الثلاثاء، 29 أفريل، 2008

الذكرى 7 لرحيل الشاعر بلقاسم اليعقوبي: ذكرى اليمة على خاطرك نحيوها ..


من داخل سجن 9افريل خفت صوت طالما هز الجامعة واتحادات العمال وكان صوتهم الصداح يدين القمع والاستبداد والاستغلال الطبقي هو صوت الشاعر الوطني بلقاسم اليعقوبي يوم 24افريل 2001 الشاعر الذي عرفته الحركة الطلابية ابان احداث 1982 بين الاسلاميين واليساريين بقصيدته الشهيرة :
سمعتش فضائح في الجامعة التونسية ***هتلر ظهر قي زي الاخوانجية
ثم عاد للطلاب بقصيدته التي تغنت بها البحث الموسيقي
خوذ البسيسة والتمر يا مضنوني ****والفين عشرينات توا جوني
ثم عاد نجمه للظهور بعد احداث جانفي 1984 المعروفة باحداث الخبز بقصائد الهبت الجماهير والطلاب مثل دم الحضاير يا نشيد بلادي **وضلعتي ومسلاني
ويا صمتها منين السكوت يؤسس التلميح
وقصيدته الشهيرة انفجار البرقيات الخمس وغيرها من القصائد التي تغنت بها فرقة الجسر التي عمل الشاعر على تاسيسها صحبة الفنان رضا الشمك وفرقة الشراع بقابس والبحث الموسيقي كما غنى له الزين الصافي ورافق فرقة الحمائم البيض ...

بلقاسم اليعقوبي في آخر عمل له : مونولوغ "ملح"

كتب عنه رفيق دربه عبد الله بن سعد الذي عرفه ايام النضال في قابس
"ولد ذات صيف من سنة 1956 بقرية دوز من أب فقير كان يبيع قوت عمله إلى الإقطاعيين ملاكي النخيل مقابل حفنة من التمر. عاش الفتى بلقاسم في فقر وخصاصة عيشة سائر أبناء القرية الفقراء المعدمين. كان إبن الطبيعة ينام على هدهدة أرياحها ويستفيق على غناء أطيارها وكان كثير الإلتصاق بوالده يصاحبه إلى عمله ناظرا بحزن إلى تلك السواعد المفتولة التي تجدّ لكسب لقمة عيشها بألم وتعب وعذاب. وإضافة إلى ولوع الفتى بجمال الطبيعة الساحر التي إتخذ منها أنشودة حياته ومهرجان أفراحه كان له شاغل آخر فالمطالعة والتجوال في الصفحات المشرقة بعبير القول لشدّ ما يفوق التجوال في أحضان الطبيعة.
فقد كان بلقاسم بفطرته مجبولا على التطلّع وذلك لنبوغه ولسجيّته التي كان سلطانها الخيال المجنّح والشعور الهيمان لا العقل العصيّ المتكلّس ، فراحت الأفكار النيّرة تراوده والأحلام الحلوة تهدهده وبدأ وعاؤه ينضج إلى أن إستقرّ به المقام في أواخر السبعينات بمدينة قابس ليلبس البدلة الزرقاء بدلة العمال هذه الطبقة التي إنتمى لها وذاب فيها. ومنذ إستقراره بهذه المدينة الصناعية نرى نشاط الشباب يزداد فيه يوما بعد يوم فينخرط بلقاسم بوعي كامل في الحياة السياسية والثقافية والنقابية بل يصبح أحد العناصر الفاعلة في الساحة وذلك تجسيدا لمقولة لينين : «القضية الأدبية يجب أن تصبح جزءا من قضية البروليتاريا العامة "عجلة وصامولة" في ميكانيزم إشتراكي عظيم واحد موحّد. ميكانيزم تحرّكه كل الطليعة الواعية للطبقة العاملة كلّها». هكذا عشق بلقاسم الفكر الأحمر وحلم بالتحرّر الوطني والإنعتاق الإجتماعي. أمميّته كانت أرحب من أن تشحن تفكيره وهمومه ومشاغله وأحلامه في حدود هذه الرقعة الجغرافية الضيقة. فبقدر ما كان يتألّم لما تتعرّض له الشعوب والأمم المضطهدة من إستغلال ونهب بقدر ما كانت نضالات الطبقة العاملة تبعث فيه الأمل على قدرة العمال على كسر القيود وتحطيمها.
كان بلقاسم عاملا كادحا ونقابيا طلائعيا ومثقفا عضويا إختار النضال ضد الغزو الثقافي الإمبريالي الرجعي الذي يعمل على تبليد الفكر وتكريس التخلّف وتعطيل ملكة النقد والإبداع لدى الجماهير الشعبية بل ناضل من أجل المساهمة في قيام ثقافة تقدّمية بديلة ذات الخصوصية الوطنية والبعد الأممي إذ فهم بلقاسم بأنّ الثقافة الوطنية كجملة معارف وقيم وتراث ذات طابع طبقي بالضرورة تعتبر سلاحا من أسلحة نقد السائد وهدمه وبناء البديل الثقافي وهي تلعب دورا أساسيا في تفجير الوعي لدى الجماهير الشعبيّة وتمكينهم من زاد نظري يمكّنهم من التصدّي الواعي للفكر الإقطاعي والثقافة الإمبريالية.
المسألة الوطنية كانت حاضرة أيظا عند بلقاسم ، فلسطين كانت حبّه الكبير وحلمه الأكبر. كان ردّه عنيفا حين يسمع الحديث عن الحل البورجوازي للقضية أو عن الشرعية الدولية. بل كان واضحا حين يؤكّد على ضرورة إعادة تشكيل وعي وممارسة حركة التحرّر الوطني العربية على أساس كون الكفاح المسلّح هو الطريق الوحيد لحل التناقض الوطني الطبقي القائم بين طبقات شعبنا المضطهدة من جهة والإمبريالية والرجعية العربية من جهة أخرى بعيدا عن منطق "الشرعية الدولية" والمواثيق الدولية الزائفة وكل ما يتبعها من مقولات متفسّخة لم تكن في يوم من الأيام إلا تقنينا حقوقيا يعبّر ويكرّس رؤى وبرامج ومصالح الإمبريالية ودوائر النهب الإحتكاري العالمي في إطار تجميل ومشرعة أسس لصوصيتها وهيمنتها على الشعوب ومقدّراتها وعليه كان لا بد من تحديد ضوابط الشرعية الحقيقية حتّى لا تتداخل الرؤى وتطمس التناقضات الجوهرية تحت مظلّة العدوّ الإيديولوجية والسياسية فلا شرعية ولا مواثيق إلا ما كان إفرازا واعيا وحرّا لإرادة الشعوب مكرّسا مصالحها ومعبّرا عن طموحاتها من منطلقات التساوي في بناء حضارة الإنسانية التقدّمية والإنسان الحر من كل إستيلاب وإستغلال وهيمنة.
هكذا إذا يلقّننا ذاك الفتى الأسمر درسا في الوفاء لروّاد و مناضلي الفكر الإشتراكي ويعلّمنا رغم صغره بل لصغره عشق الكفر بالفقر والإضطهاد والإستغلال والحقد على الصامتين والأعداء والوفاء للشّهداء الذين خطّوا بدمائهم صفحة مضيئة من تاريخ شعبنا في 26 جانفي 78 وفي 4 جانفي 84 دفاعا عن الأرض والحرّية والكرامة الوطنيّة."
توفي في ظروف غامضة في سجن 9 افريل في ذكرى كان هو نفسه يعتز باحيائها " اليوم العالمي للتنديد بالامبريالية " ومن عجايب الاقدار ان من نعاه انذاك هو حركة النهضة التي كان يهاجمها ويقول بيان النعي ان الراحل مات اثر مشاركته في اضراب جوع تضامنا مع مساجين السجن الانفرادي لحركة النهضة .
وكنت قد تحصلت على بعض التسجيلات الخاصة له من عائبته ونزلتها في تدوينات سابقة سوى في هذه المدونة او في مدونتي الثانية .
حضر يوم دفنه بدوز ثلة صغيرة جدا من رفاقه واصدقائه واذكر يومها انه دفن بحضور بوليسي شديد فاق عدد المعزين .
من اخر ما عثرت عليه في ارشيف العائلة حوار بينه وبين محمد الصغير اولاد احمد هنا بعض منه يتحدث الراحل عن شعره
boomp3.com
ونختم بتابينه بما ابن به بلقاسم الشاعر المختار اللغماني
من قصيدته الشهيرة بصمات في ملف الخيانه
ذكرى أليمة على خاطرك نحيوها
ذكرى أليمة وما عاد منّا ذاكر
كيف نذكرك والكأس في إيدي ساكر
مختار يا مختار كبرت السلّة وما عرفت ما نختار
وسط القبيلة يحكموا تجّار
ظفار يا ظفار ريحك جاني
وهذي برقية من سورنا بعثوها
ظفار دوري ...دوري
أسيوط دوري ...دوري
دمشق دوري...دوري
بغداد دوري...دوري
طرابلس دوري...دوري
قرطاج دوري...دوري
وكوني عنيفة
نخلتك كسروها
يا قدس ثوري ثوري
جيش الغزاة لترابك جابوها
البترول يا لغماني
رفع العمامة وفي الحضيض خلاني
البترول ها الدخان ريحة جاني
البترول ها الأسطول غاير جاني
boomp3.com

هناك 3 تعليقات:

brastos يقول...

برافو يا ابو ناظم .. رايعة منك هالالتفاتة /التابين/التكريم لصديقنا الراحل بلقاسم ..
نحب نضيف حاجة .. انو كان من ابرز مؤسسي ما سمّي وقتها ب"المنحى الواقعي الجديد" ..مع مجموعة هامة من شعراء و ادباء الحركة الطلابية في الثمانينات ..

منداف يقول...

ألف تحية يا أبا ناظم وبالمناسبة يحضرني هذا البيت لمعين بسيسو:
أناإن سقطت فخذ مكاني يارفيقي في الكفاح
واحمل سلاحي لا يخفك دمي يسيل من الجراح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كم نحن بحاجة لمن يحمل سلاح بلقاسم ويعيد للكلمة الرصاصة موقعها...

abunadem يقول...

شكرامنداف و brastos على الزيارة حقيقة يستاهل بلقاسم اكثر من تدوينة .بل يستاهل دراسة اكاديمية لشعره اللي هو اسلوب خاص وشكل خاص .توا نهبط حواره مع اولاد احمد على اسلوب كتابته.