الثلاثاء، 29 جويلية، 2008

امريكا تعيش اكبر أزمة اقتصادية منذ 26سنة وتصدرها للعالم ؟؟


اذا قرأت هذا التقرير فستعرف ان امريكا تعيش فعلا اكبر ازمة اقتصادية منذ 26 سنة أي منذ الازمات التي عرفتها في الثمانينات والسبعينات وذلك بسبب سوء سياساتها الخارجية وبسبب تزايد الانفاق والاستهلاك عند الامريكان وبسبب احتكارها للسوق المالية والنفطية العالمية يذكر ان المفكر الامريكي المعروف بنقده لسياسات الولايات المتحدة نعوم تشومسكي كان ذكر ان احتلال العراق يؤشر لسقوط اكبر امبراطورية في التاريخ معتمدا في ذلك على معطيات اقتصادية وتاريخية من نوع ان امريكا التي خرجت من الحرب الثانية الرابح الاول وتحتكم على نصف ثروات العالم اضحت اليوم بعد 50 سنة لا تحتكم على ربعه بسبب صعود قوى اقتصادية جديدة كاليابان وكوريا والصين خاصة وظهور اتحادات اقتصادية عملاقة منافسة كالاتحاد الاوروبي ومجموعة الاسيان .كما ان احتكار امريكا لسوق النفط وارتهان سعر البرميل بالدولار خاصة بعد حربها على العراق جعلها تضطر الى تخفيض سعر صرف الدولار على حساب زيادة الاداءات على استهلاكه كما ان فاتورة الحرب لم تكن متوقعة حيث بلغت ارقاما لم تكن في حسابات صقور الحرب حيث ان الميزانية المرصودة لم تكن لتتجاوز 50 مليار دولار في حين انها تضاعفت اكثر من عشر مرات منذ اعلان بوش نهاية الحرب لتصل اليوم الى اكثر من 700 مليار دولار ...هذه المؤشرات تدل فعلا على اننا مقبلون على ازمة اقتصادية عالمية لعل ملامحها بدات بالظهور في التزايد المشط لاسعار النفط واسعار قطاع البناء و خاصة الاغذية ...
وتحمل العالم كله بعد ذلك اخطاء سياساتها وجشعها ؟؟؟؟

نقرا في جريدة العرب الدولية هذا التقرير كما يمكن قراءة تقارير ذات صلة ( هنا ايضا)

أكبر زيادة فى التضخم بالولايات المتحدة منذ 26 عاما

واشنطن - العرب اونلاين - وكالات : أظهر تقرير حكومى الاربعاء أن أسعار المستهلكين فى الولايات المتحدة سجلت فى شهر يونيو حزيران الماضى أكبر زيادة منذ عام 1982 بفعل استمرار ارتفاع أسعار البنزين لتزيد المشاكل التى يواجهها الاقتصاد الامريكى الذى يعانى قطاعا المال والاسكان فيه من مشاكل كبيرة.

وقالت وزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين وهو المقياس الرئيسى للتضخم لدى الحكومة الأمريكية ارتفع بنسبة 1.1 فى المئة خلال الشهر الماضى ليسجل أكبر زيادة شهرية منذ يونيو عام 1982.

وبلغ متوسط توقعات المحللين للزيادة 0.7 فى المئة.

وسجل المؤشر ارتفاعا سنويا بلغ خمسة فى المئة مقارنة بشهر يونيو عام 2007 فيما يمثل أكبر زيادة سنوية منذ عام 1991 بالمقارنة مع توقعات الاقتصاديين فى وول ستريت بأن تبلغ الزيادة 4.5 فى المئة.

وباستبعاد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة سجل المؤشر الاساسى لاسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 0.3 فى المئة بينما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع نسبته 0.2 فى المئة.

وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 6.6 فى المئة عن الشهر السابق بما يعكس ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 10.1 فى المئة.

وقالت الوزارة إن كلفة الطاقة تمثل نحو ثلثى الزيادة الشهرية الاجمالية فى أسعار المستهلكين.



عودة رفات شهدائنا : كان عرسا وطنيا انما قد دعي الحزب ولم يدع الرفاق ؟؟؟؟

كان المنتظر ان تفعل بلادنا ما فعلت بلدان عربية اخرى بتكريم شهدائها واعطائهم المكانة التي تليق بهم عند عودتهم غير ان التعتيم على خبر عودتهم ومحاولة التسريع بدفنهم دون ادنى اعلام او حتى اخلاقيات تليق بمقام ميت وليس شهيد كما صرحت منظمة حرية وانصاف يدل على الحرج الذي شعر به الحاكم التونسي من هؤلاء ( ان كانوا شهداء ام ارهابيين ؟؟) من محاولة لف الشهيد داخل سيارة الموتى او سيارة الاسعاف والاسراع به الى المقبرة ..او محاولة اعطاء الاذن لمعتمد الشؤون الدينية دون سواه لتأبينه ... او منع اللافتات والصور التي حملها المواطنون والمناضلون .... محاولة منع تصوير الجنازات بالفيديو ... محاولة منع الجماهير من الوصول الى مكان بيت الشهيد ....ما دفع بعض المناضلين الى مواجهات ومشادات مع قوات البوليس مثلما وقع في صفاقس وفي قابس ... منع الجرايد الرسمية من تغطية الحدث ....وهذا يعني ان الرغبة واضحة من السلطة بالتقليل من شأن هكذا حدث ...وساحاول ان اعطي امثلة مما قدمته منظمة حرية وانصاف وممن حضر من المناضلين والنقابيين منها :
  • - عدم انتظار والد الشهيد بليغ اللجمي محمد أنور اللجمي لأربعة وعشرين ساعة فقط حيث كان في مهمة تسلم جثمان ابنه قي سوريا.
  • - الحصار المكثف وغير المبرر لقوات البوليس السياسي وحرصهم على عدم حمل الجثامين على الأكتاف.
  • - التعتيم الإعلامي الذي أحاط بمواكب الشهداء والتكتم عن مواعيد تسليم الجثامين إلى العائلات.
  • - في مدينة سيدي بوزيد (250 كلم وسط العاصمة التونسية ) في منزل الشهيد كمال السعودي البدري (الذي أستشهد في 27 جانفي 1996 عن سن 21 سنة )،كان المنزل الذي يبعد 20 كلم عن مدينة سيدي بوزيد مكتضا بالأهالي تتقدمهم عائلة الشهيد متقبلة التهاني والتبريكات في إستشهاد إبنها البار وبعد ساعات قليلة حلت سيارة الإسعاف حاملة حثمان الشهيد الملفوف بعلم تونس فإستقبلتها الجموع بالتكبير والزغاريد والهتافات والشعارات : يا كمال يا شهيد ،على دربك لن نحيد ، لا إلاه إلا الله والشهيد حبيب الله فلسطين عربية لا حلول إستسلامية''الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر .... فرحة الدموع بمآقي الأهالي إشتدت على إثروضع علم فلسطين التي أستشهد من أجلها الشهيد على الجثمان،رغم رفض ممثل السلطة ذلك ؟؟؟؟؟وبعد قراء الفاتحة على روحه الطاهرة وكلمة شقيق الشهيد وضع الجثمان ملفوفا بعلم تونس وفلسطين في سيارة الإسعاف في إتجاه المقبرة بوسط مدينة سيدي بوزيد وسط التكبيرات والهتافات والشعارات وإنطلقت سيارة الإسعاف في الإتجاه المقبرة بسرعة جنونية (140 كلم في الساعة ) والحال كان من المفروض أن تسير بسرعة منخفضة تليق بالجنازات ،
  • - في صفاقس : لم تنتظرالسلطة عودة والد الشهيد بليغ اللجمي الذي كان مايزال في سوريا لتسلم رفات ابنه واصرار المناضلين والنقابيين على انتظاره ادى الى مواجهات ومشادات مع البوليس و أثناء خروج جنازة الشهيد بليغ اللجمي من منزله بصفاقس حاول أعوان الأمن إفتكاك أعلام فلسطين من بعض المشيعين إلا أن محاولتهم باءت بالفشل أمام إصرار الجموع على حمل الأعلام الفلسطينية وفاءا لشهداء تونس من أجل فلسطين.
  • - في قابس و في خطوة غير معلومة حاول معتمد الشؤون الدينية بقابس تأبين الشهيد فيصل الحشايشي بالمقبرة غير ان النقابيين منعوه برفع شعارات وادعية وقراءة ايات قرآنية حينها تولى ممثل عن اتحاد الشغل قراءة التابين أبرز فيها أن تونس تفتخر بهؤلاء الشهداء وبين مناقب الشهيد ورسالته المؤمنة بالشهادة مذ كان تلميذا ..

الأحد، 27 جويلية، 2008

في قابس :عرس الشهيد فيصل الحشايشي في تشييع رفاته الى مقبرة سيدي ابي لبابة ؟؟؟


في موكب خاشع ومهيب شيع اليوم بعد طول انتظار النقابيين والمناضلين وعائلة الشهيد فيصل الحشايشي ابنها البطل من منزله في المنزل ( حي شعبي في قابس) وتجمع المناضلون والنقابيون من كل مكان انطاق الموكب من امام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بقابس الى منزل الشهيد وتجمع حشد من الجماهير سدت شارع الجمهورية المؤدي الى منزل الشهيد وسط هتافات : يا شهيد لا تهتم الحرية تفدى بالدم ... يا فيصل يا شهيد عن المبادئ لن نحيد ..وزاد خشوع الموكب زغردات النسوة اللاتي ابين الا مرافقة الموكب الى مقبرة سيدي ابي لبابة .هذا وشوهد حضور كافة اعضاء المكتب التنفيذي الجهوي بقابس وحضور الاخ زهير المغزاوي عن النقابة العامة للتعليم الثانوي وبعض النقابيين والرابطيين من قبلي والحامة ومارث وكافة القرى المجاورة على الرغم من التعتيم الذي مورس على اعلان موكب دفن الشهيد .الا ان النقابيين شغلوا هواتفهم النقالة في استدعاء من لم يسمع بخبر الدفن وكاميراهاتهم المحمولة في تسجيل الحدث ... كما واكب العرس حشد من اعوان الامن نظموا حركة المرور ..وان كان البعض منهم حاول منع المناضلين من حمل اللافتات الحاملة لصور الشهيد وشعارات كانت تردد في المسيرة الحاشدة .....
هذا وعلمنا ان جهة صفاقس ومدنين وسيدي بوزيد ايضا قد تسلمت رفاة شهدائها وفعلت الشئ نفسه ...وكان الاخوة النقابيين يعلمون بعضهم بما يقع بالتوازي في الجهات الاخرى ...
وينظم الاتحاد الجهوي للشغل بقابس لمدة 3 ايام 28/29/30 جويلية ايام الشهيد يحيه ثلة من الشعراء والفرق الملتزمة وقد يشهد موكب تعزية وتأبين في مهرجان خطابي ؟؟؟

وهذا بعض ما صورته عدسات بعض الاخوة النقابيين ولنا عودة عند حصول على تسجيلات اكثر دقة وتغطية للحدث


السبت، 26 جويلية، 2008

التدوين عن بعد ؟؟؟؟؟؟؟؟

توة عندي اكثر من اسبوعين بعيد على الدار ..هزيت العائلة للبحر ...لكن لاول مرة نجرب التدوين عن بعد حسيت انو ثمة التزام اخلاقي تجاه نفسي والناس باش نبقى نتبع العباد اش تكتب ونتبع الاحداث ونعلق عليها ساعات ...اما حسيت صعوبة كبيرة ياسر خاطر ما عندكش جهاز بحذاك وما عندكش انترنت في كل وقت تحب تدخل ...بعض احداث تسمعها في التلفزة تقوم تكتب عليها والا حكاية تسمع بيها في القهوة والا تشوفها في الشارع ما تنجمش تكتب عليها قي الوقت ...حاصيلو حسيت بصعوبة كبيرة ياسر في المدة هذية وزي مقاهي الانترنت مش بكثرة ومربوطين بوقت وساعات تمشي تلقاها معبية وساعات نلقى الكلافيي مش عربي او الجهاز ما يخدم كان على انترنت اكسبلورر تضيع وقت في برمجة الجهاز ...ووو توة عرفت قيمة انو يكون الواحد مستقل بجهازو وحدو في الدار ...والصعوبة تتعقد كي نفكر اني باش ننقل الخدمة وباش نسيب داري خاطر السنا مقدم في الحركة الوطنية للنقل وشوف نلقاش دار فيها تليفون وبره قدم على تليفون وقتاش يوافقولك وانت المودم في يدك وما تعمل بيه شيء ....وراكم لاحظتو ان مدونتي الثانية ما كتبت فيها شيء من مدة خاطر هاكي يلزمها جهد مضاعف متاع تسجيل وكتيبة وتنسيق وهاذيكة الصعوبة الاكبر اللي لقيتها توة وباش نلقاها في المدة الجاية ...
لذا فإن التدوين في اعتقادي يستلزم بالضرورة امور لوجستية لازم منها ؟؟؟ مش بركة الرغبة والقدرة على الكتابة ؟؟؟؟

الخميس، 24 جويلية، 2008

بمناسبة عيد الجمهورية لم لا حملة تدوينية من اجل العفو التشريعي العام؟؟؟

لم لا عودة كل المساجين الذين سجنوا من اجل ارائهم خاصة ونحن على ابواب انتخابات في 2009 وانفتاح تونس على فضاء اورومتوسطي صار امرا واقعا لماذا ننتظر المناسبات للافراج عن من قضوا العقوبة او كادوا ؟؟لم لا عودة للميثاق الوطني ؟؟؟والانفراج السياسي والاجتماعي حتى نأمن البلاد من شر ظلم العباد ؟؟؟
ادعو الاخوة المدونين قبل عيد الجمهورية الى المشاركة الفعالة في هذه الحملة من اجل ان يعود كل مسجون الى ابنائه وكل شهيد الى ذويه وثرى بلده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تكون لجنة لمتابعة تسليم رفات شهداء تونس...قد يسرع عودتهم ؟؟

تكونت لجنة سمت نفسها "لجنة متابعة تسليم جثامين تونس من أجل فلسطين " يوم 22/07/2008 ودعت في بيانها التاسيسي السلطة بالتشاور مع عائلات الشهداء الى تسريع عودتهم ودفنهم في مقبرة خاصة بهم يطلق عليها "روضة شهداء تونس من اجل فلسطين " في الوقت الذي اعلن فيه المسؤول الاعلامي لحزب الله اليوم بعد نقل رفات 114شهيد عربي الى مخيم اليرموك بسوريا ان بعض السفارات العربية اتصلت رسميا شان سوريا وليبيا والكويت لتسلم رفات ابنائها بينما ظلت سفارات اخرى تتصل دون ان تسمي نفسها ودون ضجيج اعلامي في اشارة ربما الى سفارة تونس التي بقي ابناؤها في انتظار العودة الى ذويهم والى ثرى بلادهم .وقد تكون هذه اللجنة التي يرأسها العميد البشير الصيد وتتكون من ثلة من رجال القانون والنقابيين والمناضلين وعائلات الشهداء هي الصوت غير الرسمي الذي يطالب ويفاوض من اجل عودتهم بتنسيق رسمي او غير رسمي .ونعتقد ان احتفالات تونس بعيد الجمهورية والانفراج السياسي الذي تحاول السلطة اظهاره للراي العام العالمي والوطني يؤشر على قرب عودتهم كما ذهبت الى ذلك منظمة حرية وانصاف التي اعلنت في خبر غير رسمي امكان عودة رفات هؤلاء يوم 28 جويلية او ربما قبل ذلك .
تتكون اللجنة من :

المنسق العميد البشير الصيد
الأعضاء:
أحمد الكحلاوي ،
خالد الكريشي ،
حاتم الفقيه
،سمير ديلو ،
فاطمة عبد الله كراي ،
زهير النصري ،
شوقي الحلفاوي ،
عادل المسعودي .
عن عائلات الشهداء :
1/ محمد أنور اللجمي، والد الشهيد بليغ اللجمي.
2/ محمد الهاشمي بن جماعة, والد الشهيد رياض بن جماعة.
3/ الطاهر بالحاج علي، والد الشهيد سامي بالحاج علي.
4/ نصر وعمار نومة ،أخوة الشهيد ميلود بالناجح نومة.
5/ توفيق الحشايشي, شقيق الشهيد فيصل الحشايشي.
6/ رياض بدري ،شقيق الشهيد كمال بدري.



الاثنين، 21 جويلية، 2008

سليم بوخذير اخيرا ....حر ؟؟؟؟

علمت عن طريق البلوقسفير انه قد تم اطلاق المدون سليم بوخذير يوم 21 جويلية كما صرح بذلك " صحافيون بلا حدود " وهو خبر اذ يثلج صدر عائلته وعائلة كل الاحرار فانه لا بد من القول بان الحملة التي اطلقها المدون سامي بن غربية على الانترنت وشارك فيها عدد من المدونون والضغط الذي مارسه المجتمع المدني قد ساهم في التعجيل باطلاق القلم الحر سليم بوخذير .
وهو خبر قد يعني الكثير نحو انفراج سياسي واجتماعي بعد احداث الحوض المنجمي واعتراف السلطة باخطائها ورغبتها بالتجاوز خاصة وانها على ابواب مؤتمر التجمع الذي ينتظر ان يستقطب الراي العام الوطني والعالمي نحو تونس .وهو ما يدفع الى معاودة الطلب بخصوص عودة رفات شهدائنا الثمانية الذين ما يزال يحتفظ حزب الله برفاتهم باعلام تونسية كما عرضت لها قناة المنار .وهو ما يدعو الى التعجيل بتسوية عودتهم وتفويت الفرصة على الكثيرين بالسمسرة بهم ...؟؟؟؟؟

الأحد، 20 جويلية، 2008

بعد التغطية الاعلامية للشروق لابطال تونس الثمانبة ...هل يؤشر ذلك لعودة رفاتهم ؟؟؟

بعد التغطية الاعلامية التي قامت بها مشكورة جريدة الشروق للاستشهاديين التونسيين الثمانية حيث قام مراسلوها بزيارات ميدانية لبعض اهالي هؤلاء الابطال مثل زيارة عائلة الشهيد عمران المقدمي في قفصة ( انظر هنا )و الحديث عن انتظارات عائلات الشهيد الميلود بن ناجح نومة (مدنين) ورياض بن جماعة ( صفاقس) وفيصل الحشائشي ( قابس) - ( انظر هنا ) وهي والحق يقال تغطية تحسب للصحفي الماطري بن صميدة و منذر الجبلوطي من جريدة الشروق وتحسب للجريدة التي كان لها السبق والجراة في ملامسة هذا الملف الذي لم ترد من السلطة الى الان موقف رسمي منه .قياسا بمواقف اخرى رسمية عربية اعلنت بدء الاستعدادات لعودة رفات ابطالها .وقلنا في حينها ان بلادنا لا يجب ان تشذ عن القاعدة وان تواجه الواقع الذي لامهرب منه وان تفرح قلوب امهات هؤلاء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل القضية الاولى للعرب والتي -يعتبرها الرئيس قضيته الشخصية - ان يعود هؤلاء الى ثرى بلادهم قرب اهلهم وذويهم وان يكرموا بما يليق بهم كابطال ...
فهل اهتمام جريدة الشروق بهم يكون مؤشر على بدء نحرك رسمي في اتجاه عودتهم ؟؟
ام مجرد اهتمام صحفي لا يتعدى الاستهلاك المحلي ؟؟

الجمعة، 18 جويلية، 2008

انا متضامن مع المدون التونسي المعتقل سليم بوخذير ؟؟


انا متضامن مع المدون التونسي المعتقل سليم بوخذير
كيما دعا بن غربية الى حملة مفتوحة من اجل اطلاق سراح سليم بوخذير ادعو الى وضع صورته لمن يتضامن معه كبانيار على ايمن مدونته

.

الخميس، 17 جويلية، 2008

لم لا عودة رفات ابطالنا الثمانية الى تونس ... بمراسم رسمية؟؟؟

اهم خبر كان امس هو تبادل الاسرى العرب والفلسطينيين واللي منهم كان رفات البطلة دلال المغربي والاهم والمفاجئ عودة رفات 8 توانسة ابطال عمليات استشهادية في فلسطين واللي كنا نسمعوا على الاقل ببعضهم في الثمانينات امثال الميلود بن ناجح نومة وعمران المقدمي اللي نفذوا عملية بطولية نوعية ضد الصهاينة لاول مرة بطائرات شراعية تبنتها الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة احمد جبريل وكانت عملية عمران اللي هو من قفصة البطلة عملية بالاضافة لكونها نوعية كيما قلت جات رد على اغتيال ابوجهاد في تونس وهذا في حد ذاتو فيه اكثر من معنى خاصة وان الحكومة التونسية وقتها قدمت قضية لمجلس الامن في انتهاك سيادتها وحفظت كالعادة وكيما وقع في عملية حمام الشط وهاهو عمران البطل يرد لنا الاعتبار بهذه العملية .واليوم بعد اكثر من عقدين من الزمن وبعد ماصار من احداث في قفصة واعتراف السلطة على اعلى مستوى بشرعية مطالب القفاصة فلازم يكون زادة رد اعتبار لعمران ولكل الابطال المناضلين وعودة رفاتهم بمراسم رسمية واعطاء المقاومة ما تستحق من حقوق لها علينا وهذا في نظري اضعف الايمان ؟؟
اتذكر انو في تلك الفترة غنى الفنان سعيد المغربي اغنية تكريما لعمران المقدمي الهب بها مدارج كلية الحقوق تقول كلماتها :
كل نبض لا يسكره ما عدى الثورة
لم يجد ما يهدي
ما يهدي للقدس الا روحه
عمران هذا الفتى
عمر لقفصة ....

الأربعاء، 16 جويلية، 2008

قراءة نقدية في " اثر الفراشة" لمحمود درويش ؟؟؟

اطلعت اليوم في جريدة العرب الاسبوعي الصادرة بلندن مقالا نقديا جيدا لديوان محمود درويش الاخير " اثر الفراشة " كتبه احد اصدقاء واتراب الشاعر محمود درويش ولا يمكن ان يفهم الشاعر درويش الا شاعرا او معايشا لمعاناته مند التهجيرة الاولى من قريته البروة الى التهجيرة الثانية في الدات بعد النكبة الى العودة بعد اوسلو وملامسة اثر حجارة بيته حيث ولد وحيث تستحيل الحجارة نفسها اثرا ومعنى لروح الشاعر المشرد الدي شبه نفسه بالفراشة المترحلة في ديوانه الاخير والتي تعبق من زهور لم تعد لها سوى رائحة واحدة :الترحل والغربة والتهجير ينضاف لها احساس الادلال والهزيمة ....تلك هي اثر الفراشة وادكر ان درويش بعد 82 خرج من حصار بيروت بديوان لابي الطيب المتنبي وحين سئل عن مغزى دلك اجاب بان ما كتبه درويش في ربع قرن لا يساوي نصف بيت للمتنبي : على قلق كأن الريح تحتي ؟؟؟؟؟؟
المقال كتبه خالد كساب محاميد
محمود درويش بين “أثر الفراشة” و”على محطة قطار سقط عن الخريطة”
لم نستطع نحن الفلسطينيون في “اللجُّون الثقافية” أن نتمالك انفسنا ونكتم خوفنا ورهبتنا ونمنع الدمع العصي من الانهيار على الوجنتين حين تداولنا “أثر الفراشة” ، الإنتاج الأخير لمحمود درويش. كان الجو العام الذي تركته النصوص في هذا الكتاب وكأن شاعرنا محمود درويش ؛ بوصلة احساسنا الوطني ؛ يرثي نفسه وبذلك يرثي قضيتنا الفلسطينية ويدخل حقبة جديدة من اليأس بعد أن زرع فينا في ديوانه “أحد عشر كوكبا” “لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا، والنهاية تمشي إلى السور واثقة من خطاها فوق هذا البلاط المبلل بالدمع… “.
هو محمود درويش اللاجئ الفلسطيني الطفل ابن السابعة الذي هُجِّر من قريته البروة إثر معركتين الأولى حين نزح أهله بعد معارك مع القوات الصهيونية والثانية بعد أن استعاد أهله القرية بقوة سلاحهم عادت القوات الصهيونية لتدحرهم فيُهجَّر مع ابيه وجدِّه الى لبنان ليعود كالمتسلل الى وطنه ويشب ليكون شاعر اللاجئين الفلسطينيين شاعر الشعب الفلسطيني الذي عاش ويعيش قضيتنا ويعبر عنها منذ المخاض الأول في كل تفاصيل عذاباتنا وآلامنا وأحزاننا وأتراحنا وآمالنا ورؤيتنا وتفاؤلنا ورؤية البصيص من الإمكانيات لتمكين اللاجئين المنفيين للرجوع إلى وطنهم.وعندما يرثي محمود درويش نفسه لا يتبقى لنا نحن إلا أن “نتحسس أعضائنا لنطمئن” على أن لا نزول وقضيتنا. وعلينا أن نعد دقات قلبنا لنطمئن أن بإمكاننا تحمل رؤية “أثر فراشتنا الذي لا يُرى ولا يزول” في “انتصار الخيالي الخفيف على فساد الواقعي”(على محطة قطار سقط عن الخريطة).
تذكرنا بأن عمنا سليم أبن حسين وآمنة في “أبد الصبار” تحسس مفتاحه مثلما يتحسس أعضائه واطمأن” كما جاء في “لماذا تركت الحصان وحيدا” واتخذنا مسألة تحسس المفتاح كوصفة طبية موثقة لعلاج اللاجئين وبالأخص الفلسطينيين منهم – ملحمة العصر- لندخل في “صراط الذين أنعمت عليهم” تحت رحمة “يداً من ضباب ؛ يداً ما إلهية أسعفتها” (أثر الفراشة) كما أسعفت البنتَ/الصرخة هدى الغالية من مجزرة البارجة على شاطئ غزة فأصبحنا نقلد هدى الغالية في صراخها فنادينا ” أبي يا أبيّ! قمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!”.
فكان لنا أن نعود إلى ” لماذا تركت الحصان وحيدا” بنصوصه من جديد التي تصف أكثر ما تصف المكان الفلسطيني وكان أن قررنا ، على الرغم من أننا لم نعرف بأن محمود درويش سيكتب ” لا أحب خلاص ذاتي بالمجاز ، ولو أرادتني الكمنجةُ أن أكون صدىً لذاتي” في قصيدته الأخيرة (على محطة قطار سقط عن الخريطة) ، أن نتهيأ بكامل مفاتيحنا ونمتشق صراخنا “أبي يا أبي” لأن آبائنا كلهم “سليم ابن حسين ابن آمنة” ” ونعتمر الخوذ ونسرج الخيل ونشحذ ذاكرتنا ونُسَخِّرُ ” مكر المجاز” ونصعد الى البروة الجليلية المهجرة لنتحسس رجم حجارة البيت المهدم الذي ولد فيه محمود درويش والذي يستأنس بمربط الفرس لنتمكن من أن نستوعب بكامل أحاسيسنا ما يريد أن يقوله ” تلميذ الفراشة” أو كما يصف نفسه ” وإذا كتبت: هي الفراشةُ أُختيَ الصغرى”ولكي لا يوجه لنا ما قاله [الى ناقد] : لا تفسر كلامي بملعقة الشاي أو بفخاخ الطيور.” (حالة حصار) أو أن يشبهنا باؤلئك الذين “حركوا المعنى بملعقة الحساء” (أثر الفراشة) وذلك أن البروة كما وَصَفَها لنفسه في “يوميات الحزن العادي” “تحولت قريتك الغامضة ذات الأزقة الضيقة الواقفة على مرتفع صغير في سهل عكا، إلى حلٍ لمشكلة لا تفهمها” ومن هنا كان بحثنا عن الحل لمشكلتنا في فهم نصوص درويش الجديدة والقديمة والمستقبلية يتمحور في تواجدنا في ذلت البروة المهجرة نفسها لنتمكم من التخيل ما كتبه في “مر القطار” “مر القطار سريعا ؛مر بي، وانا مثل المحطة، لا أدري أودع أم استقبل الناس” ولنتعايش كيف كان يستدل على بروته من خلال رؤيته ” شجرة الخروب الضخمة التي بدأت منها البحث عن أمي قبل سنين” وكيف كان جده “قليل الدراية بالتجارة، فخسر الصفقة ولكنه ربح فرصة للتمدد ساعات طويلة في حقله القديم” وكيف كان جده “يقضي أيامه أمام باب الحاكم العسكري في انتظار تصريح سفر الى مدينة عكا لا لشيء إلا ليرى أرضه من خلال نافذة سيارة الباص” في حين يمنعه الحاكم العسكري النزول في محطة البروة على خريطة فلسطين.
هذه هي البروة المهجرة في حياتنا نحن الفلسطينيين وهي جُدَّريَّة وعينا ومركز أعصابنا نحن المهجرين. وكل العالم يدور في فلكها وفلك باقي القرى ال531 المهجرة وحولها.
وكان لنا راضي عبد الجواد أحمد فوزي ابو بكر وعادل خليفة بمعيتي لنأخذ قسطنا من “العلاج التهجيري”، أن قمنا بزيارة استكشافية للبروة المهجرة ووجدنا بناية المدرسة التي تعلم فيها محمود درويش حتى نهاية الصف الثالث وبداية التهجيرة الفلسطينية واقفة شامخة بكامل مفاتنها ورأينا اللوح الأسود الذي كتب عنه “في حضرة الغياب” “للحروف البيضاء على اللوح الأسود مهابة فجر ريفي”. استقبلنا العشب الربيعي حول المدرسة، والهواء داخل الصف كان يابسا وجف في مخيلتنا أكثر كلما سمعنا صوت أبراهام وزمرته ” يرشفون الشاي في كوخ سليم درويش وراء حاجز حديدي واسقبلنا الصبار، والأسلاكُ الحديدية استقبلتنا في البروة تحجز صراخ محمود درويش ابن السابعة يستعين “بشجر النخيل ينقح الفصحى في لغتي” داخل المدرسة.
عندها استوعبنا كيف ان تحسس الطحالب على رجم حجارة البيت الذي ولد فيه محمود درويش ولربما يكون هذا الحجر مشكاة خبأت فيها أمه قليلا من القهوة والخبز بعد أن مررت لمسة يدها عليها ليلة التهجيرة الكبرى في ربيع 1948 هو ما سيشحن هويتنا بنبضات قلب يلخص تجربة اللجوء الى ملحمة يقودها عقلنا الى الانتصار وليس بالمجاز فقط. فهمنا انها زيارة ستملأ رئاتنا بهواء لربما ما زال يحتفظ برائحة تبغ حسين درويش وستملأ قريحتنا بما قاله درويش في “سنونو التتار” “لنا حلم واحدٌ: أن يمر َّ الهواء صديقا، وينشرَ رائحة القهوة العربيّةِ فوق التلال المحيطة بالصيف والغرباء…”.
نصوص “أثر الفراشة” اشعرتنا بالقلق وأصبحنا وكأن الريح تحتنا كما قال المتنبي عندما قرأنا “ألمشهد هُوَ هُوَ. صيفٌ وعرقٌ، وخيالٌ يعجز عن رؤية ما وراء الأفق.” في قصيدة “ذباب أخضر” وكانت شدهتنا أعمق حين تمعنا في “أنت منذ الآن أنت” التي تختم الكتاب وتصف رحلته إلى الكرمل في السنة الماضية في قوله ” لم أر جنرالاً لأسأله: لإي أي ّ عامٍ قتلتني ؟ لكني رأيت جنودا يكرعون البيرة على الأرصفة. وينتظرون انتهاءالحرب القادمة، ليذهبوا إلى الجامعة لدراسة الشعر العربي الذي كتبه موتى لم يموتوا .وأنا واحد منهم!” وكأن رجوعه للكرمل ولحيفا “فتوش” “مؤلفه الآخر” هو” باطنه الشفيف” وليس الرجوع للبروة هو ما يرجعه إلى هويته ” باطنا الدليل” وعندها كان لي ما يكفي من الكلمات ليعلوا المجاز على الوقائع لأحدس وأخاف من “أنت منذ الآن أثر لا يُرى”. وهذا كان مشهدا نجد فيه ما يجعل محمود درويش لا يستدل على أثره لأنه لا يُرى ولكنه لا يزول فجاءت قصيدة ” أَثر الفراشة” ذروة ما كتب في الشعر العالمي والتي يقول فيها :أَثر الفراشة لا يُرَى ، أَثر الفراشة لا يزولُ.هو جاذبيّةُ غامضٍ ، يستدرج المعنى، ويرحلُ حين يتَّضحُ السبيلُ.هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ،أشواقٌ إلى أَعلى وإشراقٌ جميلُ.هو شامَةٌ في الضوء تومئ حين يرشدنا الى الكلماتِ باطننا الدليلُ.هو مثل أُغنية تحاولُ أن تقول، وتكتفي بالاقتباس من الظلالِ ولا تقولُ أَثرُ الفراشة لا يُرَى ، أُثرُ الفراشة لا يزولُ!” وعندها تفكرت قليلا لأقول : ماذا لو كان لمحمود درويش ولدا أو بنتا بعد ان تأطر في زواج كباقي الفبسطينين؟ فهل كان سيشعر بأنه فراشة؟
“أثر الفراشة” هي القصيدة التي يريدنا محمود أن نتذكر تجربة حياته بواسطتها , فهو أخ الفراشة وتلميذها ، وهو اللاجئ الذي يتنقل من زهرة الى أخرى ليبقى أثره هناك ويساهم في عملية استمرار الحياة لغيره بمساعدة الأزهار على عملية اللقاح. فرغم أننا نجد في جميع نصوصه بأن ما يكتبه إنما هو فكر يلخص تجربة شعب لاجئ. والفكر لا يرى ولكنه لا يزول.
من هنا رأينا النصوص الحزينة التي تفقد الأمل في الانتصار وفي حدسه بأن دوره – دور الشعب الفلسطيني- بدأ في فقدان الرهبة والتأثير على مجمل المعادلة السياسية بيننا وبين “العدو الذي يشرب الشاي في كوخنا”.وهكذا نقرأ في “ليتني حجر: لا أَحنُّ إلي أيِّ شيءٍ/ فلا أَمسِ يمضي، ولا الغَدُ يأتي/ولا حاضري يتقدَّمُ أَو يتراجَعُ/لا شيء يحدث لي!/ليتني حَجَرٌ ـ قُلْتُ ـ يا ليتني حَجَرٌ ما ليصقُلَني الماءُ/ أَخضرُّ، أَصفَرُّ … أُوضَعُ في حُجْرَةٍ مثلَ مَنْحُوتةٍ، أَو تماريـنَ في النحت…أو مادَّةً لانبثاق الضروريِّ من عبث اللاضروريّ …يا ليتني حجرٌ كي أَحنَّ إلي أيِّ شيء!”وهكذا نقرأ “في نسر علي ارتفاع منخفض” ” قال المسافرُ في القصيدة / للمسافر في القصيدة: كم تبقَّي من طريقكَ؟ / ـ كُلُّهُ / ـ فاذهبْ إذاً، واذهبْ كأنَّكَ قد وصلتَ … ولم تصلْ”
أمام هذه النصوص لم نتمالك أنفسنا .وإن كانت قمة في التعبير عن السايكولوحيا الفلسطينية كما يتضح من قصيدة نقده لحالة التمزق الفلسطينية في “بندقية وكفن” ووصف حالة واقعنا تحت احتلال بشع في قصيدة ” شجرة الزيتون الثانية” .في قصيدتي “الجدار” و”شريعة الخوف” يظهر لنا رؤية ثاقبة لحالة عدونا الذي يقتلنا ويبني حولنا جدرانا ويبقى هو خائفا وكأننا نقتل له 6 ملايين في كل طلب لنا منه أن يتيح لطالبة مدرسة أن لا توسخ ثوبها بغبار ورشة بناء جدار” دفاعات المحرقة” العنصري .وهي قمة في التعبير عن التجارب الإنسانية التي يعتاشها البشر أينما كانوا . هذه من روائع النصوص العالمية التي تنهمر عليها دموع حسين وسليم وآمنة وحورية درويش ودموع كافة أبناء الشعب الفلسطيني اللاجئين فتصبغها بصبغة العذاب الضروري لسبر غور النفس الإنسانية.
إلا أننا في “اللجون الثقافية” وكأن أمر ما إلهي جاء ليقول لنا “يا أيها المدثر قُمْ”! فوجدنا أنفسنا قائمين متوجهين إلى البروة المهجرة لنجعل “أثر” محمود درويش مرئيا لنجعله “حَجَراً ما ليصقُلَني الماءُ/ مثلَ مَنْحُوتةٍ.”ولأننا نعيش نحن هنا بالقرب من قرانا المهجرة التي بقيت “كوشم ذاب في جسد المكان” والمحاطة بأسلاك الحديد والصبار والأعشاب وبقية الستة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين لا يتمكنون من زيارة مواقع قراهم المهجرة وعلى الرغم من أن الدخول الى هذه المواقع يقوم بمخالفة جنائية في نظر القانون الإسرائيلي كما كتب درويش في” يوميات الحزن العادي ” إذا وطئت قدماك هذه الأرض – أرضك ساقوك إلى المحكمة ومن المحكمة إلى المنفى” تخيلنا أنفسنا وكأننا فراشات نتنقل باسم اللاجئين بين قرية مهجرة الى أخرى نحيي الأموات فيها ونَعدهم بالرجوع وإرجاع اللاجئين.
وحين وصلنا البروة المهجرة تذكرنا حديث محمود مع أبيه سليم. ” – ماذا تفعل يا أبي؟ - أبحث عن قلبي الذي وقع في تلك الليلة. – وهل تجده هنا؟ - أين أجده إذن! أنحني على الأرض وألتقطه حبات حبات كما تجمع الفلاحات، في تشرين، حبات الزيتون. – لكنك تلتقط حصى! – شيء كهذا يمرن الذاكرة والبصيرة. وما أدراك قد يكون هذا الحصى تكلس قلبي. وإذا لم يكن – أكون قد تعودت على محاولة البحث وحدي عن شيء حين ضاع ضيّعني.” وبدأنا نجمع الحصى من البروة لنرسم عليه صور محمود درويش ونكتب عليه أشعاره.
ولكننا كنا واجمين لأن من يصل ويقترب من طلليات القرى المهجرة يصيبه وصف درويش في قوله ”وقفتُ علي المحطة. كنت مهجوراً كغرفة حارس الأوقات في تلك المحطة. كنتُ منهوباً يطل علي خزائنه ويسأل نفسه: هل كان ذاك العقلُ / ذاك الكنزُ لي؟” هذا ما حدث للشاعر زياد محاميد عندما سبق في السنة الماضية ان طلبنا منه أن يرافقنا في الرحلة الرابعة لقرية السجرة المهجرة عندما ألصقنا رسومات الفنان ناجي العلي على حجارة بيته المهدم فقال هذا عمل “مجانين” لكنه عندما قدم الى الموقع اصابه النهب والتهجير كغرفة حارس الأوقات في المحطة. هذا ما حدث للشاعر عادل خليفة في البروة وبالطبع نحن الذين ابتدأنا بالعمل كنا قد مررنا نفس الطقوس. هضا هو الشعور العام الذي يصيب الفلسطيني عندما تلامس خلايا عقله وحجارة البيوت المهدمة ولهذا استغربت من تساؤل مُضيف محمود درويش في أمسية الكرمل : “ما هذا الهَوَس لديكم محمود درويش وأنتم المهجرين على القرى المهجرة؟!” وكأن القضية الفلسطينية ليست قضية قرى مهجرة ولاجئين بل قضية تنظيم عقد أمسية شعرية على مسرح يحمل اسم صهيوني في حيفا والمضيف قائد ليس بالصغير.
وكنا متجهزين عندما وصلنا يوم سبت إلى بناية المدرسة التي تعلم فيها درويش في البروة والتي تكونت من غرفتين جدرانها من حجارة “مقالع الصخر” جميلة ونظيفة وملائمة لما عزمنا للقيام به : كتابة أشعار محمود درويش على واجهة المدرسة وإلصاق صوره وصور من غلاف كل كتاب أصدره وصور زملاءه العرب والفلسطينيين الذين يرافقوننا النضال للرجوع الى البروة.
تشبه هذه البناية مباني محطات القطار وفي وقوفها هناك بين التلال الأبدية تطل على البحر الذي تتخذه الشمس سريرا لها كما وصفه درويش ” وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين:الأوّلَ، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ / والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ”والبناية/المحطة داعبت خيالنا لدرجة شعرنا بأنها قلب فلسطين يدق حولنا بنبضاته ونحن نشاركه وتيرته الموسيقية نتفحص “عواطفنا الخبيئة في جماليات شيء ما بعيد” بعد أن أدركنا بأن “المحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان ” فقررنا أن نرسم الوشم ثانية ونحييه فبدءنا بمهمتنا في كتابة “الجدارية” على جدار المدرسة. ولم نكن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا : ” ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ على فساد الواقعيِّ؟ ألا تزال غزالتي حُبلَي؟” لتيقننا بأننا نستطيع بواسطة “مكر المجاز” أن ننتصر على “العدو الذي يشرب الشاي في كوخنا” دون أن ننتظر “آخر الركاب من احدي جهات الشام حتي مصر لم يرجع ليدفع اجرة القناص عن عمل اضافيٍّ كما يتوقع الغرباء.” لأننا ندرك بأن مصائر الشعوب والبرامج السياسة والدينية والعاطفية ما هي إلا انعكاسها في مخيلة العقل الإنساني فللذلك قلنا لا بأس بتقبلنا إنتصارنا بالشعر لتكمل مقولة درويش “خلاص ذاتي بالمجاز”
ولم ننس ما قاله درويش مرة “أخشى أن يتفوقوا(الإسرائيليون) علينا شعريا، هذه ستكون نهايتنا” وما قاله شاعرنا سميح القاسم هذه الأيام ” ليس على الأرض ما هو أكثر واقعية من خيال الشعراء” .
هكذا عملنا أربعة أسابيع متتالية نرسم ونلصق في المكان الذي تساءل عنه درويش ” هل كان هذا اللازورديُّ المبلَّلُ بالرطوبة والندي الليليِّ لي؟ ” ونحن نتتبع الطبيعة ونفهم السؤال”هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة في الهشاشة والجسارة تارة، وزميلها في الاستعارة تارة؟ هل كنت في يوم من الايام لي؟ هل تمرض الذكري معي وتُصابُ بالحُمَّي؟” لنتمكن من أن نعطي لمخيلة درويش الجواب بأننا في قلب الخريطة نبني ولو بالمجاز خريطتنا.
نشرنا ما قمنا به في موقعنا اللجون www.ellajon.com” واتصلنا بمن اتصلنا من أهل البروة وفي ذكرى الستين للنكبة سررنا متفاجئون لقراءة قصيدة محمود درويش “على محطة قطار سقط عن الخريطة” حين أصبحت له الإمكانية أن يكتب ”(أري أثري علي حجر،فأحسب انه قَمَريوأنشدُ واقفاً)طللية اخريوأُُهلك ذكرياتيفي الوقوف علي المحطة.” …“وقفتُ في الستين من جرحي.وقفتُ على المحطة،لا لأنتظر القطار ولا هتاف العائدين من الجنوب الي السنابل،بل لأحفظ ساحل الزيتون والليمون في تاريخ خارطتي. “…
وعندها تكون البروة هي المرشد الوحيد لفكر وذاكرة درويش وليس فقط تنظيم أمسية على مسرح عند مضيفه في حيفا الذي لم يستوعب موقع رجم حجارة من بيت مهجر في النفس الفلسطينية:
“لا شيء يرشدني الي نفسي سوي حدسي.”…وحينها يطمآن :” قلت: يمكنُ.. كل شيء ممكنٌ.فَعِمِي مساءً، واتركيني الآن كي أخلو الي الموت.. ونفسي!”ويهتف شعرا خطابيا حماسيا مباشرا للمرة الأولى منذ عقدين”
“أنتَ أنتَ ولو خسرتَ. أنا وأنتَ اثنانفي الماضي، وفي الغد واحد. مَرَّ القطارولم نكن يَقِظَيْنِ، فانهض كاملاً متفائلاً،لا تنتظر احداً سواك هنا.”
وللحجر في ثقافتنا الفلسطينية مكانة يستقيها من رجم حجارة البيت المهدم الذي لا بد أن نستعيده وفيما إذا أضفت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد قال حول حجر في مكة “إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن ُأبعث ؛إني لأعرفه الآن” لأضفينا بُعدا إلهيا على وعينا لمقام الحجر في ثقافتنا. ولهذا كان مهما لنا ان نرى صورة محود درويش هلى حجارة بيته
وعندما يرى أثره الذي كان في السابق لا يُرى، على حجرٍ تَكَلُّسِ قلب أبيه في البروة المهجرة يصف نفسه ضيفا على نفسه يشرب نعناعا خالدَ المذاق مع الأحياء من “اللجون الثقافية” الذين أعادوه لجدار مدرسته في البروة:
(ضيفاً علي نفسي أحلُّ )هناك موتى يوقدون النار حول قبورهم.وهناك احياءٌ يُعِدّون العشاء لضيفهم.وهناك ما يكفي من الكلمات كي يعلو المجاز على الوقائع.كلما اغتمَّ المكانُ أضاءه قمر نُحاسيٌّ وَوَسَّعَهُ. انا ضيف علي نفسي.ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق بالكلاموتشرق الكلمات بالدمع العصيّ.ويشرب الموتى مع الأحياء نعناع الخلود،ولا يطيلون الحديث عن القيامة
وهنا التحول الذي تحدثه صور مجازية لأعضاءه وأسمائه عادت إلى البروة في أنه حان الآوان أن لا يصدق غير حدسه ويفهم بأن لا بيارق ولا خيول غير الفلسطيني ستعينه :
” كم كنا ملائكة وحمقي حين صدقنا البيارق والخيول، وحين آمنّا بأن جناح نسر سوف يرفعنا الي الأعلي!
(سمائي فكرةٌ. والأرض منفايَ المُفَضَّلُ)كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي. للبراهين الحوار المستحيلُ. لقصة التكوين تأويلُ الفلاسفة الطويلُ. لفكرتي عن عالمي خَلَلٌ يسبّبه الرحيل. لجرحي الأبديِّ محكمة بلا قاض حياديٍّ. يقول لي القضاة المنهكون من الحقيقة: كل ما في الامر أن حوادث الطرقات أمرٌ شائع. سقط القطار عن الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي. وهذا لميكن غزواً!ولكني اقول: وكل ما في الأمر انيلا اصدّق غير حدسي”
وكان حدسنا يرشدنا إلى امكانية مواجهة المستوطنين اليمنيين في البروة المهجرة فتسلحنا بمجاز سميح القاسم ومحمود وبفهمنا لقصيدتي “الجدار” وشريعة الخوف” في “أثر الفراشة”.
وحينها يكون السؤال ما هو أكثر واقعية في مواجهة “أبراهام” الذي يشرب الشاي في كوخ جد محمود درويش في البروة المهجرة غير ما واجه به إدوارد سعيد حين توجه إلى الجنود الإسرائيليين الذين حرسوا عمل جرافات الاحتلال التي جرفت أراضي أهلنا على الطريق من القدس إلى الخليل لتوسيع شارع لمستوطنة عرضه 120 متراً بتلخيصه المحاججة “.” أتذكّرُ قولي له (للجندي) إنّ الحجّة نفسها اُستُعملت في ألمانيا قبل ستين سنة ضدّ اليهود، وها هم اليهود يستعملونها ضدّ ضحاياهم الفلسطينيّين. لم يجب (الجندي الإسرائيلي)، بل ذهب ليقف بعيداً.”فلذلك كان لي خيال جامح عندما تزودت بكراسة تشرح عن عذابات اليهود في أوروبا تحت نير النازيين لأواجه به من ستعترضنا من يهود مستوطنة “احيهود” فيما لو جاءوا ليمنعوننا من إلصاق “إثر أعضاء وأسماء محمود درويش على حجارة بيته. وهذا ما توجهت به للشاعر عادل خليفة عندما سألني “ما لنا وبصور محرقة اليهود في البروة المهجرة؟” وعادل هو مؤمن بالله صادق ويقوم بفرائض الإسلام على أتم وجهها فكان يكفي مني أن اقول له لا نخاف نحن من محرقة اليهود وليس استجداءا وليس تعاطفا بل لمواجهته بما يصده عن ممارسة الظلم محتميا بالمحرقة عملا بالأية الكريمة “وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَِ” أو إذا أردنا أن ننور القراء بتشابه المنطق الديني فنشير الى سيدنا المسيح في مواجهته “لخصومه” واصطداماته مع مخاطبيه حين قال «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» وذاك يعني أن نهاجم خصومنا من خلال وعيهم هم.ولهذا وبتيقننا من مشاعرنا لمحيطنا الفلسطيني الذي ترعرع فيه درويش لم نكترث لردة فعل المستوطنين الذي عملوا ويعملون على طرد كل فلسطيني يحاول ان يقترب ليلتقط صورة لآثار البيوت في البروة وهذا ما حصل للدكتور مصلح كناعنة الذي يدير موقعا الكترونيا www.jalili48.com يوثق فيه بالصور القرى المهجرة حين زار حديثا البروة ومُنع من التقاط صورة للمدرسة إياها وكأن لسان حالنا حاول أن يقول (أقول لمن يراني عبر منظار علي بُرْجِ الحراسةِ:لا أراكَ، ولا أراكََ ) ويعود ويكرر
(أقول لمن يراني عبر منظار علي بُرْجِ الحراسةِ:لا أراكَ، ولا أراكََ )
أري مكاني كُلَّهُ حولي. أراني في المكان بكل أعضائي وأسمائي. أري شجر النخيل ينقّح الفصحي من الأخطاء في لغتي. أري عادات زهر اللوز في تدريب أغنيتي علي فرح فجائيٍّ . اري أثري وأتبعه. أري ظلي وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية ثكلي. أري ما لا يُري من جاذبيةِ ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ في أبد التلال، ولا اري قنّاصتي.
هكذا كان لنا نحن الفلسطينيون في “اللجون الثقافية” بأن تحررنا من الخوف الذي تركنا فيه “أثر الفراشة” عندما قرأنا في ذكرى الستين للنكبة “على محطة قطار سقط عن الخريطة. هذا كان تفاعلنا مع حجر مدرسة محمود درويش ونحن نتبعه لحتى عودتنا الى قرانا المهجرة.
ام الفحم – اللجون المهجرة2008-06-10

الأحد، 13 جويلية، 2008

آلو الحماية المدنية ...موجودة ديما : من قال ان التدوين لا يغير شيئا من الواقع ؟؟؟


بعد اللي كتبتو في تدوينة سابقة على حريق في دوز وبعد ماصار من بعد ...استجابت السلطة الجهوية ممثلة بالسيد الوالي في قرار مستعجل بتسخير سيارة اطفاء قارة ومركزة في دوز مع 3 اعوان حماية قارين مقرهم مبدئيا في ادارة الحماية بالمكان واعطاء الاذن بالشروع ببناء مقر دائم للحماية المدنية اللي اعطات فيه البلدية اسناد رسمي لفرقة الحماية وتنجم تشاهد الاعوان مشكورين كل يوم يقوموا بصيانة الشاحنة وتجهيزها واعدادها لاي طارئ وهذا موقف نثمنوه ونباركوه .بالمناسبة ساهمت البلدية باعادة بناء الحانوتة المتضررة وهي على وشك الانتهاء .
هاني مش ديمة ننقد ونسب ...اما كي يلزم نقولو كليمة حق نقولوها ؟؟؟؟ نسموا الباهي باهي ؟؟؟ والخايب خايب زادة ؟؟؟
باهي ساعات هزان وذنين القفة ....اما في الصحيح ؟؟؟؟

الخميس، 10 جويلية، 2008

آخر صرعة في فتاوي الجهل : كرة القدم حرام و لاعبها كافر ؟؟؟؟


افتى احد شيوخ السعودية في رسالة مطولة ( املك نسخة منها ) هو الشيخ عبد الله النجدي بتحريم لعب كرة القدم - ليس لكونها تهيج الشباب وتدفع بهم للعنف - بل لكون قوانينها وضعية وغير اسلامية ؟؟؟؟؟؟؟ولكونها نشات في بلاد " الكفر " ولكونها تلهي الناس عن دينهم .حملت رسالته عنوان " الكرة تحت اقدام الصالحين - حقائق واسرار " يقول في مقدمته :


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. ثم أما بعد :

فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي ( الكرة تحت أقدام الصالحين ) والتي مر عليها عاماً كاملاً وعدة أيام قليلة، وبحمد الله تعالى والشكر لله وحده فقد بارك الله فيها ووضع لها القبول والتأثير في قلوب إخواني من شباب الصحوة مما لم أكن أتوقعه أو يخطر على بالي أبداً .

لقد انتشرت هذه الرسالة الجديدة والغريبة في موضوعها في كل مدينة وفي كل بيتٍ تقريباً، حتى جاءتني الأخبار والثمار والاتصالات ممن يعرفني من المشايخ وطلاب العلم بالتبشير بأن رسالة ( الكرة تحت أقدام الصالحين ) قرأها شباب لا يحصيهم إلا الله تعالى من إخواني المحبين للدين من شباب الصحوة فتقبلوها إذْ أنها قائمة بالحق وعلى الحق ومن أجل الحق حيث قضت ونصَّت على تحريم لعبة كرة القدم بقوانينها وأحكامها الدولية، حتى إن أحد الشباب في منطقة الشمال قرأ رسالتي هذه فترك الكرة واللعب بها مع أنه يحبها ويلعبها يومياً غالباً، والأعجب من ذلك أنه قريب عهدٍ بالهداية كما نُقل لي ، وقد صرح هذا الشاب التائب من اللعب بالكرة للشباب ممن تاب معه أن تحريمها لم يخطر على باله، حتى قال : وأعجب دليل خوفني في الرسالة هو دليل تطبيق القانون الدولي لكرة القدم الذي كنا نعمل به إذا لعبنا بالكرة، ولم أكن أتوقع أنني ألعب بالكرة وأتحاكم فيها إلى قانون الكفار وإلى النظام الدولي لكرة القدم إلى آخر كلامه.

ولم يقف الأمر عند منطقة الشمال فحسب، بل تعداها بحمد لله تعالى إلى خارج منطقة الرياض كالقصيم وحائل والشرقية والحجاز وغيرها من المدن والقرى، حتى صرحت مجموعة في حفر الباطن بالتوبة من اللعب بكرة القدم مادام أن الأمر فيه قوانين دولية وتحاكم إلى الطاغوت الدولي للكرة وفيه تشبه بالكفار وأمريكا على وجه الخصوص، بل وصلتني أخبار مؤكدة في الرياض من أصحاب حلقات القرآن الكريم أنهم لما قرؤوا الرسالة توقفوا عند أدلتها احتراماً للحق الذي تحمله، فتابوا منها جميعاً، فلله الحمد والمنة .

ومما يسر المؤمن أن مجموعات من الشباب الطيبين لا عداد لهم يعرفهم أحد المشايخ تركوا الكرة نهائياً بعد قراءة هذه الرسالة فأشغلوا أوقاتهم برياضات جديدة كالسبـاق والسباحة وغير ذلك من اللعب المباح الذي لا علاقة له بالكفار وقوانينهم وأنظمتهم .

بل لقد حدا الأمر ببعض الشباب الملتزمين بعد قراءة الرسالة أنهم طبقوا الشروط المرسومة في آخرها لمن يريد اللعب بالكرة، وهؤلاء لعبوا الكرة لكنهم تركوا الارتباط بالقانون الدولي والألفاظ المرسومة لكرة القدم .

ومما يسر قلب المؤمن كذلك أن أحد الملتزمين ممن يلعب الكرة مع أصحابه قرأ الرسالة في أول يوم وزعت فيه في العام الماضي مما جعله يُصرح بتركها بلا رجعة، بل أخذ الرسالة معه إلى أصحابه فتابوا معه ولم يُكابروا، لأن الحق محبوب إلى النفوس المؤمنة، وتبع ذلك الشاب شباب لا حصر لهم في تلك المدينة وغيرها من مدن القصيم، فتركوا كرة القدم نهائياً وبعضهم طبق الشروط وترك القوانين الدولية والألفاظ النظامية والحركات الغربية فلله الحمد والمنة .

وبعد هذه البشائر وهذه الحقائق والأخبار في ترك الشباب اللعب بالكرة يوم أن تبين لهم تحريمها وأنها قائمة من أولها إلى آخرها على القوانين وعلى التحاكم إلى النظام الدولي الكافر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنني على يقين بإذن الله تعالى أن هناك الكثير والكثير من شباب الصحوة وطلبة حلقات القرآن الكريم سوف يتركونها ويُعادونها أو يلعبونها ـ إن كان لابد ـ بالشروط المرفقة يوم يقرؤون هذه الرسالة بتأمل وطلباً للحق بنية صادقة، وخاصة في هذه الطبعة الثانية والجديدة .

وفي ختام المقدمة الجديدة لهذه الطبعة الثانية والمزيدة والمنقحة فإن هذه الطبعة تتميز عن الطبعة الأولى بالمميزات التالية :

أولاً : ذكرت نشأت كرة القدم ومن الذي اخترع هذه اللعبة في أول الأمر.

ثانياً : ذكرت حقائق وأنظمة صادرة من القانون الدولي لكرة القدم يعمل بها شباب الصحوة إذا لعبوا بالكرة وهي صريحة بالحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى القانون الدولي بدلاً من التحاكم إلى القرآن والعياذ بالله من ذلك ونعوذ بالله أن نقدم حكم الطاغوت الدولي للكرة في الملعب على شرع الله تعالى، كما سيأتي تفصيله قريباً .

ثالثاً : أرفقت بعد كل دليل من أدلـة تحريم كرة القدم صوراً في كيفيـة اللعب بكرة القدم وكيفية النظام والقانون المسموح به لحركات اللاعبين للكرة داخل الملعب المربع والمخطط .

رابعاً : ذكرت حقائق جديدة صادرة من القانون الدولي تتعلق بالكرة وطريقة اللعب بالكرة والنظام المطلوب تحقيقه عند اللعب بها .

وأخيراً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الطبعة الجديدة وينفع بها من قرأها واطلع عليها ونسأله سبحانه أن يُثبت من ترك الكرة حتى مماته ونشكره على تقبله للحق وعلى بغضه للكرة وقوانينها وأحكامها الدولية الذي كان في يومٍ من الأيام يُطبقها وينقاد لها وهي من الكفار وأذنابهم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ،،،.

كتبه

عبدالله النجدي

الرياض ـ شهر الله المحرم 1423هـ



ملاحظة : لمن يريد نسخة من الرسالة يمكنني ان امده بنسخة على البريد الالكتروني .

الثلاثاء، 8 جويلية، 2008

الزعماء العرب لا يمرضون..!

وصلني هذا المقال على الايميل انشره للاطلاع والتفاعل اعجبني المقال ولا يعني هذا انني اتبنى ما جاء فيه لكنه يتماشى مع روح مدونتنا التي تستهدف نقد وكشف المسكوت عنه .
---------------
مقال للدكتور
صلاح عودة الله-القدس المحتلة .

أبدأ مقالي هذا بما قاله شاعرنا الراحل نزار قباني:
"ذهب الشاعر يوماً إلى الله.. ليشكو له ما يعانيه من أجهزة القمع.. نظر الله تحت كرسيه السماوي وقال له: يا ولدي هل أقفلت الباب جيداً" ؟؟...نعم فأجهزة القمع تلاحق كل انسان مخلص يحاول ان يعبر عن رأيه المتواضع وابداء وجهة نظره في موضوع معين يخص وطنه وزعيمه. يعتبر الحديث عن اوضاع الزعماء العرب وصحتهم وخلافتهم من المواضيع المحرمة في الصحافة العربية،تبعا للقاعدة التي تقول بان الزعماء العرب فوق النقد، لانهم معصومون عن الخطأ، مثل الانبياء تماما، وربما الزعيم العربي الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة هو الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات"ابو عمار".
فالزعماء العرب لا يمرضون، ولا يخطئون، وهم في الغالب ديمقراطيون منتخبون بنسبة اصوات عالية جدا، ولذلك مطلوب من الشعب الطاعة المطلقة، والولاء الكامل، والا فتهمة الارهاب جاهزة، والمقاصل منصوبة، والسجون مفتوحة على ذراعيها. واليكم بعض المفارقات بين ما يجري في بلادنا العربية والاسلامية والبلاد الغربية: في الوقت الذي أعلمه فيه الأطباء الإسرائيليون بأنه مُصاب بورم صغير جداً في البروستات قابل للشفاء من خلال عملية جراحية بسيطة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على الفور من المستشفى ليعقد مؤتمراً صحفياً عاجلاً يخبر فيه الإسرائيليين بأنه مريض. لم يترك الأمر للقيل والقال كما يفعل كل الزعماء العرب تقريباً، بل انبرى بنفسه يطلع الداخل والخارج على أدق تفاصيل مرضه. وبذلك فوّت على الصحافة الإسرائيلية والدولية فرصة ثمينة للصيد في الماء العكر، وفبركة الروايات والتكهنات، ونسج حكايات خيالية عن مرض الرئيس، كما هو الوضع في عالمنا السياسي العربي الغارق في الغموض والدجل والتعتيم.
لاشك أن الشعب العربي من المحيط إلى الخليج هرش رأسه فور سماعه خبر مرض أولمرت، وتساءل: لماذا يعرف الإسرائيليون بمرض زعيمهم بعد لحظات، أما نحن فيصاب زعماؤنا بمائة مرض ومرض خطير، ليس أقلها الخرف، ولا أحد يعلن عنها؟ متى علم العرب بأمراض حكامهم وعاهاتهم المزمنة إلا بعد أن أصبح متعذراً جداً إخفاؤها، أو التستر عليها، أو تزيينها، أو في أحسن الأحوال بعد سنوات وسنوات من حدوثها؟ عندما اصيب رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق"شارون" بنزيف دماغي, تم نشر النبأ فورا وتابع الاسرائيليون من خلال وسائل اعلامهم المختلفة وكذلك العالم باسره وضع "شارون" الصحي والذي ما يزال في حالة موت سريري حتى الان. في الفترة الأخيرة واثناء القاء خطابه امام مجلس الشعب المصري،انهار الرئيس المصري مبارك وسقط مغشيا عليه، فحصلت حالة من الارتباك غير مسبوقة، ولجأ شيخ الازهر الي الدعاء والابتهال الي الخالق بصوت مسموع، وكأنه في مأتم، بينما اجهش وزير الاسكان في البكاء، وطالب احد النواب من الحزب الحاكم تلاوة القرآن الكريم.
الارتباك امتد الي المسؤولين في الدولة والاعلام الرسمي، فقد اصروا علي ان الرئيس سليم معافي، وان الامر لا يزيد عن زكام بسيط ، وبرروا سبب الاغماءة بأخذ الرئيس جرعات قوية من المضادات الحيوية. وهذه هي المرة الاولي التي نسمع فيها ان الزكام البسيط يحتاج الي مضادات حيوية قوية. ويبدو ان زكام الزعماء غير زكام المواطنين..! ولعل الجميع يتذكر عندما خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير يتحدث لصحافة بلاده عن قرار أطبائه إخضاعه لعملية جراحية على القلب، حيث أحاط الرأي العام بتفاصيل حالته الصحية قبل أن يدخل غرفة العمليات، وصادف أنه في الفترة نفسها كان حسني مبارك يزور ألمانيا للخضوع لفحوصات طبية، وكان أحد الناطقين باسمه يخرج إلى الصحافة أمام أنظار أطبائه الألمان ويقول لهم إن سعادة الرئيس يتمتع بصحة جيدة. وكان الأطباء الألمان ينظرون إلى أخونا الناطق الرسمي المصري باستغراب وكأنهم يتساءلون في ما بينهم حائرين:اذا كان رئيسكم معافى وصحته جيدة,ماذا يعمل في مستشفياتنا؟
ولعل المضحك في قرار القضاء المصري حبس الصحافيين الذين تحدثوا عن اعتلال صحة الرئيس حسني مبارك، هو دخول مفتي الجمهورية على الخط وإفتاؤه بجلد الصحافيين طويلي اللسان، لأنهم تجرؤوا على قذف المحصنات. ونحن في الحقيقة لم نفهم سبب هذا الخلط الإفتائي بين صحة الرئيس وقذف المحصنات..! لا أدري ماذا كان سيحصل للولايات المتحدة الأمريكية مثلاً لو لم تكن دولة ديمقراطية تتناوب فيها الأحزاب والرؤساء على الحكم. فكلنا يعرف مثلاً أن الرئيس الأمريكي الشهير رونالد ريغان قد أصيب قبل خروجه من السلطة بمرض “ألتسهايمر”، أي الخرف الذي يُفقد الإنسان ذاكرته، ويحوله إلى شخص خرٍف يهذي طوال الوقت. وهذا ما حصل للرئيس بالضبط عندما بدأ يقول أشياء، ثم ينسى أنه قالها قبل دقائق. ولو لم يكن هناك تناوب على الحكم في أمريكا لظل الرئيس ريغان حاكماً شاء من شاء، وأبى من أبى، حتى لو لم يستطع أن يميــّز بين رجليه وقدميه, ولاستطاعت حاشيته أن تتستر على خرفه، وأن تحجب مرضه عن أنظار الشعب الأمريكي ومسامعه لأعوام وأعوام. وهذا أمر في غاية السهولة في البلدان العربية. فكم من الزعماء الذين نفد زيتهم، وماتوا، وشبعوا موتاً، لكنهم ظلوا يحكمون، ويمتعوننا بطلاتهم “البهية” قسراً، ويسوموننا “المذلة والنكالا”، كما قال ذات يوم الخليفة الأموي الوليد بن يزيد.
ان حكامنا العرب يمرضون ويمرضون ويمرضون ..الا ان امراضهم تختلف عن امراض الاخرين …هي امراض ضرورية للبقاء على الكرسي.. بل هي امراض اشبه بالصحة والعافية والخلود والقوة منها الى العلة والضعف والشيخوخة..هي امراض الحياة وكانهم يقولون جميعا" ولكم في المرض حياة يا اهل السلطة ان كنتم تعلمون"..!تلك الامراض ضرورية كي يحيوا ويستمروا في الحكم والتوريث.يمرض حكام إسرائيل والغرب لأنهم يفكرون كثيرا و لا يمرض حكامنا لأن "الوقاية خير من قنطار علاج"..!
في مقال تم نشره عن مرض زعماء العرب (السري)لتأتي الصحف الاسرائيلية وتفضح امره بجرة قلم,والفحوصات المخبرية تراقبها الادارة الامريكية قبل الزعيم المريض..استهجن وقتها الجميع هذا المقال وقالوا محض افتراء فالحكام العرب بصحة جيدة وعزرائيل لا يستطيع التسلل اليهم فالحراسة كافية ووافية..اطال الله عمر حكامنا العرب من المحيط الى الخليج والبسهم ثوب العافية, فهو بديل عن ثوب الستر المفضوح..! لا يمكن ان ننكر ما لمرض رجال الدولة من اهمية حتى في العالم المتحرر الذي نطمح الى التشبه به.واغلب الظن ان الاستخبارات الامريكية مثلا تملك فرعا طبيا يتقصى اخبار صحة الحكام العرب المرضى او الذين يشتبه في مرضهم ولا اكاد اشك في ان البيت الابيض تصله نشرات صحية يومية عن حالة وصحة قادتنا العرب وربما غير العرب.ولكن اهتمام هذا العالم بمرض الحكام يختلف تماما عن اهتمامنا به, فهم يهتمون بامراض الحكام من موقع القادر على استثمار ما يصل الى علمهم ولرسم خططهم وتحريك بيادقهم على رقعة السياسة العالمية.بينما اهتمامنا نحن بمرض حكامنا ينم عن مقدار ضعفنا وعجزنا عن تحقيق التغيير الذي نصبو اليه ولا نجد اليه سبيلا, فنكله الى الاقدار المبهمة ونرهنه في يد عزرائيل تحديدا.فعزرائيل صار هو دساتيرنا التي لا يمكن الانقلاب عليها وانتخاباتنا التي لا مجال لتزويرها والضامن الوحيد للتداول على السلطة في بلادنا ولتحقيق امل الجماهير للتخلص من السحنات المستنسخة من بعضها التي تطل عليهم كل يوم ولعقود طويبة من شاشات التلفزيونات وعلى ضفحات االجرائد وجدران البناءات لتشعر هذه الجماهير بانها رهائن في ايدي اصحاب هذه السحنات وبان لا خلاص منهم الا بموتهم.ولهذا تجد الجماهير الشعبية لشدة كرهها لحكامها ولعجزها عن زحزحتهم عن مناصبهم تتحول كلما تنسمت خبرا عن توعكهم الصحي الى رادارات تتبع تطورات مرض الحكام وتشيع عنهم الاشاعات بالحق والباطل حتى اذا علمت ان موت حاكم من الحكام وشيك تحولت الى ضباع وعقبان تنتظر وقوع الجيفة لتبكيها بهستيريا امام عدسات الاعلام وهي في السر مستبشرة برحيل المستبد حتى ولو كانت تعلم علم اليقين ان من سيخلفه لن يكون اقل استبداد لأن الشعوب تعلمت بالتجربة ان الحاكم العربي لا يرحل الا بعد ان يكون رتب لخلافته ما يضمن استمرار حكمه وحماية مكاسب طعمته وافلاتها من العقاب عما ارتكبته من ظلم ونهب وسلب لما كانت تحت حمايته المباشرة وهو على قيد الحياة. كيف بالامكان ان ننسى أن أحد القادة العرب كان يوقع بعض القرارات والمراسيم وهو على فراش المرض؟ وقد روى بعض وزرائه أن زعيمهم كان يبلل ثيابه معظم الوقت بعد أن فقد القدرة على التحكم بوظائفه الفزيولوجية بحكم الاعتلال الصحي والتقدم الشديد في العمر. لكنه مع ذلك أبى إلا أن يسّير الدولة، ويحكم إلى آخر قطرة من حياته.
وكم من زعمائنا مرضوا، وخرفوا، وماتوا سريرياً، وظل الإعلام الرسمي يُظهر صورهم على شاشات التلفزيون بصفاقة وكذب مفضوح، وهم يستقبلون، ويودعون ضيوفهم، أو يوقعون مراسيم، أو يجتمعون بأعضاء الحكومة، مع العلم أن بعضهم كان غائباً عن الوعي، ولا يستطيع الحراك.
إن وضع حكامنا العرب ينطبق عليه المثل المغربي “صح من ظالم",أو كما يقول المثل المغربي الآخر ” الظالم عمره طويل"..ظلال الله الوارفة هاته المريضة بالسلطة ونرجسية الحكم لاتمرض ولايجب أن تمرض وإلا لمن تتركنا نحن المصابين بأمراض الإستعباد.نحن الذين نحمل على ظهورنا حقوق ملكية الجلد بعلاماتها المسجلة التي يتمتع بحقوقها وحده هو الرجل الأوحد الأحد ..الذي إذا مات لاقدر الله ترك امتداده الذي لايموت؟
الرؤساء والحكام العرب لديهم عقدة تاريخية مع الاعتراف بالمرض. فالمرض في نظرهم مرادف للضعف، والاعتراف بالضعف يضعهم في مصاف البشر الفاني، فيما أغلبهم لولا الخوف من سخرية الأمم المتحدة لأعلنوا ألوهيتهم وأجبروا شعوبهم على السجود لهم من دون الله.
والواقع أننا في هذا العالم العربي الغارق في التخلف من الماء إلى الماء أشد ما نحتاج إلى من يذكر الزعماء والحكام والملوك العرب بالمرض والموت كل يوم، لعل بعضهم على الأقل يضع في حسابه أن ذلك الجسد الذي يتباهى به سينتهي في حفرة مظلمة ورطبة وسيأكله الدود ذات يوم. وعوض أن يغضبوا لأن هناك من يتحدث عن مرضهم كان يجب أن يفرحوا لأن هناك من ذكرهم بأن الصحة زائلة والسلطة لها تاريخ صلاحية محدود ينتهي عندما يصبح الجسد "بيريمي"..! هل سيأتي اليوم الذي سيصارح فيه الحكام العرب شعوبهم بأمراضهم، كما يفعل أعداؤنا الأقربون، أم أن الشعوب العربية ستظل تكرر ما قاله الرهبان بعد موت الديكتاتور الإسباني فرانكو؟ فقد دخل الأخير في غيبوبة لأسابيع عدة قبل موته، حيث كان كبار رجال الدين يزورونه يومياً، وفي اليوم الأخير خرج الرهبان وهم يصيحون مندهشين: “معجزة.. معجزة.. لقد مات..! وفي النهاية اقول ان الشعوب العربية هي المريضة واما حكامنا هم الأصحاء وأطال الله في عمرهم..!!

العنف.. المسيس بالرياضة ؟؟؟



مانيش باش نعاود نحكي في اللي حكا فيه طارق عن مهزلة رادس او محرقة رادس بالاصح في الماتش الاخير متاع الكاس بين النجم والترجي .ومانيش باش نعاود نحكي على الفيديوات اللي عرضت للمهزلة هذه .ولكن باش نحاول نلفت الانتباه لظاهرة خطيرة ماشية تكبر وباش تكون كارثة على الرياضة وعلى البلاد متاعنا ؟؟؟الي عملو جمهور ليتوال كان منتظر باش يصير بعد المؤشرات الخطيرة اللي لمسناها في كلام رئيسو معز ادريس في ماتش تصفيات البطولة ضد قابس وكيفاش يعتبر النجم تمثل تونس خاطرها ولاية ( دولة معنتها بورت بارول متاع دولة ؟؟؟) مش كيفما الافريقي والا الترجي حسب رايو اللي تمثل حوم ( جمع حومة ) وبالمناسبة راه اللي تعمل في قابس وقتها مش شوية من جمهور ليتوال نفسو من حرق وتكسير في منطقة العوينات للاسف ماحكاتش عليه وسائل الاعلام ؟؟؟ قلت كان متوقع ولكن للاسف الحاكم ماخذاش احتياطاتو الامنية اللي يلزمها تكون في حجم حدث كيما هكة ؟؟؟ والا كيفاش تفسر اللي شفتوه في الفيديو من حرق كميونة الاطفاء وغابة رادس دون ان ترى عون امن واحد ؟؟؟؟الا اذا ثمة " ان " في الحكاية ؟؟انا مانيش مع هذا الفريق او ذاك والكرة اصلا ما نتبعهاش كان مع الفريق الوطني ؟؟ ولكن نقول انو الخلل الامني هذا في مقابلة كرة صار فيها ماصار ( مقارنة بالحشد الامني اللي وقع في الحوض المنجمي ) يخلينا نطرحو الف سؤال وسؤال ؟؟؟ظاهرة كيف ما هكة ما تنجم تولد كان شكل جديد للعنف المسيس كرويا جهة ضد جهة ؟؟ وحومة ضد حومة ؟؟؟ شمال ضد جنوب ؟؟؟ وهكذا ؟؟؟ وتظهر تحالفات ؟؟ معارضة وموالاة ؟؟؟ في الكرة زادة أي نعم ؟؟؟ وتخلي الهوليغانز ( الظاهرة الانقليزية المتخلفة ) تتسربلنا من الكرة ؟؟؟ ويتحول العنف السياسي ( التطرف ) الى عنف رياضي ؟؟؟ وهاهو شوفوا بالدليل اش لقيت في احد المواقع على الانترنت من باب ضرب المثل ؟؟؟:






يبقى فقط نقول اللي موش الجامعة هي اللي مسؤولة على اللي صار ولا جمهور النجم ولا جمهور الترجي ولا الافريقي ؟؟ ولكن نتصور انو فمة تواطؤ اكبر ؟؟؟ خلى الامن يغيب ؟؟؟ والروح الهمجية تظهر ؟؟؟

الأحد، 6 جويلية، 2008

في معهد الرصد الجوي ...قبلي مش عل الخريطة .؟؟؟؟





بعد ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي في اليومين الاخيرين اردت الاطلاع على احوال الطقس في موقع المعهد الوطني للرصد الجوي فهالني ان اكتشف ان ولاية قبلي غير معترف بها لدى مصالح الرصد الجوي وليس لها وجود على خارطة الموقع مع ان لها في الولاية مركز رصد علما وان منطقة قبلي من اشد المناطق حرارة لوجودها بين سبخة شط الجريد من ناحية وانفتاحها على الصحراء الكبرى من ناحية ثانية وهذا يدفعني الى جملة من الاسئلة :


  • اذا كانت الطبيعة قاسية جدا مع سكان هذه المناطق فلماذا يقسو عليها المعهد الوطني للرصد الجوي بازالة اسمها من خارطته ؟
  • ام ان قبلي ليست مصنفة بالنسبة لهذا المعهد ضمن الجمهورية التونسية ؟؟
  • اليس من حق سكانها على الاقل معرفة توقعات الحرارة في مدينتهم ؟ ( التي يتندر العامة بها في الاحوال العادية حين يقال انها وصلت 45 درجة ).
  • ام ان قدر هذه المنطقة ان تظل نسيا منسيا ؟؟؟؟
  • وهل علينا حين نسال عنها ان نقول ما قال عادل امام " من شبانة الميمونة مش على الخريطة ؟" فنقول نحن ايضا من قبلي ...مش على الخريطة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

موضوع بكالوريا اداب في الفلسفة حصل على 18/20 ؟؟؟

موضوع بكالوريا آداب جوان سنة 2008 حصل على 18/20 في الفلسفة وهو أعلى عدد حصل عليه تلميذ آداب نظام جديد يكشف عن أن مستوى التعليم وان تدهور إلا أن الاستثناءات تبقى موجودة لبعض تلامذتنا النوابغ .

هذا التلميذ حصل على معدل بكالوريا 16.90 .ومعدله السنوي 17.24 وحصل على الأعداد التالية في امتحان البكالوريا :الفلسفة – 18 ** العربية -14.50** تاريخ – 17 ** انكليزية – 18 ** فرنسية -016.25 ** تفكير إسلامي – 11 ** إعلامية – 16.25 ** رياضة – 99.99 ** اختيارية – 18.50 .

------

الموضوع : إن الاختلاف لا يهددني وإنما يثريني " ما رأيك ؟

---

التحرير :

إن التصور القائل باكتمال الإنسان الفرد في اكتفائه بانيته الضيقة وانغلاقه على هويته الشخصية ضل دائما تصورا ناميا بموازاة موقف ثان يرى أن إنسانية الإنسان كل إنسانيته تولد في رحم الاختلاف وبه تزدهر ويشتد عودها .

بل إن هذا التصور الأخير ليذهب إلى حد إعلان القول بتهافت المواقف التي تنبذ التنوع الإنساني بتعلة صون ذوات أصحابها ومريديها وتنغلق على أنفسها مستشعرة خطرا يتربص بها ليرديها إن هي انفتحت على عالم الغير والأشياء من حولها

من هنا علا صوت الفلاسفة محبي الحكمة والإنساني في الإنسان ليجاهر بالدعوة إلى انفتاحية الذوات على بعضها انفتاحا قوامه الاعتراف المتبادل والعيش المشترك والتسامح والتواصل الفعال بغية إثراء الذات وتنميتها إذ أن " الاختلاف لا يهددني وإنما يثريني "

فما هو الاختلاف :أيكون محرقة عالمية تستهدف إذابة الذوات وإقصاء الهويات أم انه أفق أنساني رحب يضم تحت جناحه فسيفساء البشرية المزدهرة في تنوعها وتمايزها ؟وإذا ما أقررنا بكون الاختلاف لبنة إثراء الذات لا إفقارها فكيف نفهم هذا الوصال بين الانية والغيرية وبين الهوية الشخصية والهويات المختلفة عنها ؟ إي مشروع أنساني ذاك الذي يضمن هذا اللقاء ويحقق وحدة إنسانية تتضمن تنوعا ؟ ثم أليس في الاندفاع نحو الانفتاح على الأخر المختلف عني إيذانا بإقصائي وسحب السيطرة مني ؟ كيف ننجح في خلق إنسانية إنسان تجهض كل محاولة إقصاء وتؤسس لانية كونية ؟

إن هذا الموضوع ليستمد راهنيته من واقع العصر الذي تكثفت فيه الخطابات الداعية إلى تلاقح الثقافات وتعارفها وتعدد المؤتمرات والمنتديات حول العالم يجمعها ملف الاختلاف البشري ووحدة الإنسان فيكون رهان مقاربتنا هذه بذلك الكشف عن حقيقة الأثر الذي يخلفه الاختلاف على انية الإنسان وهويته والعمل على خلق فضاء تتجسد فيه "الوحدة في تنوعها ".

لعله من العسير مجابهة موضوع كهذا مع كل محاولة للتملص من مواجهة المفاهيم المكونة له والكشف عن مسلماته الضمنية .

فالموضوع – على صيغته التقريرية –يثير في القارئ غير المتمحص توترا شديدا مبعثه التزاوج المربك بين أسلوبي النفي " لا" والتأكيد " وإنما " بحيث يعمل الموضوع على نفي فعل ما وتوكيد أخر ... والمفهوم المركزي في هذه المقاربة يتمثل في "الاختلاف " الذي يعني فيما يعنيه التنوع والتمايز وكل الخصائص التي بفضلها نميز بين الشيء والشيء.

ثم لدينا فعلا " يهددني " و" يثريني " حيث يفيد أولها وجود خطر يحدق بشيء ما فيما يحيل الثاني على الاغناء والإفادة والتنمية .

إما ما نلاحظه في كلي الفعلين فهو حضور ضمير المتكلم الفرد مما يشرع لنا القول بان الموضوع نص المقاربة إنما يستهدف علاقة الاختلاف بالانية ومن ثمة كل ما يفيده هذا المفهوم من جملة الخصائص المميزة للفرد والمكونة لهويته الشخصية..

ولعل هذا المفهوم الأخير يقودنا إلى إحدى المسلمات التي يستبطنها نص الموضوع وهي ملازمة " الأنا "لأقوال الإنسان وأفعاله ومن ثمة حرصه على صونها وحفظها ..كما يسلم الموضوع ضمنيا بتكثف الحيرة إزاء مسالة الاختلاف بين الإنسان والإنسان وبوجود فعل معين للتنوع على الأنا بل إننا نستشف كذلك تسليما بوجود موقف ما يعلن بان في الاختلاف تهديدا للانية وخطرا على الهوية الشخصية ليفترض الموضوع بذلك أن التهديد والإثراء لا يلتقيان معا..بل لا يحضر احدهما إلا في غياب الأخر...

يبدو القول بغياب وجه التهديد في الاختلاف وجيها من جهة كونه واقعا اعتادته الإنسانية عبر تاريخها مع أن مقاربتنا لا تروم الانزلاق نحو دراسة تاريخ الإنسان بقدر ما تهدف إلى بيان كونه تاريخا قوامه الأساسي الاختلاف فاني لهذا الأخير أن يهدد الإنسان وهو له بمنزلة الخالق من مخلوقه؟ إنا إذا ما ذهبنا في اتجاه ادانة الاختلاف لوقعنا في خلف منطقي وتناقض صارخ : أليس قدر الوجود الإنساني أن تحكمه الثنائيات وأبرزها ثنائية الخلق الأول ادم وحواء ؟

إن الاختلاف بين الناس إذن ليس مصدر تهديد بقدر ما هو مصدر إثراء واغناء فكيف نفهم اغتناء "الانية بالتنوع"؟ إن وجود الاختلاف بين البشر يؤشر على حاجة كل إنسان في ذاته إلى آخر ينفتح عليه فيغنم منه ما به يثري نفسه.حيث يؤكد ادغار موران على كون " الحاجة إلى الآخر ضرورية إذ تشهد بعدم اكتمال الأنا " ذلك أن الانية أيا كان ما تتمتع به من خاصيات وقيم ومبادئ وثقافة شخصية تبقى دائما فقيرة بذاتها غنية بغيرها مدعوة إلى معانقة عالم الذوات والأشياء من حولها لتفتح منه ما به تسد نقصها وتقترب من الكمال بل تقترب من ذاتها أكثر أفلم يعلن برجيه " إن الأخر كلما كان مختلفا عني استطاع مساعدتي على إن أكون إنا "؟.

تلك هي المفارقة العجيبة بين ما يفترض في الانية من تمسك بمقوماتها الشخصية وما يستوجبه تواصل وجودها من انفتاح على الغير المختلف ..حتى لكان وجود الأنا هو رهين وجود "الأنا الذي ليس إنا "لتكون علاقة الفرد بالمجموعة البشرية قاطبة أشبه ما يكون بعلاقة قطرة الماء بالبحر لا تهرب منه إلا إليه لان فيه حياتها وهنا يستوقفنا قول المهاتما غاندي " والذي انزله كتابه " كل البشر إخوة " : " إن قطرة الماء تشارك في عظمة المحيط حتى وان لم تكن تعي ذلك لكن بمجرد أن ترغب في الانفصال تجف تماما ".

ولا شك في أن مفهوم الانية الذي يفيد جوهر الشئ وكينونته لينفتح على مفهوم آخر أوسع واشمل هو الهوية بما هي مجمل الخصائص التي بفضلها يكون الشيء هوهو ويتميز على الآخر .

إن الاختلاف يثري الهوية الخاصة بالفرد ويغنيها وهو ما يؤمنه تلاقح الثقافات وحوار الحضارات فلا يخفى انه إذا ما اختار الإنسان الانغلاق على خصوصياته والتقوقع حول هويته متجنبا كل ماهو مختلف عنه لم يتجاوز ركب الحضارة الإنسانية فحسب بل إن هويته ذاتها تكون قد ذبلت وفقدت مقوماتها الأساسية وماتت ولنا في تجربة الانغلاق العربية إبان النكبة خير دليل على سوء عاقبة كل من يلتف بزي الماضي ويدفن رأسه في التراب كالنعام حتى لا يواجه الأخر المتفوق عليه .وكانت النتيجة أن أدى انغلاق العرب على عروبتهم إلى تجاوز التاريخ لهم وضياع عروبتهم ذاتها لأنهم أهملوا صوت الفلسفة والشعر ولم يلقوا لدعوة " القباني " بالا :" اخرجوا من السرداب ... فالناس يجهلونكم داخلين السرداب...الناس يحسبونكم نوعا من الذئاب ".

في المقابل نجح المشروع الأوروبي في تحقيق الوحدة بين اغلب بلدان القارة بالرغم مما يميزها من اختلاف في اللغة والعرق والدين وما ذاك النجاح إلا نتاج وعي راسخ لدى الرأي العام الأوروبي بان التنوع يحقق وحدة متماسكة وينمي الهوية الشخصية والوطنية ..هذه "الوحدة المركبة " تجد لها صدى في كتاب " إنسانية الإنسانية " لادغار موران ضمن مجموعة "الطريقة " حيث يدعو المؤلف إلى خلق وحدة إنسانية تتضمن تنوعا وضمان تنوع ينخرط في إطار وحدة وهو مشروع أنساني بامتياز يقدم له موران " الايتيقا المركبة " كقوام وعامل تجسيد الأمر الذي ينتفي فيه أي ادعاء بتهديد الاختلاف الذات و يتأكد الإثراء وتتوطد أواصر المحبة بين بني الإنسان .

نخلص مما قيل إذن إلى كون الاختلاف بين الناس عامل ثراء وغنى الانية يصون الهوية ويطورها .

وإذا ما كان الأمر كذلك فان مقاربتنا لا تخلو من عدة مزايا ذلك أن الموضوع هو ملف العصر بامتياز فقد غدت قضية الاختلاف تشغل الناس اليوم وتستأثر باهتمامهم لتكثف الخطابات الداعية إلى نبذ التنوع الإنساني والانخراط في حركة العولمة أي إسقاط كل الحواجز الجغرافية والجمركية والاقتصادية والثقافية لخلق ما يسمى " بالقرية الكونية " الصغيرة ..فنص الموضوع إذن بقدر ما كشف لنا أهمية الاختلاف بالنسبة للوجود الإنساني نبهنا إلى خطورة "الأيادي الوسخة "التي تتلاعب بهذه القيمة النبيلة "و "تؤدلجها " خدمة لمآربها الآثمة إضافة إلى نجاح المقاربة في نقض المواقف الساذجة التي لا ترى في الاختلاف الإنساني سوى التهديد وخطر الموت لتغرس فينا بذلك القدرة على معالجة القضايا الإنسانية من زوايا مختلفة تتعالى عن الأحكام المسبقة وتنتهج الشك دربا لليقين مراهنة على الإنسان وجودا وقيمة .

ولكن هل يعني هذا انه لا توجد لحظات يكون فيها للاختلاف فعل مدمر لذوات ومهدد للخصوصيات ؟ ألا يؤدي الانصهار في المختلف إلى موت " الأنا " وانعدام سيطرتها على ذاتها ؟

انه لا يكون للاختلاف اثر سلبي إلا متى تحول إلى واجهة شرعية " لأفعال أعداء الإنسانية الشنعاء بحيث تسعى القوى العظمى إلى زلزلة الهويات الشخصية والوطنية والقومية وزعزعتها بما تبثه فيها من سموم أفكارها ومعتقداتها وسلوكياتها وتفرض عليها الانفتاح على كل ذلك وقبوله بدعوى أن المختلف نعمة وسبيل إثراء وتقدم ..

لقد أدى تفشي الثقافة الغربية المختلفة عن ثقافة الأنا العربي إلى تفكك النسيج الأخلاقي داخل الكيان العربي واغتصاب الأفكار الغربية للمنظومة القيمية العربية حيث أوقعت الإفراد في سراديب الالتهاء بالموضة واللباس والفن عن مشاغل الوطن وهمومه ولنا أن نستحضر قولة " صامويل هتنتغتون "في مؤلفه "صدام الحضارات " : " إن الثقافة الغربية خطرة على بقية العالم " .حيث لا يجدر أن نغفل إجهاض التجربة الليبرالية الرأسمالية للتجربة الشيوعية الاشتراكية في كمبوديا " خلال حكم "بول بوت " زعيم "الخمير الحمر " حيث ضيقت عليها الخناق وحاصرت اقتصادها ودفعتها الى الانغلاق دفعا مما أدى إلى تقهقرها حتى الموت . فلم يكن الاختلاف بهذا عامل إثراء بل عامل موت وفناء.

ولعل هذا يتجلى أكثر فيما آلت الكثير من المحاولات للانفتاح المطلق وغير المشروط على الهويات والثقافات المغايرة حيث أدى ذلك إلى ضياع الملامح الحقيقية للهويات الفردية والجماعية واكتسابها ملامح جديدة هجينة فضيعة في غربتها .

ومن أمثال ذلك شخصيات عربية عديدة أدارت ظهرها لجذورها وعانقت الانبتات في " بلاد الإفرنج " فلم تحرز سوى ضياع هوياتها الشخصية وضياعها وسط الزحام ..تيه يمكن أن نتحدث عنه بتعبيرتي " عبد الرحمن منيف في شرق المتوسط وجون كازانوف في "السعادة والحضارة " فهو مع الأول " غربة عربية صفراء لنفوس نخرها سوس الانبهار بالأخر " ومع الثاني " ضياع وسط الزحام وغربة داخل الحشد " .

بل إن هذا لينسحب على ثقافات بأسرها انخرطت بكل اندفاع في مسيرة العولمة وانخدعت بخطاباتها أو أنها دفعت دفعا إلى تبنيها والانصهار فيها وهو ما يجلوه لنا واقع البلدان التي خرجت من الاشتراكية حديثا لتجد نفسها في مواجهة تيار رأسمالي قلب عالمها رأسا على عقب وأوقع مجتمعاتها في فقر معنوي ومادي مدقع لا تملك له خلاصا إلا بمزيد الغرق فيه ..

لا ريب إذن من أن علاقة الانية بالاختلاف تحكمها ثنائية الإثراء والإفناء والبناء والنسف على أن هذا لا يجب أن يوقعنا في شباك مقاربة اختزالية تقصر أوجه هذه العلاقة عند حدود "الخير والشر " إذ يمكننا أن نقر بان الاختلاف ليس فقط " لا يهددني بل يثريني " وإنما أيضا " لا يعنيني " وفيما قد يبدو للبعض بان هذا الخيار تملص من المسؤولية وهروب من المواجهة فانه لدى البعض الآخر إما حل أخير لصون الهوية وحفظها وإما خيار دفعت إليه دفعا لكونها غير معنية فعلا بمسالة التنوع ولا تهمها قضية العولمة ومشاغل الكونية .

وهذه الفئة التي تمثل ثلث الإنسانية ( الهند والصين ) هي التي يعنيها " ابو يعرب المرزوقي " بقوله " إنها خارج خارطة الصراع " بين الثقافات المختلفة وبأنها نجحت في صون هويتها عبر اللامبالاة " .

ثم أفلا يجب أن ننتبه إلى بساطة الموقف الذي يفصل بين وجهي التهديد والإثراء في الاختلاف ؟إننا متى تمحصنا في دراسة تاريخ الحضارات وجدنا اغلبها قامت في خضم مخاطر أجنبية تتهددها فما كان لقرطاج " مثلا أن تصنع مجدها إلا بفضل التهديد الروماني المحدق بها " وكذلك ليس للفرد الذي يبغي حفظ هويته إلا التنبه إلى الخطر الذي يمثله الأخر بالنسبة إليه ..ولم لا يدخل معه في صراع "الكرامة " حتى يظفر منه بالاعتراف به كذات ويفتك منه أحقيته بالوجود ولا شك في أننا نتحرك هنا في إطار هيغلي بالأساس .

وخلاصة القول إن الفصل بين التهديد والإثراء فصل متهافت لا محالة فكم من ولادة استلزمت إجهاضا بل إن وجودنا ذاته يحكمه جدل الحياة والموت.

أفلا يحق لنا أن نعلن القول بان قران التهديد والإثراء على سنة الاختلاف وحده يحول مشروع "الانية والكونية " من وجود بالقوة إلى وجود بالفعل ؟

عموما تراوحت الأطروحات بخصوص الاختلاف بين متحامل عليه رافض لانفتاح الأنا على غيره وبين منتصر للتنوع الإنساني مؤمن بأفضال الاختلاف في إثراء الذوات وحفظ الهويات الفردية منها والجمعية .

وكيفما تضاربت المواقف وتباينت الخيارات يبقى الاختلاف "الواقعة الإنسانية الأولى " اكسير نجاح الإنسان في تجاوز حدود فردانيته المغلقة نحو عالم الغير من حوله .. فإنسانية الإنسان رهينة هذه المجاوزة المحمومة للانا المتمركزة حول ذاتها إلى معانقة الكثرة وخصب العدد.

فرهاننا الاسمي يبقى على الإنسان وجودا وقيمة حتى لا يتقهقر عن مركزيته في الكون ويرتد حسيرا إلى عالم الاشياء فيعيش " كالأنعام كالحجر " ومهمتنا هي أن نحفظ هذا الوجود ونزكيه ونصونه من كل التهديدات والأخطار لا أن نستسلم للعجز واليأس فيما يقودنا تشاؤم "كلود ليفي شتراوس ": " لقد بدا العالم دون إنسان وسينتهي بدونه " ...