشرقُ عندنا
و القِبلةُ الأولى هُنا
و لنا الغروب
و الليل يبقى فاضِحًا شوكَ الشّمالِ
على الدروب
ساجنُّ.. كالريح التي ما أمطرتْ
أو لم تعِ الصحراءَ ما كانت تقول
و احِــنُّ.. بحْــثا عن أحِــبة رحْــلتي
إني سأحْــضن ودَّهمْ
ـ أهلي و قد كبُروا مَعِي ـ
فالأرض تعصرُ أضلعِي
و تقول لي : قل ما ترَى
لا ما جرَى
لتظلَّ سرْولةََ العروبةِ
نخلََََها.... أو ظلَّها
لتظلَّ نادبَها الوحيد
من أين ارحلُ بالقصيد؟
من تونِسِ الأبوابِ
من باب الرباطِ ....إلى عدنْ
كم تهت يا عمان في عدّ المحنْ !
و تناثرت أشلاءُّ ارضِ الله
ما بين الخرائط ...و المدنْ
و تشابكتْ منّا السبل
عاد الذي باع الحصانَ
ألَمْ يمتْ ؟
فالموت في بغداد فاكهةُُ الغلال
والقلبُ احزنُ من سواد
ملت تواريخي من الكذبِ المنمَّق في المداد
ـ لا تذكروا بلدي بغير الصّدقِ ـ
فالتاريخ أرقامٌ
و ها بغداد صارت في المَزَاد
علبًا تصدَّرُ من ضفافِ الرافديْنِ
بلا نسَبْ...
تاجًا على رأسِ الغرابِ
خريطةً تَهدي اللصوصَ إلى العربْ
لم يكذبِ التاريخُ........علّمنا الكذبْ
لو يكتب التاريخُ...... يعرف خطَّنا ،
و يطوف بالأشعار ما بين الخطبْ
كانت هنا بغداد تُمضي باسْمِها
كسروا الذراعَ و ألجموا
قلمَ الغضبْ
قامت على إبْهامِها المكْسورِ
ما كان يجدي
أن تقوم على يدٍ مكسورةٍ ،
رَجُلٍ فقطْ
من أين تأتي باليدِ الأخرى
و بين الأهل قطاعُ الطرقْ ؟
لا تذكروا بلدي بأسْماءِ الذين
تخبَّؤوا منَّا بأشلاءِ الورقْ
كانت هنا بغدادُ
يطفو فوق جَبْهتها العرقْ
كانت هنا........... بغداد
لو لم يذبحُوا
من فوقِ نهْديْها الحضارةَََ ...............و الجواد


السبت، 5 أفريل، 2008

يوم 9افريل ...يوم من اجل العراق ...من اجل الشهداء


بدعوة من صديق مدون لاعتبار يوم 9افريل ( يوم احتلال العراق و يوم الشهداء في تونس) ادعو الى وقفة كل الاصدقاء المدونين يوم 9 افريل القادم ...يوما من اجل العراق ...يوم من اجل الشهداء ....يوم من اجل الحرية
من يصوت لهذا البوست يقف معنا يوم 9 افريل وقفة رمزية من اجل العراق ب تدوينة او صورة او قصيدة او كاريكاتور .عسانا نقول ما لا يقال ...نقول لا للحرب ...لا للاحتلال ....لا للاذلال ...لا لسرقة النفط العراقي ....لا لسرقة حضارة العراق ....نعم للحرية ...نعم للكرامة...نعم لاسترداد الحقوق المسلوبة...

ادعو الصديق مصعب الى صناعة لوغو او البرباش او اي صديق مدون اخر يرى في نفسه الكفاءة لذلك .
وشكراااا

الخميس، 3 أفريل، 2008

ماذا يعني قرار لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس اعتبار اليهود العرب "لاجئين "؟؟


في مقابل المطالبة بحق العودة للفلسطينيين وهو الموضوع الذي ارق الحكومات المتعاقبة الامريكية المفاوضة للفلسطينيين وهو المطلب الذي يعتبره الفلسطينيون مطلبا لاتنازل عنه لما يزيد عن 4مليون فلسطيني موزعين في الشتات ينتظرون "حق العودة " ولسد الباب نهائيا امام هذا الحق واقامة جدار عزل تفاوضي امام هذا الحق وفي خطوة مفاجاة قررت امس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الامريكي والقريبة من اللوبي الصهيوني في امريكا اعتبار اليهود الذين تم تهجيرهم من البلاد العربية منذ سنة 1948 " لاجئين " لهم "حق العودة لاوطانهم العربية الاصلية حيث يرى اصحاب القرار ان الجامعة العربية قد ايدت هذا القرار وعملت الدول العربية المتعاونة على تهجير قسري لليهود وسلبهم ممتلكاتهم التي تقدر بمليارات الدولارات حسبهم .وهو قرار في اعتقادي لغاية ابتزاز سياسي رخيص بتواطئ من دول "الموالاة العربية " التي تؤيد اسرائيل في مطالبتها بالتغاضي عن حق العودة للفلسطينيين .فماذا لو عاد " اشقائنا وجيراننا اليهود السابقون " لديارهم واخرجونا من ديارنا وانتزعوا ممتلكاتنا بزعم انها لهم ومن ادراك انها مسجلة في السجلات العقارية لبلداننا كحال تلك العائلة القابسية التي تسكن البيت السابق لوزير الخارجيةسيلفان شالوم .
بما قد يجعلنا ذات يوم "لاجئين عند اليهود" في اوطاننا.

كيف اغتالت اسرائيل ابو جهاد : صحيفة معاريف تكشف الخطة .


جريدة الاخبار تحدثت عن تقرير نشرته "معاريف الاسرائيلية "امس وكتبه محلل الشؤون العسكرية عامير ربابورت، في تقرير مطوّل جاء فيه :
اتخذ القرار النهائي في جلسة في الثامن من آذار 1988، شارك فيها شامير ورابين وبيريز، وقائد الأركان دان شومرون ونائبه في حينه إيهود باراك (وزير الدفاع اليوم)، ورئيس شعبة الاستخبارات أمنون ليفكين شاحك، ورئيس الموساد ناحوم أدموني، ونائبه شبتاي شابيط، ومستشار رئيس الحكومة لشؤون الإرهاب يغال برسلر.
كان أبو جهاد مستقراً في تونس. وتم إسرائيلياً بحث خيارين أساسيين: الأول، أن تتم العملية بواسطة «سييرت متكال»، التي ستنقل إلى تونس بواسطة الكوماندو البحري، ومن هناك إلى بيت أبو جهاد. والثاني، كان بدخول تونس بواسطة طائرات وأسلحة وتنفيذ العملية. وفي النهاية، تم اعتماد الخيار الأول، وأن تكون العملية بقيادة يعلون بمشاركة الكوماندو البحري.
وتابعت الصحيفة، استناداً إلى تلك «المصادر الأجنبية»، أن الموساد الإسرائيلي أدى دوراً مركزياً، وكان جزءاً من التخطيط والتنفيذ، حيث كان عناصره «منتشرين» في تونس، و«عملوا في مكاتب هناك تحت غطاء شركات أجنبية»، وجمعوا معلومات كثيرة عن أبو جهاد وبيته ومكان سكنه في قلب المدينة. وبحسب المصادر نفسها، كان في تونس قبل العملية بفترة وجيزة، ثلاثة عملاء للموساد، بينهم امرأة. واستأجر كل واحد منهم سيارة مختلفة، ودفعوا مبالغ نقدية في مقابل هذا. كان الثلاثة يحملون هويات لبنانية مزوّرة وعملوا على رصد الأماكن في تونس ومعاينة «الهدف» استعداداً لليلة العملية.
في ليلة العملية، خرجت خمس سفن إسرائيلية. كان باراك، الضابط الأكبر في تلك العملية، على متن سفينة متمترسة قبالة شواطئ تونس استعملت كـ«غرفة عمليات». كان على متن السفينة أيضاً طائرات احتياط لحال وقوع جرحى إسرائيليين. وفي الأفق، حلقت طائرات إسرائيلية على ارتفاع عالٍ تحسباً للقصف «إذا ما تطلب الأمر».
بدأت العملية حين نزل عناصر الوحدات الإسرائيلية النخبوية من السفن بواسطة قوارب مطاطية ووصلوا إلى الشاطئ. كان بيت أبو جهاد يبتعد خمسة كيلومترات عن الشاطئ. كان بانتظارهم عملاء «الموساد» والسيارات المستأجرة هناك.
وصلت القوات إلى المكان عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكان أبو جهاد لا يزال مستيقظاً. اقترب ضابط وعنصر متخفيان على شكل زوجين محبّين من البيت، فكان «الرجل» يحمل السلاح، و«المرأة» خريطة مفصّلة للمكان. اقترب الاثنان من حارس بيت أبو جهاد، وطلبت منه «المرأة» أن يشرح لها كيف تصل إلى عنوان ما في المنطقة. اقترب «زوجها» من الحارس وأطلق النار على رأسه من بعد صفر. وكانت تلك علامة للإسرائيليين من أجل الاقتحام.
كانت انتصار الوزير، زوجة أبو جهاد، قد رصدت في مقابلة لملحق «معاريف» قبل عشر سنوات، الدقائق الأخيرة في حياة أبو جهاد: «كان أبو جهاد إلى جانب الطاولة، وفجأة أزاح الطاولة وقام بسرعة وتناول مسدسه من الخزانة. سألته ما الذي حصل، لكنه لم يجبني». وتابعت «سمعت اقتحام باب البيت من الأسفل، وفهمت ما الذي جرى، صرخت على أبو جهاد، لكنه لم يجبني، واتجه نحو باب غرفة النوم، وأنا من ورائه، كل هذا خلال ثوان. رأيت أناساً ملثّمين، لا يظهر منهم سوى عيونهم وشعرهم. دفعني أبو جهاد باتجاه غرفة النوم. فاقترب منه أحد الإسرائيلبين وأطلق النار عليه عن كثب». وتابعت «وقع أبو جهاد فذهبت إليه، احتضنته، عندها وجّه أحد الإسرائيليين السلاح إلى ظهري وأزاحني باتجاه الحائط. كان وجهي باتجاه الحائط وكنت متأكدة من أنه سيطلق الرصاص على ظهري».
وأضافت أم جهاد «من أطلق النار على أبو جهاد وقف جانباً، وجاء رجل ثالث وأطلق النار عليه أيضاً ووقف جانباً، وجاء رابع وفعل أيضاً، لكن أعتقد أن أبو جهاد قتل من إطلاق النار الأول». وتابعت أن الإسرائيليين دخلوا من بعدها إلى غرفة النوم، وأطلقوا النار، «كان ابننا نضال، ابن العامين، في غرفة النوم واستيقظ وبدأ بالبكاء. كنت متأكدة من أنه أصيب بأذى. فقدت كل حواسي وبدأت بالضراخ. سمعت صوت امرأة من الأسفل تقول: تعليه تعليه (اصعد اصعد). وفهمت أنها تتحدث العبرية. ودخل رجل خامس وأطلق النار على أبو جهاد، وصرخت عندها كفى. فاستيقظت ابنتي حنان من نومها وسألت الإسرائيليين من أنتم؟ ماذا يجري هنا؟ فدفعها أحدهم وقال لها اذهبي إلى أمك».
كان الرجل الأول الذي أطلق النار على أبو جهاد جندي في العشرين من عمره. أما الرجل الخامس الذي أكد موته برصاصة فقد كان موشيه يعلون نفسه.
على الرغم من أن الإسرائيليين كانوا يحملون كواتم صوت، إلا أن إطلاق الرصاص أيقظ الحيّ. عندها استطاع الإسرائيليون التضليل واتصلوا بالشرطة المحلية وأبلغوهم بأن منفذي العملية هربوا باتجاه مركز المدينة، فيما هم كانوا متجهين نحو البحر. وترك عملاء الموساد السيارات المستأجرة في تونس وغادروا مع القوة.