الجمعة، 30 ماي، 2008

معركة برج دوز 29/05/1944 : تمرد "نظاميين" أم هبّة "قبلية" ؟ج3

الجزء الثالث

- انتفاضة المرازيق 1943-1944 : لماذا المرازيق بالذات ؟

نشير في البداية إلى أن الانتفاضة التي عرفتها منطقة نفزاوة خلال سنتي 1943-1944 قد شهدت مشاركة بعض العناصر الجزائرية والليبية المساندة للثوار[1] ويمكن أن نفسر مشاركة هذه العناصر في الإنتفاضة المذكورة بأهمية العلاقات والروابط التي تجمع أهالي الجنوب التونسي بالمهاجرين الليبيين والجزائريين في هذه الربوع. فبخصوص الجالية الجزائرية نشير هنا إلى تواجد ربائعية واد سوف بمنطقة نفزاوة حيث كانوا يمتهنون مهنة رعي الإبل. ولم يتردد هؤلاء الربائعية في معاضدة إخوانهم المرازيق إبان انتفاضتهم سنتي 1943-1944 ضد الحضور الإستعماري. وربما لم ينس أهالي واد سوف الحماية التي وفرها الشيخ محمد بن عبد الله شهر "الشرع" لقتلة العربي المملوك إبان ثورة المقراني ضد الفرنسيين (سبعينات القرن التاسع عشر). ومن الجزائريين الذين برزوا خلال إنتفاضة المرازيق (1943-1944) نذكر الثائر أحمد بن ناجي الربعي[2]. أما بخصوص مشاركة عناصر من الليبيين في هذه الإنتفاضة فيمكن تفسير ذلك أيضا بأهمية العلاقات التي تربط بين الطرفين منذ الحرب الطرابلسية – الإيطالية سنتي 1911-1912 . تلك الحرب التي سجلت مشاركة التونسيين بأعداد كبيرة وخصوصا أهالي الجنوب التونسي من بينهم بعض المرازيق[3] وكانت انتفاضة خليفة بن عسكر النالوتي والتحامه بالودارنة منذ سنة 1915 ضد الاحتلال الإيطالي بطرابلس والفرنسي بتونس فرصة أخرى لبعض عروش نفزاوة ومن بينهم المرازيق للمشاركة إلى جانب إخوانهم في الدين[4]. وكانت انتفاضة المرازيق (1943-1944) فرصة للطرابلسيين لرد الجميل إلى مناصري الأمس ولن يكون ذلك إلا برفع السلاح إلى جانبهم ضد القمع الديغولي الذي عقب انسحاب قوات المحور من منطقة نفزاوة من يوم 23 مارس 1943. وهكذا أكدت هذه الانتفاضة وغيرها من الحركات المسلحة التي سبقتها إنتماء الطرفين "لنفس المنظومة الفكرية التي ترفض الإستعمار وتذود عن حياض الوطن والأمة الإسلامية..."[5]"توحدّ الطرابلسية وأهالي الجنوب التونسي "أمام محنة التجربة"[6].

أما بخصوص مشاركة عروش الجنوب التونسي فإنه يمكن القول أنه وباستثناء عذارى الصابرية وثائرا وحيدا من قرية تامزرط التابعة إداريا لدائرة مطماطة وهو حمد بن يخلف التامزرطي[7] أن بقية عروش الجنوب وخصوصا بقية عروش نفزاوة لم تشارك في هذه الإنتفاضة التي أعلنها المرازيق. ويمكن أن نتساءل لماذا "تنكّر" أهالي الودارنة "لجميل" المرازيق ونعني بذلك مساعدتهم بالسلاح خلال انتفاضتهم التي جدت سنتي 1915-1916. وهذا ما يقودنا إلى طرح السؤال التالي لماذا المرازيق بالذات ؟ هل لأنهم وحدهم كانوا يعانون من صلف الإدارة الاستعمارية ؟ هل نجح الاستعمار الفرنسي في "كسر" اللحمة" التي كانت تجمع بين عروش الجنوب التونسي وخصوصا منطقة "التراب العسكري" ؟ للإجابة على هذه الأسئلة يمكن أن نستعين بالنقاط التالية : عملت الإدارة الإستعمارية بمنطقة التراب العسكري وخصوصا منذ إخمادها لإنتفاضة الودارنة على تطويع قبائل الجنوب التونسي وخصوصا القوية منها كورغمة ويبدو أنها نجحت في ذلك منذ 1918. وهذا ما يفسر عدم "تضامن" أهالي ورغمة مع المرازيق مناصري الأمس خلال انتفاضهم هذه. أما بخصوص اقتصار هذه الانتفاضة على المرازيق مع "دعم محدود" من عذارى الصابرية فيمكن أن نفهم ذلك في إطار العلاقة القائمة بين قبيلة المرازيق والإدارة الاستعمارية منذ 1881. حيث ألزم المستعمر المرازيق بدفع ضريبة المجبى التي كانوا معفيين منها[8] وهذا ما ولدّ "غضب هؤلاء المرازيق وقد عبروا عن ذلك في عديد من المناسبات كما بينا سابقا. أما السبب الثاني الذي يمكن أن نفسر به "عزلة" المرازيق خلال هذه الانتفاضة فهو يتعلق بطبيعة هذه الإنتفاضة التي بدأت في إطار تمرد نظاميين انتموا جميعهم إلى المرازيق بإستثناء علي جلاوط العذري الذي ينتمي إلى قرية الصابرية تم تحول ذلك التمرد النظامي إلى هبّة "قبيلة" فلو تمرد بعض المخازنية "والقومية" الذين ينتمون إلى مناطق أخرى من الجنوب لكان من المحتمل أن يكونوا هم أيضا وراء اندلاع هبات"قبلية" في مناطقهم. والسؤال المطروح هنا هل كانت ستندلع تلك الهبة "القبلية" في منطقة نفزاوة لو لم يكن ذلك التمرد النظامي ؟

آخر ملاحظة يمكن أن نسوقها بخصوص هذه الانتفاضة والتي لا تقل أهمية عن الملاحظات السابقة : هل شاركت جميع عروش المرازيق (مرازيق دوز الغربي، مرازيق دوز الشرقي، مرازيق العوينة) في هذه الإنتفاضة ؟ نشير أولا وقبل الإجابة على هذا السؤال إلى أن قبيلة المرازيق تنقسم إلى ثلاثة عروش هم : مرازيق دوز الغربي ومرازيق دوز الشرقي الذين ينتسبون إلى الجد الولي الصالح سيدي أحمد الغوث[9] ومرازيق العوينة الذين ينتسبون إلى الجد الولي الصالح سيدي عمر المحجوب[10]. وقد عملت الإدارة الاستعمارية على إخضاع هذه القبيلة في مرحلة أولى وذلك بفرض ضريبة المجبي عليها منذ بدايات الاحتلال وإضعافها في مرحلة ثانية وذلك من خلال سياسة 'فرّق تسد" حيث عمل المستعمر على إحداث القطيعة والحساسيات بين مختلف عروش هذه المجموعة. فمنذ إحداث خلافة المرازيق سنة 1896 وحتى سنة 1941، كان الخليفة يعين من قرية دوز الغربي. وحسبنا هنا أن نذكر بلقاسم بن بوبكر بن راشد (مارس 1896- 2 أوت 1932) وابنه أحمد بن بلقاسم بن راشد (2 أوت 1932 – 1 أكتوبر 1941) وقد خلق هذا التمييز أو قل هذه المحاباة قطيعة بين مرازيق العوينة والإدارة الاستعمارية وهذا ما يفسر مشاركة العديد من عناصر هذا العرش في كل المحطات المسلحة سواء خارج الحدود أو داخلها : الحرب الإيطالية الطرابلسية( 1911-1912) ، انتفاضة الودارنة (1915-1916)، متمردو فترة العشرينات الذين عبر عنهم الأستاذ فتحي ليسير "بالصعاليك الشرفاء" وأخيرا انتفاضتهم سنة 1943-1944 وهكذا فهذه الانتفاضة هي امتداد وتواصل لحركة الرفض والقطيعة تجاه الإدارة الاستعمارية منذ سنة 1881. أيضا، خلقت هذه السياسة الاستعمارية بعض الحساسيات بين عروش المرازيق. ومن خلال الوثائق الفرنسية يتوزع ثوار هذه الانتفاضة كما يلي : عناصر ليبية وهم في حدود عنصرين، جزائريون وهم ثلاثة من ضمنهم أحمد بن ناجي الربعي و4 ثوار من عذارى الصابرية و2 من دوز الشرقي وثائر من تامزرط والبقية وهم الأغلبية ينتمون إلى قرية العوينة في حين لا نجد ضمن هؤلاء الثوار من ينتمي إلى قرية دوز الغربي.

وبناء على هذه المعطيات يمكن القول أن هذه الانتفاضة تكاد تقتصر على مرازيق العوينة. ومن ثم يمكن القول أن عدة عوامل وجهت هذه الانتفاضة والتي تتمحور جميعها حول طبيعة الممارسة الاستعمارية في منطقة نفزاوة تلك الممارسات التي خلقت تناقضات حادة بين عروش "القبيلة" الواحدة مثلما هو الشأن بالنسبة للمرازيق. حيث قام المستعمر بكسب ولاء البعض في مقابل قطيعة مع البعض الآخر. ومن ثم لا يمكن فهم طبيعة هذه الانتفاضة إلا في إطار هذا التمفصل. وهذا ما يذكرنا تقريبا بإنتفاضة الودارنة( 1915-1916) والتي كانت في جانب منها ردة فعل تجاه السياسة الاستعمارية التي سعت إلى كسر شوكة الودارنة من خلال تقريب الجبالية و"تحريضهم" ضد أسيادهم القدامى. وهذا ما يقودنا إلى القول أن سياسة التناقضات التي خلقتها الإدارة الاستعمارية في منطقة "التراب العسكري" كانت سببا من أسباب "إنهيار" "السلم الفرنسية" (la paix française) في هذه الربوع.

إضافة إلى "عزلة" هذه الانتفاضة تجاه محيطها "العروشي" فقد عرفت "العزلة" أيضا تجاه العمل السياسي الوطني خلال هذه الفترة.


[1] - تقرير حول حالة التمرد والعصيان بأقصى الجنوب التونسي (م.أ.ت.ح.و)، أ.و.ش.خ.، بكرة P3، ص.867، و109.

[2] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، ص.113.

[3] - علية الصغير (عميرة)، المرجع نفسه، ص 216.

[4]- علية الصغير (عميرة)،المرجع نفسه، الصفحة ذاتها.

- ضيف الله (محمد)، المرجع نفسه، ص ص 529-530.

[5] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة...المرجع نفسه، ص.71

[6] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة...المرجع نفسه، ص 94.

[7] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه ، ص 112.

[8] - علية الصغير (عميرة)، المرجع نفسه، ص 214.

[9] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، ص 10.

[10] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، الصفحة ذاتها.

------------------
يمكن الاطلاع على البحث على الرابط التالي

الخميس، 29 ماي، 2008

معركة برج دوز 29/05/1944 : تمرد "نظاميين" أم هبّة "قبلية" ؟ج2


الجزء الثاني

- منتفضو 1943- 1944 بمنطقة نفزاوة : "ثوار"، "مجاهدون" أم "متمردون" و"خارجون عن القانون" ؟ :

سعى "دهاقنة الاستعمار" بكل جهد إلى استهجان نشاط رجال المقاومة المسحلة في الأرياف والبوادي التونسية خلال الفترة الاستعمارية. وذلك قصد تشويه صورتهم إذ "كانوا يجدلون في ضفيرة واحدة اللصوص الآثمين والقتلة وأرباب الشرّ وقطاع الطرق إلخ... مع المتمردين والثائرين الرافضين لقوانينهم وسياستهم..."[1] وبخصوص انتفاضة المرازيق (1943-1944) موضوع اهتمامنا، رصدنا من خلال المصادر والوثائق الفرنسية التي تمكنا من تقميشها ألفاظا ومصطلحات استعملت من طرف ممثلي الإدارة الاستعمارية كانت كلها تنتهي في مصب واحد قوامه تشويه صورة المنتفضين. من أهم هذه المصطلحات الواردة بكثرة نذكر :

- "الجياشة" "Les Djicheurs" [2] وهم الذين يغيرون على أرزاق الناس وينهبونها باستعمال السلاح. وهم أيضا أولئك المسلحين الذين ساندوا قوات المحور خلال حضورها بمنطقة نفزاوة (8 ديسمبر 1942- أواخر مارس 1943).

- "متمردون، عصاة" "Révoltés [3] والمقصود هنا تمرد المخازنية و"القومية" الذي تحول بمرور الوقت إلى تمرد "قبلي".

- "قاطع طريق" أو "لص مسلح" "Bandit" وهو الشخص الذي يمارس "اللصوصية"[4].

- "خارجون عن القانون"[5] "hors la loi" وهم أولئك الأشخاص الذين لا يخضعون لنواميس السلطة وضوابطها.

- الفلاقة "Fellagas" وهي أكثر الألفاط المتداولة في المصادر الفرنسية ويستعملها ممثلي الإدارة الإستعمارية لإختزال كل المصطلحات والألفاظ التي أوردناها[6].

أما المصادر الأهلية فإنها تتعرض إلى هؤلاء المنتفضين عبر تسميات مختلفة : "فهم في الأعم الأغلب" "مجاهدون" وأحيانا "ثوار" وأحيانا أخرى "فلاقة"[7] والسؤال المطروح الآن وقد استعرضنا مختلف التسميات التي اطلقت على منتفضي 1943-1944 بجهة نفزاوة في المصادر الفرنسية والأهلية : أين نصنف أفراد هذه الحركة المسلحة ؟

إن هذه النعوت والأوصاف التي ألصقها الضباط الفرنسيون بهؤلاء المنتفضين تجعل منهم "أشرارا خطيرين" ليس تجاه رموز الإدارة الاستعمارية فحسب بل أيضا تجاه الأهالي. ولكن المتتبع والمتفحص لأطوار إنتفاضة المرازيق 1943-1944 يستنتج بجلاء بطلان وزيف هذه النعوت "المستهجنة" أو قل هذه التهم التي ألصقت بأشخاص همهم الوحيد رفض الظلم والإهانات الاستعمارية والقبضة الحديدية المفروضة على أهالي "التراب العسكري".

وفي إطار قراءة سريعة لنشاط هؤلاء المنتفضين نورد الملاحظات التالية :

- لم نقف ونحن ندرس حيثيات الانتفاضة على مؤشرات مفادها أن أفراد هذه الانتفاضة قد ألحقوا ضررا بالأهالي. بل ألم يتحمل هؤلاء المنتفضين عبء ومسؤولية حماية قرى منطقة نفزاوة من غارات السريات الفرنسية أيام الحضور المحوري.

- ذكرت كل المصادر بما في ذلك الفرنسية ان ممارسات المنتفضين خلال هذه الانتفاضة لم تكن "قاسية" و"دموية" تجاه أسراهم من المخازنية و"القومية" وحتى الضباط الفرنسيين فعادة ما يكتفون برفع الغنائم (أسلحة، ذخيرة، مؤن...) في حين يقومون بإطلاق سراح الأسرى وهذا ما لم يفعله المعسكر الفرنسي.

- عدم تعرّض المنتفضين إلى الجالية اليهودية المتواجدة بقرية دوز بل على العكس من ذلك فقد تصدوا "للسوقة" و"الأشرار" الذين أرادوا المساس بهم خصوصا ليلة الهجمة على البرج (فجر يوم 28 ماي 1944).

تقودنا جميع هذه الملاحظات إلى الإقرار بأن هؤلاء المنتفضين لم يكونوا أشرارا و"سوقة" و"قطاع طرق" و"لصوص" و"جياشة" ولم يكن العنف هدفهم كما أوردت ذلك المصادر الفرنسية بل كانوا شرفاء وثوار ومجاهدون يدافعون عن العرض والشرف والقيم وذويهم. ولم يكن نشاطهم خروجا عن نواميس المجتمع الذين هم جزء منه وإليه بل كان خروجا عن قوانين وأنظمة ظلم دهاقنة المستعمر. وإذا كان هذا الأخير يصف هؤلاء المنتفضين "بالفلاقة" فإن ذلك يشرفهم ولا يستنقض من شأنهم. وليس أدل على هذا سوى استعمال هذه اللفظة بكل أريحية من طرف بعض أهالي قرية العوينة الذين تفضلوا بمدي بشهاداتهم الشفوية خلال فترة إعدادي لهذا العمل. ومن بين هؤلاء الأهالي الذين حاورتهم بعض ثوار هذه الانتفاضة. وليس هناك غرابة في ذلك طالما أن لفظة "فلاق" أو فلاقة التي تشير إلى رجال المقاومة المسلحة في الأرياف والبوادي التونسية لم تبتدع من طرف المستعمر[8] . "إننا لا نفتري على الحقيقة التاريخية عندما نؤكد أن مدلول هذه الكلمة في بدايات استعمالها، كان غير المدلول الذي استغلّه المستعمر فيما بعد ووظفته بعض الكتابات المتأثرة بطروحاته في مرحلة لاحقة. إن لفظة فلاق وفلاقة لم تتلبس حين ظهورها بمعان حافة تهجينية أو انتقاصية بل على العكس من ذلك تماما إذ كانت تحيل على معاني الشجاعة والبأس والإباء وعلو الهمة ورفض كل أشكال القهر والظلم. والمعطيات التالية توضح ذلك بصفة ملموسة :

في حدود عام 1925 نظم أبو بكر غرس الله (شهر ابن قطنش) قصيدة تحدث فيها عن انضمامه لحركة المقاومة بالمنطقة الحدودية الجنوبية الشرقية (بعد فراره من الفرقة الصحراوية المعروفة بسلك "القومية"، والتحاقه برجال المقاومة) ومما جاء في هذه القصيدة قوله :

منين كنت في الفلاقة منين كنت نقدع في الغدايد جاقة

أنا ود قرتي ومعاي زوز رفاقه اولاد شنب كل واحد عبارة ميه

منين كنت في التربيعه منين كنت نشري في البلا وانبيعه

منين كنت عاللزرق نرد قليعه واحزام بالكرطوش لا يذبيه"[9]

ودائما وفي نفس الإطار نلاحظ ان الشعراء الشعبيين استعملوا لفظة فلاقة في غرض الفخريات. يقول الشاعر عبد الله بن علي بن عبد الله في السياق :

"الفلاقة داروا زغبية هافوا للميدان

مغاليل قلوبهم مملية على قوم العديان

رباط نساهم والذرية شي يغيب الأذهان"[10]

أما الشاعر ضو الأبيض فهو يقول في قصيدة يرثي فيها عبد الله الغول بعد القبض عليه واعدامه سنة 1950 :

"وينه زعيم الفلاقة اللي كان عالي ومسمى

عبد الله ومعاه رفاقه أولاد يداروا ع الذمة"[11]

من المعاني والدلالات التي تطفح بها المصادر الأهلية والتي لها صلة وثيقة بالنشاط المسلح لهؤلاء المنتفضين: الجهاد. فمن خلال رصدنا للمعاني الواردة في القصائد الشعبية نتبين أن مفهوم الجهاد له حضور مكثف في المدونة الشعرية التي أرخت لهذه الانتفاضة. يقول الشاعر عبد الله بن عبد العزيز في قصيدة يستعرض فيها أهم المواجهات بين الثوار والسريات الفرنسية:

"ملطم وقحار ما بين اسلام وكفار"[12]

ويقول في موضع آخر :

"محوس ولطام ما بين الكفرة والإسلام"[13]

وواضح من خلال البيتين أن المواجهة اتخذت بعدا دينيا كيف لا والمسلمون (الثوّار) يواجهون الكفار (القوات الفرنسية). ونستشف من خلال نفس القصيدة أن نشاط هؤلاء الثوار موجه بالأساس ضد الفرنسيين أعداء الدين والوطن ولنستمع إلى نفس الشاعر يقول :

"موش ظلامين يتبروا من المسلمين

قالوا عارفين ناس ال جونا مغصوبين

هومه قاصدين كان الكفرة والخاينين

جيش الكافرين من عند الله مهزومين"[14]

وتبقى معركة برج دوز فجر يوم 28 ماي 1944 أبرز مثال على حضور البعد الجهادي في تصادم الثوار برموز الهيمنة الفرنسية. حيث تخبرنا المصادر الأهلية ان الثوار صلوا صلاة الفجر في زاوية سيدي عمر المحجوب الولي الصالج جد قرية العوينة قبل المواجهة . وفي هذا يقول الشاعر عبد الله بن علي بن عبد الله :

بات حامد يطحن في غله اطوال الليل عليه

حتى بان الفجر تجلى صوب نادى بيه

زار جده المحجوب وصّله وطالب ما شاهيه"[15]

ويحيلنا البيت الأخير على المرجعية الدينية لهؤلاء الثوار فهم ينتمون إلى قبيلة مرابطة "يستمدون منزلتهم الإجتماعية الخاصة بهم من تدينهم الشديد وتمسكهم بالأخلاق الفاضلة..."[16] من بين المؤشرات الأخرى التي تحيلنا على الجانب الجهادي في ذهنية هؤلاء المنتفضين صيحات التكبير التي تعالت بها أصوات الثوار أثناء خوضهم لمعركة البرج فجر 28 ماي 1943. فهم يعلنون عن انطلاق المعركة "بأصواتهم المدوية : - الله أكبر ، الجهاد في سبيل الله"[17]

ثم ينادي يحي بن محمد بن يحي معلنا عن انتصار الثوار وسيطرتهم التامة على البرج بقوله : - "الله أكبر لقد انتصرنا"[18]

هكذا وانطلاقا من جميع هذه المؤشرات التي تطفح بها المصادر الأهلية، نستنتج أن المرجعية الفكرية لمقاومي المرازيق خلال هذه الانتفاضة هي مرجعية تتميز بهيمنة الفكر الديني أي البعد الجهادي وليس البعد السياسي الوطني. وهكذا فإنتفاضة المرازيق (1943-1944) تنتمي إلى الجيل الأول من الانتفاضات الجماعية أي تلك الهبات "القبلية" التي تكون ركيزتها المادية الأرض (الانتماء إلى حيز "القبيلة") ومرجعها الفكر الديني ومحركها العلاقات الدموية. ويمكن في هذا السياق أن ندرك إلى حد ما سبب اقتران الانتفاضات المسلحة التي اندلعت قبل الحرب العالمية الثانية بأسماء مجموعات "قبلية" من ذلك مثلا انتفاضة الفراشيش سنة 1906، إنتفاضة أولاد بالواعر في النفيضة ضد الشركة الإفريقية، إنتفاضة الودارنة سنة 1915، إنتفاضة المرازيق 1943-1944... وبخصوص هذه الإنتفاضة الأخيرة نطرح السؤال التالي: لماذا إنتفاضة المرازيق بالذات ؟


[1] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة... مرجع سابق، ص ص 19-20.

[2] - راجع بخصوص هذه اللفظة : تقرير حول احتلال دوز من طرف قوات المحور...، مصدر سابق، ورقة غير مرقمة.

تقرير الرائد قاي (GAY) حول احتلال نفزاوة من طرف قوات المحور...، المصدر نفسه، ورقة غير مرقمة.

[3]- Ibid, p.139

[4] - Ibid

[5] - Ibid

[6] - Ibid

[7] - راجع في هذا الصدد كتاب "ثورة المرازيق 1943" لمحمد وعلي المرزوقي.

- يصف بعض الأهالي الذين مدونا بشهاداتهم الشفوية هؤلاء المنتفضين : "بالمجاهدين" و"الثوار" وأحيانا "فلاقة".

[8] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة... مرجع سابق، ص 19.

[9] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة... مرجع سابق، ص 21.

[10] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه،، ص 180.

[11] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه،، ص.213.

[12] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه،، ص.193

[13] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه،، ص.194.

[14] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه،، ص.191.

هو حامد بن عمر بن عبد الملك أحد أبطال وشهداء معركة البرج 28/5/1944

[15] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، ص179

[16] - ليسير (فتحي)، من الصعلكة الشريفة...المرجع نفسه، ص. 49

[17] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، ص. 88.

[18] - المرزوقي (محمد) و(علي) : ثورة...المصدر نفسه، الصفحة ذاتها.


معركة برج دوز 29/05/1944 : تمرد "نظاميين" أم هبّة "قبلية" ؟


هذا جزء من عمل أكاديمي أنجزه الطالب الذهبي مسعودي

تحت إشراف الأستاذ فتحي ليسير لنيل شهادة الماجستير في التاريخ المعاصر بعنوان

"انتفاضة المرازيق 1943-1944 : هبّة قبليّة أم تمرّد نظاميّين ؟"

وهو الفصل الرابع بعنوان : نتائج الانتفاضة ودلالاتها

نورده على أجزاء تعميما للفائدة

الجزء الاول


طبيعة الانتفاضة : تمرد نظاميين أم هبّة "قبلية" ؟

أشرنا في فقرات سابقة من هذا العمل إلى أن دخول قوات المحور إلى منطقة نفزاوة خلال ديسمبر 1942 كان فرصة لعدد كبير من فرسان المخازنية وجنود "القومية" للفرار من مراكز عملهم ورفض الانصياع لأوامر رؤسائهم الضباط الفرنسيين القاضية بالتحول معهم إلى التراب الجزائري. وذكرنا أيضا أن هؤلاء النظاميين الفارين والمتمردين قد شكلوا إلى جانب بعض الأهالي من قرى منطقة نفزاوة سندا لقوات المحور وذلك من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لهذه القوات ضد القوات الفرنسية الديغولية التي كانت تشن غاراتها انطلاقا من التراب الجزائري مدعومة بالقوات الحليفة المتمثلة خصوصا في السراي البريطانية والطيران الحربي الأمريكي. كما لعب هؤلاء النظاميون الفارون إلى جانب بعض الأهالي دورا هاما في حماية قرى دوز والصابرية والفوار وغيدمة من هجمات السرايا الفرنسية التي تتكون أساسا من "القوم" الجزائري. وبعد انسحاب قوات المحور من قرية دوز يوم 23 ماري 1943 وبرجوع القوات الفرنسية الديغولية بقيادة الضابط لوشفرتـــــال (LE CHVRETEL) ونظرا لسياسة الانتقام الغاشمة التي مارسها الفرنسيون تجاه الأهالي بدعوى تعاونهم مع المحور تحول هذا التمرد النظامي إلى هبّة قبلية وذلك بانظمام كل الناقمين على الإدارة الاستعمارية إلى المعسكر الرافض والالتحاق بالعصاة الذين لاذوا بالجبال. وبذلك التحم المخازنية و"القومية" "المتمردون" بالأهالي الثائرين

.

ونلاحظ بخصوص هذه الانتفاضة أن هؤلاء النظاميين المتمردين قد لعبوا دورا هاما في جميع مراحلها وذلك من خلال إفادة رفاقهم الثائرين بخبرتهم العسكرية وحسبنا هنا أن نشير إلى دور علي الصيد وعلي جلاوط العذري. لقد بينا في فقرات سابقة أن المخزن الأمني لعب دورا هاما في حركة المقاومة المسلحة خلال الفترة الاستعمارية، وذلك من خلال الدعم المباشر من خلال الانضمام إلى هذه الحركات أو الدعم الغير مباشر ونعني بذلك التستر على نشاط الثوّار. ففي انتفاضة الودارنة سنة 1915 التي التحم فيها أهالي ورغمة ومن معهم من أهالي الجنوب التونسي بالمجاهد الطرابلسي خليفة بن عسكر النالوتي ضد الاحتلال الإيطالي والفرنسي، لم يتردد أعوان المخازنية و"القومية" في الفرار من مراكز عملهم والالتحاق بالثوار. ونذكر في هذا السياق بنشاط بوبكر بن غرس الله (شهر ابن قطنش) الذي كان منخرطا في جهاز المخزن الأمني سواء خلال الانتفاضة المذكورة أو خلال انتفاضة المجاهد الطرابلسي محمد بالحاج فكيني سنة 1922.

الضابط الفرنسي جون سيران مصحوبا بعدد من جنود "القومية" قرب البرج العسكري بدوز

[1]

انطلاقا من جميع هذه المؤشرات يمكن القول في اطمئنان أن بعض أفراد المخزن الأمني خلال الفترة الاستعمارية كانوا يشاركون الأهالي "وبني جلدتهم" رفضهم للإدارة الاستعمارية. ذلك الرفض الذي اتخذ أشكالا "خطيرة" في بعض الأحيان حيث لم يتردد هؤلاء النظاميون في رفع السلاح ضد من منحهم "ثقته". وفي منطقة "التراب العسكري" ذات "النظام الحديدي" الصارم كان فرسان المخازنية وجنود "القومية" على "وعي" بما كان يمارس ضد الأهالي أو قل ضد أهاليهم من غطرسة وجبروت وظلم استعماري. لقد كانت هذه الممارسات "تحرك" "ضمير" هؤلاء النظاميين نحو "الوعي" بآلام هؤلاء الأهالي "لأنهم ليسوا سوى أبناء الوطن، يتألمون لألمه ويعيشون على آماله أيضا"[2]. وفي منطقة نفزاوة كانت الحرب العالمية الثانية فرصة لهؤلاء النظاميين لاعلان رفضهم لأوامر وقرارات الإدارة الاستعمارية. وانتهى تمردهم وفرارهم في النهاية إلى هبة" قبلية". وبخصوص هذه الانتفاضة، لم تتردد السلطات الاستعمارية الفرنسية كعادتها في وصف هؤلاء المنتفضين بأوصاف مستهجنة وذلك بإظهارهم في شكل "قطاع طرق" و"لصوص" وخارجون عن القانون" و"جياشة (نهّابة)" و"فلاقة". فهل كانوا كذلك فعلا ؟


[1] - ضيف الله (محمد)، المرجع نفسه، ص 533.

[2] - القسنطيني (الكراي)، "وثيقة جديدة حول أحدث الوطن القبلي (18 جانفي – 18 فيفري 1952)"، المجلة التاريخية المغاربية، العدد 114، جانفي 2004، ص.137.


الأربعاء، 28 ماي، 2008

حتى في التدوين ...ثمة باااارشة طحين ؟؟؟؟

والا اش لاز حمة يجبد في الموتى والناس اللي ماتت من اجل تسمع اصواتها واللي هوما ماتوا موتة اشرف مليون مرة من واحدة ماتت ضحية نزوة عاطفية؟؟؟ والا اش جاب لجاب ؟؟؟ هشام مزمر ولد شعب عاش يحلم طول عمرو بخديمة شريفة تسترو هو وعايلتو وقبل يموت موش انتحار والا نزوة ؟؟؟ ولكن باش يقول للعالم انو مازال في ها البلاد البطال والمزمر والفقري واللي يحلم باش يتعشى ؟؟؟اما ديانا تولدت وفي فمها مغرفة ذهب وغرقوها في قصر باكنغهام في الذهب والحرير وما عمرها تعرف والا سمعت على حاجة اسمها الفقر والميزيرية ؟؟ ومع ذلك والناس الكل تعرف كيف ماتت ؟؟؟ ثمة مثل صيني قديم يقول " اللي يموت من اجل روحو يموت اخف من ريشة اما اللي يموت من اجل قضية يموت اثقل من جبل " ؟؟؟ .
الموت مش حكاية لعب ولكن كيفاش تختار تموت ؟؟ اللي يعمل اضراب جوع من اجل قضيتو ( كيما الاساتذة الثلاثة اللي طردوهم وقريب يموتوا ) واللي يختار يفجر روحو من اجل قضيتو زادة ( لانو ما عادش عندو ما يقاوم بيه كيما في فلسطين ) واللي يختار يركب في فلوكه ما تحملش 5 انفار مع 50 واحد يحرقو لطاليا من اجل خدمة شريفة واللي يختار يشد الضوء بيديه ( كيما المرحوم هشام) كلهم اختارو الطريق الاصعب للموت واللي سميناه الموت الثقيل . اما اللي يموت في حادث مرور قضاء وقدر كيما تقيدلو في شهادة الوفاة فهذاكة مات موت خفيف . وهذا معنى الفرق بين الشهيد والوحيد .....
وبعدين تجي عباد وتقولك يتشعبط ( وهذا الكلام الرسمي متاع الخشب والبلوط ) لا ويريتهم وقفو عند ها الحد يرجع يعتذرلك على ما قال ويقولك انا نحب تونس ؟؟؟؟
توا الوطنية يعلموهونا امثال نادر وها الدمى متاع الشمع اللي تسيل فيسع في الضوء على خاطرهم يحبو كان الظلام ....
والا توا نعتبرو ديانا مثلنا الاعلى في الحياة والا " ايقونة الحرية " والسلام خاطرها تصورت مرة تبوس في وليد اسود ؟؟؟
زايد اللي ما يستحيش يقول اش يحب ...وراهو حتى الطحين بدا خدمة تجيب بااارشة ...خاصة اليوم ثمن "الطحين " بدا يشوششششط ؟؟؟ القومية اللي ضربوا مع فرنسا لتوا ياخذوا في شهرية وامتيازات واللي شدوا الجبال وقاوموا الاستعمار ...اكيد ندموا على دروس الوطنية اللي باش يعلمهالهم سي نادر وامثاله ؟؟؟ والشيء من مأتاه لا يستغرب .
هاذوم اللي قال فيهم الشاعر الشعبي علي بن عبد الله القصري : من قصر قفصة .
لا من رقد ارتاح ****** والا اضرب بزوز ع البزول
ولا عيشة البطاح *****زمان ان بدا فيه الجران يصول
احييه عمري راح ***** مع جيل نلقاهم عزا وطبول ؟؟

السبت، 24 ماي، 2008

حكاية فيلم....... ثقافي ؟؟؟؟؟؟؟؟


كان يجالسها على الرمل في يوم ربيعي جميل كان المشهد سورياليا كانت تكتب اسمه بلحمها على خطوط الرمل فجاة ينقلب المشهد ليستحيل الاشتهاء رغبة ايروسية جامحة يتحول الهدوء الى عاصفة من الاشتهاء يلقنها همس الشفاه الواله ذاب شوقا في زهر رحيقها وماكان له من الشوق الا الاسم وما كان لها من الزهر الا ذبولها* .هذا المشهد جسده فيلم ثقافي قصير راج اخيرا بين اجهزة المحمول للشباب بيننا لكننا اكتشفنا انه ليس الوحيد فقد تسابقت الصبايا لابراز انوثتهن الى كاميراهات اجهزة الهاتف المحمول تيمنا او تقليدا لمن اصبحن بفضله نجمات تلفزيون يتسابق الملايين اليهن شيوخا قبل الشباب .جاء احدهم شيخا في ارذل العمر الى صديق لي يعمل في محل لاكسسوارات الهاتف المحمول وطلب منه ان يحمل له على جواله بعض الكليبات الساخنة لكنه اعترض بان ما وجده لا يشفي غليله فهو لا يريد صورا لهيفاء او اليسا او نانسي او حتى نجلاء انه يريد كليب زهرة .رد عليه بأنه لم يسمع بفنانه بهذا الاسم فإنتفض كالجمل الهادر لعلمه انه يستبلهه .وهذا تلميذ في احدى الاعداديات يوزع صورها على اقرانه مقابل دريهمات .
هل اصبحنا بهذا الرخص ؟ هل اصبح لحمنا رخيصا لهذا الحد ؟
ام ان المجتمعات المغلقة لا تنتج الا انقلاب القيم والمفاهيم ؟
اعلم ان هذه الافلام تروج بكثرة بيننا اليوم والاخطر ان تصل ابنائنا وبناتنا في المدارس وبين الكراريس ؟
وعلى المجتمع ان يواجه هذه الظاهرة لا بالحياء المنافق بل بالمواجهة الشجاعة ؟
ولم لا بتلقين ثقافة جنسية صحيحة واعية ؟؟؟؟؟
--------
* فيلم ثقافي صور على كاميرا هاتف محمول ابطاله شخصيات محلية؟؟؟

الخميس، 22 ماي، 2008

جامعة قطر العربية ؟؟؟؟؟؟؟



بربكم اي حياء لوجه عمرو موسى بعد ان بات يحضر اجتماعات خارج الجامعة لفض نزاعات عربية كان من المفروض ان يفضها هو .لقد بات واضحا ان قطر هذه الدويلة الميكروسكوبية كما سماها احدهم ناقدا على احدى الفضائيات استطاعت ان تفعل ما لم تستطعه اكبر الدول العربية التي تنصب نفسها وصية على قضايانا ومشاكلنا بالله عليكم ما الذي فعلته مصر سليلة القومية العربية وامينتها بعد عبد الناصر سوى توظيف كل قدراتها لتركيع الشعب العربي حيث لم يعد خافيا دورها المشبوه في الحرب على العراق واحتلاله وعلى لبنان في تموز 2006 وعلى سوريا بعد اغتيال الحريري وفي تركيع الشعب الفلسطيني في غزة وحصاره في مقابل هباتها التي لم تنضب للكيان الصهيوني في صفقة الغاز الاخيرة ارضاء للاب الامريكي .وما الذي فعلته السعودية سوى ادعاء الوصاية على الاسلام والمسلمين والتحكم برقابهم والمتاجرة بقضاياهم ماذا فعلوا باموالهم وملياراتهم التي تغرق بنوك امريكا وسويسرا وتمول الكيان الصهيوني وتدفع الجزية نيابة عن حروب امريكا ضد العراق وافغانستان ولبنان وسوريا وايران وتدفع للمواطن الامريكي بدل الاداءات تخفيفا لعبء مصروف استهلاكه في حين يغرق شعب غزة في الظلام والفقر والبطالة وشعبها في التخلف والجهالة وتسطيح الفكر باغراقه في مناقشات وفتاوى عفا عنها الزمن .
هل فعلت مصر بمدينتها الاعلامية الممتدة على الارض شيئا مثلما فعلت قناة الجزيرة التي وصفها حاكم مصر نفسه حين زارها بانها اشبه بعلبة كبريت فعلت ما لم تفعله مدينته الاعلامية المسماة باسمه .
وهل فعلت السعودية غير علب للضوضاء الاعلامية واصدار الفتاوى واخبار الموتى .
وهل كان لاحدهم جراة الشيخ القطري حين زار الجنوب اللبناني بعد حرب تموز مباشرة لمعاينة الدمار وتقديم العون لا هلها في حينه .
هل كان لاحدهم جراة هذه الدويلة الميكروسكوبية في معارضة قرار الحرب على العراق وعلى سوريا في مجلس الامن ؟
وهل كان لهم في جامعة الدول العبرية عفوا العربية سوى الصمت او برقيات التنديد الفارغة .او افتعال الخلافات التي لا معنى لها ؟
اي معنى لامانة القذافي للقومية العربية ؟ولاعتدال شيوخ الامارات ؟ ولتسامح قابوس في لبس النعل ؟ولتطبيق الشريعة في السودان ؟ولديمقراطية البرلمان الكويتي ؟ولطفرة البترول التي لم تخلص الجزائر من فقرها ؟ ولطائرة عمرو موسى وزياراته المكوكية وووووو...... اننا نسمع جعجعة ولم نرى طحينا في وقت تزايد فيه سعر الطحين ( الطحين هنا بالمعنى الدارج اي الانبطاح والاستسلام والوشاية بالاخ والصديق ).
والان بعد ان نجحت قطر في حل ازمة لبنان حيث فشلت الجامعة العربية على الدول /الحكام ان تستقيل من الجامعة وتعلن رسميا حلها واعلان قيام جامعة قطر العربية ؟؟؟

الثلاثاء، 20 ماي، 2008

كهرمان ... يا كهرمان :اخر ما كتب مظفر النواب عن لبنان ؟؟؟

في احدث قصيدة لمظفر النواب عن لبنان ... كهرمان يا كهرمان الوطن المتساوي الاضلاع رجس لن يقبله الامريكان وعلى اربعة عشر صليبا يتخوزق لبنان

من دمشق التي يعاني فيها مظفر النواب سكرات الموت كما ذكر الشاعر احمد فؤاد نجم في حديثه لمحطة الجزيرة قبل ايام جاءت اخر قصيدة لمظفر من سرير المرض ... القصيدة مهداة الى لبنان وفيها يقول:


كهرمان ... يا كهرمان
الوطن المتساوي الأضلاع
رجسٌ لن يقبله منذ الآن
الأمريكان
* * *
كهرمان ... يا كهرمان
في يوم واحد تتناقص ثلاثة بلدان
طهرانٌ تقضم من كبد البصرة
ومن إبطيها تُسحل غزة
وعلى “ أربعة عشرصليباً يتخوزق لبنان
* * *
كهرمان ... يا كهرمان
هل علم فلسطين هو الممنوع
وتزدحم بأعلام ( الفيفا ) بلادي
وبأعلام الألمان
* * *
في غزة يتوالى القصف
والبلدان العربية
تبذل أقصى طاقتها
من جُمل “ التنديد
وعبارات “ العطف
هذا يستغرب “ الاستخدام المفرط للقوة
وآخر يدعو الشقيقة اسرائيل لضبط النفس
والثالث يخشى من دورة عنف
والرابع يُرسل أرخص انواع البطانيات
لتحمي القتلى
من” أمطار الصيف
* * *
في القاهرة اجتمع الوزراء
(
الحمد لله لم يتأخر منهم واحدْ
هذا أكبر إنجاز في هذا الظرف )
قال عمرو موسى
استطعنا أن نجمعهم على رأي واحد
من أفتى للشيخ حسن أن يخرق إجماع الأمة
ويشقّ الصفّ ؟
وفي بلدي كاميرات صُنعت خصيصاً للمسجد
تحصي شعرات اللحية
وتحفظ دعوات المغرب
وتؤرشف أسماء العُبّاد
تساعد الملكين على الكتفين
وتتدخل أيضا لو أن محجبةً مرت من تحت الشباك
هذا بلدٌ منفتحٌ لا يسمح أن يسكنه النُسّاك
* * *
في “ السوليدير
لجنة تحقيق تنبش تحت” الإسفلت
وشاليهات السُيّاح
من وضع “ الديناميت
ومن أشعله بسيارات “ الموكب “؟
الولد الفذ
لن يتسامح
حتى لو ورثالمستقبل
و” آذار
وما ترك “ الجمّال
الجد “ في “ جدة “ لا يسمح
والولد الشاطر يسمع آراء العُــقّال
* * *
كهرمان ... يا كهرمان
من يحمي الآن الخرفان
إن كان الذئب صديقاً
وحليفاً
وهو الآمر والناهي
في هذا البستان ؟
* * *
والشيخة “عكا “ في المستشفى
بدأت تفتح عينيها
من يعرف ، في هذا القصف ،
إن كانت تتذكر أبويها ؟
ارشقها بالبحر ياحج حسن
بالرعب فقط ... تسقط آثار الرعب
على قدميها
* * *
من يتذكر في هذي الأيام
صواريخ “ الفاكهاني
وحصار “ الشيّاح
لم ينتحر الثوار كما اقتضت المصلحة الليبية
فمن منكم يعرف
ماذا يفعل في هذي الليلة سُلطان عُمان ؟
* * *
يا سيدي حسن
... ...
يا سْيدي ... في جُبّتك الخوف أمان
يتلفّع “ نصر الله “ إذا جاء
بآيات القرآن
هذا الفتح الـــ ... من عند الله ومن “ مارون الراس
لا من عند “ الأمريكان
فسبح بحمد ربك
واستغفره
لن تبقى “ حيفا “ هادئة
بعد الآن