الخميس، 7 جوان، 2007

الهجرة في عيون الشباب


الهجرة في عيون الشباب

لا يكاد يمر يوم واحد إلا وتطالعنا الصحف اليومية التونسية بخبر إما عن موت شبان تونسيين " حارقين " أوحاولوا إجتياز المتوسط للإلتحاق بإيطاليا ، أو عن محاكمة شباب وقع إيقافهم من الدوائر الأمنية قبل أن يحقّقوا " حلمهم" في الهجرة إلى ذلك البلد علما وأن "الحرقة" أو ما يعبر عنه قانونا بالهجرة السرية تعتبر جناية منذ عام 2002 بعد أن كانت مجرد جنحة بسيطة قبل صدور قانون مكافحة الهجرة السرية وغسل الأموال المتسم بجزريته المفرطة.

جاء هذا القانون تماشيا مع "روح" مسار برشلونة واتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوربي الذين أطلقا العنان لتنتقل البضائع والرساميل الأوربية نحو تونس وطالبا من البلدان المتوسطية الشريكة للإتحاد الأروبي بمزيد من الحزم تجاه "الهجرة السرية"
ويؤكد الإخصائيون أن رأس المال الأوربي واقتصاد بلدان الإتحاد الأوربي يجنيان مغانم كثيرة وكبيرة من الهجرة عموما بما في ذلك الهجرة السرية.
فعلى سبيل المثال ساهم المهاجرون بنسبة 1,1% في نمو الإقتصاد الإسباني.

ويقدر عدد المهاجرين " غير القانونيين" في بلدان الإتحاد الأوربي بين 3و6 ملايين، ويزداد عددهم بـ 350000 و 500000 سنويا من بينهم عدد هام من مواطني المغرب العربي ، وتساهم اليد العاملة السوداء (المهاجرون غير الشرعيين) بنسبة تتراوح بين 7% و16% من الانتاج الداخلي الخام لبلدان الإتحاد الأوربي ويشتغل هؤلاء المهاجرون السريون خاصّة في قطاعات الفلاحة والبناء والخدمات (عمل منزلي، المطاعم ، التنظيف) .

ويخضع هؤلاء العمال لاستغلال فاحش من قبل رأس المال الأوربي إذ أنهم يتقاضون أجورا زهيدة ولا يتمتعون بتغطية إجتماعية علاوة عن تردي أوضاعهم المعيشية وعيشهم تحت الخوف الدائم من ترحيلهم.

وبالنسبة لبلادنا تفيد الاحصائيات أنه وخلال المدة المتراوحة بين 1998 و2003 وقع إيقاف ما لا يقل عن 40000 شخصا من 50 جنسية مختلفة حاولوا إجتياز الحدود بصورة غير قانونية من تونس نحو أوربا ، ومن بين هؤلاء يوجد 30% من التونسيين.

وعن أسباب التفكير في الهجرة أفاد استطلاع قامت به منظمة اليونسيف مع 3000 شاب تونسي حول دوافع الهجرة أن:

- 12,5% منهم يبحث عن حياة أفضل بالخارج
-31،5% منهم يعتبر أنه ليس هناك مستقبل في تونس
- 9% منهم يرى أنه يمكن الحصول بصورة أسهل عن العمل بأوربا
- 10,3% منهم يعتبر أن كسب الثورة أيسر خارج تونس .

وأكد الاستطلاع أن 20,4% من المستجوبين يفكرون في " الحرقة " مشيرا أن 15,2% من هؤلاء الشبان يتمتع بمستوى تعليمي عال.

ومن الواضح أن السبب الأول لهذه الهجرة السرية هو البحث عن العمل بعدما استفحلت البطالة وأصبحت ظاهرة مزمنة بلغت نسبتها بـ14,4% حسب المعطيات الرسمية ، وسوف لن تقدر نسبة النمو المرتقبة خلال المخطط القادم من القضاء عليها، إذ أن هذه النسبة ستكون في حدود 6,1% سنويا حسب أهداف الدولة والحال أن نسبة النمو القادرة على إمتصاص البطالة يجب ألا تكون أقل من 10% حسب الأخصائيين.

وتثير فينا النسبة الهامة من الشباب (31%) الذين برروا خيار الهجرة بانعدام آفاق مستقبله في تونس، عميق الإنشغال، إذ هذا يعني أن جزءا هاما من شبابنا أصبح يشعر بأن لا شيء يربطه ببلده وأن لا أحد يعير اهتماما بوضعه وبمأساته وبمستقبله.

إنّ عدم توفير الشغل القار واللائق لشبابنا سيرمي بعدد متزايد منه لليأس والإحباط مما سيؤهله معنويا لقبول الحلول المغلوطة كالانخراط في الجماعات المتطرفة أو المجازفة بحياته من أجل الهجرة بأي ثمن نحو " الجنة الأوربية" أو سيرمي به في أحضان تجار المخدرات.
إنّ حل مشاكل الشباب وصعوباته مسؤولية المجموعة الوطنية بالدرجة الأولى ولن تستطيع الحلول الترقيعية والجزئية تجاوز هذا الوضع الخطير.


هناك 3 تعليقات:

Téméraire V5.0 يقول...

Merci pour les Stats.

C'est très normal que les jeunes veulent quitter ce pays sans avenir et dans lequel il ne trouve aucun emploi en dépit de leurs diplomes.

bidoun يقول...

Le pire c'est qu'il y a beaucoup de jeune qualifiés qui ont des boulots stables, qui gagnent bien leurs vies par rapport à la moyenne des salaires en Tunisie mais qui partent vers d'autres cieux...et pas forcement en europe.... le Maroc par exemple...

free from gossips يقول...

سوءالوضع الاقتصادي لدى الشاب التونسي هو مشكل ترجع بدايته منذ أواخر الثمانينات.و لم يتم البحث عن حلول جذرية لهذا المشكل . و ضلَ الشاب التونسي الطموح يكرر خيباته في عدم الحصول على شغل و عدم استقلاله المادي و فشله في الاستقرار و تكوين حياة مستقلة...إذ أن الشاب التونسي الذي أمضى عمره في التعلم و الحصول على شهادة تبين كفاءته يصطدم في أغلب الأحيان بجدار فشله في الحصول على شغل أو على دخل محترم. فأغلب رجال الأعمال التونسيين لا يمتهنون إلا التجارة و اللعب على سوق الاستهلاك و لا وجود لاستثمارات حقيقية برغم التسهيلات المقدمة من الدولة. رجال الأعمال التونسيون يعمدون إلى تضخيم مداخيلهم في مقابل استغلال اليد العاملة بطريقة شبه عبودية و هذا عن طريق اعطاءشهرية لا تكفي إلا للكسكروتات و التنقل و شراء قطعة ملابس رخيصة في الشهر الواحد...هذا إضافة إلى كثرة الفساد و الحصول على عمل بالأكتاف و الرشوة..و..و..و وصل الحد إلى استخدام الجنس اللطيف و استغلاله جنسيا لضمان استبقاء على الخبزة...و يمكننا ملاحظة انتشار العلاقات الجنسية العابرة بين الشباب تحت غطاء الحب و الفشل في الاستقرار العاطفي...و كثرة جرائم التحيل و السرقات...لذلك فتوجه الشاب التونسي إلأى التفكير بالهجرة هو افراز طبيعي لما يراه عندالمقارنة البسيطة بين ما يحققههو في مقابل نجاح الشاب المهاجر في الاستقرار المادي و العاطفي عن طريق التمكن من الزواج. و يمكننا بهذه المناسبة طرح مشكل هام للغاية و هو: ظاهرة الزواج بالمسنات الأجنبيات بين الشباب التونسي