الاثنين، 19 ماي، 2008

سنتان على غرق مركب الوسلاتية : صاحب المركب يتحدث ؟؟؟؟


قصة غرق مركب "الوسلاتية" كما جاءت على لسان مالكه السيد هشام الوسلاتي:
بداية الحادث
يوم السبت 04 فيفري 2006 علي الساعة 11 ليلا غادر مركب الصيد "الوسلاتية" ميناء حلق الوادي بمدينة تونس في رحلة صيد عادية.
ويوم الأحد مساء أعلنت مصالح الرصد الجوي عن بداية عاصفة في منطقة خليج تونس، وفي صباح يوم الاثنين بدأت جل المراكب الموجودة بالبحر تغادر مواقع الصيد في اتجاه المواني القريبة ومناطق "الرسو" الموجودة بخليج تونس بما فيا مركب الوسلاتية الذي ابلغ في آخر اتصال لاسلكي مع مركب موجود بنفس الموقع عن عزمه الدخول إلي ميناء حلق الوادي أو الاحتماء بأقرب نقطة معزولة على العاصفة، وقد بادروا بذلك رغم مكوث بعض المراكب الأخرى والتي تعتبر اصغر حجما إلى مواصلة عملية الصيد إلى حدود الساعة لحادية عشرة صباحا من نفس اليوم.
يوم الثلاثاء07 فيفري بدا الشك يحوم حول مصير المركب خاصة بعد التثبت في كل المواني بالشمال التونسي ومواقع الرسو بمنطقة خليج تونس والاتصال بالدول المجاورة للبحث عنهم وذلك لاستبعاد تعرض المركب إلى الغرق بما انه تجاوز في السابق عدة عواصف اشد خطورة، كما أن هذا المركوب مشهور بحسن توازنه عند العواصف الكبيرة.
على اثر ذلك قامت كل وحدات جيش البحر التونسي والحرس البحري بعمليات تمشيط بالمنطقة (مشكورة على مجهودها) التي شوهد فيها آخر مرة مركب الوسلاتية، مدعومة بطائرة عمودية لكن دون الوصول إلي أية نتيجة.فشاع الخبر في كل البلاد .
ويقول السيد هشام الوسلاتي :يوم الخميس تهافتت العائلات على ميناء حلق الوادي وبنزرت في حالات سيئة تطالبني بمدهم بالحقيقة وبدأت عندها المأساة الأولى عند اجتماع أهل المهنة (20 مجهز) للخروج والبحث عن المركب في خليج تونس وذلك بتمشيط المنطقة المشكوك فيها بالواسطة شباك الجر ولكن على الساعة الثامنة ليلا منعهم مندوب الصيد البحري من الخروج بتعلة أن في تلك المنطقة لا يسمح بالصيد التي تسببت في مناوشات لفظية، ولم تخرج إلا 6 وحدات فقط وذلك لشعورهم بحجم المسؤولية تجاه الضحايا والمنكوبين وقد كان تفسير بعض المسؤولين في الميناء بأنهم يريدون المحافظة على الثروة السمكية بما إن منطقة الغرق يمنع فيها الصيد في تلك الفترة بدون اعتبار لمشاعرنا مما جعلني افقد عقلي.
غرق المركب
يوم الجمعة 10 فيفري حوالي الساعة العاشرة صباحا علقت الشباك بحاجز بمنطقة منبسطة مما أصبح من شبه المتأكد من غرق مركب الوسلاتية.
إلى حد يوم 16 فيفري بقيت أتخبط بين الإدارات وابحث من يقوم بعملية الانتشال ويساعد الفنيين على الغوص فبقيت أدور في حلقة فارغة لعدم تحمل أي جهة المسؤولية وانعدام هيكل مختص في الكوارث الطبيعية وعدم المبالاة من طرف المسؤولين في بعض الوزارات، وبقيت الوضعية على حالها حتى أذن سيادة رئيس الدولة لاستدعاء فريق من البحرية الفرنسية مصحوبين بتجهيزات حديثة للتصوير تحت الماء فكان التأكد النهائي من هوية المركب وتصويره بعمق 100 متر على بعد 7 أميال من منطقة غار الملح. وفي هذه المدة كانت المكالمات الهاتفية تكاد لا تنقطع من كل الجهات التابعة للحكومة والمنظمات وكلهم يرمون الورود ويتجنبون أي مبادرة معللين ذلك بان الموضوع محل متابعة من هياكل عليا.
يوم 20 فيفري أصدرت وزارة الفلاحة والموارد المائية بلاغا جاء فيه بالخصوص انه وقع التأكد من هوية المركب وتم اللجوء إلى كل الوسائل الداخلية والخارجية دون الوصول إلى أية نتيجة (التي لم افهم معناها إلى حد هذه الساعة). وإثر هذا البلاغ انقطعت المكالمات الهاتفية وأغلقت كل الإدارات الأبواب في وجهي وعدم مقابلتي أو حتى الرد على اتصالاتي الهاتفية بدون أي توضيح وطردنا في بعض الأحيان ولا نسمع إلا أنه قد أغلق الملف.
وبعد الإطلاع على موقع الواب للبحرية الفرنسية فإنه وقع نشر معلومات مفادها أن الدولة التونسية لم تستدعهم إلا للتأكد من هوية المركب وبحث أسباب الحادث دون سواها وبعد هذا أكدوا صحة الغرق بدون توضيح أسباب الحادث مما تسبب هذا في العديد من التأويلات ومنها انه تم ضربه من طرف البحرية الأمريكية بما أنها كانت قريبة في ذلك الوقت من مكان الحادث. وهناك العديد يزعمون أن تكلفة التصوير كانت عالية خلافا لما جاء عن البحرية الفرنسية بأنهم قاموا بهذه العملية في إطار التضامن بين دول البحر الأبيض المتوسط !!
فهل يعقل أن نجازى بكل هذا ونحن نعيش في هذا العصر وما يزيد في همومي أن العديد من المسئولين بالحكومة مستاءون من هذه الوضعية الأليمة لأنهم متأكدون من إمكانية إخراج تلك الثروة الوطنية و10 تونسيين أبرياء تفانوا في عملهم وهلكوا من اجل البحث عن قوتهم.
على اثر هذه الأحداث اتصلنا بالسلط المعنية بمختلف الوزارات مطالبين بالمساعدة والتوضيح ولكن مع الأسف الشديد لم نتحصل على أي رد مقنع وبعض الأجوبة تأتينا بعد 3 أشهر من الانتظار موضحين أن الأمر ليس من اهتمامهم ويشيرون علي بالاتصال بوزارة ثانية لحل هذه الكارثة والموضوع يتجاوزهم.
وآخر رد تحصلت عليه من الموفق الإداري مفاده بأنه قد تم تكليف وزارة الدفاع الوطني بالمساعدة وعند اتصالي بهذه الأخيرة كان الرد شفويا بان هذا الكلام غير صحيح فحاولت مقابلة الموفق الإداري فلم أتمكن من ذلك رغم كتابتي للعديد من المطالب بل يكون الرد بان المسؤول يشتغل في السياسة وليس له وقت للمقابلة.
ردود غير مقنعة
وهناك العديد من الردود الأخرى المؤسفة التي أسمعها والتي لا تتماشى مع سياسة بلادنا وعدم الاهتمام بالمواطن التونسي وانعدام مفهوم الوطنية وحب البلاد لديهم.
الجهات المعنية كان جوابها بادئ الأمر بان العملية غير ممكنة تقنيا فباتصالنا بأهل الخبرة للتأكد من ذلك كانت النتيجة عكس ذلك بعد دراسة فنية وإنزال غواصين محترفين لمعاينة المركب توضح إمكانية إخراج المركب وكل الضحايا الذين بداخله وبعد مواجهتهم بهذه الأدلة أوضحوا لنا أن هذه العملية تعود بالمسؤولية لي فقط وبما أن كل الطاقم مؤمن ولكن الهيكل دون ذلك بسبب عزوف شركات التامين عن التعامل مع مراكب الصيد البحري وخاصة المراكب التي تشتغل بأعالي البحار خارج المياه الإقليمية وخاصة أن هذا المركب مؤهل ويشتغل للتصدير.
وباتصالي بمستشار قانوني لتوضيح قانون التامين تأكد لي أن عملية تامين مراكب الصيد بتونس ليست إجبارية ولا يوجد أي قانون يحمي البحارة عند التعرض إلي حادث شغل أو موت، سوى جراية من صندوق الضمان الاجتماعي يتمتع بها زوجة وأولاد المفقود أو الأبوين إذا كانوا في كفالته وليس لهم أي دخل ثان، ولا يمكنهم التمتع بها إلا عند صدور شهادة وفاة تصدر بإذن من محكمة مختصة أو عند انتشال الجثث من موقع الحادث.
فقمت بدراسة فنية وبالاعتماد على مهارات تونسية يمكن إخراجه بكلفة لا تتجاوز 120 ألف دينار فطلبت قرض بنكي وقدمت رهن عقاري لكني منيت بالرفض بتعلة عدم تمويل الأمور الإنسانية وحسب الخبراء فان قيمة المركب تفوق 350 ألف دينار بعد إخراجه ويمكن إعادة تشغيله.
وضع العائلات
إن الوضعية التي أصبحت عليها العائلات لم تعد تسمح لهم بمواصلة حياتهم اليومية بسهولة، فبعض الأولاد الصغار انقطعوا عن التعليم مطالبين برؤية آبائهم وعدم قدرتهم على فهم أسباب الغرق وما هي إلا أحكام الله عز وجل، والبعض الآخر اتجهوا إلي سوق الشغل في سن مبكرة لتوفير حاجيات العائلة في ظل احتياجاتهم الكثيرة للحياة، ويبقى جل الكبار من أمهات وآباء تحت تأثير صدمة نفسية كبيرة لعدم قيامهم بمراسم الدفن وتوديع ذويهم آخر وداع، فلولا إيمانهم الكبير بالله وتحليهم بالصبر لازدادت حالتهم سوءا وتعقيدا.
وما زالت العائلات تطالب وبكل إلحاح لإخراج جثث أولادهم وآبائهم ولو حتى عظاما وهم الآن يعانون الأمرين فحتى تجمعهم أمام مختلف الوزارات والهياكل المعنية لم تجد نفعا ولا جهة أخذت الموضوع بأهمية بل يقع طردهم أو يقولون لهم "اذهبوا لمن اغرق المركب فهو من الواجب عليه أن يخرجه ونحن الدولة لا نستطيع القيام بأي شيء".
ولا يخفى أن عديد الجهات مازالت تحاول استغلال هذه الفرصة لترويج عديد الأخبار صحيحة كانت أم خاطئة وتقوم بتحريضي والعائلات للاتصال بأقاربهم المقيمين بأوروبا وأمريكا للتشهير بهذه القضية والنيل من سمعة البلاد وتقديم شكاوي إلى منظمات عالمية وطلب المساعدة المالية لإخراج الضحايا، ولكن رغم كل التهميش الذي تعرضنا إليه وعدم إعطاء هذه الأزمة العناية اللازمة من طرف الجهات المعنية فإننا لم ننسق وراء المحرضين وتصرفنا بطريقة حضارية وما زلنا كذلك لالتزامنا بالروح الوطنية، هذه الكارثة جعلتنا ونعاني من جوع وتشرد وديون متخلدة بذمتي لا اعرف كيف أسددها بعد أن خسرت كل ما املك وبقيت بدون مورد رزق وغلق كل الأبواب من كل الإدارات التونسية لأنني تكلمت على حقننا في الحياة.
هذا وتجدر الإشارة إلي أن الجهات الإدارية المعنية ونخص بالذكر منها ديوان البحرية التجارية والمواني أعطتنا الموافقة المبدئية للقيام بهذه العملية بعد اخذ الاحتياطيات اللازمة فيما يخص الملاحة البحرية وسلامة المتدخلين في العملية المذكورة
وقد قام بعض أهالي البر والإحسان بالتبرع لنا في يوم واحد بمبلغ فاق 14 ألف دينار ولكن أصحاب السوء قاموا ببلبلة فأرغمونا على إرجاع النقود ورغم تقديمي لمطالب لا تحصل على رخصة فلم أجد أي آذان صاغية وكان الرد بان القانون في تونس لا يسمح بمدي بأي ترخيص مما جعلني اطرح العديد من التساؤلات.

وردت هذه الشهادة بجريدة الوطن العدد 35 الصادر في 16-5-2008 .

ليست هناك تعليقات: